لبنان: باسيل من التنبيه إلى طلب وقف الإقامات لمفوضية شؤون اللاجئين

في إجراء تصاعدي قد يصل لغاية الطرد... وحمادة يرد: مهلاً أيها الوزير

سعد إلياس

Jun 09, 2018

بيروت- «القدس العربي» : في إجراء لافت له تداعياته على علاقة لبنان بالمنظمات الدولية، أصدر وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل تعليماته إلى مديرية المراسم لإيقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لمصلحة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إلى حين صدور تعليمات اخرى.
وجرى ذلك استناداً إلى التقرير الخطي الذي رفعته إليه البعثة المرسلة من قبله إلى منطقة عرسال يوم الخميس، والتي تبيّن من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين طوعاً بالعودة إلى سوريا، ومع موظفين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أنها وحسب الوزارة «تعمد إلى عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة اخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية اممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة».
وجاء تدبير باسيل بعد تنبيهات عدة من وزارة الخارجية وجّهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى «الخارجية» وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الامين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة، «دون أي تجاوب لا بل أمعنت المفوضية في نفس سياسة التخويف».
إلى ذلك، طلب الوزير باسيل دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها في حق المفوضية وهي عديدة، في حال إصرار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على اعتماد السياسة نفسها.
وفي خطاب كان ألقاه باسيل أثناء الإفطار السنوي الذي ينظمه في البترون على شرف الهيئات الدينية والسياسية والفاعليات الشمالية قال «أعلن من الشمال اعتزامي القيام بأول اجراء من قبل الخارجية اللبنانية بحق المفوضية العليا للاجئين التي من واجباتها أنها كما أعادت عبر تاريخها 40 مليون لاجئ إلى اوطانهم يترتب عليها إعادة مليون ونصف مليون نازح سوري إلى وطنهم سوريا. ستبدأ هذه الإجراءات التنبيهية لتصبح تصاعدية وصولاً إلى أقصى حدّ ممكن ان يتخذه لبنان السّيد ضدّ منظمة تقوم بسياسة معاكسة لرغبة اللبنانيين ولمصلحتهم العليا «. وأضاف «ما أقوله لكم اليوم أن القضية هي قضية وحدة وطنية، وليس مسموحاً الخلاف حولها لأن الأكيد أن السنّي في عكار موجوع من هذه الأزمة أكثر من الماروني الذي يسكن البترون، ومن المؤكد بأن السوري في حلب والشام ودرعا وفي اي منطقة سورية موجوع أكثر منا وعلينا أن نداوي أوجاع بعضنا البعض ونحن ليس من مسؤوليتنا تأمين مصالح مجتمع دولي يعيش على وجعنا».
وأفيد بأن إجراءات الوزير باسيل تبدأ بالتنبيه التحذيري وقد تصل إلى حد الطرد، وطلب لبنان من الأمين العام للأمم أنطونيو غوتيرس المتحدة وقف عمل المفوضية لأنها تعمل ضدّ السيادة اللبنانية وهي غير مرغوب فيها على الأراضي اللبنانية.
وكانت بعثة دبلوماسية مؤلفة من رئيس دائرة الشؤون السياسية في وزارة الخارجية اللبنانية السفير غادي الخوري ومدير مكتب وزير الخارجية المستشار هادي الهاشم والدبلوماسي حمزة جمول مع وفد من الأمن العام اللبناني قامت بزيارة الخميس إلى عرسال والتقت رئيس البلدية واجتمعت بعدد كبير من النازحين هناك مستمعة إلى افاداتهم والحقائق التي يروونها عن أوضاعهم وظروف العودة وسلوك المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
في المقابل، ردّ وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال مروان حمادة على وزير الخارجية معتبراً أنه «لا يجوز له تحويل المنابر لتهديد المنظمات الدولية وكأن الدولة تعلن حرب إلغاء عليها». وجاء في البيان الذي أصدره حماده «مشكور دولة رئيس الحكومة لتذكيرنا أمس عبر التعميم الذي وزّعه علينا سعادة الأمين العام لمجلس الوزراء بأننا مجرد وزراء لتصريف الأعمال وفي المعنى الضيق للأمر .إلا أن المفاجأة أن يطلّ علينا وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال ليطلق سياسة جديدة تجاه عودة النازحين السوريين والمنظمات الدولية وكأن لا حكومة راحلة ولا حكومة قادمة ولا مجلس نواب جديد ولا معايير متفق عليها ضمن الدولة بقرار من الحكومة واللجنة الخاصة بالملف وبالتلازم مع شرعة حقوق الإنسان. يتصرّف هذا الوزير وكأن الدولة تعلن حرب إلغاء على المؤسسات الدولية دون حساب للتداعيات المحلية على سمعة لبنان والخسائر المرتقبة إن لم يرحل النازحون وانقطعت المساعدات».
وأضاف حماده «مهلاً أيها الوزير، نذكّرك أنه حتى إشعار آخر هناك رئيس وحكومة تصريف أعمال، وهناك رئيس مكلف لتشكيل الحكومة وهناك حكومة قادمة عليها أن تناقش أمام مجلس النواب سياسة الحكومة وترتيبات عودة النازحين. في كل الأحوال لا يجوز أن تحول المنابر لتهديد المنظمات الدولية وأن يحدد وزير واحد تصريف الأعمال بتحديد سياسات تعني الداخلية والشؤون والدفاع والعدل والتربية والصحة أكثر مما تعنيه».

لبنان: باسيل من التنبيه إلى طلب وقف الإقامات لمفوضية شؤون اللاجئين
في إجراء تصاعدي قد يصل لغاية الطرد… وحمادة يرد: مهلاً أيها الوزير
سعد إلياس
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left