أهداف السياسة في شباك الرياضة

رأي القدس

Jun 18, 2018

هدد تركي آل الشيخ، المستشار الملكي السعودي، ورئيس الهيئة العامة للرياضة في بلاده بمقاضاة شركة «بي إن» سبورت القطرية المسؤولة عن بث مباريات المونديال في العالم العربي بسبب ما سماه «أفعالها السيئة ضد المملكة ورياضاتها ومسؤوليها، ولاستغلالها الرياضة لتسديد أهداف سياسية».
جاء التهديد بعد مزاعم عن عرض بعض المعلقين الرياضيين آراء سياسية خلال بث المباريات، من قبيل أن معلقا اتهم السعودية ببيع القضية الفلسطينية، وأن معلقا آخر مازح المشاهدين، بعد النتائج المخيّبة للمنتخب السعودي في مباراة الافتتاح ضد روسيا، بالقول إن مسؤولي الرياضة السعوديين يمكن أن «يزوروا فندق الريتز كارلتون»، وهو الفندق الذي اشتهر باعتقال عدد كبير من الأمراء ورجال الأعمال السعوديين بدعوى الفساد.
يثير الأسف، بداية، أن تتعرّض فرق عربية مشاركة في المونديال، بما فيها السعودية، لهزائم، فرغم المرارات السياسية الهائلة التي تفرّق بين البلدان العربية (وبين شعوب الدول وحكامها)، فإن من الطبيعي أن يتحمّس العرب، على اختلاف مشاربهم، لفرق عربية ضد فرق غير عربية (حسب تقرير ينشر اليوم، فإن الجمهور السوري، من الموالين والمعارضين، كان متعاطفا مع المنتخب المغربي وضد المنتخب الإيراني).
غير أن ردّ فعل تركي آل الشيخ، من جهة أخرى، مردود عليه، فهو، من دون منازع، أكثر شخصية عربية انتهكت أي حياد ممكن في الرياضة، وهو يجسّد في تاريخه الشخصي معاني هذا الخرق، فهو لم بأت إلى منصبه هذا من باب السياسة وحسب، بل كذلك من باب الأمن فهو خريج كلية فهد الأمنية التي كانت بطاقته لدخول المناصب السياسية، ويؤكد ذلك مسلسل أفعاله المثيرة للجدل طويل جداً، ابتداء من تصريحاته السياسية الفالتة من عقالها، إلى تدخلاته المباشرة في شؤون الرياضة العربية لأهداف سياسية، كما حصل في النادي الأهلي المصري، والمنتخب الفلسطيني، ووصولاً إلى موقفه المسيء حقاً للرياضة والسياسة (والعروبة الخ…) معاً بانحيازه المعلن لملف استضافة الولايات المتحدة الأمريكية لمونديال 2026 وتحريضه الصريح ضد ملف استضافة المغرب المنافس لها.
مفـروغ منه أن الشعوب العربية، كغيرها من أمم العالم، ترغب حقاً في الاستمتاع بألعاب المونديال، وتتمنى أن يكون الفوز للعب الجيد والنظيف (والعادل)، وأن تترك همـومها لمدة 90 دقيقة (فترة مباراة كرة القدم الواحدة)، ولثـلاثين يومـا (مـدة المونديال) خـارج البـاب، وأن تشارك بأشواقها في كرنفـال المشاعـر العالمي هـذا من دون تحفظ.
لكن يبدو أنه حتى هذه الأمنية البسيطة، للأسف، غير ممكنة لملايين من العرب، الذين أمسكت مخالب السياسيين بخناقهم، ويدخل في هؤلاء جموع الهاربين من النازحين واللاجئين من أهوال الحرب في سوريا واليمن وليبيا، وأمثالهم من بلدان عربية أصبحت، بفضل حكامها الفاسدين، دولا فاشلة، فملأوا قوارب الهجرة إلى أوروبا والغرب. مثال آخر على استخدام الرياضة كفعل انتقامي، ما فعلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي منعت الأسرى الفلسطينيين من متابعة المونديال في السجون.
يثبت استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أساليب تهديد مكشوفة لبلدان العالم التي لا تصوّت لملفّ بلاده لاستضافة المونديال خواء دعوى فصل السياسة عن الرياضة، لكنّه لا يبرّر أبداً العداء المكشوف الذي أبدته السلطات الرياضية السعودية، تحت قيادة آل الشيخ، للمغرب، ولا يفعل تهديد آل الشيخ للشركة القطرية، لأن بعض معلقيها أشاروا إليه، غير أن يجعل ادعاء حياد الرياضة برمّته مسخرة تثير الضحك.

أهداف السياسة في شباك الرياضة

رأي القدس

- -

12 تعليقات

  1. لعب كرة القدم يعتبر سياسة يُتقنها اللاعب ولا يُتقنها السياسي. أما كأس العالم في أدواره النهائية فهو تتويج لنجاح أو إخفاق في سياسة البلد الذي ينتصر في نهاية الدورة لأن كرة القدم جزء لا يتجزأ من السياسة.

  2. أعيش بأوروبا, لكني شجعت المكسيك ضد ألمانيا وشجعت البرازيل ضد سويسرا ! فكيف لا أشجع الفرق العربية؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. معذور ال شيخ بعد المليارات التي صرفت, هزم (الاخضر ) بالخمسة..

  4. 

    بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (أهداف السياسة في شباك الرياضة)
    الرياضة، وخصوصا كرة القدم، اصبحت معبودة الجماهير بلا منازع. وبدل ان تكون لعبة الكرة للتسلية والامتاع اصبحت مجالا واسعا للمواجهة بين مشجعي الفرق قد تراق فيها دماء. وبدل ان تسود الروح الرياضية في الملاعب وبين الجماهير فان البلطجة والغوغاء والشتائم والعنصرية تتجلى في كثير من المباريات سواء كانت دولية بين فرق بلدان متباعدة او متقاربة، او حتى بين فرق محلية ضد اخرى محلية. .
    والرياضة اصبحت في اهتمام اعلى المستويات السياسية فمثلا (يثبت استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أساليب تهديد مكشوفة لبلدان العالم التي لا تصوّت لملفّ بلاده لاستضافة المونديال خواء دعوى فصل السياسة عن الرياضة، لكنّه لا يبرّر أبداً العداء المكشوف الذي أبدته السلطات الرياضية السعودية، تحت قيادة آل الشيخ، للمغرب، فليضحك العقلاء على مهووسي اثارة الفتن بين الفرق الرياضية وجماهيرها الغوغائية

  5. بداية لا بد من الإشارة أن المسؤول عن الشؤون الرياضية في السعودية ليس في موقع يسمح له بانتقاد من يقحم السياسة في الرياضة وهو من صرح بالأمس القريب:”اللون الرمادي لم يعد مقبولا لدينا،.تصريح لن يكون مقبولا في دولة غربية حتى من رئيس نادي لكرة القدم ولكان أجبر على الإستقالة فور خروج التصريح لوسائل الإعلام، فما بالك إذا كان مثل هذا التصريح صادرا عن وزير الشؤون الرياضية ببلد من حجم السعودية، فإذا كان صادر عن رئيس الإتحاد العربي لكرة القدم فتلك شر البلية!

  6. يصعب فرض قطيعة بين شؤون الرياضة وتدبير السياسة، عبر التاريخ الحديث انعكست المواقف السياسبة لحكومات على سير منافسات رياضية، لكن من اللازم رسم حدود تؤطر علاقة الرياضة بالسياسة لضبط التأثير المتبادل بينهما، السياسي يملك السلطة والأدوات للرفع من مستوى الرياضة في بلده بتوفير الإمكانيات المادية لزيادة عدد الأندية والمنتسبين إليها ورصد ميزانيات كافية لتنظيم المنافسات الرياضية ولاينبغي أن يتعدى دوره ذلك. في المقابل وجب على المسؤولين بقطاع الرياضة تفادي الإفصاح عن مواقف سياسية لوسائل الإعلام وترك ذاك المجال للسياسيين والديبلوماسيين.
    الإشكالية في البلدان العربية أن المكلفين بتدبير الشؤون الرياضية في الغالب هم من أفراد عائلة الحاكم أو أحد المقربين منه لأن النظام الحاكم يعتبر الأنشطة الرياضية شأنا من شؤون الدولة ينبغي التحكم فيه، فكم مرة خرجت الجماهير بمئات الآلاف للشوارع بشكل تلقائي للإحتفال بنجاح طارئ في منافسة رياضية في حين أن الأحزاب السياسبة مجتمعة في البلد لا يمكنها تعبئة حتى عشر ذلك الزخم الشعبي، النظام الحاكم يستفيد من المنافسات الرياضية الكبرى لتمرير خطاب يدعم شرعيته ويسعى لتوظيف أي نجاح في منافسات رياضية لإظهاره كثمرة للسياسة *الرشيدة*للحاكم، تعتبر الدوائر النافذة أيضا في الأنظمة العربية المنافسات الرياضية خاصة كرة القدم كمتنفس آمن ومتحكم فيه ضروري للجماهير يجنبها الإنفجار بعد تراكم عهود من القهر والتهميش. الإشكالية مركبة ولا يمكن فصلها عن السياق العام للواقع السياسي بالبلدان العربية، لا حلول دون علاج أصل الداء.

  7. ولا ننسى عمليات التطبيع لبعض الدول العربية مع دولة الاحتلال الفاشية عبر باب الرياضة واستغلالها سياسيا بإرسال وفود رياضة الى دولة الاحتلال أو استضافة وفود صهيونية للمشاركة في ألعاب على اراضيها وهذه الدول تعادي دولا عربية وتصوت ضدها.. وتحسدها إذا تمكنت من استضافة مونديال كما فعلت قطر ..

  8. *كل هذه الفوضى ف العالم (العربي )
    نتيجة منطقية لغياب (الحريات)
    والشفافية والمصداقية..؟؟!
    *من حيث المبدأ يجب تحييد (الرياضة)
    وعدم تلويثها بالسياسة الملوثة
    اصلا بالعالم العربي المنكوب..
    سلام

    • @ سامح : كل هذه الفوضى فى العالم العربي هى نتيجة منطقية لغياب الحريات…..و انا اتفق معك تماما …هل تعلم ان هناك لجنة فى تونس اسمها لجنة المساواة و الحريات الفردية ….قدمت تقرير رائد سيحدث ثورة قيم فى المجتمع التونسي و تأثيره لن يقف فى حدودها …..أدعوك لقرائته ….و اتمنى ان تساعدنا من أجل تطبيقه ….ليكون الكلام مع الفعل …و هذا انتصار الحريات الفردية و العامة … و انتصار لما تسميه العالم العربى ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  9. منذ سنوات عديدة والعالم العربي يخلط السياسة بالرياضة وليست وليدة اللحظة ، للأسف الواقع المر الذي نعيشه هو ان تفكير اغلب الفرق العربية هو ان تخسر امام اَي فريق مهما كانت النتائج ولا ان تخسر امام فريق عربي اخر ، لان الخسارة تعني التحول الى تراشقات جماهيرية وادخال السياسة فيها ، لان اغلب الجماهير ليس لديها حب الرياضة من اجل الاستمتاع بل من اجل التعصب .

  10. لأسف العرب لم
    توفق لا في السياسة ولا في كرة القدم وإن كان مسؤول الرياضة السعودي خريج كلية فهد الأمنية فالمفروض يكون يفهم في اللياقة البدنية والصلابة فالفريق لا يملك لياقة وصلابة بدنية
    العرب والأفارقة يبدو أنهم لم يفهموا لعبة كرة القدم الى حد الأن رغم أنهم يدفعون فلوس كثيرة على مدربين أجانب. فالعرب والأفارقة لعبهم محصور فقط في وسط الميدان لا يعرفوا كيف يسجلون أهداف

  11. قال الشاعر نزار قباني رحمه الله

    أنا ياصديقة متعب بعروبتي…. .. فهل العروبة لعنة وعقاب
    امشي على ورق الخريطةمتعبا .. فعلى الخريطة كلنا اغراب
    لولا العباءات التي التفوا بها. ماكنت احسب انهم أعراب
    يتقاتلون على بقايا تمرة. …… فخناجر مرفوعة وحراب
    قبلاتهم عربية من ذا رأى فيما رأى قبلا لها انياب
    فاذا قسوت على العروبة مرة. فلقد تضيق بكحلها الاهداب

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left