الجدل يتصاعد في الضفة حول الحراك الرافض لـ«عقوبات غزة»

حملة المناصرة دعت لاستمرار الفعاليات

Jun 14, 2018

رام الله ـ «القدس العربي»: بما ينذر بوقوع صدامات بين قوات الأمن الفلسطينية والمشاركين في الحراك القائم في الضفة الغربية، لرفع «الإجراءات» المتخذة من قبل الحكومة تجاه غزة، من بينها خصم رواتب الموظفين، أصدر مسؤول في مكتب الرئيس الفلسطيني قرارا يمنع تنظيم مسيرات أو تجمعات، في هذا الوقت لاقتراب العيد، في خطوة أظهرت أيضا انزعاج السلطة من التظاهرات الآخذة بالتوسع، لمساندة غزة، في ساحات الضفة الغربية.
ومع اتساع دائرة المطالبات الفلسطينية في الضفة، من خلال تنظيم وقفات احتجاجية وتظاهرات ضد «الإجراءات» المتخذة من قبل الحكومة تجاه غزة، وأبرزها خصم 50٪ من رواتب الموظفين، وإحالة الآلاف منهم لـ «التقاعد المبكر»، ما أدى إلى تفاقم وضعهم الاقتصادي، لجأت السلطة الفلسطينية لإصدار قرار من مستشار الرئيس لشؤون المحافظات، يمنع بموجبه منح تصاريح لتنظيم مسيرات أو لإقامة تجمعات من شأنها تعطيل حركة المواطنين وإرباكها، والتأثير على سير الحياة الطبيعية خلال فترة الأعياد. وبرر قراره بعد تأكيده على احترام السلطة لحق المواطنين في التعبير عن أنفسهم، بأنه يأتي نظرا للظروف الحالية خلال فترة الأعياد، وللتسهيل على المواطنين في تسيير أمور حياتهم العادية في هذه الفترة، وقال إنه في حال انتهاء هذه الفترة، يعاد العمل وفقا للقانون والأنظمة المتبعة.
وقبل صدور القرار نظم العديد من التجمعات والتظاهرات المنددة بسياسة الحكومة تجاه غزة، حيث شهدت مدينة رام الله على مدار اليومين الماضيين تظاهرات، فيما نظمت تظاهرة أخرى في مدينة القدس، وأخرى في مخيم الدهيشة القريب من مدينة بيت لحم، ومن المقرر ان تكون قد نظمت فعاليات كبيرة أخرى الليلة الماضية، في ميدان المنارة وسط مدينة رام الله، وأخرى في مدينة نابلس، رغم قرار السلطة الفلسطينية بوقف هذه الفعاليات، بسبب قرب حلول العيد.

الحملة تجدد الدعوة للفعاليات

وتدعو الحملة الشعبية لرفع العقوبات عن غزة، إلى هذه الفعاليات الجماهيرية، التي ترفع شعارات علنية تنتقد أداء السلطة الفلسطينية تجاه غزة. وأكدت الحملة في بيان لها دعمها لكل نشاط وكل فعّالية «لا تتضارب مع أهدافها العامة» المتمثلة بـ «الرفع الفوري والكامل لجميع العقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينيّة على شعبنا الباسل في غزة». ودعت لتعميم نموذج المظاهرة التي انطلقت مع انطلاق الحملة في رام الله، كما «مسيرات العودة» التي انطلقت من القطاع، بما يعني نيتها توسيع النشاطات والحفاظ على استمراريتها، وحذرت من أي ممارسات ميدانية من شأنها العبث بسير المظاهرة وأهدافها.
ودشن نشطاء من الضفة الغربية صفحة على موقع التواصل الاجتماعي بعنوان «ارفعوا العقوبات» لشرح معاناة سكان غزة، وبهدف جلب المزيد من المتضامنين.
وكان المتظاهرون والمحتجون على قرارات الحكومة تجاه غزة، قد رفعوا لافتات كتب عليها «ارفعوا العقوبات عن غزة»، وأعطت تظاهرات الضفة دفعة قوية للمطالبات المتصاعدة لرفع ما وصفتها السلطة الفلسطينية «الإجراءات الحاسمة» تجاه غزة، خاصة أن هذه الفعاليات تنظم في الضفة هذه المرة، حيث توجد هناك مؤسسات السلطة الفلسطينية، على عكس قطاع غزة.
وتبرر السلطة «الإجراءات» بأن الهدف منها «الضغط» على حركة حماس، لدفعها تجاه تسليم إدارة قطاع غزة بالكامل للحكومة، رغم أن هذه التبريرات لم تلاق قبولا من حركة فتح في قطاع غزة، التي أعلنت أن حماس لم تتأثر بهذه الإجراءات التي طالت في الغالب أعضاء حركة فتح.
يشار إلى أن تلك الإجراءات توسعت خلال الشهرين الماضيين، بحيث وصلت نسبة الخصم المفروضة على رواتب الموظفين إلى 50%، بدلا من الـ 30%. وتسببت تلك الإجراءات في إحداث أزمة اقتصادية كبيرة في غزة، طالت موظفي الحكومة وأسرهم بشكل كبير، كما أدت إلى انخفاض القوة الشرائية، وعلى التأثير على القطاعات الصناعية والتجارية.

مطالبات بتطبيق قرارات الوطني

وطالبت في وقت سابق فصائل منظمة التحرير، الحكومة بتطبيق ما ورد في بيان المجلس الوطني الأخير الشهر الماضي، الذي طالب برفع كل الإجراءات عن غزة، وهو أمر أوصت به أيضا حركة فتح واللجنة الخاصة المشكلة من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وكانت الحكومة قد رفضت في بيان أصدرته أول من أمس، ما يوجه لها من انتقادات بسبب «الإجراءات» تجاه غزة، واختزال مأساة القطاع بالرواتب. وقالت إن السبب هو الاحتلال وسيطرة حماس على الأوضاع، وقدمت ارقاما مالية كبيرة في بيان لها، قالت إنها تمثل الدفعات التي تقدمها لصالح غزة، ووصفت ما يوجه إليها بأنها «محاولات تضليل وافتراءات». ورفضت حركة حماس تبرير الحكومة، وأكدت أن بيانها حمل «عبارات ومصطلحات توتيرية غير مسؤولة» تهدف إلى التضليل وقلب الحقائق.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة إن بيان الحكومة يمثل «محاولة بائسة للتغطية على دورها في تكريس أزمات القطاع والتضييق عليه، وضرب كل عوامل صموده». ودعا الحكومة للاستجابة لكل الأصوات والنداءات الوطنية «بإنهاء العقوبات المفروضة على غزة، بدلاً من العبث بمشاعر أبناء شعبنا والتشكيك في نواياهم ومحاولة تشويه منطلقاتهم الداعية لإنهاء العقوبات الانتقامية»، كما رفض تحميل حماس مسؤولية عدم تطبيق المصالحة.
كذلك طالبت الجبهة الشعبية التي رفضت تبريرات السلطة، بإقالة الحكومة «بسبب ما تلحقه إجراءاتها من أضرارٍ وطنية ومجتمعية، ومن إضعاف لعوامل الصمود أمام مخططات تصفية القضية والحقوق الوطنية». وقالت إن ذلك لا يعفي «سلطة حماس» من المسؤولية عن تحصيلها للجباية والتصرف بها بدلاً من توريدها للخزينة العامة، وطالبت الرئيس محمود عباس بالتدخل لإنهاء المشكلة. ورفضت كذلك قرار منع التظاهرات والاحتجاجات، بحجة أنها «تعطّل حركة المواطنين وإرباكها، والتأثير على سير الحياة الطبيعية». وقالت إن القرار يشكل مساساً بالقانون الأساسي. وحذرت من أي «محاولات خبيثة لشيطنة الحراك الجماهيري أو استهداف وقمع التجمعات الجماهيرية السلمية».
واعترضت الجبهة الديمقراطية على قرار منع تظاهرات الاحتجاج في الضفة الفلسطينية بذريعة العيد. وقالت «إن من كان حريصاً على توفير الهدوء لشعبنا في إجازة العيد، كان حرياً به رفع الغبن والظلم عن أهلنا في القطاع وإعادة حقوقهم إليهم ليتنعموا هم أيضا بأفراح العيد».

 

الجدل يتصاعد في الضفة حول الحراك الرافض لـ«عقوبات غزة»
حملة المناصرة دعت لاستمرار الفعاليات
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left