إسرائيل تعيد التوتر العسكري وتقصف غزة على وقع خلاف بين العسكر والساسة… والسلطة ترفض تبريرات تل أبيب

استشهاد شاب وإصابة آخرين برصاص الاحتلال خلال تظاهرة قرب «مخيمات العودة»

أشرف الهور:

Jun 19, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: أعادت إسرائيل التوتر العسكري من جديد إلى قطاع غزة، بعد أن كررت عمليات القصف الجوي للعديد من المواقع العسكرية، ما استدعى إطلاق فصائل المقاومة عددا من الصواريخ على البلدات القريبة من الحدود، في مشهد أعاد التذكير بجولة القتال الأخيرة التي اندلعت قبل أكثر من أسبوعين، وتوقفت بوساطة مصرية.
في الوقت ذاته استشهد شاب بنيران الاحتلال شرق مدينة غزة خلال مشاركته في إحدى فعاليات «مسيرة العودة». وأعلنت وزارة الصحة عن استشهاد صبري أحمد أبو خضر (24 عاما) شرق غزة برصاص الاحتلال، خلال وجوده في المخيم.
وأعلن جيش الاحتلال عن إصابة خمسة شبان فلسطينيين، بعد محاولتهم العبث بمعدات أمنية قرب العائق الأرضي الذي يشيده شمال قطاع غزة.
وفي ساعات الفجر الأولى كرر الطيران الإسرائيلي، قصف عدد من مواقع المقاومة، التي بدأها مساء الأحد. وقصف الطيران موقع بدر في منطقة غرب غزة بأربعة صواريخ، كذلك قصف موقع «السفينة» التابع للمقاومة في منطقة غرب غزة أيضا ينحو خمسة صواريخ، وعادت الطائرات وقصفت مواقع للمقاومة في مناطق شمال قطاع غزة بعدة صواريخ. ولم يسفر القصف عن إصابات، غير أنه أحدث أضرارا مادية في الأماكن المستهدفة وفي بعض المنازل القريبة، علاوة عن إشاعته أجواء من الرعب في صفوف الأطفال، الذين فزعوا من أصوات الانفجارات الضخمة التي خلفها القصف العنيف.
وقال ناطق عسكري إسرائيلي أن سلاح الجو شن تسع غارات، على تسعة اهداف تابعة لحركة حماس في غزة، طالت ثلاثة مواقع في المناطق الشمالية استخدم أحدها لإنتاج «وسائل قتالية»، مشيرا إلى أن الغارات جاءت كرد على اطلاق «الطائرات الورقية والبالونات الحارقة» على الأراضي الإسرائيلية.
وأوضح أنه جرى تحذير الفلسطينيين خلال الأيام الأخيرة، من عمليات إضرام النار في الأراضي الإسرائيلية، وأنه نفذ غارات بالقرب من عناصر الخلايا التي قامت بذلك، وأنع ألمح الى ان عملياته ستتعاظم وفق الضرورة .
وكانت غارات سابقة قد استهدفت مطلقي «الطائرات الحارقة» أدت إلى إصابة اثنين من الشبان، فيما دمرت غارة أخرى سيارة متوقفة، قالت إسرائيل إن مالكها يستعملها في إطلاق تلك الطائرات.

المقاومة ترد

ولم تمهل المقاومة الفلسطينية جيش الاحتلال كثيرا، وعملت بتهديدها الأخير، بعدم ترك القطاع كساحة للعمل العسكري الإسرائيلي متى شاء، فردت بإطلاق رشقة من الصواريخ على مناطق «غلاف غزة»، حيث دوت هناك صفارات الإنذار.
من جهته حمل رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي ايزنكوت حماس مسؤولية إطلاق «الطائرات الورقية الحارقة»، مشيرا مع ذلك الى الصعوبة في الجزم بأن كل طائرة ورقية حارقة، وأنها تعرض حياة السكان للخطر، مشيرا إلى أن جيشه «غير معني بتصعيد الأوضاع في غزة».
وكان رئيس أركان الاحتلال يتحدث بذلك خلال اجتماع لأعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية خلال جلسة عقدت الليلة قبل الماضية، حيث طالب بعضهم بالتعامل مع إطلاق الطائرات الورقية الحارقة وكأنها إطلاق لقذائف صاروخية.
من جهته قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود إن الحجج والذرائع التي يسوقها الاحتلال لتبرير عدوانه على قطاع غزة «واهية» و»كاذبة»، ولا تلغي حقيقة استمرار فرض الحصار على السكان. وأدان قصف طائرات الاحتلال الاسرائيلي للقطاع، مشيرا إلى أن هذا القصف يمثل «عدوانا جديدا يأتي ضمن سياسة التصعيد التي تنفذها حكومة الاحتلال ضد أهلنا وشعبنا البطل في القطاع الحبيب».
وأعادت عمليات القصف الإسرائيلية التذكير بموجة التصعيد الأخيرة قبل أكثر من أسبوعين، التي تخللتها ردود قوية من المقاومة الفلسطينية على المناطق الإسرائيلية، ردا على قصف مواقعها، حيث انتهت تلك الموجة الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة صيف عام 2014، بتدخل من الوسطاء المصريين.

ليبرمان يهدد بقتل مطلقي الطائرات

وفي هذا السياق نقلت تقارير إسرائيلية عن وزير الجيش أفيغدور ليبرمان قوله لسكان غلاف غزة من الإسرائيليين، رداً على استمرار إطلاق «الطائرات والبالونات الحارقة»، إن الجيش سينتقل قريباً إلى عمليات «رد أشد عنفاً» بما في ذلك القيام بعمليات «تصفية» لمن يقوموا بإطلاق الطائرات.
ويلاقي طلب ليبرمان هذا تأييدا من الكثير من وزراء حكومة تل أبيب، غير أن الجيش حذر في وقت سابق أعضاء الحكومة، بأن توسيع الردود سيفضي في نهاية المطاف لاندلاع «حرب رابعة»، وهو ما أظهر خلافا في الرأي بين المؤسسة العسكرية والسياسية.
وأوضحت أن «الطائرات الورقية الحارقة» تشكل أرقا كبيرا لحكومة تل أبيب، ولسكان مناطق «غلاف غزة»، بعد أن كبدت المزارعين خسائر مالية كبيرة، بفعل حرائق أتت على الأحراش والمزارع. وخلال اليومين الماضيين تسببت تلك «الطائرات والبالونات الحارقة» في اشتعال أكثر من 40 حريقا، في مناطق إسرائيل الحدودية، بعضها استمر لعدة ساعات.
وهذه «الطائرات الحارقة» هي ذاتها التي يستعملها الأطفال في اللعب، غير أن نشطاء المقاومة الشعبية الذين أدخلوها في سياق عملهم، منذ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة» في 30 مارس/ آذار الماضي، زودوها بكتلة لهب تثبت في منطقة الذيل، ويتم إسقاطها في مناطق الأحراش والمزارع الإسرائيلية لتحدث حرائق في تلك الأماكن.
وكانت اللجنة القانونية والتواصل الدولي في «مسيرة العودة»، قد حذرت من عمليات الاستهداف الاسرائيلي، والتهويل لـ «خطر الطائرات الورقية»، وقالت إنها تعد محاولة إسرائيلية لـ «جر المسيرات السلمية الى العسكرة وقتل الأبرياء العزل».

حماس ترحب بتقرير هيومن رايتس ووتش

إلى ذلك رحبت حركة حماس بتقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» بخصوص انتهاكات الاحتلال بحق سكان غزة، وأكدت أن التقرير «كشف حقائق دامغة تؤكد تورط الاحتلال فيما يبدو أنها جرائم حرب بحق المتظاهرين الفلسطينيين السلميين»، بالإضافة إلى استخدامه سياسات وحججا للتغطية على عمليات «القتل المتعمدة». وأكدت أن ما جاء في التقرير يعد «دليلا جديدا على صحة الرواية الفلسطينية، وكشف زيف مبررات الاحتلال»، وطالبت بالعمل الجاد والفاعل لمساءلة ومحاسبة الاحتلال وقادته على الانتهاكات الجسيمة والخطيرة بحق الشعب الفلسطيني، والعمل بقوة على إنهاء حصار قطاع غزة فوراً وبدون شروط.

إسرائيل تعيد التوتر العسكري وتقصف غزة على وقع خلاف بين العسكر والساسة… والسلطة ترفض تبريرات تل أبيب
استشهاد شاب وإصابة آخرين برصاص الاحتلال خلال تظاهرة قرب «مخيمات العودة»
أشرف الهور:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left