ما حقيقة تراجع دور طهران في سوريا وجدية سحب الميليشيات الطائفية؟

في ظل الحديث عن اتفاق إيراني – إسرائيلي وتصريحات ترامب عن انسحاب إيراني

هبة محمد

Jun 14, 2018

دمشق – «القدس العربي»: لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تضاؤل حجم الخطر الإيراني مع ميل طهران إلى الانسحاب من سوريا واليمن في إشارة ضمنية إلى دورها في زعزعة الأمن في الشرق الأوسط، وذلك خلال تصريحات أدلى بها امس في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إذ صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن إيران، باشرت بسحب رجالها من سوريا واليمن، منذ خروج الولايات المتحدة من «الاتفاق النووي الإيراني» معرباً عن تغير في سياسة طهـران وتحـويل أهدافهـا عن البحـر المتوسـط.
وقال ترامب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن إيران تغيرت ولا أظن أن الإيرانيين ينظرون الآن نحو البحر المتوسط، نحو سوريا واليمن، لقد باشروا بسحب رجالهم من سوريا ومن اليمن. هذا أمر مختلف تماماً»، وذكر ان إيران تصرفت بشكل إيجابي بعد المشكلة النووية، مشيراً إلى «أن إيران، لم تعد تلك الدولة التي كانت قبل 3-4 أشهر، حينذاك كانت أكثر جرأة».
تزامناً، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني عن الأمل في أن يتمكن النظام السوري وما وصفها بالقوات الحليفة والرديفة من القضاء على «الإرهاب» بشكل نهائي، مؤكداً خلال اتصال هاتفي امس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجود المستشارين الإيرانيين في سوريا، والذي جاء حسب روحاني «بطلب من حكومتها من أجل مكافحة الإرهاب منتقداً إرسال بعض الدول بشكل غير شرعي قوات إلى سوريا بدون التنسيق مع الحكومة السورية».

الجنوب السوري

أمام هذه التصريحات قال الباحث في العلاقات الدولية د.باسل الحاج جاسم أن الشيء المعروف والمؤكد أن إيران موجودة في سوريا، وهو شيء لا تنكره طهران، بل على العكس تؤكد هذا الحضور وشرعيته، لكن بمتابعة بوصلة الأهداف الإسرائيلية داخل الاراضي السورية، يمكن معرفة حقيقة وجدية تصريحات ترامب.
وأكد أن الإسرائيليين رفضوا وجود إيراني على حدودهم وحتى عمق معين، ودار الحديث عن اتفاق روسي ـ إسرائيلي على ذلك، وهو ما يسمح بموافقة تل أبيب على عودة سيطرة قوات النظام على الحدود في حال إبعاد إيران ومن يتبع لها. لكن الاهم من كل ذلك ما قيل حول اتفاق إيراني – إسرائيلي في سوريا لم تتكشف بعد حقيقته او إذا حصلت تفاصيله، حيث أشار الحاج جاسم إلى ان هذا الاتفاق إن تحقق فعلاً عندها ستكون هناك حسابات اخرى على الأصعدة كافة.
مضيفاً «لا نعرف اذا كان هناك اتفاق ام لا بعد.. لكن تحدثت مصادر عدة عن اجتماع إيراني – إسرائيلي في عمان قبل أسبوع تقريباً». ويشير الخبراء إلى ان ما يحصل في الجنوب السوري محكوم عليه بالإرادة الإسرائيلية والأمريكية، إذ تأتي أهمية هذه المنطقة من الاندفاع الروسي لإخراج ميليشيات إيران منها في ظل ظهور تمسك هذه الميليشيات بوجودها هناك.
علاوة على الملف الاقتصادي والبوابة الحدودية مع الأردن الذي تأذى اقتصادياً من إغلاق هذا المعبر، حيث يعتبر من اهم المعابر الحيوية التي تربطه مع دول الجوار، وكانت هناك مساعٍ أردنية لفتح المعبر وإيجاد توليفة إما من النظام او المعارضة او تشكيل ادارة مستقلة تتقاسم من خلالها الاطراف ريع المعبر.

صفيح ساخن

فالجنوب السوري في رأي الباحث في العلاقات التركية – الروسية هو أمام خيارين، فإما سيناريو الغوطة «مع بعض التعديلات الأمريكية – الإسرائيلية» أو سيناريو الشمال بتدخل طرف ما عسكرياً بشكل مباشر أو عبر نشر نقاط مراقبة.
مضيفاً ان اتفاق خفض التصعيد «الروسي – الأمريكي – الأردني» تم توقيعه بشكل منفرد بعيداً عن طاولة محادثات «أستانة»، «وبالتأكيد فإن الهواجس الإسرائيلية لم تكن غائبة عن أذهان الأطراف الأخرى، وهو ما يشير إلى رغبة أمريكية بتمييز الجنوب عن باقي المناطق السورية، ولكن ما قيل إنها رغبة أمريكية بتعديل الاتفاق قد توحي بتغيير ما، ستتضح ملامحه لاحقاً، لاسيما في ظل الحديث عن موافقة إسرائيلية بتواجد قوات النظام على الحدود مع إبعاد إيران وميليشياتها عن الحدود ولمسافة معينة».
وألقت فصائل الجيش الحر، منشورات ورقية على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة درعا تحت اسم «نداء إلى عناصر جيش الأسد» وكتب على القصاصات الورقية «سارعوا بالانشقاق وترك هذا النظام المجرم، فنحن ندافع لأجل أن يكون الوطن للجميع، وأنتم تدافعون عن عصابة مرتزقة تبطش وتنكل في أهلنا وأعراضنا».
ودعت المعارضة عبر رسائلها التي وصفت بـ « النداء الأخير من درعا.. لأننا سنضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث في ترابها الطاهر».
الرسائل الورقية التي ألقتها المعارضة عبر طائرات مسيرة جاءت رداً على تصرف مماثل لقوات النظام السوري، بيد أنه وبالرغم من تكثيف الحديث عن معركة في الجنوب لكن الامر يبدو بعيداً باستثناء المنطقة الشرقية إلى قد تشهد معارك في بعض الأطراف منها بهدف القضاء على «جيش خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم «الدولة».
أما ان اشتعلت هناك حرب مفتوحة بين النظام والمعارضة فيرجح البعض ان تلك المنطقة بخصوصيتها لا تحتمل فوضى عسكرية ربما تعود بنتائجها الخطيرة على إسرائيل والأردن، إذ لا بد من ان الجنوب السوري ذاهب نحو تفاهمات تتدخل بها الدول الإقليمية.

ما حقيقة تراجع دور طهران في سوريا وجدية سحب الميليشيات الطائفية؟
في ظل الحديث عن اتفاق إيراني – إسرائيلي وتصريحات ترامب عن انسحاب إيراني
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left