المغني البلجيكي تامينو أمير حفيد المصري محرم فؤاد يصدر ألبومه الأول «حبيبي»

معلناً عن موهبة ضخمة وتفرد فني لافت

مروة متولي

Jun 13, 2018

القاهرة – «القدس العربي»: يأخذك اسم «تامينو» إلى أوبرا الناي السحري لموتسارت، فهو إسم بطلها الأمير المصري الوسيم الشاب بنايه المسحور، الذي يحميه من الشرور والمخاطر، ويمكنه من أن يهزم الهموم والأحزان، أما المغني البلجيكي «تامينو أمير محرم فؤاد» فهو أمير وسيم آخر من أصول مصرية أيضاً، وشاب في الحادية والعشرين من عمره يعيش في زمننا الراهن، كما لو كان أحد تلك الشخصيات الخيالية أتى إلى الواقع كي يمنحه بعضاً من الجمال الذي ينقصه، وقد استبدل الناي السحري بغيتار لا يفارقه يصنع به سحره الخاص الذي ينثره في الكون.
الاسم المركَّب (تامينو – أمير) هو اسمه الأول، وهو حفيد الفنان المصري الراحل «محرم فؤاد» من ابنه «طارق»، الذي أنجبه من زوجته اللبنانية السيدة «ماجدة بيضون»، وُلد «تامينو» في بلجيكا لأم بلجيكية، وهناك كانت نشأته وانطلاقته الفنية نحو العالم الذي قرر أن يخاطبه بالإنكليزية على الرغم من أن لغته الأم هي اللغة الألمانية، فأخذ يغني ويكتب أغنياته باللغة الإنكليزية، وقد أصدر مؤخراً في الرابع من الشهر الماضي ألبومه الأول بعنوان «حبيبي» وهي المفردة العربية الوحيدة، التي استخدمها في أغنياته.
يضم الألبوم خمس أغنيات فقط بعضها جديد وبعضها كان قد سبق طرحه من قبل كأغنيات منفردة، وعلى الرغم من أغنيات الألبوم القليلة نسبياً إلا أنها تمثل بداية فنية على درجة عالية من القوة وتعد أكثر من كافية لتشغل مساحة نقدية مهمة وتحتل مكانة فنية رفيعة.
يُظهر «تامينو» موهبة كبرى على مستوى الغناء وكتابة الكلمات والتأليف الموسيقي والعزف على الغيتار الالكتروني، وما أن يبدأ في الغناء حتى يجد المستمع نفسه مأخوذاً بذلك الصوت الساحر، وذلك الغناء الذي لم يسمع مثله من قبل، ثم ينتبه مترقباً لما سيفعله ذلك الصوت الذي يغني هادئاً في البداية وفي ثانية ينطلق أوكتافاً إلى الأعلى، كما يبدو بوضوح أثر النشأة والتكوين الكلاسيكي البحت على روحه المتشبعة بالموسيقى الكلاسيكية، على الرغم مما يقدمه من موسيقى البوب والإندي روك، واعتماده الأساسي على الغيتار الالكتروني الذي يطوعه بشكل كلاسيكي في بعض الأحيان، كما يستخدم «الربع تون» الخاص بالموسيقى العربية، بشكل تلقائي غير مصطنع يبدو منسجما مع الإحساس العام للحن غير مقحم عليه ويضفي عليه المزيد من الجمال.
أما صوته الرائع برنينه القوي الذي يبدو وكأنه يتردد في الآفاق ويأتي من اللامكان فيتميز بالنقاء الشديد، وهو صوت عابر للأوكتافات إن جاز التعبير يتحرك بحرية تامة في مجال صوتي مدهش بأصداء التينور والكونتر تينور والفولسيتو، وفوق كل ذلك هناك الإحساس المرهف الآتي من الأعماق والقدرة على التعبير ونقل المشاعر، كما يظهر الإحساس الشرقي والطابع العربي في لفظه لحرف ما وطريقة تنغيمه أو في أنه يطلقها، حينها يخفق القلب وينتقل إلى حالة أخرى من الشعور، وحينها أيضاً يظهر أثر «محرم فؤاد» ذلك المطرب المرموق صاحب الصوت الغني المتميز بكثافة الإحساس وبطريقة غنائه الشجية العذبة.
هذه الآثار العربية على موسيقى وغناء «تامينو» لا تظهر بوضوح بل هي خفية إلى حد بعيد، وربما لا يدركها الغريب عن الثقافة العربية، لكنه سيشعر بسحرها بكل تأكيد، فهي ليست محاولة واعية متعمدة لإظهار الاختلاف ولفت الأنظار والبحث عن تميز ما، وإنما يحدث ذلك بشكل لا واعي يفرض نفسه فرضاً على الفنان، يقع تلقائياً وينبع عميقاً من الروح.
في أغنية «حبيبي» يستخدم «تامينو» الكلمة الأكثر ترديداً في الأغنيات العربية وغير العربية أيضاً، لكنه يغنيها ويقطعّها وينغمّها كما لم تُغنى من قبل بإحساس لم يسبقه إليه أحد، فصنع من هذه الكلمة جملة موسيقية بالغة الجمال، بحيث يشعر المستمع بأنه ربما لم يستمع إلى هذه الكلمة من قبل، ولم يكن يتوقع أن يسمعها مغناة ومنغمة بهذه الطريقة، الأغنية شديدة الجمال والرومانسية عن عاشق مؤرق يحترق توقاً إلى محبوبته التي لا يستطيع نسيانها ويخشى ألا يتمكن من أن يحب غيرها وأن «يظل قلبه رهين ابتسامتها إلى الأبد» وهي الأغنية الأكثر شهرة وانتشاراً حتى الآن من بين أغنياته.
وقد استطاع «تامينو» أن يكتب في صورة شعرية بليغة أغنية من أجمل الأغنيات التي يمكن للمرء أن يسمعها في حياته وهي أغنية بعنوان «إنديغو نايت» التي يبدأها بقوله: «تخيل»، حيث يدعو المستمع للتخيل ويعمل على تحضيره ذهنياً، لأنه سوف يفتح أمامه باب الخيال على مصراعيه، تأخذنا كلمات هذه الأغنية بتأويلاتها اللانهائية إلى صور شعرية متعددة وتفسيرات مختلفة، فقد تأخذنا مرة أخرى إلى أوبرا «الناي السحري» في آريا ملكة الليل، أو في مشهد النساء المجتمعات حول «تامينو» عندما كان مغشياً عليه بعد أن ضل طريقه في مكان بعيد، وكن يتأملنه ويتعجبن من شدة جماله، وتحاول كل منهن أن تقنع الأخريات بالانصراف بعيداً وتركها وحيدة مع الأمير الوسيم، وربما تحضر إلى المخيلة إحدى لوحات بيكاسو الزرقاء، أو القمر الأزرق النادر ومشاهد الطبيعة الساحرة وإلى ما هنالك من دروب الخيال المتشعبة، تصف الأغنية حال ذلك الرجل الذي يجد نفسه محاطاً بمجموعة من النساء الجميلات يغنين تحت سماء شديدة الزرقة ليلاً، ويبكي متسائلاً «لماذا لا يستطيع أن يغني معهن ببعض من الإحساس أو المعنى؟» تعبر الأغنية ببراعة عن تلك اللحظة التي يشعر فيها بالحياة من لم يذق للحياة طعماً من قبل وهو الشعور الذي عادة ما يثير الرغبة في البكاء، يغنيها «تامينو» كمن أسلم خياله بالكامل لحلم ما أو غيبوبة روحية.
وكذلك من الأغنيات الجميلة أغنية بعنوان «سيجار» وهي عن اكتشاف الحقيقة وأن «كل ما أخبروه به كان كذباً» فعلى المرء أن يكتشف الحياة بنفسه وأن يمتلك حرية الاختيار وأن يقرر هو الطريق والاتجاه، وقد قام «تامينو» بتصوير هذه الأغنية التي أخرجها شقيقه الأصغر «رامي محرم فؤاد» ذو الثمانية عشر عاماً، وقدمها بطريقة جديدة مختلفة تجمع ما بين الرعب والسخرية، كما أخرج له أغنية «ربما تشرق الشمس» بشكل درامي حزين نوعاً ما، ويقوم «رامي» على صغر سنه بإخراج أغنيات أخرى لمغنين غير شقيقه، وإلى جانب موهبة الإخراج يتمتع بموهبة كبرى في فن التصوير الفوتوغرافي.

7akh

المغني البلجيكي تامينو أمير حفيد المصري محرم فؤاد يصدر ألبومه الأول «حبيبي»
معلناً عن موهبة ضخمة وتفرد فني لافت
مروة متولي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left