نظام السيسي يطحن الطبقة الوسطى بفرض إجراءات اقتصادية صعبة

Jun 13, 2018

القاهرة – «القدس العربي»: استيقظ المصريون، أمس الثلاثاء، على إعلان الحكومة عن خفض جديد في الدعم المقدم للمواطنين، تمثل في ارتفاع أسعار الكهرباء.
فقد أشار محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في مؤتمر صحافي، إلى الزيادات الجديدة في أسعار الشرائح المختلفة لاستهلاك الكهرباء، التي من المقرر تطبيقها بداية من شهر يوليو/ تموز المقبل.
وقال إن «نسبة الزيادة الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء ستبلغ 26%، خاصة أن تكلفة سعر الكيلو واط جنيه مصري و4 قروش»، مضيفاً «لو تركنا الأسعار الحالية، كما هي لبلغ الدعم 69 مليار جنيه».
وكشف عن «ارتفاع شريحة استهلاك 50 كيلو واط شهريا من 7.5 الى 12 قرشا، وأن من يتعدى استهلاكه الألف كيلو واط شهريا لن يحصل على دعم، وسيحاسب على الكهرباء بسعر إنتاجها».
وتعد هذه الزيادة الثانية في أسعار شرائح الكهرباء خلال عام، فقد سبق واتخذت الحكومة المصرية قرارا برفع أسعار فاتورة الكهرباء بنسبة 33% في يوليو/ تموز الماضي.
وبرر شاكر زيادة الأسعار بالقول إنها «حتمية»، معتبرا أنها «تصب في مصلحة محدودي الدخل». واعتبر أن «محاولة تخفيف العبء عن ميزانية الدولة المصرية تأتي في إطار اهتمام وزارة الكهرباء بتطوير شبكات الكهرباء في أنحاء البلاد» ، مشيرا إلى وجوب «أن تكون الشبكات مؤهلة للتحكم بها عن بعد لتقليل أزمة الأعطال لأقصى درجة». وأضاف «تم تطوير وتغيير المحولات في حوالى 9 آلاف كشك محول للتيار خلال عام ونصف فقط بسبب زيادة معدلات الاستهلاك، ووضع خطة التطوير لخطوط الجهد المتوسط المارة أعلى المباني في المناطق الأكثر خطورة»، مشيرًا إلى أن «الوزارة تعمل على صيانة وإضافة محولات كهرباء جديدة على مستوى الجمهورية». وأوضح أن «تطوير شبكات التوزيع من أهم الأمور التي تعمل عليها وزارة الكهرباء في الوقت الحالي»، مؤكدًا أن وزارة التخطيط رصدت 1.7 مليار لتطوير الشبكات وللتخفيف عن الجمهور أي معاناة وتحسين الخدمة، مفيدًا بأن «استقرار الكهرباء يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في مصر». وبين أن «الوزارة نجحت في إضافة 25 ألف ميغاواط منذ عام 2015»، لافتا إلى «تحقيق إنجاز كبير في مجال توليد الكهرباء، ويتبقى حاليا تطوير شبكات النقل والتوزيع، التي من المقرر الانتهاء منها منتصف العام المقبل».
وأشار إلى أن «التطوير الكبير الذي شهده قطاع الكهرباء يؤدي إلى إرسال رسائل اطمئنان للمستثمرين بتوافر الطاقة الضرورية لأي صناعة وانتظامها بالشكل المطلوب». وتابع أن «القطاع قام بعمل عدد كبير من المشروعات الكبرى مثل محطات سيمنس، التي أضافت أكثر من 14 ألف ميغا واط للشبكة الكهربائية، وأدت إلى رفع كفاءة الشبكة الكهربائية، وكذلك نقوم حاليا بالعمل في إنشاء محطة لتوليد الكهرباء من الفحم، والطاقة النووية، ومحطة الضخ والتخزين في جبل عتاقة، كما تم تدشين مشروع الطاقة الشمسية في منطقة بنبان في محافظة أسوان». وأثارت الموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار في الكهرباء موجة سخرية وغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقد مستخدمو الأخيرة، اختيار الحكومة لتوقيتات مثل عيد الفطر أو الإجازات لإعلان الزيادات في الأسعار، دون النظر لتأثير ذلك على حالة المواطنين.

شروط البنك الدولي

ومنذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، تشهد البلاد موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار وإجراءات تتعلق بخفض الدعم المقدم للمواطنين، فيما أطلقت عليها الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي تنفيذا لشروط البنك الدولي الذي يمنح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار.
وكان المصريون خلال شهر فوجئوا بارتفاع أسعار تذاكر قطارات الأنفاق بنسبة 250% إضافة إلى ارتفاع أسعار المياه بنسبة 50%.
وينتظر الناس في مصر بين الحين والآخر ارتفاعات متلاحقة في الأسعار، حيث من المفترض أن تتضمن خطة الحكومة للعام المالي الذي يبدأ يوليو/ تموز المقبل، رفعا جديدا لأسعار المحروقات والوقود. وستكون هذه المرة الثالثة الذي تتخذ الحكومة المصرية قرار بخفض الدعم ورفع أسعار الوقود خاصة البنزين، منذ قرار تعويم الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني قبل الماضي، ما أدى إلى زيادة أسعارها. ويتوقع المحللون أن الحكومة سترفع الوقود مرة أخرى خلال العام المالي المقبل لكي تفي بتعهداتها للبنك الدولي الدولي بالتخلص من دعم الطاقة نهاية يوليو/ تموز 2019.

الغاز الطبيعي

وتخطط الحكومة كذلك لزيادة أسعار الغاز الطبيعي والبوتاغاز، وستكون هذه هي الزيادة الثانية خلال أقل من عام، حيث قررت الحكومة رفع أسعارها بنسبة 100% في 29 يونيو/ حزيران 2017. وسيؤدي ارتفاع أسعار الوقود، إلى ارتفاع أجرة المواصلات وأسعار السلع الغذائية بسبب زيادة تكلفة النقل.
ومن المتوقع أن تشهد أسعار السجائر ارتفاعا جديدا مع بداية تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل الذي سيفرض خمسة وسبعين قرشا على كل علبة سجائر، وبالإضافة لرفع الضرائب الخاصة لبيع السجائر. كما تخطط هيئة السكك الحديدية المصرية، لرفع أسعار تذاكر القطارات، وسبق وأعلن هشام عرفات، وزير النقل في حكومة تسيير الأعمال في شهر أبريل/ نيسان الماضي، أن الزيادة الخاصة بتذاكر السكة الحديد تم إعلانها منذ ستة شهور، لكن لم يتم اتخاذ قرار بتنفيذها بعد. وقالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري: «الطبقة الوسطى في مصر ستكون الأكثر تضررا من الزيادات الجديدة وستبحث عن مصادر أخرى لهيكلة مصروفاتها الشهرية من خلال البحث عن سلع وخدمات أقل تكلفة من تلك التي تستخدمها حاليا».
وعانت الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية انتشرت شاحنات الجيش في أنحاء البلاد لبيع المنتجات الغذائية بأسعار رخيصة وزادت منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة.
ولا يوجد تعريف واضح للطبقة المتوسطة في مصر أو دخل شهري محدد لأبناء هذه الطبقة. ويبلغ الأحد الأدنى للأجور في مصر 1200 جنيه شهريا. وأضافت الدسوقي «الشركات أيضا لن تستطيع تمرير زيادة الأسعار مرة واحدة على المستهلكين بل سيكون تدريجيا وعلى فترة زمنية كبيرة لأن الأسعار في السوق مرتفعة بالفعل، وإلا ستخسر الشركات من حصصها السوقية ومن كميات المبيعات».

نظام السيسي يطحن الطبقة الوسطى بفرض إجراءات اقتصادية صعبة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left