محاولات “سطو” مبكرة على “طاقم الرزاز” وتجاذبات بين مراكز قوى في الأردن… “أسماء وتفاصيل”

حجم الخط
5

عمان – “القدس العربي” من بسام البدارين:

يواجه رئيس الوزارة الاردنية المكلف الدكتور عمر الرزاز “تجاذبات وصعوبات” واضحة في تشكيل طاقمه وسط حالة صراع ملموسة بين مراكز قوى متعددة تحاول “السطو” مبكرا على التجربة وتفصيلاتها.

 المطب الاول سياسيا امام الدكتور الرزاز يتمثل في تحديد هوية طاقمه المختار لقيادة مرحلة على أساس تحقيق “انفراج” يتبعه “حوار وطني شامل” على تشريعات الاصلاح الاقتصادي ثم تعددية حزبية.

 ولاحقا تأسيس حالة نقاش في مشروع “نهضة وطني” وفقا لمضمون خطاب التكليف الملكي.

هذه “محددات” رسمها بعناية الرزاز نفسه وهو يفاوض بعناد على صيغة خطاب التكليف الملكي الموجه له حتى يتمكن من احتواء الحراك المتصاعد.

الإشكال الوقتي يتمثل بحرية الرئيس الفردية في اختيار “أدوات جديدة” ووزارية مريحة له وللقصر الملكي وللمؤسسة الأمنية وتستطيع إنجاز المهمة.

الأهم هو أن الشارع واستنادا إلى مجمل تعليقات التواصل الاجتماعي من مساء الثلاثاء وحتى ظهر الاربعاء يسترسل في لفت نظر الرزاز إلى أن رسالة قدراته الأولى ستقرأ حصريا من تركيبة طاقمه.

 بوضوح شديد لا يريد الشارع رؤية أي وزير في الحكومة الحالية من “طاقم التأزيم” المتهم بشرعنة “الخشونة الاقتصادية” وإذا حاول الرزاز التعاطي مع اتجاهات الشارع هنا سيصطدم بالوقائع على الارض لأن وزراء التأزيم في الواقع المتهمون شعبيا هم في الأساس نخبة محسوبة على مؤسسة القصر الذي منح الرئيس بدوره تفويضا شاملا.

المهم بالمقابل أن بعض وزراء التأزيم  مطلوبون اصلا لإنجاز بقية محطات الاصلاح الاقتصادي وهو برنامج لم يتخل عنه القصر الملكي بأي صيغة  وكل ما حصل انه أمر بحوار معمق على أساسه.

فتح المجال أمام حوار اقتصادي وسياسي اصلاحي مع الجميع هي المهمة الأصعب التي لا يجيدها الرزاز شخصيا وتتطلب وجود رموز سياسية بخبرة واسعة في شرائح المجتمع في الطاقم وأي رموز جدية وعميقة من الصعب ان تغامر مع الرزاز في ظرف معقد ومناخ تسونامي شعبي قد لا يقف عند مطالب معينة.

مهمة اختيار الطاقم واستنادا إلى معلومات “القدس العربي” وحتى عصر الاربعاء معقدة وليست سهلة وثمة من يحاول الضغط على الرزاز لتجنب اسقاط التوازنات الطبيعية حيث حصة للعشائر والمناطق وأخرى للقطاع الخاص وثالثة ينبغي ان تحسب على طبقة القصر.

الأهمية تطال ايضا حوارا متأخرا ينبغي أن يعبره الرزاز وهو يتشاور وفقا للتقليد الدستوري مع مجلسي الاعيان والنواب حيث يفترض ان تعقد دورة استثنائية الآن بعد عطلة العيد مباشرة مخصصة لمناقشة الثقة بالحكومة في معيار دستوري لا يستطيع الرزاز تجاهله بكل حال عندما يبدأ بتسمية الوزراء.

الشارع لا يظهر أي مرونة في مسألة بقاء رموز معينة في الحكومة من بينها وزير المالية الأسبق عمر ملحس وعلى رأسها زعيم التأزيم الاقتصادي الدكتور جعفر حسان وبينها وزير التخطيط عماد فاخوري.

 وفي الوقت الذي صرح ملحس نفسه بأنه “لن يعود” لأن الشارع تلقائيا يطالب برأسه سياسيا أصلا، برزت مقترحات بأن يتولى مركز القرار تدبير مهام استشارية للفاخوري وحسان إذا كان الاحتفاظ بهما ضرورة وطنية على ان يقصيا عن الفريق وهو ما لا يقبله الرجلان خصوصا وأن حسان وهو مركز قوة مركزي يضغط بشدة ليس للعودة فقد بل لعدم تعيين شخصيات اخرى متخاصمة معه.

وزير الخارجية ايمن الصفدي امتدح الحراك وبقاؤه في الطاقم قد لا يثير ضجة، لكن حسان يحاول ابعاده إلى موقع وزاري آخر وكذلك الأمر بأهم وزير طاقة في السنوات الأخيرة، وهو الدكتور ابراهيم سيف الذي اطاح به العام الماضي الرئيس هاني الملقي لسبب غامض ويرغب الرزاز باستعادته لكن الأمر لا يعجب حسان ومجموعته ايضا.

يناضل بدهاء للبقاء في الطاقم وزير الصناعة والتجارة القديم يعرب القضاة ايضا وعلاقته الشخصية في مدير مكتب الملك النافذ جدا منار الدباس قد تضمن له مقعدا دائما.

لكن اوساط الرزاز تعرف أن بقاء القضاة يعني صمود استراتيجية الغاء التجارة الحرة مع تركيا والخضوع لفكرة تشكل “مركز قوة” داخل جسد الحكومة يمكن ان يؤثر سلبا على مكانة الرئيس خصوصا وان القضاة يعتقد أنه الأصلح لرئاسة الحكومة.

تردد إسم الدكتور مروان المعشر كثيرا خلال التسريبات وهو رمز يشبه إلى حد بعيد مضمون خطاب التكليف الملكي ورئيس الوزراء الجديد من حيث الاتجاه الفكري الليبرالي والديمقراطي.

لكن تمكن الرزاز من إحضار المعشر (لو كان التسريب دقيقا) سيظهر قوة مباشرة في شخصية الأخير لأن المعشر تحول وبإقراره هو امام “القدس العربي” إلى “عدو للدولة” في السنوات الثلاث الماضية مع أنه آخر وزير بلاط وبدون سبب او نقاش.

تبدو مهمة إجلاس المعشر في مقر رئاسة الوزراء صعبة جدا لكن الرزاز يواجه حسابات مغرقة في الحساسية لأن الشارع لا يريد الاستسلام مجددا لفكرة وجود طبقة وزراء نافذين داخل أي حكومة محسوبة على القصر خلافا لبقية افراد الطاقم.

من المرجح ان يكون لمحافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز دور وبصمة في توجيه الحوار الاقتصادي الذي تحدث معه الملك.

ومن الواضح ان الرزاز يقلب في دفتر الذكريات بحثا عن شخصية في موقع الرجل الثاني تساعده تشبه المخضرم سعد هايل السرور وعن أخرى تقترب من وزير داخلية متفهم ومتعاون مع فكرة الاستثمار والتنمية السياسية وهو خيار يستعبد تماما موسى المعايطة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الدكتورجمال البدري:

    أمامه الجامعات وكبارالمهنيين المختصين من النقابات نفسها ؛ كنقابة المهندسين ؛ الشارع يريد وجوهًا جديدة وقديرة.مع التركيزعلى الجانب
    الميدانيّ في الانجازبدل المكاتب العازلة للوزيرعن حركة الناس اليومية.اقرأ قول الله للنبيّ يوسف عزيزمصر: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا }(يوسف 110).أي رجال يقومون بالواجبات المطلوبة على ( أرجلهم ) وليس في سيارات المرسيدس.ينزلون إلى الميدان ليكونوا بين الناس.

  2. يقول اردني حائر:

    من الواقع العملي والخبرة اننا بالاردن بحاجة لوزراء تكنوقراط بخبرات ضيقة متخصصة في مجالات تكليفهم (اسياد الكار) وليس لوزراء دمى لا يعرفون شيء عن طبيعة عمل وزاراتهم يدخلون ويخرجون من الوزارة وبدون ترك اي بصمة أو أي أثر يذكر .

  3. يقول توجان فيصل:

    إذا جاء بأي من المذكورين في المقال ( باستثناء المعشر الذي هو حتما ليس عدو الدولة) , فهو انتحار للرئيس المكلف, وبأثر رجعي يودي بكل ما اعتبر لحينه انجازا للدكتور الرزاز.
    والأرجح ان لا يعطيه الشارع حتى مهلة “العراضة” النيابية في ما يسمى جلسات ثقة, ولن تفيده الثقة المضمونة لأية حكومة ب”الألو”.. عليه أن يتعظ بتجربة سمير الرفاعي الذي لم تسعفة ثقة 111 من 120 ممن أسموا نوابا ,إذ اسماهم الشعب “111 جبان” .. ومن تجربة الدكتور عون الخصاونة حين جرت مجاولة مصادرة ” ولايته الحكومية” عبر احد وزراءه الذي أسمي نائبا له أثناء غيابه في زيارة رسمية للخارج. وما أنقذ اسم الدكتور الخصاونة هو أنه بعث باستقالته من الخارج .. وها هو يرفض مجرد ترشيح اسمه للرئاسة ثانية..وبتجربة الدكتور الملقي الذي – أقولها شهادة حق- لم يكن سيئا بالصورة التي انتهى إليها, ولكنه قبل إملاء وزاءه , كمقدمة لقبول إملاء سياساته عليه.. فتحول لكبش فداء لا يحزن عليه أكثر “النباتيين” عطفا! فيبن دعمه المطلق وبين تسريحه توجد سويعات فقط!
    فأي “تفويض كامل” للدكتور الرزاز جرى, إن كان سيفرض عليه كل من بسببهم بقيت جمرة الربيع الأردني متقدة واشتعلت الآن بدرجة ان الشعب لا يقبل العودة للبيوت ويبقى في الشارع لحين يطمئن لوجود نهج جديد كليا بطالقم جديد كليا؟؟!! أغلب الشعب, وأنا منهم, تفاءل خيرا بتكليف الرزاز ويتمنى له النجاح فعلا ..ولكن الشعب “مش بس ملسوع “, بل و”مكوي” مرارا ,ولهذا هو لا يغادر الشارع بل تزايد عدد المعتصمين بعد عزل حكومة الملقي وتكليف الرزاز..
    نصيحتي الخالصة لوجه الوطن وللرئيس المكلف الذي أملت به خيرا : البلد مليئة بالكفاءات المجربة في كافة الحقول بحدود لم يلزم أن تكون وزارية ليثبتوا قدراتهم, وأسوأهم يستحق على الأقل أن يحسب الشك لصالحه..فلماذا إعادة تدوير عنيد مستفز لمن ألزموا الشعب مكررا للنزول للشارع, وبات يرفض مغادرته ؟! الموقف الشعبي يؤشر صراحة على غياب “الثقة الشعبية” بكل من سبق وتولوا أمره . تكليف الدكتور الرزاز اعتبر نقلة نوعية مؤملة بخير.ولكن إن ثبت أنه لا يملك حرية اختيار وزارءه(المناسبين لتنفيذ برنامجه), يكون تكليفه فقط لتغيير الملصق على ذات السياسات في مواجهة الشعب , ويكون بالنسبة لمحتكري السلطة هؤلاء مجرد حل لتنازعهم البيني على الرئاسىة.. وهو ما كان حال “الملقي” حقيقة.

  4. يقول د.فاضل عصفور:

    كي لا ينقلب الشعب على دولة الرزاز:

    استبعاد جعفر حسان و فاخوري و شلتهم.

    تعيين رديف لم يسبق له تبوأ منصب وزاري و يفضل أن يكون أحد صقور قبيلة بني صخر و ذلك خيار استراتيجي لأي ضغوطات مستقبلية على الرزاز و من ناحية أخرى جذب مستثمرين خليجيون للاردن من جديد و نحن نعلم أن هناك علاقات قبلية تاريخية بين بني صخر و شيوخ الخليج.
    الرزاز سيواجه ضغوطات من لاعبي الروليت الذين ليس عندهم أخلاق و ضمير في المنافسة لذلك يلزم للرزاز صقر اردني من قبيلة بني صخر لكي لا تسول لهم انفسهم بتقويض مسيرة الرزاز الشريفة و برنامجه الإصلاحي .

  5. يقول عواد الدهامشة/الولايات المتحدة الأمريكية:

    أتوقف عند آخر تعليق للدكتور فاضل
    اوجزت و أبدعت ، نعم سيواجه الرزاز شلة غير أخلاقية نحن نعرفهم و استراتيجيا أعتقد اني بحكم معرفتي بسعادة غازي ابو جنيب الفايز هو المناسب لحقيبة وزارية اقتصادية و خيار ديموغرافي إستراتيجي للرزاز كونه سيواجه أقطاب مضادة لديها نفس القوى لكن بشكل سلبي قد يشكل ضغطا على الرزاز ما لم يكن لديه رديف و قوى معاكسة تناظرية كوزير استثمار و من اطلاعي فإن سعادة غازي الفايز صقر مخضرم و مهندس بالعلاقات الأردنية الخليجية و هو الذي قاد الصلحة الكويتية الأردنية بعد حرب الخليج و رتب برنامج جلالة الملك بشكل كامل و هذا يعكس القدرات الاستثنائية لهذا الرجل و مكانته في دول الخليج. علما والله لا يعلم اني اكتب عنه الآن على القدس و لكن شهادة حق و كلنا نقدم النصائح للرزاز لرغبتنا و حرصنا على انو ينجح لأن هذه فرصة تاريخية له و الأردنيين.

اشترك في قائمتنا البريدية