ماذا يفعل وزير الرياضة السعودي؟ عمرو اديب كسب 3 ملايين دولار سنوياً وخسر مشجعيه

صحف عبرية

Jun 13, 2018

الفيلم القصير الذي نشره في الأسبوع الماضي وزير الرياضة السعودي تركي الشيخ أثار عاصفة في مصر. والذي يظهر فيه الوزير والمذيع المصري المشهور عمرو أديب حيث يقوم الوزير بالتفاخر بالصفقة التي من خلالها تم نقل أديب إلى قناة «ام.بي.سي» السعودية. هذا هو المذيع الأغلى في الشرق الاوسط لاري كينغ الغربي. استهزأ الشيخ بالفيلم القصير.
وهكذا، مقابل 3 ملايين دولار في السنة، اضافة لـ 500 ألف دولار تقريبا من الاعلانات، فقد حطم أديب رقما قياسيا تاريخيا. إلا أنه في نفس الوقت دمر علاقته مع مشجعيه، الذين لا يغفرون له الخيانة. «أحد رعايا السعودية، أو إذا شئتم، كيس أرز، يتفاخر بأمواله ويعطي رعايته للعبد الذي اشتراه. مصر لا تستحق هذا»، كتب اسامة غاويش، مشجع كرة قدم مصري في تغريدة نشرها في تويتر.
«كيس أرز» هو التعبير الذي وصف فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي المساعدة السعودية التي تلقاها عند توليه الحكم في 2013، بعد أن عزل محمد مرسي، رجل الاخوان المسلمين. منذ ذلك الحين تحول التعبير المهين إلى عبارة دارجة موجهة لكل من يريد شراء «أصول وطنية» مصرية مقابل المال. عمرو أديب هو حقا من الاصول الوطنية، مكانته كمذيع ومحلل في قناة «أون.إي» التي يمكلها الملياردير المصري نجيب ساويرس، حظي بملايين المشجعين.
تحليله السياسي والرياضي حوّله إلى محط أنظار مشاهدي التلفاز في أرجاء العالم العربي، وسوية مع أخيه الصحافي الكبير عماد الدين أديب، الذي يملك قناة تلفزيونية شعبية، تسيطر العائلة على جزء كبير من جمهور المشاهدين.
الأخوان أديب كانا من رعايا الرئيس مبارك قبل ثورة الربيع العربي، والكثيرون يذكرون لعمرو أديب تصريحاته الشديدة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير ومقولته أنه في مصر لا توجد رقابة وأن لا أحد يضع قيوداً على حرية التعبير. بعد الثورة غيّر موقفه تماما وكتب أنه في عهد مبارك «جميعنا كنا مهانين، ليست هناك إهانة تشبه التي عرفناها… لقد عشنا في عهد ظلامي». خلال فترة قصيرة تحول إلى محبوب السلطة الجديدة. والآن تبين لمشجعيه أنه مقابل المال هو مستعد «لخيانة الوطنية المصرية» والعمل لصالح «العدو». هذا العدو يصعب احتماله، لأن وزير الرياضة السعودي كان أيضاً الرئيس الفخري للنادي الرياضي المصري الاهلي، والرجل الذي موّل الحملة الانتخابية لمحمود الخطيب لرئاسة النادي. الشيخ كشف أيضاً أنه استثمر في النادي مئات ملايين الجنيهات المصرية وبهذا تحول إلى الشخص الذي يُعيّن المدربين واللاعبين في المنتخب الوطني أو يقيلهم كما يريد. عندما انفجر الانتقاد العام ضده كتب في صفحته في الفيس بوك «نحن نمد لهم أيدينا (مصر) ونفتح لهم قلوبنا، لكن في نظرهم نحن لسنا سوى أكياس أرز، هم ينظرون إلينا من خلال أموالهم وليس من خلال عقولهم». هذا الإعلان يعبّر بصورة جيدة عن شبكة العلاقات المتبادلة بين مصر والسعودية لأنه يظهر أنه حتى في قدس الأقداس، الرياضة، فإن المملكة السعودية متورطة حتى قمة رأسها. «ما حدث بين الشيخ، ممثل دولة أكياس الأرز، وبين الخطيب، ممثل النادي الاهلي، هو مثال مصغر لما سيحدث قريبا بين محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي)، ممثل دول الخليج، وبين السيسي ممثل أم الدنيا (مصر). هذه هي فضيحة القرن»، هكذا غرد متصفح مصري، عبّر بهذه الاقوال عن الغضب العام على السيطرة والرعاية السعودية. الآن ذاك الشيخ نفسه يدعون، في مصر يدعون بأنه تمنى إصابة نجم كرة القدم المصري محمد صلاح حتى لا يستطيع المشاركة في المونديال. «غرس خنجره الذهبي» في عمود من أعمدة الإعلام المصري، هذه ليست صفقة مقبولة بين شبكة تلفزيون خاصة وبين مذيع مشهور، هذه سيطرة سعودية. حتى وقت متأخر كانت الشبكة بملكية رجل الأعمال السعودي وليد ابراهيم إبن شقيقة الملك فهد المتوفى.
إبراهيم كان بين عشرات أرباب المال الذين اعتقلوا في تشرين الثاني/نوفمبر بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان. الأمير اقترح على ابراهيم اقتراحا لا يمكن رفضه وهو التنازل عن ملكية الشبكة مقابل إطلاق سراحه. ابراهيم في البداية رفض العرض، وأخيراً اضطر إلى التوصل إلى اتفاق مع السلطات بحسبه يواصل رئاسة الشبكة لكنه يتنازل عن 60 في المئة من أسهمه فيها ويحولها إلى النظام، أي إلى محمد بن سلمان.
ابراهيم كان ينوي قبل الصفقة إغلاق قناة الرياضة المهنية للشبكة، لكن الآن وهي بملكية المملكة تحول وزير الرياضة الشيخ إلى شخص مهيمن في كل ما يتعلق بنشاطها، بما في ذلك شراء المذيعين. «تاجر الأغنام السعودي هبط في سوق الجمال في أمبابه (حي فقير في القاهرة يعقد فيه سوق الاغنام والجمال)، وهو يقوم بشراء كل ما يتاح له»، وصف الصحافي المصري سليم عزوز سلوك ولي العهد السعودي في مصر.
بخصوص هذا التدخل فإن الروح المصرية لا تغفر ذلك. الغضب الذي تثيره يشبه بدرجة كبيرة الغضب الذي أثاره قرار مصر نقل جزر صنافير وتيران في البحر الاحمر للسعودية. عن الاصول الوطنية لا يتنازلون سواء كان الامر يتعلق بجزر أو بمذيع رياضي.

هآرتس 12/6/2018
تسفي برئيل

ماذا يفعل وزير الرياضة السعودي؟ عمرو اديب كسب 3 ملايين دولار سنوياً وخسر مشجعيه

صحف عبرية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left