«غارديان»: بريطانيا متواطئة في حرب اليمن وتتحمل الكارثة الإنسانية المتوقعة

«لندن تقف مع المعتدي السعودي وليس مع الأبرياء الخائفين من قنابله»

إبراهيم درويش

Jun 15, 2018

لندن – «القدس العربي»: تساءل النائب البريطاني المحافظ أندرو ميتشل في مقال نشرته جريدة «غارديان» عن أسباب صمت الحكومة البريطانية على محاولات التحالف الذي تقوده السعودية للسيطرة على ميناء الحديدة اليمني. وقال إن لندن شجبت هجوم نظام بشار الأسد على مدينة حلب فلماذا الصمت على ما يجري في الحديدة؟
وأضاف أن الهجوم جاء رغم تحذير المنظمات الإغاثية والإنسانية وما سيتبعه من تداعيات كارثية على السكان. في الوقت نفسه حذرت الدول المؤيدة بحماس للتحالف السعودي- الإماراتي من الآثار المدمرة للهجوم على المدنيين. وأضاف أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا مي ووزير خارجيتها بوريس جونسون دعوا كلاً من الإمارات وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لضبط النفـس إلا ان الدعوات تم تجاهلها. والمشكلة في كل هذا هي أن بريـطانيا متواطـئة في الهـجوم الأخير على الحديدة.
ويواجه اليمن حصاراً من التحالف السعودي رغم التحذيرات المتكررة من أن كارثة من صنع الإنسان في طريقها للتشكل. ولكن بريطانيا التي تملك حق النقض في مجلس الأمن تدعم نهجاً مؤيداً للسعودية في النزاع. ورغم شجب بريطانيا، وهي محقة للحوثيين وصواريخهم التي يطلقونها على الأراضي السعودية، لكنها ظلت صامتة على الهجمات الجوية الليلية لطيران السعودية والتي تقتل المدنيين في اليمن. و»في العام الماضي، كنت في العاصمة اليمنية صنعاء شاهدت في ليلة واحدة ست غارات مروعة».
ويضيف أن الحكومة البريطانية لا تقف مع الأبرياء الذين يخافون من القنابل التي تسقط من السماء بل وتقف في النزاع مع المعتدي الذي شن مقامرة كبيرة ضد الحوثيين في ميناء الحديدة. وهذا يذكر بما فعله الروس فوق حلب والذي لقي شجباً من الحكومة البريطانية لكن ليس الهجوم الحالي على الحديدة. ويرى ميتشل أن هذا الهجوم المتهور يهدد حياة مئات الألوف من المدنيين الأبرياء «وحان الوقت لأن توضح الحكومة موقفها وأنها لا تدعم ما يقوم السعوديون بعمله في اليمن وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار ويجب أن تقف مع المبعوث الدولي لليمن، مارتن غريفيثز، وهو بريطاني عمل سابقاً في مجال الخدمة المدنية ولديه تجربة كبيرة.
ودمر هجوم يوم الأربعاء أي أمل لتحقيق وقف إطلاق النار والبدء بمحادثات التسوية بين الطرفين. بل ويرى البعض أن كل العملية ضد الحديدة هي من أجل قتل فرص غريفيثز بتحقيق تقدم على مستوى المفاوضات والتوصل لوقف إطلاق النار الذي تعتمد عليه الأمم المتحدة لبدء المفاوضات. ويحذر النائب من مخاطر الهجوم على الميناء الذي تعيش فيه تجمعات كثيفة. وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ليز غراندي إن هناك ما يزيد عن 250.000 شخص قد يفقدون كل شيء وحتى حياتهم. واعترف وزير الخارجية البريطاني بأن حوالي 350.000 سيجبرون على الهرب من بيوتهم إلى الصحراء حيث لا ماء ولا كهرباء. كما أن المخاطر الإنسانية الأوسع مثيرة للقلق حيث ستتعرض أعداد كبيرة لمخاطر التشريد والمرض والجوع. فتحويل الحديدة إلى محور حرب سيقيد من حركة المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها 70% من اليمنيين.
وأي عرقلة للمواد الغذائية سيترك أثره على حياة المدنيين. وبالتأكيد فمن المشكوك فيه أن يلتزم المهاجمون بالقانون الدولي الإنساني. وبعيداً عن عرقلة المساعدات الإنسانية وقتل فرص السلام يقول الخبراء العسكريون إن الخطة للهجوم على الميناء مجنونة ومصيرها الفشل أو قد تجر التحالف لحرب دموية طويلة للسيطرة على الميناء. بل واعترف الجنرال الذي يقود القوات الإماراتية بالمهمة الصعبة للسيطرة على الحديدة التي قد تحتاج لفترة طويلة.
ومع ان الوزراء والنواب البريطانيين منشغلون في مكان آخر، فيجب أن تكون الحكومة البريطانية واضحة في رسالتها للإماراتيين والسعوديين في أنها ستتحمل المسؤولية في أية انتهاكات ضد المدنيين أو خروق لقواعد الحرب تقوم بها قوات تابعة لهم أو تدفع لها أو تعطيها الأوامر.
ولدى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تاثير مميز على السعودية والإمارات لإبعادها عن هذه الحرب المتهورة. وتخيل ماذا سيحدث لو قررت إيران ان القانون الدولي الإنساني لا يتم الإلتزام به وقررت التدخل.
ويرى أن بريطانيا كداعم ومزود رئيسي للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات تتحمل مسؤولية ولا يمكنها النظر إلى الجانب الآخر والكارثة الإنسانية تتكشف. و»يجب أن ندافع عن قيمنا والحس الإستراتيجي العام وأن نكون صادقين مع مصالح حلفائنا ونكون صريحين معهم في أننا لن ندعم هذه الحرب في اليمن»، فحياة آلاف اليمنيين تعتمد على القرار البريطاني الصائب.

«تايمز»: الحديدة امتحان للسعودية وولي عهدها… فهل تتحول إلى حمام دم؟

قالت صحيفة «تايمز» إن السعودية تواجه امتحاناً استراتيجياً في اليمن. وتحت عنوان: «دم البحر الأحمر» تحدثت فيه عن العملية التي تقوم بها القوات اليمنية المدعومة من السعودية في ميناء الحديدة اليمني وقصفته من البحر والجو. وأضافت أن العملية التي تقوم بها أغنى دولتين في الشرق الأوسط على أفقر دولة فيه وذلك لطرد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران بدا كمشهد قاتم. وهناك مخاوف من تدهور الوضع الإنساني نتيجة توقف نقل المواد الإنسانية من الميناء للمحتاجين. ويعلم الهجوم ليس الفوضى المزمنة في الشرق الأوسط ولكن المعضلة الكلاسيكية في الشرق الأوسط والتي تعاني منها مناطق العبور الدولية، خاصة أن الحديدة تواجه مضيق باب المندب، وما يجب عمله أمام الكارثة الإنسانية.
ففي الوقت الحالي يعيش اليمن حالة من الحرب الأهلية والتي بدأت قبل ثلاثة أعوام عندما قام المتمردون الحوثيون بالسيطرة على العاصمة صنعاء وأجبروا بعد ذلك الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى عدن ومنها إلى السعودية.
وأضافت أن الحوثيين القادمين من الشمال قسموا اليمن بناء على الخطوط الطائفية والمناطقية. فهم يسيطرون على العاصمة لكن مصدرهم المالي أو بقرتهم الحلوب هي ميناء الحديدية الذي تصل إليه كل المساعدات الإنسانية. ويتم فرض الضريبة على المساعدات وعادة ما تنتهي في المناطق الخاضعة لهم. وتشير إلى أن الحوثيين أثبتوا عجزاً عن إنهاء الفقر الذي يعاني منه اليمنيون. ويرغب هؤلاء أو معظمهم برحيلهم، ولكنهم يخشون حمام دم أو عمليات انتقامية لو أجبروا على الرحيل. ويقول السعوديون وحلفاؤهم إن «تحرير» المدينة سيؤدي لتحسين حياة السكان وستنقل المواد الغذائية سريعاً للمناطق الداخلية وستوزع بشكل عادل وهناك وعد بتحديث الميناء وقطع المساعدات الإيرانية. والسؤال الكبير إن كانت هذه الوعود تبرر عملية عسكرية وتصعيداً في الحرب. فالمدينة يعيش فيها نصف مليون نسمة معظمهم من الأطفال.
وعادة ما تخطئ السعودية الأهداف رغم الدعم الأمريكي والبريطاني. وبدأ الحوثيون «يذوبون» بين المدنيين وقد يتبعون سياسة الأرض المحروقة بشكل يعطل من حركة الملاحة في الميناء. وهذه مظاهر القلق والخيار الثاني هو ترك الحوثيين يثرون أنفسهم ويزيدون من ترسانتهم وهذا ليس حلاً. وقرر السعوديون التحرك لا لأنهم حصلوا على تقارير أمنية عن ضعف الحوثيين بل لاعتقادهم بأن هناك انتصاراً يمكن انتزاعه بسهولة ويغير من مسار الحرب الأهلية. ولو تحقق هذا فيجب أولاً إعادة نقل المساعدات الإنسانية، أما الثاني فهو مواصلة البحث عن حل سياسي للأزمة يقوم على يمن فيدرالي بمؤسسات قوية.
وستكون معركة الحديدة امتحاناً للأعصاب والمهارات لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وكرجل يريد إقناع العالم بمهاراته السياسية فلا يستطيع تحويل الحديدة إلى حمام دم.

«نيويورك تايمز»: كيف يتحول النزاع في اليمن إلى أكبر كارثة إنسانية

عندما اشتعلت الحرب في اليمن قبل أكثر من ثلاث سنوات حطمت بلدا كانت هي الأفقر على مستوى العالم العربي وأوصلتها في المحصلة لتكون أسوأ كارثة إنسانية على الأرض. وبينما غض العالم البصر عن الصراع الذي طال، استمرت طاحونة الحرب دون أن تخف وأصبحت أكثر تعقيدا. وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى هجوم للتحالف، الذي تقوده السعودية على مدينة الحديدة والتي يوجد فيها ميناء يخدم كمدخل للمساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية لمعظم الشعب اليمني. ومثل ذلك آخر تحول في الوضع الذي يتحرك نحو الكارثة لملايين المدنيين. وقد تسببت الحرب لحد الآن بمقتل آلاف المدنيين وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل اليمن.
بدأ الصراع بقتال بين المتمردين الحوثيين المسلحين في شمال اليمن والحكومة التي يرأسها عبد ربه منصور هادي. ويشكل الحوثيون جزءا من الأقلية الشيعية في اليمن. وتدخلت السعودية وجارتها وحليفتها المقربة الإمارات في اليمن في 2015 بسبب الشعور بوجود دعم إيراني للحوثيين. وهناك تنافس بين السعودية وإيران على النفوذ في الشرق الأوسط، وأصبحت حرب اليمن واحدة من الحروب بالوكالة بينهم.
وتنكر إيران أنها تدعم الحوثيين ولكن صواريخ مصنعة إيرانيا تم استخدامها من قبل المجموعة في الحرب. ومع ذلك فإن حرب اليمن تنبع من خلاف على النفوذ السياسي أكثر من كونها حربا طائفية حسب ما يقول المحللون. وأدى الصراع إلى تقسيم البلد إلى مناطق يسيطر عليها الحوثيون في معظم الشمال الشرقي بما في ذلك العاصمة صنعاء وأجزاء كبيرة من الجنوب والغرب تسيطر القوات الموالية للحكومة وقوات التحالف الذي تقوده السعودية. وجذور الصراع تمتد إلى انتفاضات الربيع العربي التي بدأت عام 2011 وأجبر هذا الرئيس المستبد لفترة طويلة علي عبد الله صالح، حليف أمريكا، للتنازل عن السلطة. ومع أن صالح قاد يمناً متحداً منذ تسعينات القرن الماضي إلا أن المصالح المتنافسة أضعفت من قبضته. فالقاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي تعتبر أنشط أفرع القاعدة، ازدهرت في أجزاء كبيرة من اليمن كما أن الحوثيين سيطروا على مناطق في الشمال. وبعد أشهر من بداية مظاهرات الربيع العربي قام صالح بتسليم القيادة في اليمن إلى نائبه هادي وتخلى عن السلطة. ولكن هادي كافح ليمسك بزمام الأمور في شعب يعاني من انقسامات عميقة واستمر صالح بالتأثير من خلال تحالفه مع الحوثيين. ومع حلول عام 2014 قام الحوثيون ومؤيديهم – بما في ذلك قطاعات من الجيش اليمني موالية لصالح – هاجمت العاصمة واضطرت هادي وحكومته المعترف بها دوليا للفرار إلى السعودية. وتدخلت السعودية وعدد من الدول العربية الموالية بمن فيهم الإمارات عام 2015. وبدعم من أمريكا والحلفاء الغربيين قاموا بشن غارات على الحوثيين مما صعد الصراع بشكل كبير. ورد الحوثيون بإطلاق صواريخ على السعودية. وأزداد تأثر المدنيين وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين. ثم قام الحوثيون في أواخر العام الماضي بقتل الرئيس السابق، صالح، بعد أن انسحب فجأة من التحالف معهم.
وتقول الصحيفة ان أهمية الحديدة تنبع من وجود 4 ملايين شخص يعيشون تحت سيطرة الحوثيين حيث يعتبر ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر المعبر الوحيد للمساعدات الإنسانية – بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية – وغيرها من المواد الضرورية والتي يعتمد عليها ما يقدر بحوالي ثلثي الشعب. ويعيش في المدينة حوالي 400 ألف شخص وليس فيها سوى طريقين رئيسيين للدخول والخروج، وأي حصار طويل سيترك مئات آلاف السكان منقطعين وغير قادرين على الفرار. واضطرت منظمات الإغاثة لسجب العاملين معها من المدينة بسبب المعركة المتوقعة.
هجوم الأربعاء قامت به القوات اليمنية المدربة والمدعومة من الإمارات، ويتهم كل من الإمارتيين والسعوديين الحوثيين بتهريب الأسلحة إلى اليمن عبر ميناء الحديدة. ويقول المراقبون التابعون للأمم المتحدة بأنه من غير المحتمل أن يكون هناك تهريب للسلاح عبر الموانيء الواقعة على البحر الأحمر وهي في الغالب تدخل من خلال الحدود البرية. وحذرت مؤسسات المساعدات التابعة للأمم المتحدة بأن الهجوم على الحديدة قد يفاقم من أزمة إنسانية خارجة عن السيطرة ودعت إلى وقف لإطلاق النار. وقال ديفيد ميليباند، الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، في تصريح عبر الأيميل: «يجب عليهم التصرف الآن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل أن يعاني الناس في الحديدة من مصير كمصير أهل حلب والموصل والرقة»، مقارنا مع نتائج الحصار الطويل في سوريا والعراق. وقد دمرت الغارات الجوية المستمرة البنية التحتيه في كثير من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تسبب القصف بأضرار للمستشفيات وأنظمة الصرف. وتفشت الأمراض التي يمكن منعها. وانتشر وباء الكوليرا في اليمن عام 2017 حيث كان أكبر وأسرع تفشي للمرض في التاريخ المسجل له. وقالت الأمم المتحدة بأن كلا من التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيون قاموا بأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب. واتهم الجانبان بتعمد استهداف عشرات المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية بالإضافة للتجمعات المدنية. وحتى قبل آخر هجوم، كان ملايين اليمنيين يعيشون على شفير المجاعة، حيث يقدر أن 60% من الشعب الذي يبلغ تعداده 29.3 مليون يصنفون على أنهم يفتقدون للأمن الغذائي، حسب برنامج الغذاء العالمي. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بانها قامت بتخزين الغذاء والدواء وأنظمة تنقية المياه في المنطقة متوقعة حصول المعركة ولكن لن يكون ممكنا توزيع المساعدات خلال حدوث القتال.

«غارديان»: بريطانيا متواطئة في حرب اليمن وتتحمل الكارثة الإنسانية المتوقعة
«لندن تقف مع المعتدي السعودي وليس مع الأبرياء الخائفين من قنابله»
إبراهيم درويش
- -

1 COMMENT

  1. عدن وحضرموت وشبوة ومارب وتعز والجوف كل هذه المدن احتلوها الحوثيون المجرمون القتلة ولو الشعب اليمني ودول التحالف لم يحرروا تلك المدن كان الشعب اليمني مات جوعا وقتلا على ايدي الحوثيون . شعب الحديدة يموت جوعا بسبب مصادرة الحوثيون كل المساعدات الإنسانية وبيعها في السوق السوداء وعندما أرادت الدولة مع دول التحالف تحرير الحديدة من الاحتلال الحوثي المجرم حتى تصل المسأعدات الإنسانية لشعب الحديدة تظهر علينا صحف غربية ومنظمات تندعي الإنسانية وهي الحقيقة ضد الإنسانية تريد بقى الحوثيون المجرمون في الحديدة لقتل الشعب ونهب امواله ونهب المساعدات الإنسانية .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left