مصير منبج السورية: اندفاع لتطبيق خريطة طريق وتأسيس هيئات مدنية بإشراف تركي – أمريكي

الائتلاف السوري يتجه إلى الداخل السوري ويلقى انتقادات من معارضين

Jun 14, 2018

حلب – «القدس العربي»: على ضوء تصريحات وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي الأخيرة، بخصوص مدينة منبج التي أعرب فيها عن إتفاق تركي – امريكي في تطبيق «خريطة الطريق» في المدينة الواقعة بريف حلب، لافتًا إلى إنه سيتم إخراج عناصر «ي ب ك / ب ي د» من المدينة السورية، بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه أنقرة وواشنطن، بحث الائتلاف السوري المعارض تعزيز حاضنته في الداخل السوري بدعم واشراف تركي، إذ سيساهم الجسم السياسي بتشكيل المجالس المحلية في منبج ومناطق أخرى، حيث كشف رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عبد الرحمن مصطفى، ان الائتلاف سيساهم في عملية انتخاب المجالس المحلية في منبج على غرار ما حصل في عفرين مؤكداً أن المجالس هناك هي تحت إشرافه، وذلك في اطار الاتفاق الأخير بين أنقرة وواشنطن حول منبج.
ولفت إلى وجود خطة لتوثيق العلاقة بين الائتلاف والحاضنة الشعبية، معبراً عن تفاؤله بدور أكبر في المناطق المحررة، مشيراً خلال تصريحات صحافية الثلاثاء إلى أن هناك مساعي لانتقال الائتلاف إلى الداخل وافتتاح مكاتب له في كل من الراعي وجرابلس وحتى في الجنوب السوري، وبما يخص الاتفاق الأخير بين أنقرة وواشنطن حول مدينة منبج قال مصطفى إن الائتلاف سيساهم في عملية انتخاب المجالس المحلية في مدينة منبج على غرار ما حصل في عفرين مؤكداً أن المجالس هناك هي تحت إشرافه.

فراغ الساحة السياسية

الخبير السياسي علي الآغا رد على هذه التصريحات بالقول إن الائتلاف وغيره من الاجسام السياسية لم يكونوا يوماً ممثلين حقيقيين للثورة السورية، إذ أنهم كانوا مقطوعي الصلة بقواعد الثورة وكوادرها، كما لم تكن تلك القواعد والكوادر لديها أية نيّة حقيقية بتفويض تلك المؤسسات لتمثيلها.
فالائتلاف حسب رؤية «الآغا» قد شُكل على عجل في الخارج دون التواصل مع الداخل وضم في صفوفه كل من هبّ ودبّ واختلطت به الوطنية بالمصلحية والتبعية، واعتبر كل عضوٍ فيه مستجرٍ للمال أنه محرك للثورة ومرجعية لها، وبذّر بعض ما وصله من مال مقابل صورة أو مقطع فيديو يرسله لمن موّله. مضيفاً ان الساحتين العسكرية السياسية أصبحتا فارغتين من أي فكر وطني صافٍ يقنع الشارع السوري بنقاء هدفه كما جعل المجتمع الدولي غير مقتنعٍ بالدكاكين السياسية وتمثيلها للشعب السوري فالأحزاب والتكتلات حتى ما اعتبر مؤسسات، تسعى بمجملها لمصالح حزبية ضيقة والأفراد يسعون لمصالحهم الأضيق من أن تستوعب طموح المواطن بوطن حر كريم.
وساهم الأمر وفق محللين إلى جعل الساحة اليوم فارغة تنتظر مبادرة تقودها الكفاءات والكوادر السورية المخلصة التي لم تستطع مغريات أجندات الخارج استمالتها، حتى تكون صوت الشارع السوري في الخارج والمحافل الدولية وتكون مُوجِهةَ حركة السوريين في الداخل والخارج. وذهب الخبير السياسي إلى ان «الثورة لم تنته ولن تنتهي إلا بتحقيق أهدافها المتمثلة بالتخلص من الحكم الطائفي الفئوي بكل رموزه، ومحاكمة المجرمين الذين تورطوا بالدم السوري، وعودة السوريين المهجرين وإعلان سوريا حرة مستقلة من الاحتلالات الأجنبية، سوريا دولة مدنية ديمقراطية لكل أبنائها، فالفترة ملائمة والظرف ضاغط لظهور هذه المجموعة من المنقذين» وفق تعبيره.

ردود حول اتفاق منبج

ورأى البعض أنّ اتفاق منبج الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا في 4 حزيران/ يونيو 2018، هو بمثابة إجراء لبناء الثقة بين الطرفين بعد علاقات ثنائية شابها الكثير من التوتر وعدم المصداقية. ومن شأن هذا الاتفاق أن يُمهد الطريق أمام تعاون أكبر في سوريا خصوصاً، وفي حال نجحت أنقرة وواشنطن في تطبيق خارطة الطريق المرسومة حول منبج، فليس مستبعداً ، حسب رؤية «مركز جسور» أن يتم اتخاذها نموذجاً يحتذى به لتعميمه على مناطق أخرى غرب الفرات، بمعنى أن تتبلور المساعي لتطبيق نموذج الإدارة المشتركة المؤقتة في مدن وبلدات ريف حلب وحتى إدلب لاحقاً، لحين تمكين الحلفاء المحليين في ملفات الحوكمة الأمنية والقانونية والشرطية والعسكرية، لكن حصول ذلك مشروط غالباً بإتمام إجراءات بناء الثقة بين البلدين.
وإن نطاق هذا التعاون الواسع والمفترض بين الحليفين، يعني أن اتفاق منبج شرق حلب يشمل –على الأرجح– إقرار تركيا بدعمها لمسار الحل السياسي في جنيف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي أن تصبح جهودها في أستانة ثانوية مقابل جعل الأولوية منصبة لتصويب وإنجاح مسار جنيف. لكن تغيير الأولويات بين المسارين السياسيين حول سوريا لا يعني تخلي واشنطن وأنقرة عن مسار أستانة، إنما محاولة تضمينه بما يخدم المسار الأممي.
وأضاف المركز انه يُمكن الاعتقاد أن الخطوات السابقة ستؤثر بشكل نسبي على خارطة الطريق السياسية التي تحاول روسيا رسمها وفرضها بالتعاون مع إيران وتركيا، حيث من المتوقع أن التصعيد الروسي على منطقة خفض التصعيد الرابعة – محافظة إدلب ومحيطها – هو بمثابة رسالة ضمن حزمة أوسع يتم نقلها عبر الميدان إلى تركيا.

مصير منبج السورية: اندفاع لتطبيق خريطة طريق وتأسيس هيئات مدنية بإشراف تركي – أمريكي
الائتلاف السوري يتجه إلى الداخل السوري ويلقى انتقادات من معارضين
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left