الأردن في انتظار «كوشنر»: حجب اتصالات من اردوغان أياماً ومماطلة في عودة «سفير قطر» ورسالة «سلبية» لإيران

ازدحام يتابع «وظائف قطر» المعروضة وثلاثة وزراء ضد النظام السوري

Jun 18, 2018

عمان- «القدس العربي» من بسام البدارين: لا يوجد جديد على صعيد ملف العلاقات بين إيران والأردن. الجديد الاساسي الذي يظهر ضمن ملامح تصريح مكرر عشية العيد لوزير الخارجية أيمن الصفدي بعنوان التضامن مع السعودية ورفض تدخلات إيران بالدول العربية هو التأكيد على «عدم وجود جديد» أصلاً بالرغم من الإجراء الأخير المتمثل بصدور إرادة ملكية تعيد السفير الأردني المعين في طهران والجالس في عمان منذ عام ونصف عام على الأقل إلى المركز. بمعنى آخر قررت عمان إعادة سفيرها في طهران عبدالله ابو رمان للمركز وبصورة تظهر انها ليست بصدد إعادته لعمله ودون أن يعني ذلك بانها تستبدله بآخر.
أغلب التقدير ان السفارة الأردنية في طهران ستواصل عملها وبدون سفير ومن المرجح ان الإجراء ليس سياسياً بقدر ما هو «إداري ومالي ووظيفي» يخص السفير المسحوب اصلاً حتى يتسنى تعيينه في مكان آخر.
طبعاً تصمت الخارجية الأردنية عن التحليلات التي تعتبر الاجراء تصعيدياً رغم انه ليس كذلك وكل ما يقوله هو أن الاتصالات مع إيران لا تزال تدار بدون « سفير» مجاملة للسعودية التي التزمت مؤخراً باجتماع مكة بمساعدة الأردن بمليارين ونصف المليار خلال خمس سنوات لم تتحرك وثائقها بعد. لكن خطوة سحب السفير المعين إلى المركز وعدم تعيين سفير جديد تبدو مفيدة على جبهة أخرى حيث تستعد عمان لإغضاب المحور السعودي بعودة السفير القطري إلى عمان بعد تعزيز الاتصالات بين البلدين كما لم يحصل من قبل.

خلية حيوية

فقد قدمت قطر 500 مليون دولار ونحو 10 آلاف وظيفة احتفى بها الأردنيون وبدأوا في التسابق عليها بازدحام حتى اضطرت السفارة القطرية في عمان لتحذير الأردنيين من روابط وهمية وغير شرعية تتعلق بوظائف في قطر. يقال ان العنصر المخفي الاهم بالنسبة للأردنيين والذي تقرر في اجتماع مكة قبل عطلة العيد يتمثل في وعد والتزام بما يخيف الحكومة الأردنية أكثر من اي شيء آخر وهو عدم «طرد او فصل» العمال الأردنيين في اسواق السعودية والكويت والامارات وهو إلتزام في القياسات الأردنية اهم بكثير من المساعدات المالية.
على الجبهة القطرية استغرب عضو البرلمان المخضرم خليل عطية أمام «القدس العربي» من مبررات للمماطلة في مسألة عودة السفير القطري إلى عمله وسط أهله في عمان. عطية انتقد التباطؤ هنا علناً وقال بأن عودة سفير قطر إلى عمان مطلب للشعب الأردني فيما تكفلت «خلية حيوية» في عمان والدوحة بهندسة عودة العلاقات بين الأردن والدولة القطرية إلى سابق عهدها في وقت قريب وخلف الستارة. عموماً يبدو أن عمان تقترب إلى حد كبير من قرار بتسمية سفير جديد لقطر والسماح له بالعودة.
ويتزامن ذلك مع تعزيز اسهم قطر في الشارع الأردني بعد ان تقدمت ببيان سياسي تضامني مع الشعب الأردني الذي يقاوم ضغوطاً بسبب مواقفه القومية والمبدئية في القضية الفلسطينية. وتريد عمان ان تكتمل عملية المفاوضات مع المنحة القطرية قبل عودة السفير وتقدر بأن قرار سحب السفير الأردني في طهران وعدم استبداله خطوة على مقياس التشويش على أي محاولة سعودية للشغب على استعادة العلاقات بين الدوحة وعمان.
وفي كل حال… المماطلة مع قطر والحرص على الخصومة مع إيران من المسائل التي بدأت تثير ضجة في الأردن داخلياً على المستوى الشعبي والنخبوي لأن الشارع لم يعد يفهم الأسس التي تدار بها حسابات المملكة الخارجية والدبلوماسية. ويزداد التشويش والتساؤل مع غياب المعطيات والمعلومات خصوصاً أن البلاد تنتظر زيارة يشعر الجميع بانها «خطيرة جداً» لصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر وهي نفسها الزيارة التي قد تؤسس لأول «تلامس حساس» بين الأردن والخطة الأمريكية الجديدة للسلام في الشرق الاوسط.
هنا يمكن ببساطة ملاحظة أن السلطة الفلسطينية وقبل مرور كوشنر إلى عمان حذرت من ان خطة السلام الجديدة «لا يمكنها العبور». كما تجاهلت الادارة الأمريكية وخلافا للعادة اي تعليق له علاقة بالاحداث الاخيرة في الشارع الأردني والتي ساهمت في اقلمة ثم تدويل الأزمة المالية الأردنية في موقف «مريب» لحليف قوي او على الاقل «غير مفهوم».

مجسات عميقة

في الأفق تسريبات عن عدم وجود سبب حقيقي منطقي لإلغاء الاتفاقية التجارية الحرة مع تركيا ولاضطرار الرئيس رجب طيب اردوغان للانتظار أربعة أيام على الاقل حتى يتصل هاتفياً بالملك عبدالله الثاني للاطمئنان على الأردن اثناء موجة الحراك الشعبي الاخيرة.
حلقات التوصيل والمجسات العميقة تبدو منشغلة في إعاقة اي علاقة تنمو مع تركيا ومع اردوغان..هذه المسألة محتاجة لتفسير وتحليل ايضا عندما يتعلق الأمر بمحاولة فهم إتجاهات البوصلة الأردنية التي ينبغي ان تركز على تنويع وتعدد المصادر والاتصالات وبدون المجازفة بأي علاقات مع النادي السعودي، الأمر الذي سمعت «القدس العربي» شخصية من وزن الدكتور طالب الرفاعي تتحدث عنه.
في المقابل لا تبدو البوصلة العميقة مهتمة فعلاً بإظهار أي مرونة أو تجاوب مع الرئيس السوري بشار الاسد الذي أدلى بتعليق «إيجابي جداً» مؤخراً متمنياً الخير والاستقرار للأردن فبعد سلسلة رسائل ودية من الجانب السوري ضمن تشكيلة الحكومة الأردنية الجديدة ثلاثة من رموز التصعيد الجذري ضد النظام السوري.
عمليا انتهى الأردنيون من وزراء «التأزيم الاقتصادي» لكن بوصلة «التأزيم» السياسي الإقليمي لا تزال فعالة وبدون تفسير منطقي او مفهوم للأولويات والاعتبارات خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحرص بعض المستويات على «إعاقة» التواصل مع تركيا واردوغان او العبث مع طهران أو عدم التفاعل مع ايجابيات القصر الجمهوري السوري والتأخير مع قطر. ويسأل كثيرون: هل الأردن دولة مترفة حتى تفلت منها مثل هذه التفصيلات؟..الأهم من يدير الملفات وعلى أي أساس بانتظار وقفة كوشنر التي قد تتضح فيها بعض الإجابات.

الأردن في انتظار «كوشنر»: حجب اتصالات من اردوغان أياماً ومماطلة في عودة «سفير قطر» ورسالة «سلبية» لإيران
ازدحام يتابع «وظائف قطر» المعروضة وثلاثة وزراء ضد النظام السوري
بسام البدارين
- -

11 تعليقات

  1. طرد العمال الأردنيين من دولتي آل سعود وآل زايد أمر وارد!

  2. من المؤسف ان روؤساء الوزراء السابقين هم من دمروا البلاد والعباد ولم يضعوا الخطط المستقبلية ولم يؤسسوا أي استراتيجية او برامج للسير عليها همهم كان بيع مقدرات الوطن والحصول على الرواتب التقاعدية لا وجود للمخلصين في هذا الوطن رحم الله وصفي .

  3. حافظ الأردن، بادية الشام، على الدور الذي وُجد من أجله بالتوازي مع مَظلمة فلسطين من قبل الكيان، إسرائيل، الغاصب للأرض.
    فلو حافظ الشريف حسين على موقعه في الحجاز ما احتُلت فلسطين وما تمادى آل سعود باستيلائهم على أموال الحج والعمرة ولبقيت العائلة الهاشمية في الحجاز ميسورة الحال. ولكن . . .

  4. خابت أماني محور أعداء العرب بإدخال الأردن بنفق مظلم كخط دفاع أخير عن أمن قومي عربي فأنقذت دول الخليج اقتصاده مرةً أخرى ودعمت قيادته الهاشمية الأمينة، وبينما تشغل دول الخليج مليون أردني فباقي دول الجوار والإقليم إما أرسلوا ملايين اللاجئين والعمال نافسونا على موارد محدودة وأصبح ثلث السكان ونصف العمالة أجانب، أو جذبت متهربي الضريبة لإيداع أموالهم لديها أو روجت السياحة وشراء عقارات لديها أو نقل مصانعنا إليها أو صرف زكاتنا وصدقاتنا لديها ولا بد من وضع حد لكل ذلك وحماية اقتصادنا وعمالتنا وأمن مجتمعنا.

  5. التيار السعودي داخل الدولة الاردنية والذي يتزعمه رئيس الديوان الملكي هو من يعيق اي تطور في العلاقات الاردنية التركية

  6. أن يلهث أردوغان للاتصال من أجل الاطمئنان على الاوضاع في الأردن ثم لا يتم الرد على اتصاله إلا بعد 4 أيام أمر يدعو للافتخار بالاردن حكومة وشعبا

  7. احس انني في مركب تتلاطمه الامواج
    انا لله و انا اليه راجعون

  8. عودة السفير القطري للأردن وسفير الأردن لقطر مطلب شعبي وضرورة وطنية ملحة لما قامت به قطر من مواقف مشرفة مع الأردن والدول العربية والإسلامية وخصوصا القضية الفلسطينية اللهم احفظ قطر والأردن من كيد الكائدين وحقد الحاقدين

  9. عودة الصفدي لا تبشر بالخير فالرجل كثير الكلام قليل الفعل ويؤتمر بما يرده من تعليمات…غياب كاريزما واضح لدى الوزير خلافا لمعالي الوزير جودة والذي كان اسدا في السياسة الخارجية الى جانب ادارة الوزارة داخليا وصاحب شعبية كبيرة. بينما يركز الصفدي على اهم مشروع لديه وهو وضع كولرات مياه في غرف المراجعين بالسفارات ويحيط نفسه بصغار الدبلوماسيبن علما وخبرة…فاين تصنع السياسة الخارجية واين وسائل التنفيذ والقياس بسفارات مترهلة وسفراء غائبين الا لمصالحهم وتجاراتهم الى اكبر حد…

  10. اوافق الرأي تماما عيسى القلاب
    مثلما وافق الشريف حسين وابنه عبد الله الاول سابقا على تقسيم بلاد الشام والانتداب البريطاني على فلسطين مقابل انشاء امارة شرق الاردن فان الاردن سيوافق على صفقة القرن مقابل الحفاظ على مملكة الاردن فكلنا نعلم ان توقيع اتفاقية السلام (وادي عربة) بين الاردن والكيان اليهودي الصهيوني في فلسطين كان بهدف ايقاف التوسع الصهيوني على حدود الاردن ومنع انشاء دولة فلسطينية (وطن بديل) على حساب المملكة الاردنية
    أما دفاع الاردن عن القدس يرتكز بالاساس على جعل المقدسات الاسلامية والمسيحية تحت الوصاية الاردنية بدل الوصاية الاسرائيلية رغم أن هذه المقدسات كلها تحت الاحتلال الصهيوني ولا يرتكز حول الحقوق الفلسطينية في القدس وفلسطين ومع ذلك لاننكر الموقف المشرف للاردن مقارنة بدول عربية باعت وسلمت كل شيئ للعدو الصهيوني ودون مقابل
    لكن السؤال الى متى يمكنها المملكة الاردنية أن تصبر وتقاوم الضغوطات الخارجية الاقليمية والدولية خاصة أن المملكة تعيش بفعل المساعدات الخارجية سواء كانت مالية أو اقتصادية وتحت الحماية الامريكية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left