قرابة 250 ألف مغربي في اسبانيا في وضع غير قانوني بسبب التطبيق المجحف لقانون الهجرة عليهم

حسين مجدوبي

Jun 14, 2018

مدريد – «القدس العربي» : كشفت أرقام رسمية عن وجود 250 ألف مغربي في وضع غير قانوني في إسبانيا، ولا يتعلق بالمهاجرين المغاربة أتوا في ظروف الهجرة السرية بل بمهاجرين مغاربة كانوا يقيمون في هذا البلد الأوروبي وفقدوا وضعهم القانوني نتيجة التطبيق المجحف لقانون الهجرة ضد المغاربة دون باقي الجنسيات.
وكشفت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» في خبر لها خلال الأسبوع الجاري عن هذا الرقم الكبير جداً، معتمدة على إحصائيات مغربية وإسبانية، وهذا يعني وجود تقرير أنجزه البلدان حول هؤلاء المهاجرين. وتتحدث الوكالة عن وجود عائلات بكاملها في وضع غير قانوني في إسبانيا، وتشير الى تسامح السلطات الإسبانية التي لا تطبق الطرد إلا في حالات تورط المهاجرين في الإجرام. ويبقى رقم 250 ألفاً تقريبي فقط لأن الكثير من الخبراء يتحدثون عن رقم لا يتجاوز 200 ألف في أقسى الحالات. كما يطالب الخبراء بالفصل بين المغاربة الذين كانوا في وضع قانوني وفقدوا الإقامة وبين أولئك الذين يأتون في قوارب الهجرة.
ورغم ذلك، 200 ألف يبقى الرقم مهولاً وخطيراً للغاية، ويبرز أن ربع المهاجرين المغاربة في هذا البلد الأوروبي يعيشون في وضع غير قانوني وبالتالي يتعرضون لخروقات حقوق الإنسان وللتهميش المطلق.
وتوجد عوامل متعددة وراء هذا الرقم الكبير جداً من المهاجرين المغاربة في وضع غير قانوني، ويعود هذا الى سنة 2010 أساساً. وفي هذا الصدد، الأزمة الاقتصادية العميقة التي ضربت إسبانيا تقف وراء ارتفاع المهاجرين السريين المغاربة. ولم يستطع الكثير من المهاجرين تجديد بطاقة الاقامة بسبب عدم تأدية الضمان الاجتماعي وبسبب عدم تقديم عقد الشغل الذي يثبت استطاعة المهاجر العيش في إسبانيا اقتصادياً. وبهذا، يسقط المهاجر القانوني في فخ الوضع غير القانوني. وهذه من الحالات القليلة في أوروبا بحكم بنود قانون الهجرة غير المناسب.
وفي المقام الثاني، ارتفع عدد المهاجرين السريين بسبب ارتفاع ظاهرة قوارب الهجرة خلال الأربع سنوات الأخيرة، حيث تقدم إسبانيا رقم المهاجرين الذين يتم إيقافهم، ويكون بضعة آلاف بينما نسبة كبرى تنجح في الوصول الى هذا البلد. وعادت ظاهرة قوارب الهجرة بسبب الوضع الاجتماعي المظطرب في البلاد نتيجة ارتفاع الفقر وانسداد آفاق المستقبل لدى الشباب، علماً أن شريحة الشباب هي الغالبية في المغرب.
في غضون ذلك، يعتبر قانون الهجرة الإسباني مجحفاً للغاية في الكثير من بنوده، فلا يضمن استمرار المهاجر في وضع قانوني إذا فقد العمل ولم يؤد الضمان الاجتماعي. ويبقى المثير هو تطبيق السلطات الإسبانية قانون الهجرة بشكل متشدد ومبالغ فيه على المغاربة دون غيرهم من باقي الجنسيات وخاصة أمريكا اللاتينية. ويلجأ الكثير من المهاجرين المغاربة الى القضاء للطعن في قانون الطرد، لكن الدعاوى تبقى لمدة طويلة أمام القضاء بسبب الاكتظاظ.
وفي الوقت ذاته، لا يتمتع المغاربة بالحقوق التي يتمتع بها مهاجرو أمريكا اللاتينية، فمهاجرو هذه الدول يحصلون على الجنسية بمجرد قضاء سنتين، بينما يضطر المغربي الى الانتظار عشر سنوات من الإقامة القانونية، وانتظار ما بين سنتين وخمس سنوات في إجراءات الحصول على الجنسية.

قرابة 250 ألف مغربي في اسبانيا في وضع غير قانوني بسبب التطبيق المجحف لقانون الهجرة عليهم

حسين مجدوبي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left