لا يريدون أن يكونوا على حق

علينا العودة إلى ما قاله كيسنجر بأنه لا يوجد إتفاق طويل المدى بدون عدل

صحف عبرية

Jun 18, 2018

في المحاضرة التي ألقاها قبل نحو عام في الولايات المتحدة وصف رئيس محكمة العدل العليا المتقاعد أهارون براك كيف أن الإرهاب الدولي ـ الإسلامي بمعظمه ـ والمعارضة الاوروبية للهجرة من افريقيا والشرق الاوسط قلّلت من تمسك الشعوب المتنورة بالنظام الديمقراطي. إن خوف الواقع يضعف احترام حقوق الفرد والمواطن والخاضع للتحقيق أمام استبداد النظام.
في وعي الجمهور هذه الحقوق يتم التعبير عنها بكلمات «سلطة القانون»، «العدل»، «التعقل» و«قيود القوة». أيضاً لهذه القيم يديرون ظهورهم. وكدليل على ذلك نجده في خشونة الانظمة الحالية في الولايات المتحدة وبولندا والتشيك وهنغاريا وايطاليا. أيضاً في الدول الحريصة على نظام سوي، هناك تعبير للنفور من الديمقراطية من جانب جهات متطرفة التي تزداد قوة في صناديق الاقتراع، مثل بولندا والمانيا، وهناك عملية مشابهة تجري في إسرائيل على الرغم أن مظاهرها الاولى اكتشفت منذ زمن، وقد تعاظمت في السنوات التسع من حكم بنيامين نتنياهو.
على مدى السنين فإن الجوهر والمقاربة الشكلية كانت مختلفة تماما. الحركة الصهيونية كانت ما زالت سريعة الزوال عندما صاغ د. ثيودور هرتسل في بازل طموح الشعب اليهودي للعودة إلى وطنه حسب «القانون العام». دافيد بن غوريون لم يشطب من خطاباته «مثال للأغيار» و«حلم أنبياء إسرائيل». مناحيم بيغن كتب في عدة مقالات ان اليهود موجودون في أرض إسرائيل «بقوة الحق وليس بحق القوة». نتان الترمان كتب قصيدة بقيت مخفية وكشفها موشيه شمير، التي تقول إن فقدان الثقة بعدالة الطريق هو خط أحمر لفشل قريب.
في بداية الاستيطان في يهودا والسامرة حرص كثير من رؤساء المستوطنين على التشديد على مفاهيم مثل العدل وعدم المس بالفلسطينيين. اليكيم هعتسني من كريات أربع كان منذ فترة محامياً للعرب في الخليل. طوال سنوات حرص المستوطنون على هذا المظهر وادعوا أنهم لن يسرقوا أرضاً من فلسطيني، والحكومة سهلت عليهم الادعاء أنها توطنهم فقط على أراضي دولة.
هذا لم يعد قائما. في كل مرة تجد فيها المحكمة العليا أنه تمت سرقة أرض خاصة من فلسطيني تدور معركة على تطبيق الحكم القضائي لإعادتها إلى إصحابها. أول أمس تجددت المواجهات بين المستوطنين وسلطة القانون. كل سياسي في الائتلاف الذي يحتاج إلى أصوات في الانتخابات التمهيدية نشر بيان ادانة للمحكمة. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ هل في نظرهم لم يكن هناك في يوم ما حتى إخلاء محق واحد؟ ألم يكن للارض التي أقاموا عليها بيوتهم أصحاب فلسطينيون؟.
حتى المستوطنون يفهمون ذلك، إلا أنهم اندمجوا في الروح الشريرة التي حسبها ليس من المهم أن تكون على حق أو أن تبدو كذلك. الرياح التي تزيد حدة صياغات الكذب وكأنهم في المحكمة العليا يعينون قضاة بأسلوب «صديق يجلب صديق»، تهب للجهاز القانوني لاييلت شكيد ومدعومة بمبادرات برلمانية من كل الكيشيين والامسلميين والسموتريتشيين والزوهريين واليوغفيين، الذين يشكلون الائتلاف. انتهت مصلحتهم في أن يكونوا على حق حتى في نظر أنفسهم.
في يهودا والسامرة هم يريدون قانون التسوية، الذي ليس فقط غير محق، بل هو أيضاً يضر بإسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي، كما يشرح لنا المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت وهم يرفضون السماع. فعلياً هم يريدون عدم التحقيق مع بنيامين نتنياهو ويشلون قدرات الشرطة عن طريق عزل روني الشيخ ويسمحون لرئيس الحكومة ووزير الدفاع بإعلان الحرب على عاتقهم فقط. هم يمنعون أعضاء الكنيست العرب من طرح للنقاش في الكنيست مشروع قانون بأن تكون إسرائيل دولة كل مواطنيها، وشكيد تتدخل في قرار مهني للنائب العام من أجل اطلاق سراح سجين في فترة مبكرة لأنها معنية به.
الصيغة التي أعادت نفسها أول أمس في موقع «نتيف افوت» هي إعادة صياغة لعمانويل كانط: «أنا قوي، معناه أنني على حق». ولكن لن يكون بعيداً ذلك اليوم الذي ستختفي فيه رياح الجنون من العالم وتجد إسرائيل نفسها مع صوغ القوانين التي وضعتها حكومتها الحالية. ليس هناك اتفاق بعيد المدى بدون عدل، كما قال ذلك هنري كيسنجر.

دان مرغليت
هآرتس 14/6/2018

 لا يريدون أن يكونوا على حق
علينا العودة إلى ما قاله كيسنجر بأنه لا يوجد إتفاق طويل المدى بدون عدل
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left