الحكومة تشعل غضب الملايين في العيد… وفتنة «المغرب» تزيد موجة الهجوم ضد السعودية

حسام عبد البصير

Jun 18, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : فعلتها الحكومة وأفسدت على الأغلبية بهجة العيد بعد قرارها المباغت برفع أسعار مواد الطاقة، وسعت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 17 يونيو/حزيران لتجفيف منابع الغضب الذي سيطر على الرأي العام، فذهب عدد من كتابها للحديث عن الكلفة الباهظة لدعم الطاقة، الذي يذهب معظمه لمالكي السيارات، غير أن تبرير السلطة التي لجأت لاستخدام أذرعها لم ينجح في تحقيق أهدافها.
وبالأمس صرخت الراقصة فيفي عبده في وجه المعارضين لرفع أسعار الوقود مرددة «مصر نعمة واللي يكرهها يعمى» داعية الناس للمقارنة بين الأسعار في مصر والخارج. وفي السياق ذاته قال الملياردير نجيب ساويرس: «الغلا صعب، لكن اللي عايزين يصطادوا في المية العكرة أصعب.. فنصبر معلش.. وبكرة إن شاء الله أحسن.. وأنا مش بقول كدة عشان أنا مرتاح لا.. بس دايمًا العلاج مر». أما أنور الهواري فقد اختلط عليه الأمر، فلم يعد يعرف إذا كان هدف خطط الإصلاح هو القضاء على الفقر، أم الفقراء مؤكداً على أن القضاء على الفقر له مسارات اقتصادية مختلفة كليا عما نسير عليه حاليا. أما السفير فوزي الشماوي فغرد: «حينما يكون سعر لتر السولار والجاز خمسة جنيهات ونصف الجنيه، فإن الدولة تقتل البسطاء وأصحاب المصانع والمشروعات الصغيرة والزراعة والفلاحين.. وحينما يكون الفارق بين البنزين 92، 95 جنيها واحدا فقط فإن الدولة تعلن انحيازها السافر للأثرياء واستمرار جبايتها لكل جنيه في جيب الطبقة الوسطى التي لم تزد دخولها شيئا.. وحينما تكون زيادة الكهرباء والمحروقات هي هدية العيد للشعب المصري فإنها دولة فاقدة الرشد والتمييز.. عامة هي في النهاية شبه دولة.

شكراً يا ريس

لم يفرح محمد أمين كما يؤكد في «المصري اليوم»، لشيء في العيد كما فرح بإطلاق سراح الغارمين والغارمات: «منذ شهور أطلقت هذه المبادرة.. طالبت الدولة بأن تصنع «حالة سعادة».. طالبتها بتصدير صورة مختلفة.. مهمة الدولة إسعاد شعبها.. ومهمة كتابها ومفكريها أن يقدموا المبادرات.. كنت متفائلاً بطرح الفكرة.. واستعدت الدولة بدراستها، وقدمت مصدر التمويل واختارت العيد للتنفيذ. وكانت المبادرة من شقين، هما إطلاق الغارمين وعودة الغائبين.. وكنت أتحدث عن عودة الأستاذ إبراهيم سعدة، وقلت إننا يجب أن نصحح صورة مصر في الخارج.. وبهذه المبادرات الصورة «هتطلع حلوة» فمن المهم أن نصنع صورة مغايرة تماماً. ومما كتبته أن صناعة الصورة تعتمد على أشياء كثيرة، منها القرارات الرئاسية، وقد صدر القرار «أخيراً» بالعفو. الفكرة كانت تحت شعار «أريد حالة سعادة» وتساءلت يومها: كيف نصنع حالة سعادة؟ مهمة الدول إسعاد شعوبها.. ومهمتها أن تعمل على تحسين الحياة وجودتها. إبحثوا عن لحظة سعادة.. غيروا المناخ العام، ستحتاجون يوماً لهذا الكلام. قد يكون خروج الغارمين السجناء باباً من أبواب السعادة، فقد يغير «المزاج العام».. نحن نحتاج للتغيير ونحتاج للفرح. والآن أقول شكراً للرئيس السيسي لاستجابته لـ«مبادرة السعادة».. وأقول لمن يشتغلون بالكتابة: أكتبوا بضمير وطني بدون يأس.. فهناك من يأخذون مبادراتكم بعين الاعتبار، قد ينتظرون اللحظة المناسبة للتنفيذ، وكان العيد أحلى لحظة، وكانت التعليمات أن يعود الغارمون والغارمات إلى ذويهم في العيد. تخيل هؤلاء تم حبسهم في ثمن بوتاجاز أو ثلاجة أو غسالة».

عيد سعيد

«فجأة، والناس تتبادل التهاني بالعيد، وتتنفس بعض الصعداء من أيام الكرب والغلاء، وتمني نفسها بأيام أفضل في المستقبل، إذا بالحكومة تقرر، كما أشار جمال سلطان في «المصريون»، ثاني أيام العيد، رفع أسعار الوقود بنسب كبيرة، تصل إلى قرابة الضعف، وهو القرار الذي أصاب الناس بالصدمة، وولد شجارات وعنف في مواقف الركاب في أكثر من مدينة، وجعلت ملايين المصريين يلجأون إلى الآلات الحاسبة لكي يضربوا الأخماس في الأسداس ليعرفوا ميزانية بيوتهم الجديدة. وقبل أيام أعرب سلطان عن مخاوفه قائلاً، إن تلك الحكومة متخصصة في التنكيد على الناس في الأيام المفترجة، وفي أيام الإجازات، وإنني أخشى أن تفعلها مع الناس في العيد وتقرر رفع أسعار الوقود استغلالا لوضع الناس المسترخية والإجازات ونحو ذلك، وللأمانة كنت أكتب ذلك وأنا أشعر بأنه من الصعب أن تفعلها في العيد، لأنها «جليطة وجلافة» يصعب استيعابهما، كما أنه لم يحدث في تاريخ الجمهورية كله أن فعلت سلطة مثل هذا الأمر، كان الرؤساء والقادة دائما يراعون مشاعر الناس حتى وهم يضطرون إلى رفع الأسعار، كانت هناك لياقة واحترام لمشاعر الناس، ولكن المفاجأة أنهم فعلوها اليوم، في العيد يا مؤمن، هذا أمر لا سابق له، لا يوجد في تاريخ مصر حكومة أو سلطة تحتقر الناس إلى هذا الحد، ولا تعبأ بوجودهم ولا آلامهم ولا مشاعرهم إلى هذا الحد، سلطة تشعر بأنها ليست بحاجة إلى الشعب أصلا»

جنون الحكومة

أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق ما زالت تعلو وجهه الدهشة، بسبب ارتفاع أسعار مواد الطاقة خلال العيد، وبنسبة مبالغ فيها تعصف بالفقراء وتقضي على أي أمل لهم في المستقبل وتدفع بالطبقة المتوسطة لقاع المجتمع قال الهواري: «البعض يستغرب أن الناس مش فاهمة ليه تم رفع سعر البنزين، وفعلا في ناس مش قادرة تفهم زيادة ميزانية مجلس الشعب علشان يسافروا يحضروا كأس العالم في موسكو أو بناء عاصمة صيفية في العلمين بجانب، طبعا، العاصمة الإدارية الجديدة في فندق أتكلف 900 مليون جنيه، غير أكبر جامع في الشرق الأوسط، غير مدينة ألعاب مائية في جبل الجلالة، ده طبعا غير 64 مليارا تم جمعها لرفع الروح المعنوية، وسياسة مالية عبقرية ضاعفت ديون مصر الخارجية لـ 83 مليار دولار، بدون حساب الديون الداخلية وتخفيض العملة لأكثر من النصف. ولن اتحدث عن سوء الإدارة وإهدار الموارد وإضاعة الفرص وإهمال الصناعة والزراعة لصالح سياسات لا يستفيد منها سوى جماعات معينة، هذا ناهيك عن الفساد الذي نسمع عنه، والأخطر الذي لا نسمع عنه، وبعدين البعض يقول علينا لا نفهم، طيب فهمونا بقى».

السلف تلف

«هي فعلاً مهمة ثلاثية كما يسميها عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» أمام حكومة الدكتور مدبولي، رغم أنها بدأت عملها هي وكل الشعب في إجازة عن العمل.. وما أبرع شعبنا، عندما يموت في الكسل. المهمة الأولى هي بداية المشوار ببرنامج «قومي» للتقشف، فليس أمامنا لكي ننهض وننطلق إلا أن نحارب الإسراف، حكومة وشعباً، وأن نتظاهر بأننا أغنياء.. بينما الحكومة على وشك الإفلاس.. بشرط أن نكون جادين. والمهمة الثانية هي استكمال تلك المشروعات القومية الكبرى.. حتى لا تثبت في ذاكرتنا أن كل حكومة – وأي حكومة – مهمتها أن تنفذ مشروعاتها هي.. وتسدل الستار على كل ما قبلها من مشروعات، والضمان هنا أن الرئيس السيسي يقود المسيرة بنفسه، والويل لمن يخرج على هذا المسار. والمهمة الثالثة هي أن تحارب الفساد بكل شراسة، وربما عليها أن تطلق يد الأجهزة الرقابية – وفي مقدمتها – الرقابة الإدارية، وأن تثبت للناس ألا أحد فوق المساءلة، أو فوق الحساب، وأن تنطلق في مطاردة كبار المفسدين وألا تطول التحريات ولا التحقيقات، إلا إذا كان الهدف الوصول إلى كل الأطراف الفاسدة. بهذه المهام الثلاث تحصل الحكومة على تأييد الشعب.. لكي يساهم الناس، كل الناس، في برنامج التقشف الشامل، لكي نحقق خفضاً في ما ينفقه الشعب والحكومة معاً.. والمطلوب هنا – ولا تستهينوا – هو الوصول إلى خفض نفقاتنا بمقدار النصف: الشعب في ما ينفق ويسرف.. والحكومة في ما يصل إلى حد السفه الإنفاقي، وأن يقول التاريخ عنا أن الشعب يريد فعلاً النهوض، وأن تنتهي عبارة: إننا شعب غني.. وحكومة فقيرة. وعلينا أن نعترف: بأننا نأكل «بالدين» ونشرب بالدين، ونركب بالدين.. بل ونعالج أيضاً بالدين».

الدور عليك يا شعب

أول اختبار لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي من وجهة نظر سكينة فؤاد في «الأهرام»: «هو مواجهة التوابع الاقتصادية والاجتماعية لموجات رفع الأسعار الجديدة، التي بدأت بشرائح الكهرباء ثم أسعار المحروقات وما سيتبعها من اشتعال جديد في جميع أسعار الحياة والخدمات، ألا توجد دراسات اقتصادية واجتماعية تقول، هل تستطيع دخول الطبقة الوسطى التي انهارت والملايين تحت خطوط الفقر أن تواجه المشتعل بالفعل من أسعار وصلت إلى أرقام تناسب فقط إمكانات وقدرات القوى المالية التي تضخمت وتوحشت، وتفرض مواجهاتها بسياسات وقوانين حماية وعدالة اجتماعية؟ لم يعد الأمر يكفيه برامج تكافل وكرامة، الأمر أكبر في قوانين مجلس النواب تؤكد أن السادة النواب يدركون معاناة وآلام الملايين، الذين من المفروض أنهم أدخلوهم المجلس مقابل الإنابة عنهم في حل مشكلاتهم. لم يتوقف الرئيس عن توجيه التحية للشعب، وتأكيد أنه لولا صموده وصبره ما استطاعت مصر أن تعبر التحديات والأزمات والمخططات الخارجية والداخلية التي واجهتها ومازالت. أبطال الصمود البطولي يستحقون أن تحمل الأيام المقبلة إجراءات لتخفيف توابع القرارات الاقتصادية واتخاذ ما تفرضه العدالة السياسية والإنسانية والاجتماعية، واقتحام واستثمار مصادر تمويل كثيرة مازال لا يُفهم أسباب عدم اقتحامها، وكل ما تستطيعه في أن تنوب عن الملايين من الأرصدة الشعبية في تحمل توابع الأزمات، مثل ما أشرت إليه مرارا ـ على سبيل المثال من مليارات المتأخرات الضريبية والصناديق الخاصة ومليارات التأمينات والمعاشات، وما نهب من أراض وثروات طبيعية، بدون دفع أسعارها الحقيقية. نعم يجب أن نتألم ونقاسي حتى نكون دولة ذات شأن وقيمة.. ولكن هل يستوي الذين يقدرون والذين لا يقدرون والذين نهبوا والذين صبروا وتحملوا توابع الأزمات؟».

التطوير المستحيل

من معارك أمس الصحافية ضد وزير النقل ما ورد على لسان عمرو جاد في «اليوم السابع»: «أتمنى ألا ينسى وزير النقل في ذروة انشغاله بالحديث عن ديون هيئة السكة الحديد، أن التطوير لا يعني فقط أن ترفع سعر التذكرة لتقلل الخسائر، لأن الخسارة الكبيرة تكون في كل هؤلاء المسافرين الذين لا يجدون مكانًا في القطارات، وبقية وسائل النقل العامة. وهؤلاء الذين يستقلون القطارات ولا يلاحظون فرقًا يذكر بين عربات الدرجة الأولى في النظافة والانضباط، وإن كانت الصورة ليست قاتمة، كما في السابق، لأن الأمانة تقتضي منا الاعتراف بالتقدم الملحوظ في دقة بعض المواعيد، ما يؤكد كذب الادعاء بأنه لا توجد حلول لمشكلاتنا المزمنة. يتبقى لفت انتباه الوزير إلى أهمية ومستقبل استثمارات النقل في مصر، وعدم حصرها في تقليل الخسائر فقط، لأن لدينا سوقا واعدة تمتد عبر مئات الكيلومترات، وزبائن بالملايين يقبلون بأي سعر للتذكرة، طالما اقتنعوا بأن الخدمة تستحق، نريد فقط من الوزير وفريق معاونيه أن يفكروا للحظات كمسافر لم يجد تذكرة».

الحرب على الإسلام

في العيد كان حلمي القاعود حزينا كما كشف في «الشعب»: «لقد أشاع الرافضون لمنهج الإسلام، أو الجاهلون به، أن الإسلاميين لا يملكون مشروعا سياسيا، ولا يملكون خطة للمستقبل، ولا يفقهون غير وظيفة مقيم الشعائر، أو المؤذن، أو الواعظ، أو الخطيب، أو تخويف الناس من الآخرة، ويتجاهلون أن آلاف الإسلاميين في جيل واحد، أو عقد واحد فقط، يجيدون تخصصات علمية دقيقة في السياسة وإدارة الأعمال والاقتصاد، والدبلوماسية، والطب والصيدلة والهندسة والزراعة والصناعة والبحث العلمي، والفنون والآداب والإعلام، وعلوم البحار والصحارى، والرياضة، وغيرها (منهم مئة ألف معتقل الآن، غير من لقوا ربهم شهداء في رابعة وأخواتها). المفارقة أن الذين يصمون الحركة الإسلامية بالسذاجة وعدم امتلاك رؤية أو مشروع إسلامي، لا يشيرون ولو بجزء من كلمة إلى أصحاب الثورة المضادة. فهؤلاء الذي سطوا على إرادة الشعب بحجة إنقاذه (ممن؟ من في السجون أو المعتقلات أو القتل أو التصفيات الميدانية؟) لا يملكون رؤية ولا مشروعا ولا خطة، ومع ذلك لا يسائلهم أحد عن الخطة أو المشروع أو الرؤية، ولكنهم يسخرون من رئيس دولة محترم يعد من العلماء البارزين في تخصصه العلمي، ويعدونه مجرد مقيم شعائر أو واعظ. إن المسلمين لا يقدسون إلا الله، ولا يؤمنون بعصمة أحد إلا الأنبياء، ودينهم يحثهم على اختيار الورع الصالح الذي يؤمن بالله وكلماته، ويحمل رسالة العلم والفهم والتخطيط، وهو ما يؤكد أن العاطفية في حياتهم حق، ولكنها لا تلغي العقل والموضوعية، والأولى أن يتحلى الانقلابيون أو أصحاب الثورة المضادة بالعقل والموضوعية، وليس بخداع الجماهير والتدليس عليها عبر أبواق مأجورة».

وحياة عينيك وفداها عينيه

اثار طلب الرئيس السيسي من رئيس الوزراء الإثيوبي القسم بعدم المساس بحصة مصر من المياه جدلاً واسعاً، ومن جانبه يؤكد عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «أن الرئيس كان ماهراً في طلبه: كان قسم رئيس الوزراء خلال المؤتمر الصحافي «والله والله لن نلحق الضرر بمصر» يحمل معنى مهما وضروريا، وهو تأكيد حسن النيات لدى الجانب الإثيوبي بعد الشكوك الكثيرة التي أثيرت حول غموض الموقف الإثيوبي، نتيجة التأخير والمماطلة والتسويف في التعامل مع الملفات العالقة حول قواعد الملء والتشغيل، والدراسات الفنية، ومدى الالتزام بنتائج دراسات المكاتب الاستشارية، وغيرها من الملفات التي تحتاج إلى ترجمة واقعية، تعطي الاطمئنان للشعب المصري، وفي الوقت نفسه تعطى لإثيوبيا الحق في استغلال مواردها وتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتحقيق التنمية والتقدم للشعب الإثيوبي.
انتقل ملف سد النهضة عبر ثلاثة رؤساء حكومات إثيوبية، بدءا من رئيس الوزراء الراحل مليس زيناوي، ثم رئيس الوزراء السابق ديسالين، وأخيرا رئيس الوزراء الحالي آبيي أحمد، وخلال تلك الفترة استطاعت إثيوبيا أن تستكمل ما يقرب من 90٪ من أعمال بناء جسم السد، وهو ما يجعل من الضروري التوصل إلى اتفاق واضح وصريح حول قواعد الملء والتشغيل، حتى لا يتم إلحاق أي ضرر بحصة مصر المائية السنوية المقررة بـ55.5 مليار متر مكعب، لا تستطيع مصر أن تستغني عن متر مكعب واحد منها، نظرا لحالة «الشح المائي» التي تعانيها مصر واعتمادها الأساسي على نهر النيل، وعدم وجود مصادر مياه أخرى، لندرة الأمطار التي تسقط على مصر».

الإعلام في ورطة

أسئلة مهمة يطرحها عماد الدين حسين في «الشروق»: «ما هي قيمة أن يكون لديك كل وسائل الإعلام من صحف وإذاعات وفضائيات، لكنها بدون أي تأثير يُذكر؟ وسؤال ثانٍ: هل الأهم هو الامتلاك أم التأثير؟ سؤال ثالث ومهم هو: إذا وجد الجمهور أن الصحف والإذاعات والفضائيات نسخة واحدة، فلماذا يُقبل عليها، طالما أنه يعرف ما سيحصل عليه مقدما؟ وسؤال رابع: إذا تشابهت وسائل الإعلام، فلماذا تكلِّف الدولة نفسها كل هذه النفقات، أليس الأفضل في هذه الحالة، أن نكتفي بصحيفة واحدة وإذاعة واحدة وفضائية واحدة وموقع إلكتروني واحد، ونوفر بقية النفقات الكثيرة التي يتحملها في النهاية المواطن الغلبان دافع الضرائب؟ الأسئلة السابقة بأكملها تتردد في الوسط الإعلامي منذ شهور، ولا يجهر بها كثيرون إيثارًا للسلامة، رغم أن معظم هؤلاء من أنصار الدولة والحكومة والرئيس عبدالفتاح السيسي، وظيفة أي وسيلة إعلام هي الأخبار أي تقديم الأخبار والمعلومات والبيانات والوقائع للجمهور، حتى يتشكل رأيه بصورة سليمة، وحتى يحصل صانع القرار على الصورة الكاملة لاتخاذ القرار السليم.
وهناك ايضا وظيفة التسلية والإمتاع. وبين الأخبار والإمتاع هناك التأثير بالصورة والعناوين والرأي والتحليل وجميع فنون الصحافة والإعلام، تنفق الدولة المليارات على وسائل الإعلام، نظرا لأهميتها في تشكيل الرأي العام. حسنا دول وحكومات كثيرة تفعل ذلك بطرق مختلفة، والهدف أن تضمن الدولة أو الحكومة أو النظام توصيل وجهة نظرها بصورة واضحة».

ثمن الإصلاح

توقف وائل لطفي في «الوطن» كثيراً أمام كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية: «كانت الكلمة مهمة على المستوى الأخلاقي حين قال الرئيس إنه يتحمل مسؤولية القرارات ولا يحمّلها لمن يشغل منصب رئيس الوزراء. في التحليل الأخير كان الرئيس يقول بوضوح إنه لن يتم التراجع عن القرارات، كما حدث في دول أخرى، وأنه مؤمن بما يفعل.
الجزء الذي لا يقل أهمية كان ذلك الذي تحدث فيه الرئيس عن الضرائب المتنازَع عليها، لم يعلن الرئيس رقماً، ولكن من الواضح أن المبلغ كبير، وأن النزاعات تمتد لسنوات طويلة في المحاكم (قدَّرها الرئيس بخمس سنوات)، من وجهة نظري فإن هذه من المرات القليلة التي يقترب فيها الرئيس من فكرة مشاركة الطبقات الأكثر ثراءً في عملية الإصلاح، ثمة حذر وحرص رسمي في التعامل مع هذه القضية، الأسباب بالطبع مفهومة وواضحة، لكن من الواضح أنه آن الأوان للحديث بصراحة أكثر، والخروج من حالة الفعل إلى حالة الكلام. مشاركة رجال الأعمال في دعم الإصلاح قد يكون لها أكثر من شكل، أكثرها التزاماً بالقانون هو دفع متأخرات الضرائب، والتصالح بخصوص الضرائب المتنازَع عليها. من أشكالها أيضاً أن يبادر أصحاب الأعمال لرفع أجور العاملين لديهم لتجاري نسب التضخم، وفي ذلك ما يخفف العبء عن الدولة والمجتمع بكل تأكيد، من أشكال تقاسم أعباء الإصلاح أيضاً أن يتم التبرع للتنمية، كما فعل رجل الأعمال محمد فريد خميس الذي تبرع بمبلغ كبير، وكما يفعل آخرون».

دفن الاقتصاد

من بين الذين صدقت توقعاتهم الاقتصادي البارع إبراهيم نوار، وقد عبر مؤخراً عن مرحلة صعبة مقبلة ستواجهها البلاد، مشيراً في «البداية» للتوابع المتوقعة لزيادة أسعار الوقود: «الزيادات التي بدأ تطبيقها ستنتشر فورا بآثار مضاعفة في كل قطاعات الاقتصاد. قطاع النقل سيكون الأكثر تأثرا، وستزيد تعريفة النقل بنسبة 50٪ في المتوسط. وربما تتوقف تماما حركة النقل بين المحافظات بالميكروباصات، حتى يتم الاتفاق على تعريفة ركوب جديدة.
وفي كل الأحوال ستسود حالة من العشوائية في قطاع النقل حتى يتم استيعاب الآثار المركبة لهذه الزيادات. قطاع نقل البضائع سيتعرض لزيادة هائلة دفعة واحدة في تكاليف التشغيل، بنسبة تزيد على 70٪، وربما تزيد تكاليف نقل البضائع على الطرق بنسب تصل إلى 100٪ دفعة واحدة. وهذا يعني أن تكاليف نقل مواد البناء مثل الرمل والزلط والإسمنت والحديد والطوب، سترتفع بقوة. قطاعات الاقتصاد الأخرى جميعا ستتأثر تأثرا مضاعفا، بما في ذلك صناعة الطوب وصناعة الدواجن، والمخابز والمطاعم والفنادق، لكن الأشد تأثرا سيكون ميزانية الإنفاق الشهري للأسر، التي تعتمد على البوتاجاز في الأعمال المنزلية. أكرر قطاعات الاقتصاد كلها ستتأثر سلبا برفع أسعار الوقود، وما ذكرته هو مجرد أمثلة. هذا يعني ببساطة أنه يتم خنق الاقتصاد الحقيقي لغرض الوفاء بالتزامات الحكومة مع صندوق النقد الدولي».

أخيراً الضفة تستيقظ

«أخيراً انتفضت الضفة الغربية احتجاجاً على ما يجرى من عزل وحصار وعقوبات جائرة على قطاع غزة، أخيراً، كما تصف جيهان فوزي في «الوطن» شعرت الجغرافيا بأنها مهما كانت بعيدة ومتفرقة وممزقة فهي قريبة ومتوغلة مثل شريان الحياة لا يمكن بتره أو اجتثاثه من جذوره، فلطالما كان الرهان على الانفصال التام بين الضفة وغزة انفصالاً جغرافياً واجتماعياً وسياسياً، وكانت تلك مخططات الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود لتشتيت الهمة والوحدة الفلسطينية، كي يصيبها الشلل ويغزوها العطب المعنوي والوجودي، فضلاً عن يقينه بأن التمييز والعنصرية وزرع الفتنة بين طرفي الوطن هو قوة ومكسب له وبحكم الجغرافيا المختلفة في تفاصيلها بين الضفة والقطاع، لقد نكأت العقوبات التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قطاع غزة، ومن قبلها حصار الاحتلال الإسرائيلي الجائر الذي امتد لأكثر من عشر سنوات، والعزلة المفروضة على السكان، الجراح، وعاد أهالي القطاع بالذاكرة إلى جو الاحتلال الذي طالما مارس سياسة «فرق تسد»، وحاول بكل الطرق زرع الفتنة والضغينة بين أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة، بتوفير المناخ المستقر لسكان الضفة الغربية من اقتصاد وبنية تحتية ومشاريع تنموية، بينما يعاني القطاع من الإهمال المتعمد والجسيم، الذي تراكم سنوات طويلة حتى بات قطاع غزة قنبلة موقوتة مهيأة للانفجار في أي لحظة. بعد صمت طويل واحتجاجات متقطعة انتفضت الضفة الغربية نصرة لغزة، فقد طفح الكيل ولم يعد بمقدورها الصمت على ما تواجهه غزة من ظلم وفقر وعزلة، وخرجت المظاهرات رافضة فرض العقوبات على قطاع غزة وقيام السلطة الفلسطينية بتضييق الحصار عليه ومعاقبته على تمسكه بالثوابت الوطنية».

الحلم المصري

الأمل المشوب بالحذر يسيطر على كثير من الكتاب بشأن لقاء المنتخب المصري مع نظيره الروسي غداً، غير أن حازم صلاح الدين يبدو أكثر تفاؤلاً في «اليوم السابع»: «الأداء المشرّف الذي قدمه لاعبو المنتخب الوطني، وعلى رأسهم محمد الشناوي أمام أوروغواي رغم الخسارة بهدف بدون رد، منحنا الأمل نحو تحقيق حلم التأهل إلى الدور التالي، وعلى الرغم من صعوبة الموقف فإنه لا يوجد في قاموس كرة القدم شيء اسمه المستحيل، لذلك يجب على هيكتور كوبر ومعه كتيبة معاونيه واللاعبون وتحديدًا محمد صلاح، الذي وضح عليه الحزن والتأثر الشديد عقب هدف أوروغواي القاتل، نسيان حالة الصدمة والتركيز في المواجهة المقبلة أمام روسيا، لأنه سيكون لها «القول الفصل» صوب تحقيق هذا الحلم. ما قاله النجم الأوروغوياني إدينسون كافاني بأنه ذهب إلى صلاح للحصول على قميصه من أجل إهدائه إلى أبنائه المهووسين جدًا بالنجم المصري رسالة فخر جديدة لابن النيل. «ولا انهزام ولا انكسار.. ولا خوف ولا ولا حلم نابت في الخلا في الخلا.. علّى صوتك علّى صوتك بالغنا.. لسه الأغاني ممكنة ممكنة».. هذه الأغنية بصوت «الكينج» محمد منير دائمًا ما تبعث روح الأمل في داخلنا.. وهنا أوجه رسالة لمحمد صلاح وكل لاعبي المنتخب أنه مازال في الحكاية بقية، وينتظر المصريون منكم الكثير والكثير من أجل إسعادهم».

الأشرار بالقرب منا

من أشد الغاضبين خلال إجازة العيد عصام العبيدي في «الوفد»: «حزنت بشدة عندما طالعت أخباراً عن قيام سبع دول عربية بمنح صوتها لتجمع أمريكا في تنظيم بطولة كأس العالم ورفضت منحه لدولة المغرب الشقيق. وضع مأساوي يعكس الواقع العربي المتدهور، ويكرس حالة الانقسام والتشرذم التي تسود في ربوعه، والتي أدت إلى استئساد القوى الإقليمية كتركيا وإيران وإسرائيل، وكذلك القوى الدولية ممثلة في أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي، كلهم أصبحوا طامعين فينا وفي عالمنا العربي المتهاوي. وبالطبع ليست هذه هي الواقعة الأولى، فقد صوتت بعض البلاد العربية للمرشح الفرنسي في اليونسكو، وحرمت المرشح المصري منه، بل حتى عندما حصلت مصر على صفر في المونديال، فبالتأكيد هناك دول عربية أيضاً حرمت مصر من أصواتها. والسؤال المنطقي: هنا لماذا تلجأ بعض الدول العربية لمثل هذا السلوك الشاذ الذي يتنافى مع كل قيم الأخوة والمحبة بين أشقاء تجمعهم روابط الدين واللغة والدم، فالمثل الشائع يقول «أنا وأخويا على ابن عمى.. وأنا وابن عمى على الغريب»، فلماذا انعكست الآية في عالمنا العربي حتى أصبحت أنا والغريب على ابن عمي وأنا وابن عمي على أخويا؟ هل وصلت الخلافات بيننا إلى هذا الحد؟ هل هو نوع من المكايدة السياسية بين القادة؟ أم أنه انعكاس لمشاعر الشعوب العربية.. تجاه بعضها بعضا؟».

الهزيمة لا تستحق الفرح

«بعد انتهاء مباراتنا مباشرة مع أوروغواي كنا في حالة شعور بالصدمة، لأن هدف الهزيمة، كما يشير فراج إسماعيل في «المصريون» جاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي، ثم سرعان ما تحول ذلك الشعور إلى احتفال بالأداء المشرف، وهي حالة نتفرد بها نحن العرب، ليس في المنافسات الرياضية فقط، بل في كل معارك حياتنا، والمحصلة أن أكثر ما نحتفل بذكريات الانتصار فيها، هي احتفالات بالهزائم المشرفة الهزيمة هزيمة سواء بهدف أو بخمسة.. لا فرق، وسواء جاءت بعد أداء دفاعي جيد كما في حالة مصر، أو توهان من جميع الخطوط واستسلام عجيب، كما في حالة السعودية، أو بعد هجوم كاسح وأهداف ضائعة بالجملة أمام المنتخب الإيراني الضعيف، كما في حالة المغرب، ثم هدف مفاجئ في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع وبرأس مغربية، مشكلة العرب أنهم لا يثقون في إمكانياتهم، خصوصا تلك التي وهبها لهم الخالق سبحانه وتعالى كالمال والخير الوفير، الذي جرى توظيفه بصورة خاطئة، مثل الخطط التي نضعها وتقوم على أفكار عنصرية كتعلية قدر الجنس المحلي ورفض تقليد الأمم المتقدمة في استيراد الجنس المتفوق الموهوب ومنحه الجنسية. فرنسا مثلا يظهر منتخبها وكأنه يمثل دولة أخرى غير فرنسا ذات البشرة البيضاء والشعر الأصفر. غالب المنتخب من الأفارقة المتجنسين سواء من غرب وشرق أفريقيا أو من شمالها العرب، لكنهم موهوبون أصبحوا يحملون الهوية الفرنسية ويدافعون عن مواطنتهم الجديدة بكل شرف».

في انتظار صلاح

«كنا نستحق التعادل مع أوروغواي بلا شك بعد الأداء الراقي الذي قدمه المنتخب في أولى مبارياته في نهائي المونديال، وإذا كان الحظ قد عاندنا في اللحظات الأخيرة، كما يؤكد جلال عارف في «الأخبار» فإن هذا لا يقلل مطلقا من تقديرنا لجهد لاعبينا وللجهاز الفني القدير برئاسة كوبر‬. قدمنا مباراة كبيرة. دافعنا جيدا، وهاجمنا في فترات كثيرة، وصنعنا فرصا للتهديف. لكننا لم نوفق في التسجيل، ثم استقبلنا الهدف الذي أضاع منا تعادلا مستحقا بأخطاء تكررت، ولابد من التعامل معها جيدا في المباراتين المقبلتين. «‬فاول» من خطأ لا لزوم له، ثم ارتباك مع الكرات العرضية، وغياب للتركيز لثوان بسبب الإرهاق بعد بذل الجهد الخارق طوال المباراة. لكن المكاسب كثيرة. اطمئنان على مركز حراسة المرمي مع تألق الشناوي، أداء راق من معظم اللاعبين. ثقة في النفس رغم التأثير الهائل من غياب صلاح.. ورغم قوة الفريق المنافس. المهم الآن أن يتجاوز الفريق أي آثار سلبية لنتيجة المباراة الأولى. أمامنا مباراتان فاصلتان ونستطيع أن نقدم فيهما الأفضل. فرصة التأهل للدور التالي قائمة ولاعبونا قادرون. مشاركة صلاح سوف تصنع الفارق بالتأكيد، ولكن ‬كوبر تهمه سلامة اللاعب الكبير أولا. سيكون جيدا أيضا أن يستعيد عبدالله السعيد معظم لياقته الذهنية والبدنية حتى يستطيع أن يقوم مع «‬النني» بصنع الهجمات المرتدة بالسرعة المطلوبة. عندما أحرزت أوروغواي هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة، نقلت لنا كاميرات التلفزيون مشاعر الأسى على وجه نجمنا الكبير محمد صلاح. تعودنا منه ومن رفاقه في المنتخب أن يكون الرد سريعا. فرصتنا في التأهل مازالت قائمة. فليكن المقبل أفضل ففريقنا يستحق أن يمضي إلى الأدوار التالية مع الفرق الكبيرة».

الحكومة تشعل غضب الملايين في العيد… وفتنة «المغرب» تزيد موجة الهجوم ضد السعودية

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left