سقف التعبير عن الرأي أصبح شديد الانخفاض والنفاذ إلى الإعلام مقصور على المؤيدين للحكومة

حسنين كروم

Jun 14, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 12 يونيو/حزيران بالكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية الذي ينظمه كل سنة لأمرين، الأول تزامنه مع إعلان وزير الكهرباء عن الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء بحيث ستصل إلى 26٪ مؤكدا استمرار الدعم المستهلكي لشرائح المتوسطة والقليلة. ولأن الرئيس أكد أن كل قرارات الإصلاح الاقتصادي هو صاحبها وبموافقته، في خطوة شجاعة حتى لا يلصقها أحد برئيس الوزراء شريف إسماعيل قبل رحيله.
ومن الأخبار الأخرى التي اهتمت بها الصحف استمرار المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، وامتحانات الثانوية العامة، ومباريات المنتخب المصري في كأس العالم، وكيفية قضاء إجازة عيد الفطر المبارك وأسعار كحك العيد المرتفعة، وطرح وزارة التموين كميات منه بأسعار مخفضة، ومع ذلك أخبرنا الرسام محمد عبد اللطيف في «اليوم السابع» أنه شاهد أما تنصح ابنتها العروسة وتقول لها: خليكي واعية واختاري شبكتك كحك العيد لأنه أغلى ومش هيعرف يبيعه.
وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار غيرها متنوعة..

النظام والمعارضة

إلى النظام ومعارضيه ومؤيديه أيضا ومن لا يعجبهم شيء في البلد ومشاكله والمصاعب التي يواجهها وقال عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية نقلا عن إسماعيل جمعة في «الاهرام»: «دعا الرئيس خلال كلمته أمس في حفل إفطار الأسرة المصرية جميع أفراد الشعب المصري إلى الوقوف على خط واحد لمواجهة التحديات والمصاعب الاقتصادية التي تمر بها مصر قائلا: «إن كل هذه التحديات والمصاعب تصبح أمرا سهلا في حالة تحمل المصريين هذه الظروف التي تمر بها الدولة». وأكد على أنه لكي نكون دولة حقيقية ومتقدمة علينا أن نتألم ونقاسي، وأنه ليس هناك من سبيل لكي نحقق ما نصبو إليه من آمال وتطلعات طموحة إلا العمل الجاد والمضني. وطالب كل من يقول غير ذلك بأن يأتي ليقف مكانه ويقول ماذا نفعل لكي نحل هذه المشكلات التي نمر بها مؤكدا: «إن علينا أن ندفع معاً الثمن»، مشيرا إلى ما تتحمله الميزانية العامة للدولة من أعباء لتقدم الدعم للمواطنين وأشار الرئيس إلى إطلاق يد المؤسسات الرقابية على الفساد، مؤكدا أنه لن يسمح بتجاوز أحد بدون محاسبة، مطالبا المجتمع بمساعدة الحكومة في هذا الأمر قائلا: «كلنا مع بعض دولة ومؤسسات وشعب في مواجهة الفساد ولن أسمح لأحد أن يعبث بأمن ومستقبل مصر. مطالبا الإعلام بضرورة العمل على تشكيل وعي المواطنين لمعرفة التحديات التي تواجه مصر للتغلب عليها. كما طالب رجال الأعمال بسداد التزاماتهم من ضرائب تجاه الدولة خاصة «الملاءة المالية للضريبة المتنازع عليها».
لكنني لاحظت أن كل الصحف أغفلت فقرة مهمة من كلمة الرئيس أكد فيها أنه وراء كل القرارات الصعبة باستثناء صحيفة «المصري اليوم» لدرجة أن عنوان الخبر كان: الرئيس أنا مسؤول عن القرارات الصعبة» وذلك في تغطية محسن سميكة وقول الرئيس «مفيش حاجة هتتعمل أنا مش مسؤول عنها ومش بستخبى، لو كان فيه حد تاني يقدر يحل يجي ويتحمل المسؤولية».

«ما سمات المرحلة الجديدة؟»

وإلى «الشروق» التي قال فيها عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحق تحت عنوان «ما هي سمات المرحلة الجديدة؟»: «كنت أحلم بمرحلة جديدة بالفعل حسب ما أشيع وقيل من أمنيات في مرحلة جديدة، ولكن الهجوم على إفطار الحركة المدنية في النادي السويسري، أطاح بكل هذه الأحلام، فقد أقسم الرئيس للمرة الثانية على الحفاظ على الدستور، ولم يقسم على تعديله، وهذا للتأكيد أن الدستور خط أحمر غير قابل للتعديل، فهذا الاستهلال وهذا القسم لابد أن يكون رادعا لكل من تسول له نفسه أن يدعو لتعديل الدستور الذي لم يطبق بعد. الدستور الذي حصّن نفسه بنفسه. الدستور الذي أقر أن تعديله غير جائز إلا بمزيد من الضمانات، وليس بانهيار ضماناته القائمة على تداول السلطة وعدم احتكارها قبول الآخر، وخلق مساحات مشتركة يتطلب أولا وقبل كل شيء الإفراج عن معتقلي الرأي من السجون المصرية، الذين ازداد عددهم بشكل كبير الفترة الأخيرة، فمنهم الكثيرون الذين تم اعتقالهم بسبب آرائهم السياسية الناقدة لسياسة الحكومة، فأي توافق وأي سلام مجتمعي سيتحقق بسجناء رأي يقبعون خلف الأسوار، ويزداد عددهم كل يوم عن اليوم الآخر، فهم لم يدعوا إلى عنف وليسوا ضمن جماعات متطرفة، هم فقط معارضون لسياسات النظام على حساباتهم على الفيسبوك أو عبر بعض اللقاءات في وسائل الإعلام، فهل فعلا النظام جاد في بناء مرحلة جديدة؟ وبدايتها الاعتداء على المعارضين أثناء تجمعهم للإفطار؟ سؤال يحتاج إلى تحقيق ما سبق أن طالبنا به على أرض الواقع فلم تعد الكلمات والخطابات كافية».

الشباب الرقم الأصعب

ومن «الشروق» إلى «الأهالي» وقول عضو المكتب السياسي للحزب وأستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق معلقا على خطاب الرئيس بعد أدائه اليمين الدستورية: «نحن في حاجة إلى وجود إطار منظم تتم من خلاله مشاركة جميع الأطراف في مناقشة قضايا الإصلاح السياسي، وبهذه المناسبة أجدد دعوتي لعقد مؤتمر للإصلاح السياسي، يشارك فيه الخبراء والمفكرون وتشارك فيه الأحزاب، وفي تقديري أن هذا أمر شديد الإلحاح في هذه المرحلة الحاسمة من تطور مجتمعنا، ويمكن أن توضع على جدول أعمال هذا المؤتمر أساليب تنشيط الأحزاب ووسائل زيادة المشاركة في الحياة السياسية بالذات من جانب الشباب، فما زال الشباب هم الرقم الأصعب في المعادلة السياسية عندنا، ولا بد من بذل كل الجهود لإدماجهم في العملية السياسية. إن أي حديث عن بناء الإنسان وتحقيق تنمية سياسية يظل من قبيل الأمنيات، ما لم يتم فتح المجال العام أمام الجميع، ومن هذا المنبر فإنني أطالب برفع سقف التعبير عن الرأي بعد أن اصبح هذا السقف شديد الانخفاض، وبمنتهى الصراحة أقول أن الفضاء العام والنفاذ إلى الإعلام أصبح مقصورا على المؤيدين للحكومة الذين تحولوا إلى مجرد أبواق، نردد ما تقوله الحكومة. إن مجتمعنا الآن يعاني من فراغ سياسي مخيف نتيجة عمليات التجريف السياسي التي استمرت لفترة طويلة ونتيجة للممارسات الحالية».

مؤيدون ومعارضون

لا شيء مخيف ولا يحزنون، إنما الأمر كما قال في مجلة «المصور» المؤرخ ووزير الثقافة السابق حلمي النمنم: «في كل بلاد الدنيا على مستوى النظم السياسية والحكومات هناك المؤيد وكذلك المعارض، والتأييد مستويات ودرجات وكذلك المعارضة، سوف نجد ألوان الطيف جميعها. في كل ناحية يوجد من يؤيد اقتناعا بالتوجه العام أو بالسياسات العامة للدولة، ومن يؤيد اقتناعا بشخص أو بأشخاص، يوجدون في الحكم بغض النظر عن السياسات التي ينفذونها. وبين المؤيدين من يتحرك حفاظا على ما هو قائم ودفعا به إلى الأمام، أو من يساند لأهداف ذاتية خوفا على وضع اجتماعي معين له أو لفئة يمثلها، وهناك المؤيد لأنه لا يستطيع أن يكون غير ذلك بحكم تكوينه وبنائه الثقافي والنفسي، ويوجد من يؤيد على طول الخط بحماس بالغ أو اندفاع شديد، ويسب كل من لا يؤيدون، وهؤلاء يطلق عليهم في بلادنا من الذين لا يحبون هذا الأسلوب، المنافقون أو المطبلاتية. وهناك أخيرا من يؤيد ابتغاء تحقيق مصلحة شخصية مباشرة أو منفعة محدودة يبتغيها لشخصه هو، أو لأحد أفراد أسرته، وربما مجموعة تهمه. هناك أيضا من يعارض التوجه العام والسياسات العامة للدولة كلها أو بعضها، ومن يعارض لأنه يكره شخصية أو الشخصيات القائمة بالأوضاع والمتحملة المسؤولية، بغض النظر عما تمثله أو تعبر عنه من سياسات. وقد يعارض البعض النظام العام بأكمله، ولعلها ليست مصادفة أن بعضا من الأشد نفاقا في جناح التأييد في بعض الحالات ثبت تورطهم في قضايا وعمليات فساد وإفساد مالي وإداري، وأدانهم القضاء سواء قبل 25 يناير/كانون الثاني أو بعدها، والأسماء معروفة كما تبين أن بعض الصاخبين المعارضين ذوي الصوت الأكثر تشنجا فاسدون أيضا وأدينوا قضائيا في وقائع وابتزاز شهيرة».
الملف الصحي

أيام قليلة مرت على تجديد الثقة في سيادة الرئيس.. التي تلاها استقالة حكومة المهندس شريف إسماعيل وتكليف المجتهد الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة. أيام قليلة والترقب هو عنوانها الرئيسي.. كما يقول الدكتور محمد صلاح البدري في «الوطن»، فالكل ينتظر ما سيبدو من ملامح للمرحلة المقبلة من اختيار للوزراء الجدد أو تجديد الثقة لمن هو في منصبه بالفعل. وإذا كانت الفترة السابقة قد تميزت ببناء الوطن، فكانت المشروعات الكبرى وشبكات الطرق والكهرباء ومشاريع الإسكان هي أبرز إنجازاتها، فالخطاب الذي ألقاه سيادته أمام البرلمان عقب اليمين الدستورية ألقى ظلالاً حول ملامح المرحلة المقبلة.. وأبرز الملفات التي تنتظر الوزارة الجديدة بفارغ الصبر، التي أتى على رأسها ملفا التعليم والصحة باعتبارهما أول الطريق السليم للاستثمار في المواطن نفسه، الذي سيسكن الوطن الجديد. ولهذا السبب.. ولأنني أثق في اجتهاد السيد رئيس الوزراء الجديد، ربما كان لزاماً علينا أن نقف بجواره – كل في موقعه- لنعينه على هذه الملفات الصعبة التي عانت طويلاً من الإهمال، حتى وصلت لمستوى اعترف الرئيس نفسه أكثر من مرة بأنه غير راض عنه حتى الآن. وإذا كانت المرحلة المقبلة ستصب تركيزها على الصحة والتعليم، فلعل الفرصة سانحة.. لنطلب من سيادته أن يتم التركيز في الفترة المقبلة على ملف الصحة، فهو أول الطريق لمواطن منتج فعال. نعم.. نريده عاماً يشهد تطويراً ملموساً سريع الخطوات – كما عهدنا من الدكتور مصطفى مدبولي- في الرعاية الصحية.. فلا نرى في هذا الوطن مريضاً لا يجد مكاناً في مستشفى حكومي، أو نجد من لا يثق في جودة المستشفيات الحكومية. نريد اهتماماً بكل عناصر المنظومة الطبية التي يأتي الطبيب على رأسها، نريده أن يتعلم جيداً، ويجد موقعه الذي يستحقه في نسيج هذا الوطن، بدون أن يشعر بأنه لا مكان له فيه. نريد تغييراً في استراتيجية الصحة بالكامل لتحمل شقاً عاجلاً سريع التأثير بجانب خطة 2030 القائمة بالفعل. نريد مضاعفة لميزانية الصحة وتعزيزاً لمواردها الذاتية عن طريق الاستثمار المباشر وغير المباشر في العملية الصحية.. نريد إقراراً لكادر الأطباء وبدل العدوى للطبيب الذي عانت النقابة فيه أعواماً طويلة.. وأصبح حلماً بعيد المنال حتى بعد صدور أحكام قضائية بتنفيذه، الذي إن تحقق سيكون بالتأكيد كفيلاً بحل أزمة نقص الأطباء الذين يلجأون للهجرة إلى الخليج.. نريد تطبيقاً سليماً وحقيقياً لقانون التأمين الصحي الجديد بعيداً عن تصريحات الوزير «السابق» المستهلكة إعلامياً.. التي لا تقترب من الحقيقة شكلاً أو موضوعاً.. نريد خطوات واضحة المعالم لتنفيذ ذلك التشريع المهم والمؤثر، نريد حلاً جذرياً لأزمة نواقص الأدوية التي تكررت وما زالت منذ فترة.. والتي تعصف بكل ما يتم من تطوير.. والتي لن تحل إلا بتوفير ميزانية للأبحاث العلمية للتمكن من تطوير الأبحاث الدوائية، وحل مشاكل قطاع تصنيع الأدوية ليتمكن من تصنيع نسبة معقولة من احتياجات مصر من الدواء.. فلا تقع المنظومة تحت رحمة شركات خاصة لا تبتغي إلا الربح. إنه الخيار الاستراتيجي الذي لا أرى سواه لنبني البشر الصالح لإعمار هذا الوطن».

الجمعيات الخيرية

أما عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» فقال: «حملات دعوة المصريين للتبرع لإنشاء- أو لدعم- المستشفيات الجديدة، تعيد إلى الذاكرة حمالات مشابهة شهدتها مصر منذ قرن كامل.. وللغرض نفسه وإن اختلفت الأسباب. فقد نشطت الجمعيات الخيرية زمان ليؤدي الناس دورهم «الخيري» مادامت يد الدولة أيامها قصيرة.. والعين بصيرة.. ولذلك وجدنا الجمعية الخيرية الإسلامية التي أنشئت في أواخر القرن الـ19 تدعو الناس للتبرع لإنشاء مستشفى عصري جديد، وأيضاً على النيل، فإذا كانت الدولة قد أقامت مستشفى قصر العيني على نيل القاهرة.. فلماذا لا تنشئ الجمعية مستشفى مماثلاً على نيل العجوزة، ووجدنا مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية يقف شامخاً بأجنحته المتعددة منذ عشرينيات القرن الماضي، كأكبر مستشفى خيري في مصر وقتها. وهنا تشجع الأشقاء الأقباط واندفعوا يجمعون التبرعات لإنشاء المستشفى القبطي الشهير في شارع عباس، الذي هو شارع الملكة نازلي بعد ذلك، وهو شارع تمثال نهضة مصر أي رمسيس الحالي. وللحقيقة كما كان مستشفى العجوزة إسلامي النشأة يقبل أي مريض من أي ملة أو دين، وفي مقدمتهم الأقباط، فإن المستشفى القبطى لم يرفض أبداً قبول أي مريض مسلم، تلك هي مصر. وانطلق المصريون في هذه المهمة الإنسانية.. فوجدناهم يتبرعون لإنشاء أحد أكبر المستشفيات في الإسكندرية- هو مستشفى المواساة- ولكن العمل الرائع الذي قام به الدمرداش باشا ابن القليوبية، وأكبر أثريائها يتبرع بمساحة كبيرة من أرضه في العباسية، ثم يتولى إنشاء أكبر مستشفى تعليمي علاجي- بعد قصر العيني- ويقدمه جاهزاً لجامعة عين شمس.. هو هذا المستشفى الرائع الذي كان نواة لكلية الطب فيها. وفي دمياط عانى أحمد بك يوسف الطويل من مرض صدري، وأقسم لو شفاه الله فسوف ينشئ أكبر مستشفى للأمراض الصدرية في دلتا مصر.. هناك في مدينة دمياط وقد كان، إذ أنشأ هذا المستشفى على أرض يمتلكها أمام كوبري باب الحرس وجهزه بكل الاحتياجات وقدمه مفروشاً جاهزاً لوزارة الصحة لتتولى إدارته. وهكذا كان الشعب المصري سباقاً لتعويض أي نقص في الخدمات الصحية، ومازالت هذه المستشفيات التي بدأت بتبرعات الناس تواصل دورها الرائع ومعها غيرها من المستشفيات مثل دار الشفاء.. ولا ننسى هنا دور عائلة الاقتصادي المصري طلعت حرب- التي تبرعت بعشرات الملايين لإنشاء أكبر مستشفى لعلاج أمراض القلب بجوار مستشفى الدمرداش. وتلك هي عظمة شعب مصر الذي لم يبخل أبداً واقتنع بأنه من الجنيهات القليلة يمكن أن يفعل المستحيل».

الإبداع الكاشف

أما خالد منتصر في «الوطن» فيطلب من ربه أن يحفظ له غوغل والخواجة يوتيوب في مقاله قائلا: «من يتخيل أنه سيستطيع إحكام رقابة أو تنفيذ مصادرة في زمن الإنترنت فهو واهم ومخدوع، لا أقول هذا الكلام بسبب فيلم المخرج خالد يوسف فقط، لكنني أفتح القوس وأوسع الكادر وأقوله بمناسبة ما يدور دائماً في مكاتب مؤسسات الإعلام وهيئاته وأروقة البرلمان وجلسات نميمة كبار المسؤولين من مطالبات بمنع ومصادرات وتضييق وملاحقات لكتاب أو فيلم أو مسرحية أو لوحة، إلخ. تارة بحجة أن الفن هو الذي شوه الواقع، وتارة أخرى بحجة حماية الشباب والحفاظ عليه، والحقيقة أن الواقع المشوه هو من صناعة المتحذلقين المطاردين للفن المتأفّفين من الإبداع، والفن لا يفعل شيئاً إلا أنه يرصد وينقل ويعكس ويوضح ويشرح، أما الشباب فهو لا يحتاج وصايتكم، بل يحتاج لأن تمنحوه مساحة تنفّس، فأنتم لا تحتكرون الحقيقة والكمال، والكثير من تجاعيد الزيف تُخفي نياتكم المبيتة في كتم أصواتهم حتى لا يكشفوا المسكوت عنه، أنتم تسمون الإبداع الكاشف فضيحة، بينما هو كشف لا فضيحة، كنس التراب تحت السجادة ليس حلاً، فهو تخزين للعفن وتكريس للقبح. يا سادة في زمن مستر غوغل وعصر الخواجة يوتيوب انسوا حاجة اسمها رقابة ومصادرة ومنع، وعلى رأي الفنان الراحل مدبولي «كل شي انكشف وبان»، كل المستور تعرّى والمسكوت عنه ظهر للعلن، الشاب الذي كان مضحوكاً عليه من رجال الدين وكان كسولاً عن البحث في عشرين مجلداً للحصول على معلومة، صار بضغطة زر كيبورد يعرف الحديث، الذي كان الداعية قد أخفاه وراهن على ذاكرتنا السمكية للجهل به وكتاب التراث المحرّض على قتل الآخر، الذي يخدعوننا بأنه كتاب لتنسيق الزهور، أخرج مستر غوغل للحاج فلان بن علان لسانه وقال له نحن هنا «مش حينفع من النهارده تضحك على شاب»، المواطن الذي كان السياسي يزيف وعيه بصناعة تاريخ مزور مواز، قطع الخواجة يوتيوب الطريق على هذا السياسي بالصوت والصورة، بالإفحام، بالوثيقة التي لا تكذب. الإنترنت وغوغل ويوتيوب وفيسبوك وتويتر.. إلخ دفنوا عالم المصادرات والرقابات، وتقبّلوا العزاء، وانفض السرادق، ونحن ما زلنا نظن أن الفقيد حي، ونتوهم أن مقبرته بستان حياة».

شهر الصيام

«والله لسه بدري- مش أوي يعني- يا شهر الصيام. بعد أيام نفطر ويمصمص البعض شفاهه وهو يؤكد أن رمضان (عدى بسرعة) مع إنه بينه وبين نفسه كان يدعو (اللهم بلغنا العيد). هذا ما بدأ به محمد فتحي مقاله في «المصري اليوم» مواصلا، ستعود الشياطين المسلسلة وقد أدرك كل منا أن «الموضوع فينا» ولو شهدت الشياطين ما فعله كثير منا في رمضان لاستغفروا الله لنا. بعد أيام يبدأ موسم (بعد كأس العالم وعليك خير) وذلك عقب انتهاء موسم بعد رمضان وبعد العيد بنجاح ساحق لشعب التسويف العظيم وبلد (الحركرك). بعد أيام تتحرك الأسعار حركتها التي سيتاجر بها الجميع حسب اتجاهه السياسي من التطبيل أو فجر الخصومة. بعد أيام ستظهر قضايا فساد جديدة وسيكون أصحابها متبعي مبدأ «عشان نحميكم من الوحوش اللي برة» بينما الحقيقة أن الوحوش أحيانا أرحم. كان رمضان صعبا هذا العام. بعد أن شهد هجمات منظمة من أيقونات كنا نظنها كذلك على مؤسسات مجتمع مدني تعالج الغلابة، بحجة حمايتها، بينما اتضح أن الأيقونات أصنام لا تنتظر سوى فأس إبراهيم في رأس مصداقيتها «وهو جاهز»، وهم الذين دخلوا «عركة» بلدي رخيصة استعانوا فيها بما يروجه الإخوان ويا 100 خسارة على الأساتذة الذين ظنناهم كذلك فصدق الله حين قال «إن بعض الظن إثم». وما بين بدلة المنتخب وكتف محمد صلاح وانتقال عمرو أديب وجنوح تركي آل شيخ الذي يكفيه ردود المصريين على صفحته، نبتهل إلى الله ألا يشمت فينا من لا يخافه ولا يرحمنا والكابتن مجدي عبدالغني. قال لسه بدري قال».

كأس العالم

وعن البهجة بكأس العام كتب حسن المستكاوي في «الشروق» قائلا: «نحن نؤمن بشيء ما ونحلم نحن هناك، حيث كان الناس ينتظروننا وحتى عن طريق الرياح لدينا هدف واحد فقط في قلوبنا». هذه كلمات من الأغنية الرسمية لكأس العالم في روسيا، وتعكس مشاعر الشعوب ووحدتهم واتحادهم والتفافهم حول تلك البالونة المستديرة. وقد أطلقت بعض الدول المشاركة في المونديال أغنيات مبهجة تعبر عن روحها أو فرحتها، كونها طرفا في تلك الحفلة الإنسانية الكبيرة التي تتكرر كل أربع سنوات.. فالعالم يعيش حالة بهجة وسعادة، وفي أجواء احتفالية، على الرغم من تقارير لوكالات أنباء تشير إلى أن تلك الحالة غير موجودة في روسيا وفي مدنها وشوارعها، كأن الروس لا يهتمون بالمونديال ولا بكرة القدم. بينما في البطولات السابقة كانت شوارع الدول التي تستضيف كأس العالم تتحول إلى ساحات كرنفال احتفالا باللعبة الشعبية الأولى. إذا كانت الألعاب الأولمبية تعد أكبر حركة سلام عرفتها البشرية، من واقع تاريخها ونشأتها كهدنة توقف الحروب بين دول الإغريق، ومن واقع حاضرها، حيث يشارك فيها الآلاف من شباب العالم ويتجاورون ويتحاورون في محبة وسلام، فإن المونديال يعد بمثابة أكبر حفل عرفه البشر.. فبطولة كأس العالم «دورة ألعاب» رياضية وحضارية واقتصادية وثقافية وسياسية. فكرة القدم هي الظاهرة العالمية الأوسع والأعرض.. والمونديال احتفال كبير حاشد وهائل، يقام كل أربع سنوات، ويشهد لقاء بين الحضارات والثقافات، وتسقط فيه حواجز اللغات والأديان والأيديولوجيات.. والواقع أن كرة القدم باتت في حياة الشعوب بحجم الكرة الأرضية وأصبحت نتائجها تمس كبرياء الأمم. وتحولت من مجرد لعبة رياضية إلى ظاهرة سياسية واجتماعية عالمية. لقد تعدت كرة القدم حدود الساحة الخضراء. وعكست كل أشكال الصراع المشروع. وهي اللعبة التي سيطرت على النفوس وخلبت الألباب، وتعد جزءا من ثقافات الغرب والشرق، بل إن كرة القدم تكون أحيانا مظهرا للتأييد أو للرفض السياسي… ونتائج كرة القدم من انتصار وانكسار تمثل عند شعوب سببا للفخر والتباهي، وسببا أيضا لذرف الدموع. إن علاقة كرة القدم بالهوية الوطنية تكون شديدة التناقض في أحيان أيضا. فقد ولدت اللعبة وتطورت عندما نشأت الدول في أوروبا وترسخت. وحملت تلك الرياضة مهمة ترسيخ الهوية الوطنية، فعن طريق الاحتشاد والاحتفال بفريق يشعر أنصاره بالانتماء المشترك. ويقال إنه ظهرت بوادر تصدع الاتحاد اليوغوسلافي في أثناء مباراة كرة قدم بين فريقي زغرب (المدينة الكرواتية الأولى) وبلغراد (المدينة الصربية) في مارس/آذار 1990. وحصدت المشادات بين مناصري الفريقين نحو 60 إصابة خطيرة. وتكرر الأمر بين فريقي سلوفاكيا وتشيكيا، جناحا تشيكوسلوفاكيا سابقا. إن الرياضة ومنافساتها ومباريات كرة القدم هي ساحة إعلاء الكبرياء، في صراع حضاري كامل، وتلك الساحة ليس لها مثيل، وهي أصدق الساحات وأعدلها، فالنتيجة مثل الحُكم ليس فيها نقض، ولا دفاع، ولا مناقشات، ولا تعليق. فالفائز يفوز والأول هو الأول.. هو الأفضل بمعايير القدرة البشرية والمنافسة.. ولعل ذلك يجعل الذين يرون كرة القدم مجرد لعبة أو لهو وقضاء وقت فراغ يدركون أهمية اللعبة ومغزاها، وعمقها وجوهرها.. ولماذا يعيش العالم حالة بهجة الآن احتفالا بكأس العالم؟».

الاردن والتضامن العربي

لا تزال الأحداث التي تعرض لها الأردن والمؤتمر الذي عقد في مدينة مكة بحضور السعودية والكويت والإمارات والملك عبد الله لتقديم الدعم المالي له وتفاؤل الكثيرين بعودة روح التضامن العربي التي قالت عنها في «الأهرام» أسماء الحسيني: «مثلت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعقد الاجتماع الرباعي في مكة المكرمة لدعم الأردن الشقيق نموذجا لما يجب أن يكون عليه العمل العربي المشترك وما تمخض عنه الاجتماع من قرارات بضخ مليارين ونصف المليار من الدولارات في الاقتصاد الأردني المنهك، هو في الحقيقة مسار يجب أن يحتذى به ويبنى عليه في العلاقات العربية العربية. إن اجتماع مكة الرباعي في هذه الأيام المباركة هو بارقة أمل في سماء عربية ملبدة بالغيوم، وعلى الدول العربية الكبيرة والقادرة أن تدرك أن مد يد العون لشقيقاتها إنما هو في الحقيقة دعم لوجودها هي ومصيرها ومستقبل المنطقة كلها، فسقوط أي دولة عربية سينعكس سلبيا ويتداعى على الدول العربية الأخرى».

الغطرسة الترامبية

وإلى «الشروق» ورئيس تحريرها عماد الدين حسين وقوله: «يبقى السؤال الجوهري كيف تصمد الأردن ومصر والخليج وبقية الأمة العربية في وجه الطلب الأمريكي الإسرائيلي الفج بالتنازل عن القدس وغالبية فلسطين في إطار ما يريده ترامب في صفقة القرن؟ الإجابة أن يدرك العرب أن «الحداية لا تحدف كتاكيت» وأن ترامب جاء ليخدم الأساطير التوراتية الإسرائيلية، والحل أن يتم التعامل معه بمنطقه نفسه، وأن هناك فارقا كبيرا بين الحرص على علاقات طيبة مع أمريكا والانبطاح الكامل لكل أوهام اليمين الصهيوني، وبالطبع فلن يستطيع قادة المنطقة مواجهة أمريكا وإسرائيل من دون دعم شعبي لن يتحقق إلا بالعدل والعدالة الاجتماعية والتنوع والتوافق الوطني. على القادة العرب أن يدرسوا بعناية كيف تعاملت أوروبا والصين وكندا مع غطرسة ترامب في قمة السبع الاقتصادية قبل أيام وقتها سيدركون أن هناك إمكانية للتصدى للضغوط ليس فقط على الأردن، ولكن على كل المنطقة العربية لكن هل قادتنا العرب جاهزون لذلك؟ عليكم التريث قبل الإجابة».

زكاة الفطر

وفي ما يتصل بعيد الفطر وزكاته نقرأ في باب «أسألوا فضيلة المفتي» في جريدة «اللواء الإسلامي» قال الدكتور الشيخ شوقي علام موضحا لنا ما يجب فعله وهو: « ما وقت وجوب زكاة الفطر؟ تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية بينما يرى الشافعية والحنابلة أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيومين؛ لقول ابن عمر «رضي الله تعالى عنهما»: «كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين» ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية، وهو قول مصحح عند الحنفية وفي وجه عند الشافعية أنه يجوز من أول يوم من رمضان لا من أول ليلة وفي وجه يجوز قبل رمضان. لمن تعطى؟ زكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله تعالى في آية مصارف الزكاة قال تعالى: «إِنَّمَا ألصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَلْمَسَكِينِ وَلْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ «فَرِيضَةً مِّنَ اللَّه» وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 60) ويجوز أن يعطي الإنسان زكاة فطره لشخص واحد، كما يجوز له أن يوزعها على أكثر من شخص والتفاضل بينهما، إنما يكون بتحقيق إغناء الفقير فأيهما كان أبلغ في تحقيق الإغناء كان هو الأفضل، وإخراجُ زكاة الفطر طعامًا هو الأصل المنصوص عليه في السنة النبوية المطهرة وعليه جمهور فقهاء المذاهب المتَّبَعة، إلا أن إخراجها بالقيمة أمرٌ جائزٌ ومُجْزِئ وبه قال فقهاء الحنفية وجماعة من التابعين وطائفة من أهل العلم قديمًا وحديثًا».

من أجل مصر

وعن تضارب الفتاوى قال الدكتور إبراهيم السايح الأستاذ في جامعة الإسكندرية في مقاله الأسبوعي في جريدة «الوطن» تحت عنوان «أبلع ريقك»: «الفتاوى الرمضانية لا تتوقف على الشأن الصيامي ففى الشهر الحالي قال رئيس تحرير إحدى الصحف اليومية، إن عمرو بن العاص أبلى في الإســــلام بلاءً حســناً يضعه على رأس الصحابة أصحاب الفضل العظيم على هذه الأمة. وقال السيد رئيس التحرير إن أروع دليل على عظمة وعبقرية عمرو بن العاص هو قبوله التفاوض والهدنة والصلح مع جيش علي بن أبى طالب، وما أن ألقى جيش علي سلاحه حتى حنث عمرو بن العاص بالعهد والقسم، وعاد للقتال ونجح في إلحاق الهزيمة بالعدو. ويرى الكاتب رئيس تحرير الصحيفة اليومية أن هذه هي الأخلاق التي يأمرنا بها الإسلام! وفي صحيفة أخرى قال كاتب آخر من السادة الدكاترة أن برنامج الأستاذ رامز جلال هو أفضل ما يقدمه التلفزيون طوال رمضان وإن صاحب هذا البرنامج معشوق الجماهير والنجم الأول في أوساط الشباب والرجال والنساء والأطفال، وإنه يتحمل سخافة وقلة أدب ضيوفه في برنامجه الشهير من أجل الجمهور، لأنه فنان صاحب رسالة ومستعد يتبهدل ليل نهار من أجل مصر وحبايب مصر وتلفزيون مصر».

سقف التعبير عن الرأي أصبح شديد الانخفاض والنفاذ إلى الإعلام مقصور على المؤيدين للحكومة

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left