دلالات تعيين نجل المناضل منيف الرزاز رئيساً لوزراء الأردن؟… شغف في انتظار «ولادة الطاقم»

يخطط لـ «صدمة» إيجابية... وبورصة أسماء محتملة وتجاذبات حول أخرى

بسام البدارين

Jun 14, 2018

عمان- «القدس العربي» : يبدو أن المفاجأة عندما يتعلق الأمر بتشكيلة الطاقم الوزاري الأردني الجديدة ستكون كبيرة، لكن لا أحد يعلم بأي اتجاه بعد.
رئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز وحتى مساء الأربعاء لم يعلن عن تشكيلة حكومته، الأمر الذي يؤسس لإنتاج احتمالات من بينها مقاومته لضغوط كلاسيكية أو رغبته كما يسر لأصدقاء له بإنجاز «الصدمة الأولى» وعبر التشكيل الوزاري وبصيغة تدفع بالإعلان عنها إما صباح الخميس أو في فترة ما بعد عطلة العيد. وهي صدمة سياسية بامتياز يفترض اذا ما تم تمكين الرزاز منها ان تطيح ايضاً بالسياق الكلاسيكي المألوف في تشكيل الحكومات.
وهو يطمح طبعا بذلك ويعتقد بأن مثل هذه الصدمة لا تخدم فقط الدولة ولا تجربته المثيرة جداً للجدل والنقاش بقدر ما تدفع كل الاطراف للترحيب بالطاقم الوزاري وبالقدر نفسه الذي رحبت به المناخات الاجتماعية.
الرزاز هو ابن المناضل البعثي العربي الكبير منيف الرزاز وهو سجين سياسي سابق في الأردن. تلك إشارة في غاية الأهمية لا بد من قراءتها بتعمق وبصورة تدعو إلى دعم التجديد والتغيير والاصلاح في الأردن لتحصين ثوابت الدولة حسب تقييم الخبير والوزير السابق والمثقف الدكتور طالب الرفاعي.
وفي كل حال الهوية الثقافية للرزاز والبعد العائلي اوراق مفيدة في التحليل لكنها لا تكفيه لمواجهة الواقع الموضوعي المعقد حيث طاقم وزاري سيولد بصعوبة بالغة وبعد اشتعال نقاشات من كل الاصناف خلف الستارة ووراء الكواليس. المولود يفترض ان يفاجئ الجميع اذا ما حصلت عملية الولادة اليوم الخميس لكن ما هو قيد التوقع والجدل شكل وهوية ورسائل وبنية وصحة هذا المولود المنتظر.

ثلاث مهمات

حتى الآن ينجح الرزاز في ثلاث مهمات اساسية لها علاقة بسيناريو بناء حكومة كما يؤمن هو به. التكتم الشديد وضبط التسريبات هي المهمة الأولى التي نجح فيها الرجل ونتجت في الواقع كما توثقت «القدس العربي» من انه يجري اتصالات ومقابلات في مكتب خاص لأحد اصدقائه المقربين واقام غرفة عمليات متنقلة لها علاقة بالتشاور وهو أمر مرحب به منطقياً عندما يتعلق الامر بخلوات ودردشات نوعية تحت عنوان إعادة بناء هيكل حكومي. لكنه أسلوب لا يرضي بالضرورة مؤسسات شريكة بالعادة أو لا يثير حساسيتها.
المهمة الثانية التي يبدو أنه ينجح ايضاً فيها حتى الآن تلك المتعلقة بوضع معايير لكل وزارة قبل اختيار الوزير ثم الاندفاع في التعاطي مع التوازنات على أساس هذه الديناميكية وعلى اساس ان حصة المؤسسات الشريكة الاعتيادية من الحقائب الوزارية وحصة حتى البنية العشائرية والمناطقية يفترض ان تتقرر بعد ترسيم مواصفات الوزارة وليس الوزير.
سبق للرزاز اصلاً أن قدم قبل سنوات للقصر الملكي وصفات علمية مكتوبة لها علاقة باختيار أصحاب الوظائف العليا وبالتالي يمكن توقع أن الرجل يحاول تطبيق هذه المعايير على حكومته قدر الامكان.
في المهمة الثالثة يظهر الرزاز بعض العناد ليس تجاه أفكار لها علاقة بملامح وخارطة فريقه الوزاري. لكن تجاه محاولة فرض أسماء محددة عليه لأنه يبحث عن الموازنة ما بين إيمانه بطاقم على مستوى خطابه وذهنيته شخصياً وتلك الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والامنية.
يتحدث الرزاز عن حاجته لسياسيين في الحكومة وعن تقليل عدد حقائب التكنوقراط حتى يضمن وجود محاورين ومفاوضين بمهارات رفيعة.

حصة التكنوقراط

الخلاف مع مؤسسات شريكة على نوعية وهوية هؤلاء السياسيين لأن عدد الذين يمكن أن يقبلوا اصلاً اللعب مع الرزاز قد يكون محدوداً للغاية ولأن كثرة الحديث عن مدنية الدولة والتيار المدني تثير في بعض المفاصل مخاوف وهلع مراكز الثقل المحافظ في الدولة.
بكل حال من الطبيعي ان يهتم الرزاز بتفاضل عددي لصالحه شخصياً في مجلس الوزراء عبر تسريب اكبر عدد ممكن من المحسوبين عليه شخصياً حتى يتجنب المكائد البيروقراطية المألوفة وعدم حصول انقلابات عليه داخل المجلس.
التكنوقراط أيضاً لهم حصة ومنتدى السياسات الاقتصادية الذي يرعى الرزاز له حصة وينبغي توفير وزارة او اثنتين على الاقل لليساريين وللنشطاء الذين ألهبوا المناخ في الدوار الرابع وقدموا رئاسة الحكومة على طبق من ذهب للرزاز. لذلك كل الكتمان والتعتيم على الاسماء دخل إلى مراحل حساسة مبكراً في تجربة الرجل.
ولذلك أيضاً بدأت تتسرب بعض الأسماء والمواصفات وبعض المعطيات عن خلافات الرزاز مع مراكز ثقل اخرى يمكن ان يكون لها رأي مختلف في الأسم والموقع.
على صعيد الأسماء من المرجح أن ضغطاً ما يحصل لكي يلتحق رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور خالد الكلالدة بالوزارة وفي موقع متقدم.
ومن الواضح ان الكلالدة يفضل الإفلات من موقع وزير كما فعل عندما حاول استقطابه الملقي معتبراً ان المحطة التالية في مسيرته الصاخبة من معارض وحراكي ومتظاهر في الشارع إلى قمة السلطة ينبغي ان تكون رئاسة الديوان الملكي وليس وزارة في حكومة.
في كل حال لا يمكن توقع نتائج المشاورات الخاصة بالكلالدة لكن من المرجح ان وزير الخارجية ايمن الصفدي يقفز وبقوة ودون اعتراضات نحو البقاء في موقعه وهو خيار قد يشمل على الاقل وزيرين في الحكومة السابقة هما سمير المبيضين في الداخلية وخالد حنيفات في الزراعة.
المحاولات أيضاً مستمرة للضغط على الرزاز حتى يبقي وليد المصري وزيرًا لبلديات وثمة اشكال في عدم وجود بديل عن الوزير علي الغزاوي في الوزارة التي يعتبرها الرزاز في العادة الأهم وهي وزارة العمل.
فرصة بقاء الدكتور عماد الفاخوري وزيراً للتخطيط من ابرز نقاط التجاذب حتى مساء الاربعاء وما يؤرق الرزاز أكثر من مسألة اخرى هي جزئية هوية وزير المالية حيث يبدو ان التفاهم لم يحصل مع الدكتور ابراهيم سيف وزير الطاقة الأسبق لكي يلتحق بمسيرة التشكيل وسط معلومات تردد بأن سيف اعتذر عن العمل مع صديقه الرزاز وغادر البلاد أيضاً وهو ما فعله ابرز وزير تأزيم في الحكومة السابقة وهو الدكتور جعفر حسان الذي سافر فوراً بعد الاستقالة.
تبدو بعض الجهات مهتمة في ضم تجربة مدنية من وزن صخر دودين إلى الفريق ومن الأسماء التي تتردد ويمكن ان تشكل اضافة وطنية كبيرة على الطاقة السياسية النائب السابق والشخصية القانونية الرفيعة مبارك أبو يامين.
قد يلجأ الرزاز لياسين الخياط في وزارة البيئة ولا يبدو متحمساً جداً لاختيار الصحافية جمانة غنيمات لوزارة الاعلام بعدما تلقت اتصالاً هاتفياً واحداً فقط حتى مساء الثلاثاء وثمة من يتحدث عن أحد أعمدة البنك المركزي لوزارة المالية.
في كل حال تبقى تلك مجرد أسماء قابلة للتعديل في اللحظة الاخيرة لأنها قيد التسويات الباطنية المكتومة في المسافة التي تتراوح بين ما يريده رئيس الحكومة وما يمكنه قبوله من إملاءات.

دلالات تعيين نجل المناضل منيف الرزاز رئيساً لوزراء الأردن؟… شغف في انتظار «ولادة الطاقم»
يخطط لـ «صدمة» إيجابية… وبورصة أسماء محتملة وتجاذبات حول أخرى
بسام البدارين
- -

7 تعليقات

  1. *الله يوفق (الرزاز )
    في اختياراته.
    *يجب تبني شعار للحكومة الجديدة
    (العمل من أجل الوطن والمواطن).
    * حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  2. عمر الرزاز تم تكليفه لأنه اصلاحي وكفؤ علما ومعرفه وخبره ونظيف اليد ويتواصل مع ابناء شعبه وليس لأنه ابن ابيه على عكس ثلة الرؤساء من قبله.

  3. قام الرئيس الراحل ، ضمن سياساته العبثية الخرقاء قصيرة النظر ، بالحجز على الراحل منيف الرزاز المفكر القومي العروبي ، و ليس واضحاً بالضبط سبب وفاته .
    تسببت أعمال كهذه ، و غيرها أكبر كثيراً مثل غزو الكويت في إنفضاض أصدقاء العراق عنه و محاصرة و إرهاق الشعب العراقي و بالتالي التبرير الكاذب لغزو و إحتلال العراق …..فقط لو كانت رؤية صدام حسين المستقبلية بحثاقة الحس الأمني لديه ، لما حصل ما حصل من موت و دمار في العراق !

  4. للأسف استاذ بسام بعد تصريح وزير المالية بخصوص قانون الضريبة وكيفية ترجمته وفرضه على رئيس الوزراء و دون ان يقرأه وزير المالية نفسه أصبحنا على يقين تام بأنن الدولة تُدار على اساس أنها مزرعة او دكان وكل ما نسمعه من مديح للقادم هو مجرد تسحيج وتلميع لدُمى تتحرك بالريموت كنترول . الواضح جداً أن لكل شخص في الحكومه اجندته الخاصة المفروضة من جهة ما. استاذ بسام لا يُصلح العطار ما أفسد الدهر. كل ما في الامر هو مجرد تغيير وجوه بدون أي مشروع حقيقي لخدمة الشعب.

  5. عقد الأردن الاجتماعي دستور ملكي نيابي وليس نقابي شوارعي فقد نشأ الأردن على شرعية مبايعة عشائر وقبائل وذوات من كل منبت لقيادة هاشمية بنظام حكم ملكي نيابي كأساس للاستقرار، ولكن يحاول البعض جرنا عنوةً باتجاه نفق مظلم بتنصيب أنفسهم أوصياء على شعبنا وقضم سيادة الدولة وطمس سلطة تشريعية وإنهاك سلطة تنفيذية بخلق فوضى وإخلال بالنظام العام وتحريض ممنهج وقطع طرق ووقف إنتاج وكل ذلك بعد إقامة منصة حماية تهرب ضريبي يتجاوز مليار سنوياً يصرف معظمه بالخارج وسبب مديونية فلكية وبطالة مليون أردني وتنامي فقر وجريمة.

  6. السؤال الأهم هو ما الحل؟ لاحظت أساس المشكلة للهدر الاقتصادي في أي نظام ملكي أو جمهوري هو مفهوم هيبة الدولة، وهيبة آل البيت، وإلا لن تستطيع استعباد الإنسان حتى لا يعترض على خمس آل البيت وقوانين الضريبة والجباية والجمارك في دولة الحداثة لثقافة الـ انا أولا ومن بعدي الطوفان الأوربية، التي تسببت بالحرب العالمية الأولى والثانية.
    فمن أجل هيبة الدولة يتم فتح السجون وتكوين الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، فمن أجل هيبة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية أو الأربع لو أضفنا الإعلام، يتحمل الإنسان في دولنا مصاريف هذه الجيوش من الموظفين، بالإضافة إلى القصور الملكية التي تكون معفية من الضرائب والرسوم والجمارك، ناهيك أن مصاريفهم سرية كما فرضها الدستور المصري الجديد في عهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
    شماعة الهجوم على صندوق النقد والبنك الدولي، هي فقط من أجل تبرير الفشل الاقتصادي لدولنا، معهد الحوكمة الكندي في المؤتمر الدولي الذي أقامه في بغداد يومي 24 و25/1/2018 أضاف شرط خامس للشروط الأربعة التي وضعها صندوق النقد والبنك الدولي، لمنع أي دولة أن تصبح دولة فاشلة كالاتحاد السوفييتي الذي أفلس وانهار وتم تقسيمه وليس فقط الصومال عام 1991. هذه الشروط يتم توقيع أي دولة على تنفيذها لو أرادت أي قرض، والشروط هي (الشفافية، اللامركزية، الحاضنة للموظف المبادر، الحوكمة الرشيدة) والشرط الخامس (حق تعليم لغة الأقلية يساوي حق تعليم اللغة الأم في الدولة)، من أجل الوصول إلى الرفاهية والسعادة التي تعيش فيها الدول الغربية، طريقة تنفيذ اقتصاد الأسرة (مشروع صالح التايواني) لإبدال اقتصاد الفرد، كشراكة وليس مقاولة، له شقين في التنفيذ، الأول تدريبي لأصحاب الحل والعقد من وزير ومحافظ ونائب ومن حولهم من كتاب مناهج الوظائف لأي وظيفة في الدولة، لمدة اسبوع أو خمسة أيام عمل لكل يوم مادة (الحوكمة، لوحة مفاتيح الأتمتة، الحرف، الكلمة، الجملة) والشق الثاني من خلال الإنطلاق من قسم البحوث والدراسات في أي وزارة/محافظة/مجلس نواب لعمل دراسة لأم الشركات ما بين ثلاثة أطراف (القطاع العام 40% كسوق، والقطاع الخاص 40% كمستثمر، وأهل التقنية 20% لإنتاج مبادرة الموظف المبادر) لتحويل ثقافة الـ أنا أولا إلى ثقافة لغة الإنسان والاقتصاد أولا، لمن يبحث عن حلول اقتصادية لمشاكل الإفلاس بداية بالأخلاق والمال في دولنا

  7. الله يكون بالعون الحبكة تكون في خط سكة الحديد المعمولة سابقا ومعروف توجها… قسم منها جديد وقسم بحاجة للصيانة وقسم مدمر … اما تعديل الخط بمنهج علمي مبني عل المصلحة الوطنية والقومية العربية …يحتاج للكثير والكثير وهمة عالية وصلابة الارضية وهذا لن ولن ياتي بليلة وضحها الله يكون بالعون

    خالد متروك الرقاد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left