ما بين إسرائيل وإيران… الأسد في عنق الزجاجة

إيفا كولوريوتي

Jun 14, 2018

إنه من المهم لنا كباحثين ومراقبين سياسيين لفهم إلى أين تتجه منطقة الشرق الأوسط عموماً أن نراقب تطور الصراع ما بين إسرائيل وإيران في سوريا خصوصاً. فرغم رفض العديد من المراقبين فكر أن التصادم قادم ما بين إسرائيل وإيران في المرحلة المقبلة إلا أن المؤشرات الأخيرة في الساحة السورية تؤكد أن المسألة مسألة وقت لا أكثر.
فتل ابيب على دراية كافية من أن استتباب النفوذ الإيراني ضمن الأراضي السورية يضعها في موقف التخوف المستمر، كما قد يؤدي إلى تغيير في موازين القوى الإقليمية والتي تعد تل أبيب أكثرها قوة ونفوذا عسكرياً، وبالتالي فإن صناع القرار في تل أبيب لن يسمحوا بوصول الأمور لحد تكون فيه إسرائيل مضطرة لإعطاء تنازلات في المنطقة عموماً وعلى حدودها البرية والبحـرية.
إيران بقيادة الإكليروس الشيعي دخلت مرحلة الانتعاش العسكري والتوسعي مع سقوط نظام البعث في العراق بداية الألفية الحالية ، ومن ثم زاد النظام الإيراني من مستوى دعمه العسكري لميليشيا حزب الله اللبناني فصواريخ الحزب التي كان مداها لا يتجاوز الـ 40 كم أصبح يملك ترسانة صواريخ ذات مدى يفوق الـ 150 كم بالإضافة لمنظومة صواريخ بر بحر روسية الصنع « ياخونت ».
ومع انطلاق الثورة السورية زادت إيران من تواجدها في الأراضي السورية فتحول الوجود من سري مختصر في قاعدتين عسكريتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني واحدة في جنوب مدينة حلب وثانية في غرب مدينة حمص لتنشر إيران ما يزيد على الخمسة آلاف جندي وضابط بالإضافة لعشرات الآلاف من الميليشيات الطائفية متعددة الجنسيات، كما أن النفوذ الإيراني لم يتوقف عند هذا الحد فحاجة نظام الأسد دفعته للانحناء والسجود لترجي الدعم الإيراني فتوغل اللوبي الإيراني في العديد من مفاصل النظام السوري فالاقتصاد تحول معظم تجاره لرجالات عند طهران، والعسكر السوري تحول لأداة تقودها الأوامر الإيرانية قبل التدخل الروسي ولايزال جزء كبير منهم يكن الولاء ما بعد التدخل الروسي، كما أن نشر التشيع الذي بدأ مع بداية الألفية الحالية وفشل مع الوعي الاجتماعي السوري عاد وبقوة من خلال استغلال الأوضاع المادية الصعبة للمجتمع السوري.
أما الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد فمعظم قيادتها هم من أذرع طهران وعلى رأسهم فرعي الأمن الجوي والأمن العسكري واللذين يعدان الأقوى والأكثر سلطة وإجراماً في سوريا، وبهذا الشكل يتوضح للقارئ مستوى التداخل ما بين إيران ونظام الديكتاتور الأسد وصعوبة الفصل بينهما.
أما العلاقات الإسرائيلية مع نظام الأسد الأب والابن كانت ولاتزال مستتبة فقيادات إسرائيل ترى فيه شخصية ضعيفة ومهتزة مناسبة لتجبرهم فيما يعلم الأسد علم اليقين أن تل ابيب قادرة على إنهائه شخصياً في أي وقت تريده، فلا طهران قادرة على حمايته كما أن موسكو التي استجداها لتحميه من السقوط نهاية عام 2014 هي الأخرى لاتزال تعطي الضوء الأخضر للطيران الحربي الإسرائيلي ليضرب يمينا ويسارا من دون رادع ، وبالتالي فإن الخيار الأمثل له أن يبقي رأسه منخفضاً.
شهدت الأراضي السورية خلال الأسابيع الماضية ضربات إسرائيلية قوية وموسعة تختلف عن سابقاتها والتي كانت محصورة بموقع أو موقعين يتم فيها استهداف إما مخزن سلاح كان يجهز للنقل لحزب الله أو شخصية عسكرية هامة إيرانية أو لبنانية، أما هذه الضربات التي استهدفت ما يزيد عن 25 موقعا عسكريا تابعا بشكل مباشر لفيلق القدس في سوريا تؤكد أن مرحلة جديدة قد دخل فيها التوتر بين طهران وتل أبيب، كما أن العديد من مراكز الاستخبارات الدولية أكدت انطلاق طائرات حربية إسرائيلية من شمال تل بيب ووصلت للحدود الإيرانية الغربية مما يعد إشارة واضحة للتجهيز من قبل إسرائيل لضربات في الداخل الإيراني، وقرار خامنئي بإعادة العمل على تخصيب اليورانيوم برأيي الشخصي شرارة لما هو أكبر.
إسرائيل تمكنت في ربيع العام الماضي من الحصول على 9 طائرات من نوع اف 35 عالية التطور التي بمقدورها ضرب مواقع ضمن الأراضي الإيرانية والعودة دون الحاجة للتزود بالوقود، كما أن ما نشرته وزارة الدفاع الإسرائيلية مؤخراً عن تفاصيل عملية ضرب موقع البوكمال النووي السوري والتي تمت في 2007 يعد بشكل شخصي رسالة واضحة موجهة لطهران تؤكد بها تل أبيب أنها قادرة على إنهاء البرنامج النووي الإيراني بنفسها وبأقل الخسائر إلا أن التساؤل الأهم هنا عن ردة فعل إيران إذا ما أقدمت تل ابيب على هذه الخطوة؟
إن الصراع الإيراني الإسرائيلي الذي بدأ مع التوغل الإيراني في الأراضي اللبنانية إبان الحرب الأهلية هناك، ومع دراسة تفاصيل سيطرة طهران على القرار العراقي بوابة الشرق الأوسط الشرقية سيتوضح بما لا شك فيه أن إسرائيل لم تمانع ذلك ، كما أن انسحاب تل ابيب من جنوب لبنان ومن ثم افتعال حرب يوليو/تموز والتي أدت لتموضع عشرة آلاف جندي أممي حماية لشمال إسرائيل، وبعدها دعم طهران بقاء ديكتاتور حي المهاجرين في سوريا بضوء أخضر إسرائيلي امريكي يؤكد أن مخطط طهران المتمثل بالهلال الشيعي لم يكن سوى مخطط إسرائيلي أريد به حرف بوصلة العداء لدى المجتمعات العربية والإسلامية عن إسرائيل واستبداله بطهران.
إلا أن الخط الذي رسمه نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2015 هو نقطة النهاية لأداة عاثت في الشرق الأوسط فساداً. هذا الصيف سيكون ساخناً على طهران وأحلام الأسد الوردية سيغزوها مصير علي عبد الله صالح بأيد إيرانية أو مصير سفاح البوسنة بأيد روسية.

محللة سياسية يونانية مختصة بشؤون الشرق الأوسط

ما بين إسرائيل وإيران… الأسد في عنق الزجاجة

إيفا كولوريوتي

- -

2 تعليقات

  1. المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي بائع سورية سيحاكمه الشعب السوري عاجلا ام آجلا على جرائمه النكراء

    • لو لم يكن الشعب السوري و الجيش السوري لما بقي الأسد في الحكم. دول الغربية الصهيونية و دول العربية الصهيونية تريد قتل الشعب السوري و تقسيم سوريا لتصنع الإسرائيل الكبرى.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left