خطة استراتيجية إسرائيلية لكسب معركة الوعي في مواجهة غزة

صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي

Jun 14, 2018

الناصرة ـ« القدس العربي»: تؤكد دراسة استراتيجية في إسرائيل أنها تغلبت على مسيرة العودة عسكريا لكنها خسرت في المعركة الهامة على الوعي والرواية، وتقدم لها توصيات بالتغيير. وتوضح دراسة التابع لجامعة تل أبيب أن إسرائيل « نجحت في منع تسلل فلسطينيين « من غزة إلى داخلها خلال مسيرات العودة والاحتجاجات على نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، لكنها تعرضت لضربة استراتيجية كبيرة على مستوى الوعي في العالم. وتقول الدراسة إن ذلك انعكس في تغطيات الشبكات العالمية لنقل السفارة مع مشاهد مسيرات العودة بشكل متزامن، وطغت صور عشرات القتلى الفلسطينيين على صور السفارة.
وترى الدراسة الإسرائيلية أن تبعات هذه الصور وانعكاساتها تتمثل باستعادة القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية وبقرارات أممية ضد إسرائيل. وتدعو إسرائيل لاستخلاص الدروس من الأحداث من أجل تحسين استعداداتها من ناحية الأبعاد المتعلقة بالوعي العالمي في الأيام الاعتيادية وفي الأزمات على حد سواء، وذلك من خلال تعاون بين الوزارات وإشراك الإسرائيليين نحو التأثير على الرأي العام العالمي. وتقول إن إسرائيل عرضت انتشار قواتها العسكرية مقابل مسيرات العودة كـ «جدار حديدي»، وحالت دون تسلل الفلسطينيين مما تسبب بمقتل نحو 60 منهم في اليوم الأول، خمسون منهم من عناصر حماس وفق أقوال صلاح البردويل».
وتشير دراسة معهد دراسات الأمن القومي « الذي يؤثر عادة على سياسات وتوجهات الحكومة الإسرائيلية أن رسائل إسرائيل وحماس في هذا المواجهة تطلعت للتأثير على الوعي. وتستذكر تأكيدات حماس أن مسيرات العودة مدنية وسلمية تشدد على الحق في الاحتجاج الشعبي مقابل مزاعم إسرائيل بأنها «مسيرة إرهاب» تهدف للمساس بسيادتها وسط استخدام للأطفال والنساء كدرع واق. وترى أن المجهود الدعائي التوعوي الإسرائيلي مقابل الفلسطينيين يواجه عدة تحديات، أولها ظهور الفلسطينيين بطبيعة الحال بصورة الجانب الضعيف تتمثل بوجود مليوني شخص داخل حصار يكابدون كارثة إنسانية متفاقمة. في المقابل تظهر إسرائيل بصورة الجانب القوي المدجج بالسلاح الذي يفضل استخدام القوة مع الفلسطينيين. وتشير أيضا إلى أن مواجهة جنود الاحتلال النساء والأطفال من غزة تنتج رواية بطولية فلسطينية. وتقول إن حماس نقلت المواجهة من المجال العسكري الذي تتمتع فيه إسرائيل بأفضلية كبيرة لمجال النضال السلمي الشعبي المرتبط بالوعي.
وتعتبر الدراسة أن صورة إعلامية معبرّة واحدة تعادل ألف كلمة، وترى على سبيل المثال أن مثل هذه الصورة تحققت على شاشات التلفزة التي أظهرت في النصف الأول منها صورة تدشين السفارة الأمريكية، وفي النصف الثاني من الشاشة مشهد المتظاهرين القتلى من غزة. وتؤكد أن إسرائيل فشلت في نزع شرعية مسيرات العودة من غزة ونعتها بـ «الإرهابية»، معتبرة أن هذا فشل متوقع سلفا لأن منظميها شددوا قبل البدء بها على سلميتها. وتتابع منطلقة من الرواية الإسرائيلية المعلنة «لكن سيطرة حماس على الاحتجاجات تسببت بانزلاقها نحو العنف مما استتبع ردود إسرائيلية عنيفة ولعدد كبير من المصابين مما أدى لتراجع قوة هذه المسيرات لاسيما بعد تدخل مصر وقطر».
وتوضح الدراسة أنه حتى الـ 14 أيار/مايو كانت الضغوط الدولية على إسرائيل معتدلة، لكن عدد الضحايا الكبير في ذاك اليوم نتيجة انشغال العالم بمحاور ساخنة أخرى كالتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين إيران والأحاديث عن قمة بين الرئيس الأمريكي وبين رئيس كوريا الشمالية. وتضيف أنه بعد مقتل عدد كبير من الفلسطينيين لاحقا زاد من الضغوط الدولية على إسرائيل، كما انعكس في خطوات دبلوماسية شديدة كإعادة تركيا وجنوب أفريقيا سفيريهما من تل أبيب، وانتقادات قاسية في الصحافة العالمية وفي منتديات التواصل الاجتماعي وقرارات إدانة دولية ودعوات للجنة تحقيق عالمية. وتوصي الدراسة بعدة خطوات بعد القول إن إسرائيل ليست بحاجة لإقناع الإسرائيليين بروايتها المعلنة، وهم يؤيدون ما قام به جيشها خاصة بعد تصريحات صلاح البردويل التي تلقتها الحكومة كهدية دعائية ثمينة.
لكن الدراسة تقول في المقابل إن إسرائيل فشلت في إيصال رسالة مماثلة للفلسطينيين وللمجتمع الدولي، خاصة في ظل الحصار والأزمة في غزة وفي ظل صور طائرات ورقية فلسطينية ومتظاهرين مقابل قناصة إسرائيليين. وتقترح على إسرائيل أن تخاطب الفلسطينيين بشكل متواصل وبعدة مجالات تشمل النواحي الإنسانية والاقتصادية والدبلوماسية لإقناعهم بأن حماس تتحمل مسؤولية ما جرى وسيجري مستقبلا. وتنبه إلى قوة منتديات التواصل الاجتماعي في المعركة على الوعي وتقترح العمل على توسيع الفجوات بين الفلسطينيين وبين حماس، وتعزيز نقاط تسمع فيها انتقادات داخلية ضدها كـ حفر الأنفاق المكلفة التي تتم على حساب الاحتياجات الإنسانية للسكان».
وعلى مستوى وعي العالم تقترح الدراسة الاعتناء أكثر بمنتديات التواصل الاجتماعي من خلال إغراقها برسائل مؤيدة لإسرائيل مع تعليقات تدفع باتجاه الرواية الإسرائيلية من جهة وتنزع شرعية العدو من جهة أخرى. وتدعو الدراسة للتعلم من الفلسطينيين في هذا المجال وتقول إنهم يقومون بإثراء منتديات التواصل الاجتماعي بكميات كبيرة من الصور والرسائل والمقابلات وأشرطة فيديو أحيانا تكون مفبركة لكنها مفيدة، مقابل بيانات رسمية للجيش وفي تأخير زمني. بعد هذا كله تدعو الدراسة وليس بدوافع أخلاقية للتقليل من عدد القتلى الفلسطينيين لأن ذلك لا يردعهم، بل يصب الزيت على النار ويعرض إسرائيل في العالم بصورة سلبية بصرف النظر إذا كان القتلى من حماس أو مدنيين. وتحذر من عدم بلورة إسرائيل خطة استراتيجية سليمة تصوب نحو ثلاثة جماهير هدف ( الإسرائيليون والفلسطينيون والعالم) من أجل كسب المعركة الأهم… المعركة على الوعي.

خطة استراتيجية إسرائيلية لكسب معركة الوعي في مواجهة غزة
صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left