مصادر إسرائيلية: شرطة الاحتلال أطلقت النار على أبو القيعان في أم الحيران وحرمته من الإسعاف… فنزف حتى الموت

وديع عواودة:

Jun 13, 2018

الناصرة ـ «القدس العربي»: تظهر وثائق جديدة أن الشرطة الإسرائيلية كذبت في بياناتها حول قتل المربي يعقوب أبو القيعان من النقب، خلال هدم قريته «إم الحيران» في النقب داخل أراضي ،48 وأنها منعت إسعافه فنزف حتى الموت. ويظهر تقرير جديد بشأن استشهاد أبو القيعان قبل عام ونيف، أن طبيبة شرطية وجدت في المكان، وامتنعت لعدة ساعات عن تقديم العلاج الطبي له بينما كان ينزف داخل المركبة.
يذكر أن السلطات الإسرائيلية هاجمت وقتها أم الحيران، وهدمت قسما من مبانيها وهجرت سكانها تمهيدا لبناء مستوطنة يهودية ترث أراضيها واسمها حيرام.
وكشفت صحيفة «هآرتس» استنادا لتسريبات من قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة في وزارة القضاء الإسرائيلية أن أبو القيعان ظل ينزف داخل المركبة بعد إصابته برصاص الشرطة حتى استشهد. وحسب تقرير هذا القسم فإن الطبيبة زعمت في شهادتها أنها لم تر السائق (الشهيد أبو القيعان)، ولذلك لم تقدم له العلاج الطبي.
وتأتي هذه المزاعم بشكل مناف لشهادة أخرى أكدت أن الطبيبة شاهدت السائق المصاب خاصة أن المنطقة التي وقعت فيها الجريمة تعتبر صغيرة جدا. ورغم ذلك قررت النيابة العامة وقسم التحقيقات مع أفراد الشرطة في وزارة القضاء عدم إجراء أي تحقيق تحت التحذير مع الطبيبة، مما يؤكد اتهامات فلسطينيي الداخل لهذا القسم بالكذب والتسامح مع الشرطة حينما تكون ضحيتها عربية».
وبيّن التقرير أيضا أن الشرطة الإسرائيلية أجلت تسليم مواد التحقيق بشأن الجريمة لقسم التحقيقات مع أفراد الشرطة مدة أربعة أيام، الأمر الذي مكّن أفراد الشرطة المتورطين من الاطلاع على مواد التحقيق قبل الإدلاء بشهاداتهم. كما كشف أن أفراد الشرطة الذين أطلقوا النار تمكنوا أيضا، بمساعدة أفراد شرطة آخرين، من مشاهدة أشرطة الجريمة قبل نشرها في وسائل الإعلام، وقبل الإدلاء بشهاداتهم.
يذكر أن النيابة العامة كانت قد أعلنت في بيان، في الشهر الماضي، إغلاق ملف التحقيق ضد أفراد الشرطة المتورطين في الجريمة، بزعم «عدم وجود شبهات معقولة لارتكاب مخالفات جنائية ضدهم». وحسب البيان المذكور فإن النيابة العامة قدمت تفاصيل التحقيق إلى المفتش العام للشرطة وإلى رئيس قسم التحقيقات مع أفرادها. ودللت النتائج التي توصل إليها قسم التحقيقات أنه أثناء إطلاق النار في اتجاه أبو القيعان كانت المركبة تسير بسرعة 10 كيلومترات في الساعة. وتوصل المحققون إلى نتيجة مفادها أن الشهيد فقد السيطرة على المركبة بعد إصابته، وعندها دهس أحد أفراد الشرطة وأصاب آخر، ولم تكن هناك عملية قتل للشرطي من قبل أبو القيعان خلافا لتصريحات وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان وقتها.
وحسب تقرير «هآرتس» فقد كانت في المكان طبيبة شرطية مرافقة للطاقم الطبي، ضمن استعدادات الشرطة لهدم البيوت. وزعمت الطبيبة في شهادتها أنها وصلت المكان بعد أن علمت بـ»حادث الدهس»، وأنها لم تنتبه إلى وجود أبو القيعان المصاب، ولذلك لم تقدم له أي علاج طبي. كما ادعت أنها قدمت العلاج الطبي لاثنين من أفراد الشرطة ولم تدرك إلا بعد ساعات أنه قتل شخص آخر باستثناء الشرطي
وأشار التقرير إلى أن قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة شكك بشهادة الطبيبة، وذلك لعدة أسباب، بينها أن مركبة أبو القيعان كانت على بعد أمتار معدودة من الشرطيين المصابين. كما أن هناك شهادات أخرى تناقض شهادة الطبيبة، وبينها شهادة مركزية تؤكد أن الطبيبة شاهدت أبو القيعان وهو ممدد خارج المركبة أثناء تقديم العلاج لأفراد الشرطة، ولم تطلب تقديم أي علاج طبي له. ووفق التقرير، فإن محققين من قسم التحقيقات اعتقدوا أنه يجب إجراء تحقيق مع الطبيبة تحت طائلة التحذير بسبب سلوكها في مكان الجريمة، إلا أن قسم التحقيقات والنيابة العامة قررا في نهاية المطاف عدم تقديم توصية بإجراء تحقيق مع الطبيبة، بادعاء الصعوبة في تفنيد روايتها، بذريعة الحالة التي سادت في المكان، إضافة إلى الظلام، وكذلك بناء على شهادات أفراد شرطة قاموا بتوجيه الطاقم الطبي لتقديم العلاج لأفراد الشرطة.
يشار الى أن محققا في جهاز الأمن العام «الشاباك» الذي فحص وحقق في تسلسل أحداث أم الحيران بالنقب، أكد أن حادث الدهس لم يكن حدثا على خلفية قومية وهو ليس «عملية إرهابية»، بل نجم عن إخفاق عملياتي لعناصر الشرطة الذين تواجدوا في الميدان.
وكشفت صحيفة «هآرتس» أول أمس أن المحقق الذي أعد تقريرا عن الحادث في أم الحيران وقدم إفادة وشهادة في وحدة التحقيق مع الشرطة في وزارة القضاء استبعد في الواقع أن يكون حادث الدهس بمثابة «هجوم إرهابي» أو عمل على خلفية قومية، حيث قتل دهسا ضابط الشرطة إيريز ليفي من قبل أبو القيعان، الذي قتل بنفسه بنيران الشرطة. وذكرت الصحيفة أن المحقق الذي زار موقع الحادث استجوب وجمع شهادات من الأشخاص المتورطين في الحادث في الساعات الأولى بعد الحادثة التي وقعت في 18 كانون الثاني/ يناير2017. وغادر محققون في جهاز الأمن العام الذين وصلوا إلى الموقع وجمعوا شهادات من الضالعين في الموقع لحظات بعد وقوع الحادثة، وأخبر أحدهم عناصر الشرطة، أنه وفقا للأدلة التي تم جمعها وتحليلها، فإن الحديث ليس عن عملية دهس على خلفية قومية، فيما أكد مصدر أمني لـ»هآرتس»: «غادروا وأوضحوا أنه لا توجد مؤشرات على هجوم».ورغم ذلك، زعمت الشرطة الإسرائيلية، وقائدها روني ألشيخ، منذ البداية أن الحديث يدور عن «عملية إرهابية».
وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، قد أيد موقف الشرطة بداية، ووصف الشهيد أبو القيعان بـ»المخرب» و «داعشي» ثم تراجع لاحقا ووصف الشهيد بـ»المواطن».
وسبق أن شككت نتائج أولية لوحدة التحقيق مع الشرطة التي سربت للإعلام في رواية الشرطة القائلة إن المواطن أبو القيعان نفذ عملية دهس على خلفية قومية راح ضحيتها شرطي، وتنتقد تصرف الشرطة في الحادثة.والشهر الماضي أعلن مكتب المدعي العام للدولة عن إغلاق القضية ضد رجال الشرطة، دون تحديد ما إذا كانت أم الحيران قد شهدت «هجوما إرهابيا» أو إزالة الوصمة عن الشهيد أبو القيعان.

مصادر إسرائيلية: شرطة الاحتلال أطلقت النار على أبو القيعان في أم الحيران وحرمته من الإسعاف… فنزف حتى الموت

وديع عواودة:

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left