حرب نفوذ بين «درع الفرات» و«أحرار الشام» تشعل الوضع في جرابلس شمالي سوريا

وسط مطالبات شعبية بإخلائها من العسكر... و«حياد تركي»

Jun 05, 2018

أنطاكيا – «القدس العربي»: منذ أن سيطرت عليها فصائل المعارضة المدعومة تركياً صيف 2016 بدعم من الجيش التركي، تحولت مدينة جرابلس الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب لأحد أكبر مراكز ومقرات المعارضة في الشمال السوري، المحكومة فعلياً من قبل (العسكر) كغيرها من المدن والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، إلا أنها كانت أول مدينة سورية يتم توصيفها بأنها (مستقرة نسبياً) لكونها خضعت للنفوذ التركي والفصائل المدعومة من تركيا التي باتت تعرف باسم فصائل (درع الفرات)، نسبة للمعركة التي سيطرت من خلالها تلك الفصائل على المدينة، على عكس المناطق الأخرى في الشمال السوري التي تتعرض للقصف شبه المستمر من قبل النظام والروس والميليشيات الإيرانية.

معارك

ويرى كثيرون أن السيطرة على مدينة «جرابلس» في ريف حلب الشرقي، شكل أول خطوة على طريق (تغيير المسار العسكري) بالنسبة للفصائل، لا سيما بعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة حلب، الذي كان أكبر خزان بشري للمعارضة شمالي سوريا، إضافة لفرار غالبية مقاتلي الفصائل الذين خرجوا من حلب إلى إدلب عبر الحافلات الخضراء باتجاه الحدود التركية وتمركزهم هناك قبل أن تبدأ عملية جرابلس وذلك بسبب صداماتهم المستمرة مع تحرير الشام آنذاك، وهو ما يراه مراقبون بداية (تقسيم النفوذ) بين فصائل قاتلت النظام والميليشيات الكردية لأعوام، لتنقسم المنطقة بعدها بين غالبية فصائل المعارضة التي انحصر تواجدها بريفي حلب الشمالي والشرقي وبين تحرير الشام التي سيطرت على إدلب وريف حلب الغربي وريف اللاذقية مع الإبقاء على بعض فصائل المعارضة هناك (شكلياً)، إلا أن حرب النفوذ تواصلت بين فصائل (درع الفرات) رغم أن الجميع يعمل ضمن غرفة عمليات واحدة وتحت لواء دولة واحدة.
ولليوم الرابع على التوالي، تتواصل المعارك بين فصيل أحرار الشام من جهة وبين تحالف فصائلي مكون من (لواء الشمال وأحرار الشرقية وفرقة السلطان مراد من جهة أخرى) وسط تراشق بالاتهامات من قبل الأطراف المتقاتلة، حيث أكد الناشط الإعلامي علي الأحمد في حديث لـ»القدس العربي» أن هناك أسباباً رئيسية عدة للمعارك، أولها هو إنهاء تواجد كتيبة تابعة لأحرار الشام في جرابلس، وهو ما يعني خروج أحرار الشام خارج نطاق المدينة وإنهاء أي نفوذ لها فيها، أما السبب الثاني فيعود نتيجة قيام فصيل لواء الشمال الذي يتولى قيادة (حاجز العون) في المدينة بإهانة بعض سائقي «السرافيس» الذين يعملون على خط جرابلس – منبج، حيث طلب لواء الشمال من السائقين عدم تقاضي أجرة نقل من أهالي منبج الذاهبين من جرابلس إلى حاجز العون، لتتدخل حركة أحرار الشام على خلفية وصول شكوى إليها من قبل السائقين، ليبدأ بعدها تحشيد كبير من قبل لواء الشمال وفرقة السلطان مراد، بهدف مهاجمة مقرات الحركة في المدينة وهو ما استدعى أيضاً أحرار الشام لاستقدام تعزيزات لها من مناطق مجاورة».

أهداف متضاربة

ويضيف: «بدأت الاشتباكات بين مجموعة من أحرار الشام تدعى (مجموعة الزرقا) وبين مجموعة أخرى محسوبة على فصيل السلطان مراد تدعى (مجموعة ميماتي) وهي مجموعة شكلها المقاتلون من دير الزور المتواجدين في ريف حلب، وقد شهدت الساعات الأولى من المعارك مقتل شاب وطفل من المدنيين وقد تبين أن الشاب ويدعى (جمعة رمضان) يتحدر من مدينة الشيوخ بريف جرابلس وكان مقيماً في الدنمارك وعاد بعد استقرار الأوضاع في مدينته ليقتل برصاص الفصائل، إضافة لمقتل عنصرين من أحرار الشام يتحدران من جرابلس وآخرين من لواء الشمال يتحدران من منبج ودير الزور».
تضارب الأهداف وحرب النفوذ أديا لصدامات كبيرة بين فصائل محسوبة على تركيا، وهو ما وضع الأخيرة في موقف صعب لاسيما أمام الروس الذين استغلوا الحادثة لإعادة فتح ملف تسليم الشمال لقوات النظام السوري، بحجة أن تلك القوات لا تملك الكفاءة ولا يمكنها ضبط نفسها حتى، وقد جاء ذلك على لسان أليكسندر إيفانوف، ممثل «قاعدة حميميم» العسكرية الروسية، في تصريحات صحافية نشرتها المعرفات الرسمية للقاعدة: «إن النزاعات المسلحة بين فصائل (الجيش الوطني) شمالي سوريا تؤكد أنها قوى غير مؤهلة لإدارة البلاد على الإطلاق ولا يمكنها أن تكون بديلة عن القوات الحكومية وعلى الجانب التركي الإقرار بذلك وإعادة تلك المناطق لسيطرة القوات الحكومية السورية لضبط الأمن فيها بالشكل المناسب».
جدل كبير دار حول أسباب الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها جرابلس، فمعظم سكان المدينة الذين خرجوا في مظاهرات تزامنت مع مطالبات لتركيا بإخراج (المسلحين) خارجها وتركها تحت تصرف إدارة مدنية، يعتبرون أن السبب الرئيسي والمباشر للمعارك هو قيام مجموعة من السلطان مراد وهي (مجموعة ميماتي) بمهاجمة مجموعة لأحرار الشام، وهو ما كان من وجهة نظرهم كـ (صب الزيت على النار) لا سيما في ظل العداوات المتبادلة المترافقة مع محاولات لإخراج أحرار الشام من جرابلس، إذ يقول الشاب ياسر خلاوي، وهو أحد أبناء مدينة جرابلس، في حديث لـ «القدس العربي» إن المشكلة لا علاقة لها بحاجز العون وأن السبب الرئيسي هو اعتداء لواء الشمال على عناصر أحرار الشام وهو ما دفع الحركة للرد عليه، فما كان من فرقة السلطان مراد إلا أن دخلت المعارك وقامت «مجموعة ميماتي» التابعة لها بمهاجمة الحركة وسط اشتباكات عنيفة استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة حتى قذائف الـ RBG والهاون وهو ما جعل شوارع المدينة تخلو من أي تواجد مدني، مشيراً إلى أن الهجوم كان مبيتاً والدليل هو وجود تجمع مسلح كبير لكل من «لواء الشمال وفرقة السلطان مراد في المدينة قبل بدء المعارك بساعات وأن «مجموعة ميماتي» هي مجموعة معروفة بفسادها ويعتبرها كثيرون عبارة عن مجموعة لصوص وقطاع طرق، وأن جميع المظاهرات المطالبة بخروج الفصائل من جرابلس كانت بسببها وفق تعبيره، نافياً في الوقت ذاته دخول أحرار الشرقية للمعارك مؤكداً ان الاشتباكات هي بين لواء الشمال والسلطان مراد ضد أحرار الشام فقط.
ويرى «خلاوي» أن دور تركيا كان (محايداً) ولم تتدخل في المشاكل رغم تواجدها العسكري بريف حلب، مضيفاً أن عدم تدخل تركيا هو ما ترك بعض الفصائل تتجرأ على ما يحدث الآن، مشيراً إلى أن الوضع في المدينة ما زال متوتراً جداً والفصائل المتحاربة ما زالت تستقدم التعزيزات حتى الآن.

syr

حرب نفوذ بين «درع الفرات» و«أحرار الشام» تشعل الوضع في جرابلس شمالي سوريا
وسط مطالبات شعبية بإخلائها من العسكر… و«حياد تركي»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left