«المونديال» يتفوق على الحرب في سوريا

كامل صقر

Jun 18, 2018

دمشق ـ «القدس العربي»: لا شيء في سوريا هذه الأيام أهم من مونديال روسيا 2018، أحداث هذا المونديال ومواجهاته الكروية وأخبار نجومه ونتائجه تشغل بال السوريين وتسيطر على حواسهم واهتماماتهم ومتابعتهم وتشغلهم حتى عن شؤونهم الشخصية، هذا عدا عن أنها تشغلهم عن شؤون البلاد وحربها التي خفتت أصواتها بنسبة كبيرة عما مضى من أيام وسنين سابقة.
مواقع التواصل الاجتماعي وهي «تيرموميتر» الشعوب، تمتلئ بالحديث عن كأس العالم 2018، السوريون على هذه المواقع في فيسبوك وتويتر معظمهم لا يتحدث إلا عن أحداث المونديال، حتى المولعون منهم بالسياسة أو بالاقتصاد أو الذين كانوا لا يتابعون سوى المعارك والمواجهات المسلحة، صاروا يكتبون عن المونديال، وعن الأرجنتين وميسي ورونالدو ومحمد صلاح نجم المنتخب المصري، وعن مواجهات المنتخبات العربية في روسيا، ويكتبون عن منتخبهم المفضل وعن المرشح الأكثر حظاً للفوز بالذهب وبالبطولة العالمية.
التحسن الأمني الملموس في المدن السورية ساعد آلاف السوريين على الاستمتاع بالمونديال ومشاهدة المباريات النارية التي تجري بين المنتخبات المشاركة، بعض الشوارع في دمشق وحمص وحلب واللاذقية مثلاً تمتلئ بأعلام الدول المشاركة بالمونديال كتقليد معمولٍ به منذ زمن ما قبل الحرب، وكذلك المطاعم غصت بالزوار الذين جاؤوا يستمتعون جماعياً بالكرة الساحرة وكأن الحرب لم تأتِ ولم تمر في سوريا، الكثير من رواد هذه المطاعم فقد أخاً أو أباً أو ابناً أو زوجة ورغم ذلك يُمكن لكرة القدم أن تُنسيه بعضاً من آلامه.
مونديال روسيا 2018 تزامن مع هدوء كبير في جبهات الحرب السورية، هدوءٌ غير مسبوق لم تعشه المدن السورية منذ ثماني سنوات. حتى جبهة درعا جنوبي البلاد الجبهة المرتقبة والمرشحة للاشتعال الناري مازالت هادئة لا رصاص فيها، ومَن يدري ربما لن تنطلق معاركها حتى ينتهي العرس الكروي العالمي في روسيا، لا سيما وأن روسيا الشريكة والحليفة لدمشق ستكون في قلب هذه المعركة إذا ما انطلقت، وربما تفضل روسيا ألا تنطلق مواجهات درعا حتى تنتهي موسكو من تنظيم أكبر منافسة كروية على كوكب الأرض، وأغلب الظن أن دمشق تتفهّم ذلك بعمق وهي غير مستعجلة على معركتها جنوباً، وربما لن تحتاجَ دمشق لعملية عسكرية في درعا فالمفاوضات مستمرة لتجنيب المدينة حرباً عبر تسوية سياسية قد تنجح في الوقت المناسب.
تحالف طهران الوثيق مع الحكومة السورية لم يمنع المئات من السوريين المؤيدين لحكومة بلادهم من تمني الخسارة للمنتخب الإيراني، والسبب هنا رياضي لا سياسي، من باب أن إيران كانت سبباً في عدم تأهل المنتخب السوري لا سيما وأن المنتخب الإيراني لعب بكل طاقته لمنع نظيره السوري من الظفر بنقاط مباراة الإياب التي أقيمت في ملعب أزادي بطهران خلال التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا العام الماضي وانتهت حينها المباراة بالتعادل بهدف لمثله رغم أن المنتخب الإيراني كان قد ضَمِن التأهل للمونديال مسبقاً ولم يكن في حاجة لأيةنقطة من مباراته مع المنتخب السوري.

«المونديال» يتفوق على الحرب في سوريا

كامل صقر

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left