الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بداية لحرب باردة جديدة ومحاولة لبناء نظام عالمي يتفق مع أفكار ترامب

رائد صالحة

Jun 19, 2018

واشنطن ـ «القدس العربي»: أطلقت الولايات المتحدة والصين، نهاية الاسبوع الماضي، ما اعتبره الخبراء بصافرة الانطلاق لحرب تجارية طويلة وقذرة تتضمن تعريفات جمركية بمليارات الدولارات على منتجات الدولة الاخرى ولكن المشكلة الحقيقية التى يمكن رؤيتها من هذه الاجراءات هي انها ستكون بداية لحرب باردة جديدة
المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين وصلت إلى مرحلة لم يشهدها الخبراء منذ الخمسينات من القرن الماضي، وهي تنمو من حيث النطاق والشدة مع مرور الشهور والسنوات، ووفقا لتقديرات العديد من المحللين الأمريكيين، اصبحت الصين تمثل تحديا قوميا كبيرا للولايات التحدة إلى درجة بان التحديات الأخرى ستعتبر نكتة، بما في ذلك تحديات الاسلحة النووية الكورية وصفقة إيران وتنظيم «الدولة الإسلامية» والشجار السخيف مع كندا. وقال هاري كازنزس، مدير الدراسات الدفاعية في مركز الاهتمامات الوطنية، ان واشنطن وبكين قد دخلتا في صراع متعدد المجالات لا يهدف فقط إلى تحديد القوة المهيمنة على شرق آسيا وانما، ايضا، هوية القوة المهيمنة على القرن 21 في العالم مشيرا إلى الصراع ابتعد من مرحلة الصدمة إلى مرحلة اخرى تتسم بالوضوح.
اكتشف الصينيون بعد سنوات من انهيار الاتحاد السوفيتي عدم قدرتهم على مواجهة القوات الأمريكية إذا لزم الأمر، بما في ذلك القدرة على مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية التى كانت تبحر قبالة السواحل الصينية، ومنذ ذلك الوقت، وفقا لملاحظات العديد من المحللين الأمريكين، فقد بدأت الصين في بناء مسار يضمن لها ان تكون جاهزة في مواجهة قادمة حيث شرعت في إعادة تشكيل القوات المسلحة في آلة قتالية حديثة وانفقت المليارات من الدولارات لبناء جيش متقدم ومسلح باكثر من حاملتين للطائرات وقوة صارخية كما قامت الصين ببناء جزر وقواعد وهمية في بحر الصين الجنوبي.
وقال محللون أمريكيون ان طموحات الصين كانت تتجاوز الوصول إلى مرحلة متقدمة من قطاع الدفاع عبر الاستناد على شرعية خاصة في إعادة بناء قوة وطنية على اقتصاد قوى وحديث، وتجاوزت بكين مرحلة القيادة في انتاج السلع الرخيصة او بناء المصانع المنخفضة التكاليف لتصبح قوة تكنولوجية وابتكارية لا تنافس أمريكا فحسب بل، ايضا، كوريا الجنوبية واليابان وبقية دول العالم.
ولاحظ المراقبون ان خطة الصين المعروفة المعروفة باسم «صنع في الصين 2025 » ستدفع البلاد إلى ان تصبح القوة التكنولوجية العظمى في العالم وليس فقط اكبر اقتصاد في العالم ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقا لدراسات مراكز البحوث الأمريكية، هو طموحات الصين الاقليمية اذ قال العديد من المحللين في واشنطن ان الصين تدفع في جميع الاتجاهات وتحاول الهيمنة على بحر الصين الجنوبي واعادة رسم لخارطة مناطق النفوذ
ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تكن راضية على السياسة الخارجية السابقة التى كانت تشبه إلى حد ما الملصقات الدعائية لبناء المحور او اعادة التوازن إلى اسيا، وحسب ما يمكن التقاطه من مستشاري ترامب فإن البيت الأبيض عازم على مواجهة الصين في خطة تمتد إلى ست سنوات.
والخطة غير المعلنة للبيت الأبيض تهدف إلى وقف النفوذ الصيني عبر فرض الكثير من التكاليف والقيام بعدد من الاجراءات بدءا من الضغط في موضوع سرقة الصين للاسرار الدفاعية والفكرية اضافة إلى الممارسات التجارية غير العادلة وضمان قدرة الجيش الأمريكي على مواجه القوات المسلحة للصين إذا ما وقعت الحرب والتاكد من ان الصين لن تغش في موضوع العقوبات على كوريا الشمالية، وهي في النهاية خطة تتفق مع افكار ترامب في السيطرة على العالم واعادة دور الولايات المتحدة في نظام جديد يضمن للولايات المتحدة القوة والهيمنة بدون منازع او تشويش.

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بداية لحرب باردة جديدة ومحاولة لبناء نظام عالمي يتفق مع أفكار ترامب

رائد صالحة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left