قمة سنغافورة التي غابت عنها دولة الاحتلال الإسرائيلي

رأي القدس

Jun 13, 2018

يستحق لقاء سنغافورة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون صفة «القمة التاريخية» لأنّ هذه هي المرة الأولى التي تشهد توقيع اتفاق على المستويات السياسية الأعلى بين بلدين انخرطا في حالة عداء وتوتر طيلة 70 سنة. وما عدا هذا الاعتبار، فإن التاريخ سوف ينتظر المزيد من المباحثات المعقدة قبل أن يحكم على نجاح القمة في بلوغ الهدف الأكبر المرجو منها، أي النزع الكامل للسلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.
فمن حيث المبدأ لا يأتي الاتفاق على ذكر المطلب الأمريكي الذي استبق الموافقة على عقد القمة، أي «نزع الأسلحة النووية بصورة كاملة قابلة للتدقيق ولا عودة عنها»، ولا يأتي أيضاً على التزام واشنطن بالمطلب الكوري حول سحب القوات الأمريكية المتواجدة في اليابان (50 ألف جندي) وفي كوريا الجنوبية (أكثر من 23 ألف) وتعليق المناورات العسكرية المشتركة مع هذين البلدين. كذلك أكد ترامب، في تصريحات أعقبت التوقيع على الاتفاق، أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على بيونغ يانغ لن تُرفع في المدى المنظور، وتظل مشروطة باستكمال نزع السلاح النووي وتفكيك صناعة الصواريخ البالستية.
وبهذا المعنى يمكن القول إن القمة كانت انتصاراً شخصياً للزعيمين الأمريكي والكوري الشمالي، بالنظر إلى المشكلات الكثيرة التي اكتنفت التحضيرات لانعقادها، والتهديدات والشتائم التي تبادلها ترامب وكيم، ومناخ المد والجزر الذي طبع أجندة المباحثات. ففي وسع الرئيس الأمريكي أن يتفاخر بما لم ينجزه أي رئيس قبله، هو الذي اتسمت إدارته بنقض الاتفاقيات والمعاهدات بدل إبرامها. وفي وسع الزعيم الكوري الشمالي أن يزهو بما عجز عنه أبوه وجده، وأن يأمل في إخراج بلاده من العزلة الدولية والعقوبات الخانقة.
وإذا التزم الطرفان بحسن النوايا وأثمرت جولات التفاوض المقبلة، فإن العالم بأسره سوف يكسب جولة جديدة في تخليص البشرية من تهديد السلاح النووي، الذي يظل كابوساً كارثياً رغم بقائه في إطار الردع منذ أن استخدمته الولايات المتحدة في قصف هيروشيما وناغازاكي. والشكوك التي تحيط بمستقبل هذا الاتفاق لا تنبع من تعقيدات فنية تقترن بالتحقق من نزع السلاح وتطبيق نظام تفتيش صارم وفعال فقط، بل في حقيقة أن الرئيس الأمريكي الذي وقع الاتفاق هو نفسه أول من يمكن أن يستسهل نقضه كما عوّد العالم مع الاتفاق الغربي مع إيران، وقبله اتفاقية المناخ.
وبين مثال ليبيا التي كان برنامجها النووي واحداً من مظاهر جنون العظمة لدى معمر القذافي، ومثال إيران التي لم يتجاوز برنامجها مرحلة التصنيع النووي بعد التخصيب، يتسم البرنامج الكوري الشمالي باكتمال مكوناته مما يسبغ على قمة سنغافورة أهمية خاصة لجهة النجاح أو الفشل معاً. وفي الانتظار تعيد هذه القمة التذكير بالنفاق الغربي تجاه البرنامج النووي الإسرائيلي، حيث أن دولة الاحتلال عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها ترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، كما ترفض السماح للوكالة بتفتيش منشآتها. وما دامت سياسة الكيل بمكيالين هي القاعدة لدى القوى العظمى فإن السلام العالمي سوف يظل هدفاً بعيد المنال.

قمة سنغافورة التي غابت عنها دولة الاحتلال الإسرائيلي

رأي القدس

- -

9 تعليقات

  1. النظام الكوري الشمالي رغم ما له وما عليه إلا أنه أخضع أمريكا مع أن ترامب أظهر تنطُّعا في تصريحاته بعد لقاء سنغافورة بين كيم وترامب حيث لا مكان للنتن ياهو الذي عرّفيه كيم قدره وحجمه الحقيقي.
    على كل كان لكوريا الشمالية ما تساوم به على مكانتها وعلى السلم مع أمريكا. أما العربان فقد شرّعت لهم أمريكا تخريب المنطقة العربية من خلال زعزعة الإستقرار بخونة باعوا الأوطان تنتدبهم العربان بأموال النفط وبأموال الحج والعمرة الذي تستولي أمريكا على النسبة الأكبر من تلك الأموال.

  2. على زعيم كوريا الشمالية التطبيع مع كوريا الجنوبية حيث اللغة والحدود المشتركة وأنا وابن عمي على الغريب! ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. القوة هي الأساس في إخضاع الطرف الآخر وإرغامه على الاحترام وأمريكا تعرف ذلك بعد أن هزمت في فيتنام والأن تقف كوريا الشمالية ندا لها وللتذكير ان هاري ترومان خلال حرب الكوريتين في بداية الخمسينيات كان على وشك ان يقصفها بالسلاح النووي وكوريا الشمالية اليوم تفرض نفسها كمحاور لأكبر قوة في العالم وللعلم ان اسرائيل بنت مفاعل ديمونة بمساعدة الفرنسيين خلال حكم غي موليه أي انها تملك سلاح نووي منذ اكثر من نصف قرن ولا تعترف به والكل يعلم ذلك وهو موجه ضد العواصم العربية وزعماؤنا الأشاوس ينامون في العسل ويهرولون لإرضاء نتن ياهو وترامب دادا

  4. *أنا مع إخلاء كوكبنا الجميل
    من السلاح(النووي) المدمر
    للبشر والحجر والشجر .
    *متى يحصل هذا الأمر ..؟؟
    *عندما تسود (الحكمة) ويتخلى
    الإنسان عن غروره وغطرسته وفجوره..
    سلام

  5. درس للعرب..:
    لن يكون لكم وزن ولا احترام في عالم اليوم من غير أخذٍ بأسباب القوة العلمية والتكنولوجية، ومن ثم الردعية على المستوى الدفاعي..
    أما المال وحده، و”الفهلوة” الدبلوماسية، فلن تجعلكم أندادا للأقوياء أبدا.. بل أتباعا.. إذ الموازين في عالم السياسة هي موازين قوى..

  6. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (قمة سنغافورة التي غابت عنها دولة الاحتلال الإسرائيلي)
    دولة الاحتلال الصهيونية (اسرائيل)، هي القائد للتوجهات الغربية لاذكاء نار العداء التاريخي للعرب والمسلمين ولذلك فهي غير معنية بحضور اي قمة لنزع الاسلحة النووية. لان وجود السلاح النووي الرادع للعرب والمسلمين لديها هو مقدس ولا يجب التفكيرن في اي مباحثات لنزعه. وهو مقدذس ليس عند اسرائيل وحدها بل عند حماتها كذلك وعلى رأسهم امريكا وروسيا وبقية الاعضاء الدائمين في مجلس الامن ودول متنفذي ما يسمى بالمجتمع الدولي. وسيظل هذا السلاح النووي الاسرائيلي خنجرا مسموما في خاصرة العرب والمسلمين،وبموافقة ودعم النفاق الدولي الصهيوماسوني الصليبي.
    وقمة الزعيمان الامريكي والكوري الشمالي تذكر( بالنفاق الغربي تجاه البرنامج النووي الإسرائيلي، حيث أن دولة الاحتلال عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها ترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، كما ترفض السماح للوكالة بتفتيش منشآتها. وما دامت سياسة الكيل بمكيالين هي القاعدة لدى القوى العظمى فإن السلام العالمي سوف يظل هدفاً بعيد المنال.)

  7. المشكلة ليست في الأعداء فهم أعداء، وإنما في أنظمتنا العربية الجبانة المتخاذلة المتذللة التي تفتقد لأي إنتماء لشعبها وأمتها وحفاظ على مصلحهم وحقوقهم. إنهم الشواذ في هذا العالم فلا يوجد في العالم أجمعه أذل وعمالة للأعداء كما هي الأنظمة العربية. لو كان لدى هذه الحكومات، وخصوصاً الكبيرة والغنية منها مثل مصر والجزائر والسعودية، فكانت أن طورت أسلحتها النووية الرادعة لأسلحة إسرائيل، ولكانت أن تحالفت مع جيرانها من الدول الإسلامية مثل إيران وتركيا بدل إستعدائها، ولكانت فرضت على الولايات المتحدة الأمريكية الإختيار بين إسرائيل العنصرية العدوانية وبين مصالحها مع العالم العربي. ولكنهم خونة خرقوا جميع الخطوط الحمر لمصالح الأمة العربية وحان وقت محاسبتهم رأفة بمصالح أجيالنا القادمة ومكانتنا بين الأمم.

  8. درس للعرب فعلا.. كوريا الشمالية لاتمتلك حتى ثمن حليب الاطفال ووقفت قوية فى وجه امريكا ونحن العرب نمتلك نصف ثروات العالم ولم نستتطع حتى المحافظة على القدس عربية

  9. أمريكا والعالم لا يحترم سوى القوي الذي يحمي مصالح شعبه، ولهذا السبب أمريكا والعالم لا يحتر الزعماء العرب ويحتقرهم لأنهم أذلاء فاسدين منافقين لا يخدمون مصالح شعبهم ولا ينتمون إليه. إنظروا كيف تتعامل أمريكا مع كوريا الشمالية ورئيسها بالإحترام. وإنظروا كيف سوف تفتح أمامها كل تقنياتها ومساعداتها لتطويرها وتنميتها. صحيح أن كيم جونغ أون ديكتاتور ولكنه ديكتاتور وطني طور وطنه علمياً وصناعياً وتكنولوجياً رغم جميع القيود والمقاطعة الأمريكية والدولية. وإنظروا إلى الدكتاتوريات العربية من ملكية إلى جمهورية كيف يتعشعش فيها الفساد والعمالة والتخلف وإستعباد العباد.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left