النظام المصري يستغل العيد لزيادة أسعار المحروقات وانتشار أمني في مواقف الركاب

غضب واستياء من تأثيرها على الطبقات المتوسطة والفقيرة

تامر هنداوي

Jun 18, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: استغل النظام المصري إجازة عيد الفطر، ليعلن عن زيادة جديدة في أسعار الوقود، خوفاً من اندلاع احتجاجات شعبية رافضة للسياسات الاقتصادية التي يتبناها والقائمة على إلغاء الدعم المقدم للمواطنين.
الزيادة الجديدة هي الثالثة التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.
وفأجات الحكومة المواطنين صباح ثاني أيام العيد بزيادة أسعار الوقود بنسبة بلغت 66٪.
وزارة البترول قالت في بيان: «تقرر رفع سعر البنزين 92 أوكتين إلى 6.75 جنيه (0.38 دولار) للتر من خمسة جنيهات بزيادة نحو 35 ٪ وسعر البنزين 80 أوكتين الأقل جودة إلى 5.50 جنيه من 3.65 جنيه بزيادة 50 ٪».
وزاد سعر البنزين 95 إلى 7.75 جنيه للتر من 6.60 جنيه بارتفاع 17.4 ٪.
ورفعت مصر سعر السولار إلى 5.50 جنيه للتر من 3.65 جنيه بزيادة حوالى 50 ٪.
وتقرر أيضا رفع سعر أسطوانات الطهي 66.6 ٪ إلى 50 جنيها للاستخدام المنزلي و100 جنيه للاستخدام التجاري.
وتأتي تلك الإجراءات في إطار خطة مصر لخفض دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة إلى 89.075 مليار جنيه من 110.148 مليار جنيه مستهدفة في السنة المالية الحالية 2017 ـ 2018، لكن وزارة البترول أوضحت أن التقديرات أصبحت تشير إلى دعم تكلفته 125 مليار جنيه بنهاية السنة المالية الحالية.

إصلاح اقتصادي

وتنفذ الحكومة المصرية برنامجا للإصلاح الاقتصادي لمدة 3 سنوات يشمل تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه سنويا وزيادة إيرادات الدولة وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.
وفي الآونة الأخيرة رفعت الحكومة أسعار مترو الأنفاق والمياه والكهرباء وعدد من الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعانت الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات وتضخم جامح في الأشهر التي أعقبت قرار تحرير سعر صرف العملة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، لكن معدلات زيادة الأسعار انحسرت في الأشهر الأخيرة، وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، انتشرت شاحنات الجيش في أنحاء البلاد لبيع منتجات غذائية بأسعار رخيصة وزادت منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة.
ومع إعلان الزيادة الجديدة في أسعار الوقود، انتشرت قوات أمنية في محطات الوقود ومواقف سيارات الركاب.
وزارة الداخلية المصرية قالت في بيان إن «الأجهزة الأمنية كثفت الخدمات الأمنية والمرورية في محيط محطات الوقود ومواقف سيارات الركاب لضبط ما يقع من مخالفات».
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر أمني مسؤول قوله من يخالف التعليمات ولم يلتزم بالتعريفة الجديدة للنقل بين المحافظات المختلفة، وفقا للأسعار المحددة والمعتمدة بهذا الشأن، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده.
وأكد رئيس الوزراء المصري الجديد مصطفى مدبولي أن وزارة التموين ستتحمل فروق أسعار السولار الجديدة عن المخابز، وأن سعر رغيف الخبز لن يتأثر.
محمد معيط، وزير المالية المصري أرجع اتخاذ «قرار تخفيض الدعم الموجه للمواد البترولية، والذي نتج عنه تحريك أسعار المواد البترولية (..) إلى تجاوز خطر قد يواجه الدولة» دون تحديد هذا الخطر.
وقال في بيان: «أمر ضروري للحفاظ على استقرار الأوضاع المالية بعد مضاعفة أسعار البترول العالمية وتخطيها حاجز الـ 80 دولارا للبرميل، ولذا تدخلت الدولة لتصحيح الأسعار المحلية حتى لا تؤثر سلبيا على وضع المالية العامة للدولة وتعرضها مرة أخرى للخطر».
ووصف وزير البترول والثروة المعدنية، طارق الملا الزيادات في بيان بأنها ضمن «قرارات تصحيح منظومة دعم المنتجات البترولية وتعديل التشوهات السعرية».
وأضاف: «رغم أن دعم المنتجات البترولية تم إقراره في الأساس لحماية البعد الاجتماعي، إلا أن الواقع يؤكد أن هذا الدعم كان أكبر عامل سلبي يعيق تحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمع». ‎
ومضى قائلا إن «الفئات الأعلى دخلاً والأكثر قدرة تستفيد من الجانب الأعظم من الدعم الموجه للمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، بينما لا تستفيد الفئات الأقل دخلاً إلا بالنسبة الأقل، وهو الأمر الذي تؤكده كافة الدراسات والتقارير عن الدعم».

هدوء شعبي

وبين الأكاديمي المصري، مصطفى السيد، أن توقيت القرار اختير بعناية، رابطًا بين توقيته والهدوء الشعبي حياله بـ«التطبيق في مستهل حكومة معدلة، وليلة ثاني أيام العيد، وعقب مباراة كرة قدم انشغل بها الرأي العام (مباراة مصر وأوروغواي بكأس العالم في روسيا)، ومتابعة المصريين لكأس العالم».
وأضاف عبر فيسبوك: «كل إجراءات ما يسمي بالإصلاح الاقتصادي هي تطبيق لفكرة عتيقة أكل الدهر عليها وشرب، ولم تثبتها التجربة في أي من بلدان العالم، وهو أن ترك تحديد الأسعار لقوى السوق سوف يؤدي بعد فترة إلى تساقط ثمار النمو على عامة المواطنين، هذه التوليفة العجيبة من إفقار المواطنين وحرمانهم من حرياتهم الأساسية لم تنجح في أي بلد».
كما انتشرت هاشتاغات (وسوم) بشأن قرار زيادة الوقود، والتي تصدرت قراءات موقع «تويتر»، وأبد أغلب التغريدات غضبه، واستياءه من تأثيره على الطبقات المتوسطة والفقيرة.

النظام المصري يستغل العيد لزيادة أسعار المحروقات وانتشار أمني في مواقف الركاب
غضب واستياء من تأثيرها على الطبقات المتوسطة والفقيرة
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left