الأردن ما بعد «الملقي»: زحمة شركاء ومشاريع «سطو» مبكرة على حكومة الرزاز قبل ولادتها

تأخير تعيين الطاقم الوزاري يثير قلق الشارع وضجره

بسام البدارين

Jun 13, 2018

عمان- «القدس العربي»: يزيد رئيس الوزراء الأردني الجديد المكلف الدكتور عمر الرزاز المشهد غموضاً ويرفع مجدداً سقف التوقعات عندما يعلن أن التوجيهات الملكية له تقضي بـ «التمهل» في اختيار طاقم وزاري وعدم الاستعجال.
يقول الرزاز إن سبب التمهل الذي بدأ يشعر الرأي العام بقدر من الضجر هو اختيار «فريق محكم».
طبعاً لا يمكن ترسيم وتحديد دلالة عبارة «طاقم محكم» بسبب عدم وجود توافق اصلاً على مؤشرات متفق عليها هنا لتعريف مضمون العبارة وسط حالة «ترقب ورقابة» غير مألوفة من الجمهور للمولود المنتظر بعد طول معاناة مع «وزراء التأزيم».
ووسط غرق الحالة برمتها – وهذا الأهم – في مضمون السؤال السياسي المركزي : ما هي الخطوة التالية بعد «الدوار الرابع» وهبة رمضان؟
ليس بالضرورة ان تعني عبارة «طاقم محكم» مراعاة معيار الكفاءة والمهنية أو الروح الشابة او اي إعتبارات ومقاييس لأن الوزراء بالعادة القديمة في الأردن هم تعبير عن «توافق وتقاسم» لوظائف السلطة الأولى بين ثلاثة مراكز ثقل أساسية هي المركز الأمني والقصر الملكي والبنية العشائرية مع بعض رجال المال احياناً.
فهل يستطيع الرزاز فعلاً وتحت شعار»محكم» تجاوز هذه المراكز الثلاثة اثناء التشكيل؟..هل تترك هذه المراكز اصلا الرزاز الحاصل للتو على تفويضين احدهما ملكي والآخر شعبي وحيدا في مضمار «الاختيار والتشكيل»؟
السؤال الأخير قد يكون بؤرة عملية التهكن والتوقع التي خطفت اهتمام الجميع بعد الاقتراب من عبور أسبوع على تعيين رأس للحكومة وبدون طاقم.

مراكز الثقل

يجازف الرزاز إذا تجاهل مراكز الثقل تلك بعدم «تعاونها» أو بأكثر من ذلك عندما يبدأ العمل على الملفات الكبيرة التي يتحدث عنها على أساس أنها قوى تضبط اصلاً مؤسسات اخرى مهمة من بينها مجلس النواب ونخبة من مؤسسات الثقل العشائري والحرس القديم.
ويجازف بالخضوع لها وبصورة يمكن ان تعيق إلتزاماته العلنية كما تعيق مضمون خطاب التكليف الملكي ان هو قرر الاختيار من داخل «العلبة» نفسها.
وهي اللعبة نفسها التي يحذره الشارع من الخضوع لها حيث تركز ما نسبته 93 % من رسائل التواصل الاجتماعي حسب دراسة إحصائية للباحث عمر قيسي على خطاب يطالب الرزاز بوزراء لا علاقة لهم إطلاقا بالاسماء القديمة.
الإشكال يزداد تعقيداً أمام الرزاز لأن الشارع الذي قفز به عملياً لرئاسة الحكومة في وقت مبكر وقبل تجهيزه أصلاً للموقع عام 2020 سيدقق في تفصيلات كل الاعتبارات المعنية بالفريق الوزاري ولديه مبكرا مزاج سلبي تجاه اي وزير من الحكومة السابقة التي تم إسقاطها أو من معلبات الماضي.
الأهم ان «تشكيلة الرزاز» ستكون القرينة الأولى على منسوب «استقلاليته» الحقيقية في القرار والتأثير حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه المعلن الطموح وغير المسبوق حيث «توجيهات ملكية» كبيرة جداً من وزن «مناقشة السياسات الاقتصادية مع الناس» و«وضع اسس مشروع نهضة وطني». ولا أحد يعرف كيف سينهض الرزاز بالوطن وكيف سيناقش مع الشارع الملفات العامة إذا عجز اصلاً – ولأي سبب – عن الاختيار الحر تماماً لطاقمه.
يبدو أن مراكز العمق في القرار لم تحدد بعد «ملامح وهوية وظيفة الرزاز ومهمة حكومته المرحلية» حيث سأل أحد كبار المسؤولين في اجتماع سيادي: هل حكومة الرزاز للاحتواء أم للبناء؟…هذا سؤال تكمن أهميته في انه مطروح داخل الدولة وليس بالشارع.

الاعتبار الأمني

في المقابل حجم «الشركاء» من داخل الدولة كبير جداً وينتج عنه الازدحام أحياناً وبصورة يمكن ان تخفف من إندفاعة اي حكومة كلفت بـ «ترتيب الاوضاع» بهدوء وعلى مسطرة الإشادة الملكية المباشرة بالحراكات»الحضارية الراقية» التي دفعت الملك عبدالله الثاني شخصياً للإعلان عن شعوره بالفخر بشعبه وبأردنيته.
ثمة في الساحة شركاء يريدون لفت نظر الرزاز وبخشونة إلى انهم قاموا بإخلاء الساحة لتجربته وضمنوا له اصلاً «تكفين» حكومة سلفه الدكتور هاني الملقي.
بين هؤلاء مثلا ًمجلس النواب الذي «تنمر» بعض أفراده على الرزاز لأنه تأخر عدة دقائق عن إجتماع تشاوري بسبب إزدحام السير. وبينهم مجلس الاعيان حيث الرئيس فيصل الفايز وسلف الملقي عبدالله النسور وهما يساهمان في عملية تكفين الملقي.
ووسط الجميع في كل حال الاعتبار الأمني الذي وفر بكفاءة الحماية لولادة تجربة الرزاز أصلاً وحتى مؤسسات سيادية متعددة كان لها دور دائماً في بناء الحكومات وتقاسم حصص مقاعد الوزارة اضافة لشخصيات كبيرة النفوذ بحكم قربها من القرار المرجعي.
الرزاز لم تتضح بعد استراتيجيته في التعاطي مع هذا الزحام من «الشركاء» الذين يعني الاستسلام لهم بأنه لن يستطيع القفز بالطاقم الذي يحتاجه ويريده فعلاً حـتى ينـجز.
كما يعني الخضوع له – نقصد الزحام – دفعه ليكون «يتيماً» إلى حد ما في مقر رئاسة وزراء لا يديره في الواقع في استنساخ مثير للشفقة السياسية لتجربة الملقي التي أدت لما شاهده العالم اصلاً بعد متتالية النخب الهندسية التي لم تعالج اي مشكلة حقيقية في البلاد.
لم يحدد الرجل- ونقصد رئيس الوزراء الجديد- بعد بوصلته وميزانه بين تزاحم القوى، الأمر الذي قد يكون السبب المحتمل للتأخر في اختيار الطاقم حيث عدة مراكز قوى مؤسساتية وشخصية تحاول «السطو» بوضوح على الطاقم قبل ولادة الحكومة.
بين الضاغطين في اتجاه مشاريع السطو ايضاً مؤسسات تلعب سياسياً لأول مرة مثل منتدى السياسات الاستراتيجية الاقتصادية وهو مؤسسة مدنية تمثل رأي وتوجهات قطاع مهم من أكبر رجال المال والأعمال والرزاز كان يديرها. ويضغط ايضاً ما يسمى بالتيار المدني وكذلك الثقل العشائري.
يوجد في المقابل شارع مستفز اصلاً سيرفع دعمه فورا عن الرزاز وبالقوة نفسها التي اندفع نحوه فيها إذا شاهده يتورط في «المعلبات» إياها وهو يحاول فرز «طاقم محكم»، الأمر الذي سيعيد الجميع للمربع الأول من العشوائية والإرتجال والمزاودات الوطنية والسياسية ما لم يقتنع علية القوم وأصحاب القرار المرجعي بأن «محاسبة الرزاز» شعبياً وملكياً وبصورة منتجة تتطلب تمكينه فعلاً من العمل بإستقلالية غير مسبوقة في إختيار طاقمه.
ذلك طبعاً أمل ان لا يتورط الرجل في أول أخطاء الملقي الراحل حيث «الاختيار من الأصدقاء والمعارف» أو على أساس «تسوية ترضي أو تحاول إرضاء الأقوى».

الأردن ما بعد «الملقي»: زحمة شركاء ومشاريع «سطو» مبكرة على حكومة الرزاز قبل ولادتها
تأخير تعيين الطاقم الوزاري يثير قلق الشارع وضجره
بسام البدارين
- -

10 تعليقات

  1. حتى يتم تشكيل حكومة يثني عليها الجميع يجب أولا ابعاد وحل مجلس الشعب لانه اصبح مؤسسة هزيلة وليس لديها أي انتماء وطني وهو في حالة تخبط لا يعلم ما يريد وهو يحاول استعادة مع بقي لهم من كرامة بعد ان فقد هيبته امام المواطنين فانصحهم بان يقدموا استقالاتهم وان يحافظوا على المكتسبات التي حصلوا عليها رغما عن انف المواطنين .

  2. يجب أن يوضع الشخص المناسب بالمكان المناسب, ولا وألف لا للواسطة والمحسوبية والعشائرية وووو ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. قبل 14 قرناً أقام سيدنا محمد (ص) أول دولة مدنية بالعالم بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة وتعتمد مبايعة قائد جيد أمين وشورى قرار دنيوي فدولة المسلمين مدنية والأردن مثال حي وأقرب لحكم راشد نشأ على شرعية مبايعة عشائر وقبائل وذوات من كل منبت لقيادة هاشمية جيدة أمينة على مبادىء ثورة عربية كبرى تستند لثقافة عربية إسلامية وانتماء مستمر لعالم حر وقيم انسانية بنظام حكم ملكي نيابي ودين الدولة الإسلام وهذا هو عقد الأردن الاجتماعي وانتهاكه يقود لفوضى.

  4. استاذ بسام مقالتك مخيفه فعلاً، لأن ما بين السطور يقول بأن هناك قوى مهيمنة تحكم البلد (المخابرات، رجال القصر، الفاسدون ورجال المال) ولا تراعي إلا مصالحها بما فيها “المركز الامني” وهو بالتأكيد المقصود به المخابرات وليس لأحد سيطرة عليها، وعدم تعاونها فيما بينها ومع رئيس الحكومة يعني بما لا يدع مجالاً للشك بأنها تعمل لمصالح أخرى غير مصلحة البلد وهذا بمنتهى الخطورة وهو للأسف الشديد كان ملاحظاً في الحكومة السابقة ولازال في مجلس النواب والاعيان حيث الانتماء الخارجي المدفوع الثمن على حساب الوطن او تقديم المصلحة الشخصية فقط وهو الذي أوصلنا الى حالة لا توصف من التردي وكادت لولا وعي الشعب وخوفه على بلده ان تعيد سيناريوهات الدول المحيطة، وكل الشعب يعلم ان تلك القوى لا يعنيها أن يذهب البلد الى المجهول طالما تحقق مصالحها فأموالها في الخارج وجواز سفرها الاجنبي في حقيبة السفر دائماً واستثماراتها وابناءها في الخارج ولا يربطهم في البلد إلا ما ينهبون ويسرقون. لا يمكن النجاح بأي مشروع في البلد طالما هناك قوى تتنازع بينها على المصالح الشخصية، ولا بد للنجاح القضاء على مراكز القوى تلك التي تقود البلاد الى الهاوية بلا أي رادع من اخلاق او ضمير. الغريب جداً أن يكون موقف المخابرات متماشياً مع موقف بعض القوى المتصارعة لأجل المصالح في حين أن الاصل أن يكون موقف المخابرات فقط هو الانحياز التام للوطن وحمايته من العابثين واللصوص ولا تدخل في صراعات لفرض اجندة معيّنة.

  5. إذا كنا نتفق أن السيد الرزاز جاء هذه المرة بصورة مختلفة عن الصور والظرووف التي جاء فيها من سبقوه الى هذا النصب الحساس ، يصبح من المؤكد أنه سيغير في منهجه وأسلوب إدارته ، وذلك سيتم إذا تمكن من القفز عن ما نسميه بالثقل العشائري ، وسياسة الخضوع لمراكز القوى الأمنية في الدولة . أما ما نعتقده من معوقات قد تقف في طريقة بسبب تناقضات مجلس الأمة !
    فتلك لعمري لعبة الديمقراطية الحديثه وقد شهدنا من برلمانات وبرلمانيون انتخبتهم شعوبهم وهم يفتقرون للعلم والثقافة والحد الادنى من الكياسة ….وفي حالتنا تصبح الكرة في ملعب الرئيس وقدرته على التكيف والبراعة والشجاعة مع اليقين أنّ هذه الصفات لا تتأتي إلا برئيس شجاع مثقف لا نعدمها برئيسنا المكلف الجديد …. دعونا نراقب ونحلم والله على كل شئ قدير .

  6. السيد تيسير خرما لا شبه للمقارنة بين الدولة في زمن سيدنا محمد والدولة الأردنية النظام في عهد الرسول الكل منا كمسلمين بعرفة ( العدل ) اما النظام الأردني فحدث ولا حرج من فساد متوفر وبكثرة سرقات موجودة استغلال نفوذ على إلى مين يشيل ، تبذير ،جوع ، ظلم وكل هذا تحت رقابة الدولة والنظام ، وانا شخصيا كمواطن أضع شدة على النظام والا لما خرجت هذا المظاهرات في الشوارع ، لذلك علينا أن نرقى في وصفنا وكفانا تطبيل وتصحيح للنظام ، النظام هو الذي أوصلنا لما نحن علية وكل ما يقدمة من حجج فهي مردودة علية ، على النظام أن يخلق ويساعد عل الإنتاج وان يجلب الاستثمار والبحث العلمي …الخ اما بخصوص وقف المساعدات الخليجية فهذا عذر أقبح من التحجج أكثر من خمسين سنة وهم يقدمون مساعدات ( زهقو ) عندنا كل شي كل الدول المحيطة عندها في باطن الأرض خيرات لماذا الاردن ؟ أعرف الجواب ولكن احتفظ به ، المهم كفانا تقديس النظام يجب أن نتقدم في ضل دولة الحق والقانون، نحن في الاردن يوجد أزمة رجال داخل النظام متى حل الامور سوف تسير في الطريق الصحيح ……اردني

  7. *الكرة الآن بملعب الحكومة(الجديدة )
    كل التوفيق لها.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  8. تجد في مقالات البدارين سطورا إن لم تقرأها تظل جاهلا بتفاصيل ما وراء الستارة .
    البدارين غواص أبى أن يكتفي برؤية الفقاقيع على السطح , فقرر الغوص كي يرى مصدرها .
    وتظل مقالاته نبضا يطرد عنك هواجس موت الكتابة من درجة صفر _ سياسيا _ .
    لا أعرف لماذا ينتابني الطرب إذ أقرأ مقالاته , وحينها أتساءل هل هو يعزف أم يقاتل … وهل القلم وتر أم سيف ؟ وهل يغدو الحبر دمعا أم
    دما ؟ !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left