لبنان: باسيل يقذف بكرة النازحين إلى ملعب المجتمع الدولي: كفى

سعد الياس

Jun 14, 2018

بيروت- «القدس العربي» : لم تتحقق أمنية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بتأليف الحكومة قبل عيد الفطر ، هذا ما أعلنه بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو حيث يشارك من دون تشكيلة في افتتاح المونديال موضحاً أنه تاريخياً مع فريق البرازيل ولكن بوجود دولة عربية تلعب فسيكون معها.
وقال الحريري «لست متخوفاً من التأخير في تشكيل الحكومة وعلينا ان نفكّر بالانتاجية».وأكد على انه «يجب توضيح القانون رقم 10 وحثّ النظام في سوريا على شرح هذا الأمر بشكل واضح وتحديد حقّ اللاجئين في العودة إلى سوريا «.
وفي غمرة الاشتباك الذي فجّرته الإجراءات الأخيرة التي اتخذها وزير الخارجية جبران باسيل إزاء موظفي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، اعتراضاً على ما يعتبرها سياسات المجتمع الدولي القائمة على منع عودة اللاجئين السوريين، جال باسيل في عرسال التي كان من المفترض أن يخرج منها عدد من النازحين، حيث أكد « أن الوقت حان للقول للمجتمع الدولي: كفى «، مشدداً على أنه « لا يمكن انتظار الحل السياسي للأزمة السورية لعودة اللاجئين، بل العكس هو الصحيح»، مشيراً إلى « أن الإجراءات التي اتخذها أولية وتندرج في إطار صلاحياته في ملف سيادي لبناني».
واغتنم باسيل فرصة زيارته إلى البلدة للقاء رئيس البلدية باسل الحجيري وعدد من اللجان الممثلة للنازحين الراغبين بالعودة إلى بلدهم.
وقد أكد متحدث باسم اللاجئين في البلدة «أننا نريد العودة إلى بلادنا لأنها باتت آمنة»، داعياً الدولة اللبنانية إلى «تأمين الأمان للنازحين». واعتبر أنه « لو كانت الأمم المتحدة تريد أن تعيدنا إلى بلادنا فعلاً لأوقفت الحرب منذ الشهر الأول».
ورحّب الحجيري بباسيل في عرسال، شاكراً له وللدولة اللبنانية اهتمامها الجدي بمعالجة ذيول وتداعيات الأزمة السورية السلبية على لبنان»، مشدداً على أن «قرار عودة النازحين السوريين نابع من كامل إرادتهم في العودة طوعاً إلى سوريا». وأكد « أننا نحترم إرادتهم، علما أنهم يعتبرون أن الوضع في سوريا بات يسمح لهم بالسكن هناك بدلاً من الاقامة في المخيمات، علماً أننا غير نادمين على استضافتهم بيننا».
كذلك، تحدث عضو كتلة المستقبل النائب بكر الحجيري. فلفت إلى أنه « بعدما سمعنا السوريين وعرفنا عن الأمن والأمان في سوريا، نكون قد أدينا واجبنا «، وقال « تكفينا عذابات، علماً أنهم قالوا إنهم لم يأتوا مطرودين، وإن أحداً لم يعان بقدر عرسال».
واعتبر « أن زيارة وزير الخارجية لها وقع جديد لأننا نكون دخلنا في مكان اتهمنا فيه طويلاً «.واضاف « أرى أمامي أكثرية وسائل الاعلام التي تجنّى بعضها لشيطنة عرسال، فيما هي بلدة مناضلة وآمنة. ونتمنى للنازحين عودة ميّسرة ونأمل من اللجنة المختصة أن تواصل تسجيل أسماء الراغبين في العودة لأن من حقنا أن نرتاح».
وأوضح باسيل أنه « تذكّر حادثة دخول الإرهابيين إلى عرسال، وأنه طالب الجيش بتحرير الأرض اللبنانية «، مؤكداً أنه « لم يشكك يوماً في أن هذه البلدة ستعود آمنة. ونحن اليوم نعود إلى الوضع الطبيعي في عرسال «.
وقال « أتينا إلى عرسال لأن هناك نزاعاً بين لبنان والمجتمع الدولي، يتلخّص كالآتي: المفوضية تتحدث على منصتها الالكترونية عن منع العودة المبكرة، ونحن نريد تشجيع وتسريع العودة الآمنة والكريمة. وهذا فرق كبير. وما سمعته اليوم هو فحوى ما كنا ننادي به»، معتبراً « أن النازحين في عرسال فئتان: إحداهما تعتبر أن العودة مؤمنة وهم أهل القلمون الذين أمهلوا 3 أيام للتسجيل، فتسجّل منهم 3 آلاف، علماً أنهم لو أعطوا وقتاً كافياً، لبلغ العدد 31 ألفاً لأن الجميع يرغبون في العودة». وأشار إلى « أن الفئة الثانية، وهم أهل القصير، تعتبر أن ظروف العودة إلى هذه المنطقة غير مؤمنة وهم يريدون العودة وينتظرون السماح بذلك». واضاف « نقول إن العودة ليست قسرية ولا فورية، بل تتدرج على مراحل. إلا أنهم لا يتيحون لنا إطلاق المرحلة الأولى «.
وشدد على أن «العاملين للعودة أهم بالنسبة إلينا من الأمم المتحدة، ذلك أنه عندما تتجلّى إرادة اللبنانيين والسوريين في العودة، فهذا يكفي لتأمينها. ونحن نحتاج مساعدة الأمم المتحدة للتشجيع على العودة. ولتقدم المساعدات في سوريا ليتمكن أصحاب البيوت القائمة من العودة إليها، وليبني أصحاب البيوت المهدمة منازل جديدة»، مؤكداً « أننا لا نقبل إلا أن تكون العودة كريمة وآمنة. غير أن الوضع ما عاد يحتمل لأن الاقتصاد ينهار والشباب اللبناني يهاجر».
ولفت إلى «أنني راسلت وزير الخارجية السوري عندما شعرت أن هناك مساً بالحقوق، فأكد صون الملكية في الدستور، وأنهم يريدون عودة كريمة في سوريا وأن المصالحات جارية مع من قاتلوا ضد الجيش السوري، وهذه هي الضمانة الأهم للاجئين، وآن أوان العودة التي لا عودة عنها «.
وفي حوار مع الصحافيين، لفت باسيل إلى « أنني لا أعتقد أن الرئيس سعد الحريري أو أي لبناني يريد ما يجري للبنانيين والسوريين، ولا أحد يريد إشكالاً لا مع المفوضية ولا مع الأمم المتحدة، وأنا الأول في ذلك. لكن حان الوقت لنقول لهم كفى. ونحن نؤمن مصلحة لبنان التي يجب أن يحترمها الجميع، بعيدا من السياسات الكبيرة والصغيرة».
وأكد وزير الخارجية أنه « ليس غاضباً إزاء ما قامت به المفوضية»، معرباً « عن مفاجأته لأن المجتمع الدولي لا يحترم معياراً واحداً للعودة، وهناك من لا يلتزم ارادة وسيادة الدولة اللبنانية لجهة رسم سياستها الخاصة لحفظ استقلال لبنان وأمن الشعب اللبناني، وخيره وخير السوريين».
وتابع: «لا يمكن أن نقبل أن تهدف وكالة أممية، في 2018، إلى منع أو وقف العودة المبكرة للاجئين، فيما يجب أن يكون هدفهم تشجيع وتسهيل العودة الآمنة والدائمة للاجئين. لذلك، فإن كل ما أطالب به هو عودة تحترم مبادئ حقوق الانسان. يمكن أن تتحدث المفوضية مع اللاجئين لكن يجب أن تشجعهم، لا أن تسألهم إذا كانوا على دراية بأن العودة إلى سوريا خطرة، وأنها ستحرمهم المساعدات الأممية، فيما المنظمة قادرة على تقديم المساعدات نفسها إليهم في سوريا، بدليل أنهم يساعدون النازحين داخل سوريا، ما يعني عملياً أن، المفوضية تدعو النازحين إلى عدم العودة».
ودعا باسيل «المفوضية إلى تقديم خطتها لتشجيع السوريين على العودة»، معتبراً «أن سياسة المفوضية قائمة على منع العودة، فيما الدولة اللبنانية تشجع هذه العودة وتسهّلها».
ورداً على هجوم وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي عليه بعيد اتخاذه الإجراءات، أوضح « أن الخلاف على هذا الملف ليس جديداً، بل بدأ عام 2011، وسنتفق على صياغة هذا الأمر في البيان الوزاري»، مؤكداً « أن الحكومة العتيدة ستصدر ورقة جديدة لسياسة النزوح، وأن إرادة اللبنانيين ستجعلنا نتفق بعيداً من الانقسام السياسي لأن بلدنا سيقع واقتصادنا ينهار، ما يعني أننا لا يمكن أن ننتظر أكثر».
وإذ شدد على أنه « لا يمكن انتظار الحل السياسي»، أعلن « أن العودة هي الكفيلة بايجاد هذا الحل»، معتبراً « أن لبنان لم يوقّع معاهدة جنيف للاجئين (1951)، غير أنه قدّم النموذج الأفضل عن استضافتهم. وكل ما نطلبه من المفوضية هو احترام مفهوم اللاجئ. فأي شخص معرّف عنه على أنه لاجئ، يستطيع العودة إلى بلاده، لا يجوز أن يسمح له بالعودة إلى البلد المضيف».
وأوضح «أننا نريد من المفوضية أن تزودنا بلائحة بالعائدين إلى سوريا، وعدم السماح لهم بالعودة مجدداً إلى لبنان»، مشدداً على « أن بعبدا والسراي وقصر بسترس تريد عودة سريعة، وقد اتخذت إجراءات أولية تندرج ضمن صلاحاتي كوزير خارجية، وهي تتيح لي أكثر من ذلك. لكنني سأزور جنيف للقاء المفوض الأعلى للاجئين لأشرح له السياسة التي نريدها ومطبات عدم تنفيذها من قبل الأمم المتحدة، وأننا لا نريد مشكلة مع المنظمة ولا مع سواها في ملف سيادي. عليهم أن يحترموا السياسة التي نرسمها نحن ما دمنا أكثر إنسانية من أي دولة في العالم».

لبنان: باسيل يقذف بكرة النازحين إلى ملعب المجتمع الدولي: كفى

سعد الياس

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left