أهداف تحالف «سائرون» و«الفتح»: إحياء «الكتلة الشيعية» وإقفال ملف «التزوير»

مشرق ريسان

Jun 14, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» : أدركت القوى السياسية الفاعلة في الساحة السياسية العراقية الشيّعية، والسنّية، والكردية، صعوبة تحقيق تحالف «موحّد» يضمها جميعاً، بسبب «تضارب المصالح» واتساع الهوّة بينهم، وقررت التوجه صوّب إحياء «التحالفات القديمة» المبنيّة على أسسٍ طائفية وقومية منذ عام 2003.
زعيما تحالفي «سائرون» مقتدى الصدر، و»الفتح» هادي العامري، أعلنا التحالف معاً وجمّع بقية القوى السياسية الشيعيّة تحت لواء «تحالف وطني جامع»، يذّكر بالتحالف الوطني «الشيعي» الذي ضم أكثر من 180 نائباً في الدورة البرلمانية الأخيرة.
خطوة إعادة إحياء «التحالف الوطني» ليتولى مهمة تحديد رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة، لا تختلف عن التوجهين السنّي والكردي، اللذين يسعيان أيضاً لإعادة إنتاج «اتحاد القوى» الممثل السياسي للسنّة، و»التحالف الكردستاني» الكتلة السياسية الممثلة للأكراد في مجلس النواب العراقي.
المراقبون رجّحوا أن يكون الاتفاق بين التحالفات الثلاثة مرحليا لتشكيل الحكومة، لتعود الخلافات الجديدة ــ القديمة مرة أخرى إلى المشهد السياسي بعد ذلك.

دور العرّاب

الكتل السياسية أيقنت تورط «أغلبها» بعمليات التزوير التي رافقت العملية الانتخابية (جرت في 12 أيار/ مايو الماضي)، لذلك اتجهت إلى التحالف في ما بينها، وترضية «المعترضين البارزين» بمناصب في الحكومة المقبلة، حسب مصدر مطلّع على مجريات الحِراك التحالفي.
وأوضح المصدر لـ«القدس العربي»، أن «تدارك فضيحة التزوير يعدّ أبرز الأسباب التي دفعت البيت الشيعي للتفكير في الاندماج مجدداً بتحالف موحّد»، ملمّحاً إلى اتفاق يقضي «بعد وفرز يدوي جزئي للأصوات، تكون نتائجه مطابقة للنتائج المعلنة، بغيّة تجنب الحرج أمام الشعب والأمم المتحدة».
وعن ملامح «التحالف الشيعي» أضاف المصدر، وهو عضو في ائتلاف دولة «القانون»، بزعامة المالكي، أن «خطوة العامري بالتحالف مع الصدر أتت بتوجيه من المالكي ودعمه»، مبيناً أن «القرار جاء بأن يذهب العامري للصدر في النجف، فيما يتولى مهمة توحيد القوى الشيعية الأخرى الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي».
وبالتزامن مع زيارة العامري إلى مقر الصدر في النجف، أجرى الخزعلي لقاء مع زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، المتحالف أساساً مع الصدر، ليتوجه بعدها للقاء المالكي. وفيما يستعد الخزعلي للقاء زعيم تحالف «النصر» رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وقت لاحق، تمهيداً لانضمامه إلى «الكتلة الأكبر»، كشف المصدر عن «ترتيبات تُجرى للقاء مرتقب يجمع المالكي بالصدر».
ضبّط إيقاع التحركات داخل «البيت الشيعي» يأتي بتوجيه ومتابعة مباشرة من قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي وصفه المصدر بأنه «العراب».
وأشار المصدر أيضاً، إلى إن العامري يعدّ الشخصية السياسية الشيعية المقربة من جميع الأطراف الأخرى، سواء داخل البيت الشيعي أم خارجه، فضلاً عن كونه يتمتع علاقات جيدة مع إيران.
وتابع: «العامري يمكن أن يلعب دورا كبيرا في خلق تقارب بين طهران وواشنطن في بغداد»، مبيناً أن «ذلك اتضح جلياً بعد استضافة العامري للسفير الأمريكي في بغداد، وعددا من سفراء البلدان الأخرى، على الإفطار في منزله مطلع حزيران/ يونيو الماضي». ووصف المصدر، وهو مرشح خاسر في الانتخابات الأخيرة، حظوظ العامري في تولي منصب رئيس الوزراء المقبل «كبيرة جداً»، مبيناً أن»في بادئ الأمر، كان المخطط أن يكون هناك تحالف يضم كلاً من الفتح والنصر ودولة القانون لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وتم ترشيح حيدر العبادي، وهادي العامري، والقيادي في حزب الدعوة الإسلامية طارق نجم، ومستشار الأمن القومي، رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح«الفياض، لمنصب رئيس الوزراء».
ومضى قائلاً: «لكن بعد التوجه الجديد، المتمثل بإحياء التحالف الوطني، أصبحت الأغلبية للعامري».
المتحدث باسم تحالف «الفتح» أحمد الأسدي، علّق على التحالف بين العامري والصدر، بأن سيكون أساساً لتشكيل حكومة خدمة وطنية وانفتاح على جميع الكتل الفائزة.
الأسدي قال في بيان إن «الفتح وسائرون يعلنان تشكيل نواة الكتلة الأكبر، ويدعوان جميع الكتل الفائزة إلى المشاركة في هذا التحالف، وفق برنامج حكومي يتفق عليه، يكون مناسباً لمواجهة التحديات والأزمات والمشكلات التي يمر بها العراق في هذه المرحلة والمراحل المقبلة، وتبنى على أساسه حكومة الخدمة الوطنية، ويكون توفير الاحتياجات ومعالجة الأزمات والإشكالات التي تهم المواطن واحدة من أهم مقدمات هذه الحكومة».
وسبق للصدر، أن أكد، في مؤتمر صحافي جمعه مع العامري في النجف، أن «تحالف الفتح مع سائرون في الفضاء الوطني يحافظ على التحالف الثلاثي بين سائرون والحكمة والوطنية»، معلناً «تشكيل تحالف بين سائرون والفتح لتشكيل الكتلة الأكبر».

«خطوة إيجابية»

في المقابل، اعتبر الحزبان الكرديان الرئيسان (الديمقراطي الكردستاني- بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني)، الثلاثاء، إعلان تشكيل تحالف بين «سائرون» و»الفتح» خطوة إيجابية وبداية لخريطة طريق سياسية، فيما أكدا أنهما سيعلنان عن موقفهما المشترك بأسرع وقت ممكن لبدء المباحثات.
وقال الحزبان في بيان مشترك، «من أجل تجاوز الأزمة السياسية، وبهمة المخلصين أعلن (…) عن تحالف سائرون والفتح»، واعتبرا أنها «خطوة إيجابية وبداية لخريطة طريق سياسية وتحالف جيد في هذه الظرف السياسي المتأزم».
وأضاف البيان أن الحزبين «سيعلنان عن موقفهما المشترك بأسرع وقت ممكن، وسيشكلان وفدا مشتركا لبدء المباحثات»، مشيراً إلى أنهما «حاولا باستمرار إبعاد كردستان والعراق عن المشكلات، وأن يكونا جزءا من الحل وفق الدستور وقوانين الانتخابات».
وأعرب الحزبان عن أملهما بأن تعمل الأطراف الكردستانية والعراقية لـ«هيمنة المشتركات على الخلافات، وأن نتحمل المسؤولية معا لتشكيل حكومة توافقية وطنية لأداء المهام المشتركة والحفاظ على الوحدة الوطنية».
وبعد ساعات أصدر المكتبان السياسيان للحزبين بياناً أعلنا فيه الترحيب بتشكيل تحالف (سائرون والفتح).

موقف كردي مشترك

وقال المكتبان السياسيان في بيان مشترك «في ظل الأوضاع الحساسة والمتأزمة في العراق وكردستان. نحن في الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني جعلنا أنفسنا وشعبنا بعيدين عن مخاطر هذه الازمات، وحاولنا بشكل مستمر أن نكون جزءاً من الحل وفقاً للدستور وقوانين الانتخابات».
وأضاف البيان أن «الوفد المشترك للجانبين بالتشاور بينهما، قام بزيارة جميع الأطراف السياسية في بغداد وأبلغهم بوجهة نظرنا»، معتبراً أن التحالف بين الفتح وسائرون جاء «بهمة المخلصين ومن أجل إنقاذ البلاد من الأزمات السياسية».
وعدّ البيان هذه الخطوة بـ»الإيجابية، وأنها «بداية خريطة طريق سياسية وتحالف جيد».
وأوضح أن «من أجل تجاوز الأزمة السياسية الراهنة بلا شك سيقوم الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بتوحيد موقف مشترك بأسرع وقت وسيقومان بتشكيل وفد مفاوض مشترك، ونتمنى أن تقوم جميع الأطراف السياسية الكردستانية والعراقية بوضع النقاط المشتركة فوق نقاط الخلاف، وتشكيل حكومة وطنية لتنفيذ المهام المشتركة وحماية الوحدة الوطنية».

أهداف تحالف «سائرون» و«الفتح»: إحياء «الكتلة الشيعية» وإقفال ملف «التزوير»

مشرق ريسان

- -

3 تعليقات

  1. تيتي ….تيتي !
    مثل ما رحتي ….إجيتي!

    و هل يستطيع الطائفيون تقديم شيء أفضل ؟!

  2. اعتقدت بأن الصدر تغير وأصبح وطنيا اكثر مما هو طائفيا ولكن قد خاب ظني به وخاب ظن كل عراقي شريف به. لم ولن يتغير العراق طالما نفس المهرجين والحرامية يحكمون.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left