«ليسوا ملكاً لكم»

د. ابتهال الخطيب

Jun 15, 2018

في مقال غاية في الظرف وغاية في العمق كذلك والمعنون «هذا ما تعلمته من تجربة الأمومة»، تتحدث نوارة نجم الكاتبة والناشطة السياسية المصرية عن تجربتها مع الأمومة. تبدأ الكاتبة مقالها قائلة: «يبدو أن هناك خداعاً ما حدث. هناك رسم لصورة الأم غير واقعي بالمرة، ربما هي الصورة التي يتمناها المجتمع، لكنها ليست الصورة الحقيقية».
في الواقع تعاني الكثير من النساء من هذه الصورة غير الواقعية والتي تجعل من المرأة «الطبيعية» تلك التي تتوق للحمل والإنجاب وتلك التي تقع في حب طفلها مباشرة ومن دون أي مقدمات، في حين أن واقع الكثير من النساء يقول أنهن لسن جميعهن يرغبن في الأمومة، وأن العديد منهن يحتجن الى زمن وتدريب نفسي ليقعن في حب أطفالهن. يفرض المجتمع موقعين متضادين على المرأة، فهي إما شيطان خليع أو ملاك أمومي، كل الدرجات المتفاوتة بين هذين الموقعين لا يراها المجتمع الذي كثيراً ما يتجاهل إنسانية المرأة التي قد تضعها على أي لون من ألوان الطيف الإنساني المتعددة بين هذين المتضادين المتطرفين.
تتحدث الكاتبة بطرافة عن «إنتهاء أيام الصعلكة» بعد إنجابها وعن تغيّر حياتها وطبائعها التام فتقول: «صرت شخصاً آخر، بصفات أخرى، ونمط حياة آخر، ووزن آخر، (مش قادرة أصدق إني كومت الشحم ده كله ومش عارفة أخلص منه) وبإحساس دائم بالذنب. أنا لست هذا الملاك الذي يعيش من أجل غيره بالرغم من تغيّر نمط حياتي، ولا أظن أن الجنة تحت أقدامي. بل أظن أن الجنة على رأس أولادي الواقعين تحت رحمتي ورحمة مزاجي المتراوح المتأرجح». تتساءل نجم عن مدى إستحقاق الأم للقب القلب الكبير، فالأم، كما تقول نجم، هي التي أتت بالأطفال للدنيا مختارة وهي لم تأت بهم لتعذبهم بالتأكيد. وتنوّه نجم أن «لا أحد يتحدث عن قلب الإبن أو الإبنة، يعني مثلاً لا أحد يذكر أننا في أحيان كثيرة نخطئ في حق أبنائنا وأنهم يسامحوننا، ويغفرون لنا، ولا يعاقبوننا على ما قد نقترفه في حقهم إما بجهل أو بسبب ضغوط الحياة أو الإرهاق أو ثقل المسؤولية، كل ذلك ضاغط، وقد يكون عذراً، لكنه لا يخصهم في شيء، وليسوا مسؤولين عنه، لكنهم يتسامحون، ويظلون محتفظين بحبهم، وهذا يشعرني دوماً بالذنب».
من اللافت كذلك أن الغالبية العظمى من الأمهات يستخدمن أداة تأنيب الضمير مع الأبناء، يذكّرن هؤلاء بأفضالهن والتي يفترض أنها ليست بأفضال، هي واجبات طبيعية لإختيارهن إنجاب هؤلاء الأبناء. نُحمّل نحن أبناءنا متاعبنا النفسية ونتوقع منهم الصبر والتحمل بحجة أفضالنا هذه وبحجة الجنة الواقعة تحت أقدامنا وبحجة مراكزنا الأمومية التي تمنحنا حقوق الطاعة والتبجيل فقط لإتمامنا عملية الحمل والولادة. في الواقع لا يفترض أن تتحصل الأمومة على كل هذه الحقوق بشكل مباشر وغير مشروط، تتحصل الأمومة على الحقوق وعلى الإحترام والتبجيل حين نعمل نحن الأمهات على تشكيلها صفة رفيعة وعلاقة فاضلة أخلاقية إنسانية لا نحمّل من خلالها أطفالنا المنّة طوال الوقت، ولا نتوقع منهم السمع والطاعة لمجرد أننا قمنا بتنفيذ عملية بيولوجية لإستجلابهم لهذه الحياة، فنقسرهم تحت ثقل مفهوم «البر» على البقاء مكبلين بجانبنا، يخدموننا ويتحملوننا ويطيعوننا ويبقون عمرهم كله مكبلين بأفضالنا، أفضال، إن كانت كذلك، نحن من إختار، من دون طلب أو قيد أو شرط، تقديمها باتخاذنا قرار جلب هؤلاء الأبناء للحياة.
تنهي نجم مقالها قائلة: «لا أحد يتحدث عما نتعلمه من أبنائنا، عن محاولات تأديب النفس حتى نبدو في صورة لا بأس بها، عن ضرورة تقديم الاعتذار للإبن أو الإبنة حين نخطئ حتى نتمكن من تعليمهم الاعتذار عند الخطأ، علماً بأنهم يخطئون وهم يجهلون، ونحن نخطئ ونحن نعلم. «بكرا تخلفي وتعرفي».. آه والله خلفت وعرفت… عرفت أنني لا أحتاج لممارسة «عدة النصب» على أبنائي كي أحمّلهم فوق طاقتهم وأمارس عليهم سلطات ليست من حقي وأطالبهم بالوفاء بدين لم أدينهم به، وأنهم متسامحون بقدر تسامحي، ومحبون بقدر حبي، يعلمونني بقدر ما أعلمهم وربما أكثر. يؤدبونني بقدر ما أؤدبهم وربما أكثر. «لست ملاكاً».. أنا شخص يحاول جاهداً ألا يؤذي هذه الكائنات القصيرة الصغيرة صاحبة الصوت الحاد العالي قدر المستطاع. أحاول جاهدة ألا أحمّلهم أعباء مشاكلي وعقدي واختياراتي.. أفشل في أحيان كثيرة، وأشعر دوماً بالذنب». لربما يرى البعض التعابير قاسية، ولكنها في الواقع تعبّر عن حقيقة مع غالبية جيدة من الأمهات واللواتي كثيراً ما يمارسن «عدة النصب» هذه لإشعار الأبناء بتقصيرهم مما يؤسس لشعور «تأنيب الضمير» كرابط أساسي في العلاقات بينهم وبين هؤلاء الأبناء. نربط نحن أبناءنا بجانبنا بمشاعر المنّة وبالتذكير بالأفضال وحتى بالتهديد بالجنة، الجنة التي لا مدخل لها إلا أسفل أقدام الأمهات. أي عبء نضع على الأبناء وأي علاقة تأنيبية ثقيلة نخلق نحن بيننا وبينهم؟
الأمومة شعور رائع، لكنه ليس دائماً فطرياً، أحياناً هو مكتسب ويحتاج للكثير من الجهد والعمل لتحسينه. والبنوة ليست عبودية، تجعل من الأبناء أملاكاً نتحكم بها ونسيّرها ونتوقع منها السمع والطاعة الغير مشروطين مدى الحياة. يقول جبران خليل جبران «إن أولادكم ليسوا أولاداً لكم. إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم فهم ليسوا ملكاً لكم. أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولكنكم لا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم، لأن لهم أفكاراً خاصة بهم.
وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم. ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم. فهي تقطن في مسكن الغد، الذي لا تستطيعون أن تزوروه ولا في أحلامكم». لنحرر أبناءنا ونطلقهم في الحياة من دون قيود الأفضال وأحمال المنّة وتأنيب الضمير، هذا واجبنا وبه تتحقق أرفع سمات الأمومة والأبوة. عيدكم سعيد مبارك.

«ليسوا ملكاً لكم»

د. ابتهال الخطيب

- -

27 تعليقات

  1. عيدكم مبارك وسعيد
    -
    تحية اكبار لكل ” ستات الحبايب ” اللائي تحملن مشقة الابناء منذ ان كانوا في احشائهن
    -
    التحية طبعا تشمل من اخترن الامومة عن طيب الخاطر او بالاكراه لا فرق
    -
    السيدة ابتهال الخطيب كما العادة تعدنا في مقالاتها دوما بالحالات المنفردة في مجتمعنا
    -
    شخصيا كانت لي تجربة عمل في مركز لايواء اطفال اغلبهن ينتسبون للامهات العازبات
    -
    و هناك تعرفت على نوع خاص من الامهات مناقض لما دأبت الادبيات في نسجه عن الامومة
    -
    و الامهات
    -
    تحياتي

  2. كل عام و القدس العربي و قرائها و كتابها بالف خير.

    لي زميلة و صديقة بريطانية أنجبت طفلتها الاولى منذ شهور و هي الان في عمر ال ٤٤ سنة. تقضي زميلتي الان فترة الأمومة المدفوعة بالقانون اَي تسعة أشهر و سوف تعود للعمل بعد انتهاء هذه الفترة. قالت لي عدة مرات انها لا تشعر بأنها بحاجة لكي تنجب طفلا و تخشى على مستقبلها المهني و لكنني اعرف تماما انني لو أعدت السؤال الان لكانت الإجابة مختلفة.

    زميلتي هذه سوف تعود للعمل بعد نهاية فترة الأمومة و سوف يستقيل زوجها من العمل و هو أيضا زميل، لكي يرعى الطفلة بدلا عن زوجته.

    يبدو المثال سريالي و يمكن ان نقول في ذهننا يالله ما هذا الرقي الفكري و التفاهم و التقدم في العلاقة!

    و لكن انا بطبيعتي اللتي دائما تحاول النظر الى المخلوقات الاخرى علني اصدق ان حياتهم لم تتأثر بتقدم و تكنلوجيا و لازالت تعيش حياة فطرية بعض الشئ.

    و أسأل نفسي هل تترك البقرة عجلها للثور و المعزة خرافها للتيس و اللبؤة أشبالها للاسد و البط صيصانها و الكلاب جرائها و القطط هررها للذكورهم لكي ترعاهم و يقولون نحن لسنا ملاكا و يتركون صغارهم تقرر و تواجه الحياة بعفوية.

    كم مرة تدمع أعيننا عندما نشاهد هذا المشهد الفطري اللذي التقطه مصورون محترفون للبؤة تعلم اطفالها القتال و فيل تدفع صغيرها على النهوض و طيور تطعم صيصانها من فمها و غزالة تلعق طفلها الهزيل و تدفعة على الركض دقائق بعد الولادة.

    أليس هذا تدريب و زرع أفكار و حفاظ على النوع.

    نحن البشر نخطئ في ما قدر الله لنا ان نكون و لا أعجب لماذا تنهار حضارات و تصعد حضارات أخرى و هذه سنة الكون.

  3. اليوم حب و سلام …عيد مبارك للجميع بدون استثناء….تحيا تونس تحيا الجمهورية

    • السلام عليكم
      عيد سعيد وكل سنة وأنتم بكل خير -‘ن شاء الله- لكل قرّاء ومعلقي القدس وطاقمها الفاضل الذي يتعب من أجلنا شكرا لكم …
      أخي “تونسي ابن الجمهورية” اليوم شعرت بكل عمق بإنسانيتك الرقيقة وأمّا ما تؤمن به كفكر يبقى لك كقناعة ولا أحد ينازعك فيما تعتقده ونتمنى أنّ الإختلاف في الأفكار لا يفسد محبتنا الإنسانية
      ولله في خلقه شؤون
      وسبحان الله

  4. عيد مبارك للجميع
    مقال عميق وتظل الأمومة من المقدسات
    وتحية لابن الجمهورية وتونس الامل

    • شكرا سحم المبارك….على ردك الأنيق….هذا يدل على حسن إخلاقك ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  5. ذاك هو شأن الأبوّة أيضا: ما قمنا به إزاء أبنائنا وبناتنا ليس سوى الواجب. ولعله أقل.. عسى أن يغفروا لنا تقصيرنا في حقهم..
    عيد فطر مبارك، وكل عام والجميع بألف خير.

  6. الامومة يا د/ابتهال هي اعظم مؤثر منغرس في عقولنا ووجداننا ونفوسنا…ولا نستطيع تجاوزه او الانشغال عنه…حتى ولو كانت امهاتنا قد غادرن هذا العالم منذ مدة طويلة…ومن الصعب ان تجد شخصا مهما كانت طبيعة مركزه…ومستوى تفكيره…لاتدمع عيناه بمجرد ذكر امه التي فارقت الحياة وتركته كبيرا او صغيرا ….لافرق…؛ وقد نواجه صعابا كالجبال…ومواقف اشد من العواصف…ولكننا امام مجرد ترديد اسم الام .. نصبح مثل ذلك الطفل المنكسر الباحث عن ذلك الحضن الذي لايوازيه حضن اخر….ممن تفنن عشاق كل الازمنة في وصفه والتذلل اليه..؛ وهنا بطبيعة الحال نقصد ونستحضر احدى مستويات الامومة التي وهي الاساس…حيث تتجسد علاقة متكاملة الجوانب…معقدة التشكيل بين كاءنين التحما عضويا …واقتسما سويا الهواء والدورة الدموية ونبض القلب واسباب الحياة والاستمرارية…؛ وهذا لاينفي وجود مستويات اخرى لم تشكل الى حد تاريخه قاعدة تخرج عن الاستثناء…ومنها امومة المغتصبات….ومن ارغمن على البغاء وبيع الجسد…ومن انغمسن في سباق الحياة باختلاف ابعادها ومطامحها وجعلن من الامومة بندا معلقا…او عنصر صدفة قد ياتي ولايتم السعي اليه…؛ الا ان ذلك لايعني ابدا اختلافا جذريا في الاحساس الامومي عند المذكورات على سبيل المثال لا الحصر….فكم من مغتصبة اصرت على عدم مفارقة طفلها وكلاهما ضحية…وكم من ضحية للفقر تركت مولودها لكفالة الاخرين مؤسسات او اشخاص وهي تبكي في كل لحظة دما وليس دموعا….وكم من طموحة منشغلة …اصبحت بعد الانجاب لاترى ولاتسمع سوى مايصدر او يحيط برمزها الصغير الذي توارت امامه كل الرموز والمعاني الاخرى…ومن هذا المنطلق فان يصعب قياس او تاسيس توجيهات الام وطريقتها في تربية اولادها…وحرصها على تلقينهم قيما وافكارا معينة….على باقي الانماط المعروفة في هذا المجال…لان الدافع يظل مختلفا ومتميزا….ونابعا من اعتبارات يصعب تاطيرها او ضبطها خارج تلك العوالم الوجدانية والغريزية….التي تشكل مفهوم الام والامومة ….وشكرا..

  7. كل عام والامة الاسلامية بالف خير , وفلسطين محررة من قيد الظالمين والحساد والمعاندين !!
    بما ان مقالك دكتورة ابتهال في اول ايام العيد فيه ىتذكير للامومة فنعلق باقتضاب على ما جاء ونستهل بالتذكير الى ما اشار اليه الاخ المغربي-المغرب وهو ان امهاتنا لا نستطيع نسيانهن حتى لو غادرن هذا العالم منذ مدة طويلة ؟! وتصديقًا لذلك ان امي فارقتني منذ ثلاثة وستون عامًا خلت , وخيالها وذكراها لا تفارقني ومتشبثة بمساحات خاطري ابدا!! وقد هزني ذكراها بعد مرور خمسون عامًا فكتبت لذكراها خاطرة فيها من النواح اكثر من الصداح اقول فيها:

    اتسمحي….يا روح امي بعد عشرات السنين ..ان ارسل لك عبر مسالك الحرمان وقسوة الزمان..تحية دفينة , مقرونة بهمسةٍ خفية , صادرة من بقايا نفسٍ امست فتية ..تغالبها المذلة ..وتلازمها العلة , من قسوة اليتم وفراق الام !!.
    اتسمحي…يا روح امي ان اناجيك…اوكأني انقطع عن مناجاتك لحظةً..!!!؟ لأقول لكِ مع كل صيحةَ ديكٍ في الصباح , مع كل رغيفِ طابونٍ في زوادة والدي..مع كُلِ تسريحة لشعر اخوتي..وكل مشهابٍ وضع تحت قدرة طبيخنا…ومع استقبال كل ضيف حل بغير ميعاد..ومع غدوك متوارية في اروقة العبادة..ومع مشاركتك لأفراح الناس وأتراحهم..ومع جلوسك على طراحتك متمتمةٍ لنا بطول العمر والسعادة…انك ما زلتِ بيننا ولن يكون لقياس الزمن اي اعتبار!!.
    ارسلي اصابعكِ الملائكية يا امي لتكفكفي دموع ابنك الذي تيتم..ابعثي لي بملاءتك لتقيني شدة البرد وقسوته لاني اعتدت طلبها منكِ ووجودها معك.
    اني ارى صورتكِ المفقودة عبر الموجود , والموجودة عبر المفقود…اراكِ يا امي في عَيّنَيَّ طفلتي وأسمعك برنة ضحكتها
    لكِ مني يا روح امي الف تحية..وألف سلام…وألف الف آهةٍ من غير كلام.

    • السلام عليكم
      عيد سعيد لك إبني رؤوف ونتمنى لك ولجميع أهلنا في فلسطين عودة ميمونة لأراضينا المغتصبة عاجلا لا آجلا-إن شاء الله-أمين
      ولله في خلقه شؤون
      وسبحان الله

  8. والله العظيم ياخي بدران من فلسطين الحبيبة …لقد سال دمعي وانا اقرا ما كتبته لامك رحمها الله…فانا بدوري كنت شديد التعلق بامي …التي غادرت هذا العالم قبل تسع سنوات…وتصور انني لم استطع ذخول الطابق الذي كانت تتواجد فيه من بيتنا بعد وفاتها…الى ان قمنا ببيع البيت باشتراك مع اخوتي قبل عامين….؛ لم اكن اتصور ولو للحظة …ان لا اجدها هناك بعد عودتي لزيارتها من المدينة التي اشتغل بها….اين تلك الابتسامة الجميلة الطاهرة….؟؟؟؟ اين تلك الكلمات المعبرة الغامرة بالحنان والحب واللهفة…؟؟؟؟؟ اين تلك الدعوات الصالحات من قلب يحبك لذاتك مجردا عن اية غاية….؟؟؟؟ كيف لكل تلك المعاني الكبيرة …ان تنتهي مستقرة في قبر نزوره ونقرا ماكتب على شاهده وماتيسر لنا من ايات الكتاب الكريم فيزيد من حدة الشجون…ومن عمق الحزن….ورحم الله امهاتنا واباءنا واحسن مثواهن ومثواهم…وغفر لنا تقصيرنا في حقهن وحقهم…وشكرا.

  9. كل عام وانتم بخير جميعاً
    أختي ابتهال,كلام جميل وينطبق الكلام على الأبوة فيما أعتقد. مع العلم أنا شخصيا عندما أفكر واتكلم يحضرني في ذهني دائما كلام وأقوالها, رحمها الله.

  10. لا احد يعتقد انها منة مع انها عمل جبار لاتحتمله الجبال فالمراة تستعد للموت وللصراعات النفسية والفسيولوجية وتضحي بمصدر فتنتها وجمالها الا وهو جسدها حين تتراكم الشحوم حتى تكاد تخنقها من اجل ان تخرج من جسدها تلك المعجزة المبهرة وليس هذا الا اول الغيث المطر ثم الرضاعة والعناية والسهر والتربية والقلق ووو
    حضرت ولادة طفلي في غرفة العمليات وثلاثة ايام من الطلق كادت تذيب قلبي من شدة ماعانت زوجتي ..وحين انجبت زوجتي اتصلت بامي الغالية قلت لها وانا ابكي بحرقة وامتنان حقيقي انني الان فقط عرفت ماحق الام لما عانته زوجتي فقالت لي امي..نعم وكيف لا ووالله ان الطفل حين يولد ليخرج من بين العيون لشدة الولادة
    صديق لي كان يدري للحصول على البورد في الطب كان يقول لي انه يتمنى لو يستطيع النوم لليلة واحدة فقط ولو ان الزمن يعود فلن يدرس الطب قطعا..
    وزوجتي كذلك كانت تبكي لسنتين حتى تنام ليلة واحدة فقط ولكنها لم تقل قطعا ان الزمن لو عاد لما حملت وانجبت
    يوم امس في الشارع قبلت خد امي وراسها ويديها وحضنتها ثم هويت على قدميها وقبلتهما…كلما افعل يمر شريط الذكريات من يوم ولدت الى وقتها واقول حامدا الله ممتنا على نعمة الوجود وكل النعم التي كانت امي ثم ابي السبب فيها
    اما منجبات الاطفال الشاذات عديمات الشعور فهؤلاء ليسوا الا قلة لاتكاد تذكر ولكنكم انت الليبراليين العلمانيين تطعنون في الدين والقيم بطرق ضحلة محاولين التفلت والاساة المتعمدة بالاشارة الى الحديث النبوي والا فالصين والهند ثلث العالم والام عندهم محترمة مكرمة توضع على رؤوسهم وهم وان كانوا بوذا اوسخا او هندوس فقد فقهوا ان الجنة عند قدم الام فثم..

  11. السلام عليكم..قال الله تعالى: (” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8)”)..و قال (”وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) ”)..هذا كلام الله الذي خلق كل شيئ و لا يعلو أي كلام فوق كلامه مهما علا شأنه..و عيد سعيد مبارك لكل أفراد الأمة الإسلامية.. و السلام على من إتبع الهدى..

    • عيدك مبارك سعيد أخي الياس،
      .
      قول الحق جل جلاله لا يسمو عليه شيئ. هذا حق.
      .
      قول المفسرين يمكن رفضه .. اتبات عدم صحته .. رميه في سلة المهملات .. و لا نخرج عن الملة .. و لله الحمد.
      .
      تعالى أخي لننقاش “ان تشرك بي .. ” من منظور آخر.
      .
      الله تعالى خلقنا احرارا، و أمرنا ان نمشي في عوالمه شخصيا .. و نتفكر ..
      .
      الآن .. ان قال لنا والدينا اننه ممنوع التفكير و الخروج عن ارائهم و افكارهم، فهم ههنا قد دخلوا في منافسة
      مباشرة مع الله تعالى، الدي اعطانا الحرية .. حتى في التفكير .. او اساسا في التفكر ..
      .
      الا ترى أخي، ههنا، ان أطعنا الوالدين، فقد اشركنا بالله ..
      .
      الا ترى اخي انه وجب علينا، اتباعا لقوله تعالى “فلا تطعهما”، ان نرفض .. و نفكر .. شخصيا و ليس بالموروث ..
      .
      و هكذا يكون لدين فعلا اساس التطور.

  12. مقالة جبران خليل جبران مجرد رأي شخصي له وليس بالضرورة ان يكون صحيحا ، وهو ليس مرجعا للحكمة او منبعا لها ،اقواله ليست في محل الادلة والاثبات القاطع… الابناء امتداد طبيعي للآباء من حيث الصفات الوراثية والصفات الخلقية والشكلية والطباع فاما ان تكون لاحدهما او مزيجا منهما … الافكار والسمات الشخصية جزء صغير منها يأتي من الخارج ولكن القاعدة التي يتأسس عليها جلها من بناء الوالدين اختيارا او قهرا.

  13. عيدكم مبارك سعيد.
    .
    بالطبع نقاش الأمومة بشكل مجرد هو كباقي المواضيع التي يختلط فيها الفكر بالدين .. الواقع و المفترض ان يكون .. و يحصل هنا ..
    كالعادة، صراع داخلي .. ينتهي في غالب الأحيان إلى رفض الرأية المجردة .. لانها قد تقلب المعتقدات .. و ربما أساس البنية النفسية
    عند الكثير ..
    .
    أنا بصراحة، زيادة على أنني برهنت ههنا رياضيا أن مقولة “حديث صحيح” ليست صحيحة، فمقولة “الجنة تحت أقدام الأمهات” لم
    استصغها في حياتي لحد الآن، و منذ الصغر. مقولة كهذه بالمطلق تعترض في دهني و العدل المطلق عند الإلاه جل جلاله.
    .
    لا يمكنني أن اصدقها و أنا أرى كيف تتلاعب كثير من الأمهات بنفسية أبنائهن .. كيف تورثهم معوقات دهنية تبقى تلازمهم طوال الحياة ..
    ههنا، اكاذ أجزم، و بناءا على وجود عدل مطلق، أنه لا يوجد جنة تحت أقدام هكذا أمهات .. ما ينسف “المطلق” في افتراض وجود الجنة
    تحت أقدامهن من الأساس .. هذا تفكير منطقي كوني .. لا شئ جديد فيه.
    .
    و نظل نلاحظ تقوقع اغلبية اناس حول المعتقد .. و الموروث .. و اتخاده ركيزة لا تناقش .. نطوع فهم الواقع حسب المعتقد .. بيد انه من
    الانساني و المنطقي أن نرى الأشياء كما هي، و بناءا على هذا نصلح و نصحح المعتقد. هذا هو التناغم، في رأيي، مع اساس الوجود في
    تطور، و أساس الدين كنبراس يضيئ الطريق.
    .
    قانون الطبيعة يخظعنا انه “لا يوجد شيئ بدون مقابل الشئ”. هذا كذلك يحكم القبضة حتى على العلاقات بين الناس. فكل الإيثار الارادي
    او المبربج من الام تجاه الابناء لا يمكن إلا ان يكون بمقابل. فعلى اي جنة نتحدث ..
    .
    هذا نراه في المغرت مثلا .. علاقة الأبناء عموما بامهتاهم حتى إن وصلوا من السن عتيا تبقي علاقة “مدين لمديون” .. و الخطير ههنا ان
    هذه العلاقة قد تكون مدمرة بمعنى الكلمة .. و الامثلة موجودة بكثرة في عالمنا العربي ..
    .
    فعلى أي جنة نحدث ب “المطلق” .. ؟

    • اعتقادك بأنك برهنت هنا بأن الحديث ليس صحيحا.. يبقى فقط في مجال التخيلات الشخصية لان أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم جزء من عقيدتنا نحن المسلمون. أما سواء اعتقد فرد او لم يعتقد ان الجنة تحت اقدام الامهات ام لا، فهذا لا يغير اعتقاد أمة كاملة. عيد مبارك للمسلمين جميعا.

      • أنا برهنت أن مقولة “حديث صحيح” ليست صحيحة، و ليس ان الحدث ليس صحيحا.
        .
        الفرق كبــــير جدا. اليس كذلك؟
        .
        كلمة “صحيح” هي نعث غير موفق لحديث توفق في بعض الشروط، فقط … لكن مع مرور الزمن، نسينا هذا … او اجبرونا على نسيانه.
        .
        في رايي، يجب تغيير كلمة “صحيح” إلى “أصح” اجتنابا للضبابية.

        • فقد روى أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يوشك أن يقعد الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) سبحان الله، ها هو رسول الله عليه السلام يخبرنا عن بعض اهل هذ الزمان وكأنه يعيش بيننا. اقتربت الساعة وانشق القمر.

  14. تتمة اطال الله في عمركن و عمركم في التحرير،
    .
    زيادة على هذا، هذه فرصة لأعبر عن ملاحظة كم ارقتني و لا زالت .. بهلوانية فكرية قل نظيرها .. لتطويع الواقع و
    المفترض أن يكون .. بكل ذكاء .. لنستخلص أننا في مجتمعات مثالية .. و لا يجب علينا أن نركز على الأمثلة المعزولة أو الاستثناء ..
    بيد ان هذا الاستثناء هو القاعدة ..
    .
    نحن و العالم نعرف ان المرأة تعيش في مجتمعاتنا في وضع غير “معززة و مكرمة”
    .
    فكيف بالله عليكم، نستطيع ان نقول ان الامهات في وضع “معزز و مكرم” و هن نساء .. اي جمع امرأة ..
    .
    سيتجلى الأمر ان حاولنا نقاش هذا .. و سيتجلى لمن أراد رأية متى تحدث النقلة و القفزة الفكرية من الواقع الى المفترض .. جليا ..
    كيف نقفز و ننط الى المعتقد .. كي ننجو بجلدتنا ..
    .
    و الأمر كله برمجة مبنية على الخوف من الاقتراب من ما ” قالوا لنا ” انها خطوط حمراء .. و هذا قطعا ليس من عند الله تعالى ..
    بل مصنوع محلي اختلطت المصالح فيه بالدين ..
    .
    قطعا ليس من عند الله الدي يأمرنا بالسير في عوالمه .. و التفكير …

    • كل عام وانت بخير أخي ابن الوليد والحمد لله على السلامة وعلى عودتك ومشاركتك.

  15. شكرا للكاتبة على هذا المقال و الذي يحرك بعض المياه الراكدة و يتحدى بعض المفاهيم الراسخة. و كل هذا جيد وقابل للنقاش. و لكنه ليس الحقيقة المطلقة
    - نلاحظ ان الشرائع عموما توصي الابناء ببر الوالدين و القليل من بر الوالدين للابناء. و السبب ان بر الابناء و العناية بهم امر فطري طبيعي في الانسان لا يحتاج الى تنبيه. وكما قالت الكاتبة فان الاباء و الامهات هم الذين يسعون للانجاب. بينما بر الوالدين و كبار السن و الضعفاء في المجتمع هو امر اختياري. بالطبع هناك حالات مختلفة و لكن لكل قاعدة شواذ.
    - هناك مفاهيم و سلوكيات سائدة مترسبة بسبب طبيعة المجتمع القديم منها توقع ان الابناء و البنات هم استثمار للمستقبل سوف يجدهم الاباء عزوة ومعين. و لكن هذه المفاهيم تتضاءل مع تعمق الدولة الحديثة و انتشار الامن و العدل و انظمة الضمان الاجتماعي
    - هناك ممارسات خاطئة كثيرة و خاصة من قبل الامهات بسبب ضعف انظمة التعليم عامة و اهمال تعليم المرأة بشكل خاص فمستوى اغلب الامهات الثقافي لدينا ما زال اقل من المأمول مقارنة بالمجتمعات الاخرى
    - نعيش تغييرات سريعة في مجتمعاتنا من حيث سن الزواج و حجم الاسرة و تقلص الاسرة الممتدة و انظمة التقاعد و التأمين الصحي و تحسن التعليم وبالتالي تغيير لكثير من المفاهيم و الممارسات و لكننا هذا يحتاج الى تسريع

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left