خشية فلسطينية من لجوء واشنطن لـ «مبادرات شكلية» تستغل ملف غزة لتسويق «صفقة القرن» ومخططات العزل

القيادة أجرت اتصالات بدول عربية وإقليمية

Jun 18, 2018

غزة ـ«القدس العربي»: تراقب القيادة الفلسطينية في هذه الأوقات المخططات الأمريكية الرامية لتمرير مشروع «صفقة القرن»، مع اقتراب جولة مبعوثي واشنطن للمنطقة، من أجل تسويق الأفكار الجديدة، خاصة وأن هذه التحركات الهادفة لترويج المخطط الجديد، بدأت بالحديث عن «مبادرات شكلية»، تحت شعار «مساعدة غزة» للتغطية على ما تحمله الصفقة من بنود تلبي احتياجات إسرائيل على أكمل وجه.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع أن الاجتماعات السابقة التي عقدتها اللجنة الخاصة بتطبيق قرارات المجلس المركزي، والمشكلة من أعضاء من اللجنة التنفيذية، ناقشت ذلك الأمر بشكل مستفيض، خاصة عملية «استغلال ملف غزة»، للترويج لأفكار المبادرة الأمريكية، التي يصعب قبولها فلسطينيا، بسبب ما تحتويه من أفكار ومقترحات تنتقص من الحقوق الفلسطينية، بإخراج ملفي القدس واللاجئين من عملية التفاوض، باعتبار الأولى عاصمة لدولة الاحتلال. وأعاد التذكير بالتحركات الأمريكية التي ظهرت قبل شهرين تقريبا، تحت مزاعم مساعدة غزة، وخلق مشاريع هناك، حيث ربط بينها وبين تقليص واشنطن لمساعداتها لوكالة «الأونروا»، التي كانت سببا في تدهور وضع غزة، إلى جانب الحصار الإسرائيلي المستمد قوته من «الفيتو» الأمريكي.
وتربط كذلك القيادة الفلسطينية بين الأفكار الأمريكية تجاه غزة، وبين مخاوفها من احتواء المخطط الأمريكي على بنود هدفها «فصل غزة» ضمن مبادرة الحل النهائي، عن باقي أجزاء الدولة الفلسطينية المنشودة.

كوشنر يلتقي غوتيريش

وكان مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، والموفد الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات، والمندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، قد التقوا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وناشوا الوضع في الشرق الأوسط، وجهود واشنطن لـ «تعزيز السلام في المنطقة»، وضمان الاحتياجات الإنسانية في غزة، حسب بيان صدر عن البيت الأبيض.
وحسب المصدر فإن اتصالات على أعلى مستوى أجرتها مؤسسة الرئاسة الفلسطينية، خلال الأيام الماضية مع العديد من الدول العربية والإقليمية والغربية، لمناقشة سبل التصدي للخطة الأمريكية الجديدة، خاصة أن ما أوصله مبعوثو الإدارة الأمريكية قبل طرح الخطة من معلومات، يؤكد أن هذه الخطة «غير مفتوحة للنقاش»، وأن على الطرفين قبولها كما كتبت، في رسالة موجهة بالقدر الأول إلى الجانب الفلسطيني الذي أعلن رفضها سابقا، بعد حصوله عبر أطراف إقليمية على الخطوط العريضة.
وتدرك القيادة الفلسطينية أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي، للضغط على الفلسطينيين، من أجل تمرير الخطة، سيبدأ باعتراض إسرائيلي شكلي على الخطة المطروحة، وعلى بعض بنودها، قبل الإعلان رسميا عن قبولها لإظهار الطرف الفلسطيني بأنه من يعطل الحل السلمي في المنطقة. ولا تخفي قيادات فلسطينية كبيرة، الخشية من تعرض الفلسطينيين لضغوط من أطراف عربية وإقليمية للقبول بـ «صفقة القرن»، في قادم الأيام، وتستند في ذلك الى عدم مبادرة أطراف عربية عدة لنفي تصريحات لها تداولتها وسائل إعلام أمريكية، أعلنت قبول هذه الأطراف أفكار واشنطن الجديدة، وأبدت حرصها على التقارب وفتح علاقات مع إسرائيل، وهو ما يضعف الموقف العربي. غير أن القيادة الفلسطينية، حسب ما جرى التأكيد عليه في اجتماعات اللجنة التنفيذية، ستستند في موقفها المعارض للخطة، على عدم وجود أي طرف فلسطيني من داخل المنظمة أو خارجها، يؤيد هذه الأفكار الأمريكية، وهو ما يمنع تمريرها أو تطبيقها على الأرض. ومن المقرر حسب ما أعلن في واشنطن، أن يبدأ كوشنر وغرينبلات الأسبوع المقبل جولة في المنطقة تقودهما إلى إسرائيل ومصر والأردن ومنطقة الخليج، بهدف تسويق مخطط «صفقة القرن».

مضيعة وقت

واستبق نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة، الحديث عن الجولة بالتأكيد على أنها «مضيعة للوقت ومصيرها الفشل»، إذا استمرت بتجاوز الشرعية الفلسطينية المتمسكة بالثوابت المتفق عليها عربياً ودوليا.
وقال في تصريح صحافي قبل عطلة العيد إن الجولة الأمريكية التي بدأت في نيويورك والأمم المتحدة، والهادفة لـ «تمرير خطة لا معنى لها، والبحث عن أفكار مبهمة لفصل غزة تحت شعارات إنسانية مقابل التنازل عن القدس ومقدساتها لن تحقق شيئا»، دون الالتزام بالشرعية العربية الممثلة بقرارات القمم العربية، وقرارات مجلس الأمن الدولي، والشرعية الدولية، وفي الأساس منها موافقة الشعب الفلسطيني وتوقيع الرئيس.
وأضاف ان هذه الصفقة «سيكون مصيرها الفشل الكامل، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار الاستراتيجي الإقليمي ويدفع المنطقة إلى المجهول». وطالب الإدارة الأمريكية بالتوقف عن محاولات «تجاوز الشرعية الفلسطينية». وأضاف «أن صنع السلام يتطلب الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وفق حل الدولتين»، لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، «لكي لا تخلد هذه الإدارة الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وتعطي غطاءً لمواجهة بلا نهاية».

خشية فلسطينية من لجوء واشنطن لـ «مبادرات شكلية» تستغل ملف غزة لتسويق «صفقة القرن» ومخططات العزل
القيادة أجرت اتصالات بدول عربية وإقليمية
- -

2 تعليقات

  1. ان فرض العقوبات علي غزه من قبل سلطة رام الله واستمرار تلك العقوبات هو ما يسرع في تنفيذ صفقة القرن وانفصال غزه. السلطة في رام الله تتخبط ولا تعي ما تفعل وقد فشلت قياداتها في الخمسة وعشرين سنة الماضية م.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left