عندما يمنع إحراق صورة عبدالناصر في مسلسل… وخبطة سعودية على ظهر عمرو أديب … و«بي بي سي» في خدمة «سوريا الأسد»

راشد عيسى

Jun 12, 2018

عند استعراض ردود الفعل على حرق صورة للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في المسلسل التلفزيوني «العاصوف» لن تجد من يتـحدث عن السياق الذي جاء فيه المشهد، إن كان الإحراق نوعاً من الاحـتجاج، أو من تكـريس وتقـديس لصـورة الزعـيم المصـري.
أحد أبطال المسلسل السعودي (من إخراج الفلسطيني السوري المثنى صبح)، الذي يتحدث عن التغيرات والتحولات، التي طرأت على مدينة الرياض خلال خمسة عقود، يقوم بحرق صورة عبدالناصر، بالإضافة إلى منشور سياسي سريّ لإبعاد شـبهة الانـتماء السيـاسي.
لكن مجرد فعل إحراق الصورة استفز مصريين، وخصوصاً الإعلام الرسمي، فطالبوا بحذف المشهد من أساسه، وهو ما تم بالفعل بتوجيه من وزير الثقافة والإعلام السعودي.
مطالبة الإعلام الرسمي المصري، كما الاستجابة السعودية، لا تؤكدان سوى قسوة وعماء الرقابة العربية، فمن حق المسلسل أن يفعل ما فعل حتى على سبيل الاحتجاج، ولطالما تعرض المصريون أنفسهم لانتقاد عبد الناصر وعهده في الأدب والسينما وسواهما، ولا ندري لماذا كل هذه القداسة لمؤسس دولة المخابرات، التي جرى تصديرها إلى عدد من البلدان العربية. سواء اتفق الناس أم اختلفوا على عهده فإن من المخجل أن يتحول السياسي إلى قديس عابر للأجيال، لا يمكن نقده والاحتجاج على سياساته.
المسلسل نفسه تعرض لانتقادات وجدل حول ما اعتبر قضايا شائكة، مثل تربية الطفل اللقيط، الغزل في مجتمع محافظ، حديث مجموعة من النساء عن ذكرياتهن في ليالي الزفاف.. ولا ندري إن كان الأمر سيصل إلى حذف تلك المشاهد أيضاً.
دعونا نر إذاً، بعد كل ذلك، ما الذي سيبقى للمسلسلات التلفزيونية من قضايا تعرضها على الناس!

خبطة عمرو أديب

اعتراضات كثيرة أثارها فيديو توقيع المذيع المصري عمرو أديب لعقد عمل مع مجموعة «أم بي سي» السعودية، أولها إذعان المذيع المصري للسعودي تركي آل الشيخ، الذي سبق له أن أغضب المصريين بسبب تصريحاته بخصوص النادي الأهلي، وهنا اضطر بعض الإعلاميين إلى نبش ماضي أديب في نفاق ومجاملة آل الشيخ، الأمر الذي كان له، على ما يبدو، أن يثمر هذا العقد الذهبي، حيث اعتبر آل الشيخ أن العـقد يطـوّب عمرو أديب المـذيع الأغلـى في الشـرق الأوسـط.
بث الفيديو نفسه ليس بريئاً تماماً، يبدو أن ناشريه تقصّدوا أن تنشر عملية البيع والشراء على أوسع نطاق ممكن، نكاية بجمهور المصريين الغاضب، وربما نكاية بمذيع سعودي مُقال جاء أديب ليحل محله. ما يعني في النهاية مدّ لسان السخرية لنظرية «سعودة» اقتصاد المملكة.
الفيديو مهين بحق، فهو لا يعدو أن يكون عملية بيع وشراء على الملأ، خصوصاً مع تلك الحركة، التي قد تلخص الأمر برمته، حين خبط آل الشيخ على ظهر المصري أديب، كما لو أنه يتعامل مع طفل، أو كما لو أنه يصفعه في الواقع، فيما الأخير مطأطئ الرأس.
يستطيع آل الشيخ أن يهب مذيعاً كيس الدراهم الذي يريد، مطوّباً إياه مذيعاً أغلى، حسب تعبيره، في بلاد ليس فيها أي تقاليد ولا تقييمات حقيقية، ربما عدا قاعدة واحدة ثابتة قالها المصريون أنفسهم «عشان ما نعلى ونعلى، لازم نطاطي نطاطي»!
غير أن الزمن، والناس، المصريون العريقون في مهنة الإعلام خصوصاً، يعرفون جيداً إعلامييهم الأغلى.

في مديح سوريا الأسد

عرضت «بي بي سي» وثائقياً بعنوان «الهروب من أوروبا»، وهو فيلم يمكن تلخيصه بعنوان رديف: «في هجاء أوروبا»، أو ربما كنتيجة «في مديح سوريا الأسد رغم الحرب».
تؤكد مراسلة «بي بي سي» أن المئات يعودون أسبوعياً من أوروبا إلى سوريا، ومن أجل إثبات ذلك تذهب إلى إحدى المدن الألمانية. تلتقي زكريا (27 عاماً) الحداد الذي أرسل طلباً وراء آخر من أجل العمل وتعلم اللغة ولم يجد سوى الانتظار. كما أنه يؤكد محاولته الاندماج، لكن الألمان «ناشفين»، ولا يرون في اللاجئين سوى «إسلاميين إرهابيين»، لذلك قرر أن يعود.
تدعم «بي بي سي» شهادة زكريا «المأساوية» ببضع لقطات للمخيم الذي يعيش فيه، حواف الشباك المحفورة، ضيق المكان.. ثم تعرض ملابسه التي حملها معه من سوريا، قطعة قطعة: متى ارتديتَ هذا القميص، ومتى هذه البيجاما.. ربمـا باعتبارها أشياء من رائحة الـوطن.
في مقابلات مع آخرين سيتكرر الكلام نفسه، حيث «الوضع في ألمانيا أبشع رغم الحرب في سوريا»، و»فكّرنا ألمانيا أجمل من بلدنا، بلدنا طلعت أجمل وأنظف وأحلى»، «قالوا لي إن ألمانيا جنة الله على الأرض، كله كذب»، «ناس دارسين بس ما عندهم أخلاق، هم هيك طبعهم»، أحدهم يتحدث عن «الكرامة»، وإنه من دونها العيش مع حيوانات أفضل.
واحد فقط من بين هؤلاء العائدين سيتحدث عن مشكلة لم الشمل، وعن إنسانية الأوروبيين. لكن الفيلم عموماً يذهب في اتجاه تأكيد حقيقة واحدة مزعومة: مئات اللاجئين يعودون، ورغم أنه يشير أن لا إحصائيات دقيقة، على أساس من أجل دقة التوثيق، فهو يستثمر هذه الحقيقة لمزيد من التضليل، إذ لا يكفّ عن التكرار: المئات، ثم المئات!
«الهروب من أوروبا» يمكن عرضه في إحدى قنوات النظام السوري، كما لو أنه من إنتاجه، فهو يتلاءم تماماً مع سياسات النظام في تصوير الفشل الأوروبي عموماً، وتصوير بلاد اللجوء كمأزق لهم، كما بإمكانه أن يعزز «نظرية الصمود».

كاتب فلسطيني سوري

7gaz

عندما يمنع إحراق صورة عبدالناصر في مسلسل… وخبطة سعودية على ظهر عمرو أديب … و«بي بي سي» في خدمة «سوريا الأسد»

راشد عيسى

- -

2 تعليقات

  1. ما هو الفرق بين عبدالناصر والسيسي؟ كلاهما قهر الشعب المصري! ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left