سياسيون تونسيون يطالبون رئيس الحكومة بـ«توضيحات» حول موجة إقالات في وزارة الداخلية

حسن سلمان

Jun 19, 2018

تونس – «القدس العربي» : طالب نواب وسياسيون تونسيون رئيس الحكومة ووزير الداخلية المُكلّف بتقديم توضيحات حول إقالة عدد كبير من القيادات الأمنية بعد أيام من عزل وزير الداخلية السابق لطفي براهم، في وقت تحدث فيه مستشار سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود «قلق» لدى واشنطن حول سلسلة الإقالات الأخيرة.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت أخيراً عن تعيين ونقل عدد كبير من القيادات الأمنية البارزة في العاصمة وتسع ولايات تونسية أخرى، في قرار مفاجىء أثار جملة من التساؤلات وخاصة أنه جاء بعد أيام من عزل وزير الداخلية السابق لطفي براهم، والذي اتهمه البعض بالتخطيط لتنفيذ «انقلاب» مدعوم من الخارج، وهو ما نفاه براهم مؤكداً نيته مقاضاة وسائل الإعلام التي روّجت للخبر.
ودعا عبد اللطيف المكي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان كلاً من رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الداخلية المكلف غازي الجريبي لتقديم تفسيرات حول جملة الإقالات الأخيرة، متسائلاً إن كانت هذه الإقالات تدخل في باب الإصلاح أو بسبب «قلق» من القيادات المعزولة.
وتساءل المؤرخ عبد اللطيف الحنّاشي «ما الذي يجري في البلاد؟ ولماذا هذا الصمت المريب من قبل الحكومة بعد إقالة وزير الداخلية؟ وما أسباب إجراء هذه التحويرات الواسعة على جهاز الامن وفي مناطق حساسة من تراب الجمهورية؟ فاين الشفافية في دولة ديمقراطية؟ ألا يساهم الغموض في انتشار الاشاعات ويضاعف من تقلصّ ثقة الناس في النظام ومسيّريه؟».
وكان موقع «موند أفريك» الفرنسي كشف عن اجتماع «سري» قال إنه جمع بين وزير الداخلية التونسي المُقال لطفي براهم، ورئيس المخابرات الإماراتي في جزيرة «جربة» جنوب شرق تونس، نهاية شهر أيار/مايو الماضي، لمناقشة سيناريو مشابه لـ»الانقلاب الطبي» الذي نفذه الرئيس السابق زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة. إلا أن براهم فنّد ما ذكره الموقع الفرنسي، مؤكداً أنه لم يلتقِ رئيس المخابرات الإماراتية في جزيرة جربة، كما أشار إلى أن زيارته للسعودية تمت بعلم رئيسي الجمهورية والحكومة، كما نفى كل من رئيس الحكومة والسفير الإماراتي في تونس علمهما بوجود «مخطط» للانقلاب على السلطة في تونس. ودوّن وليد فارس المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صفحته في موقع «توتير»: «المراقبون في واشنطن يتابعون إقالة المسؤولين في الامن القومي التونسي لمعرفة اذا كان الامر تحت ضغط «النهضة» أم مجرد إصلاح إداري. هل الاقالات حملة لصالح الاسلاميين ضد العلمانيين أم مواجهة للفساد؟».
وأثارت تغريدة فارس انتقادات من قبل عدد من السياسيين والنشطاء التونسيين الذين اتهموه بالتدخل في شؤون بلادهم، حيث كتب طارق الكحلاوي القيادي في حزب «حراك تونس الإرادة»: «وليد فارس يواصل تمثيل دور المراقب الموضوعي ليوفر مادة خام داخل تونس للادعاء بأن هناك «غضبا في واشنطن» مما يحصل (لهذا كتبها بالعربية). الحقيقة ان فارس يمثل اللوبي الاماراتي في واشنطن، وتدوينته تورط وزير الداخلية المقال وليس العكس».
ودوّن أحد النشطاء ويُدعى جمال مخاطباً فارس «ما دخلك أنت والادارة الأمريكية وغيرها في ما يجري في تونس ككل، وفي تعيين وعزل المسؤولين وخاصة في وزارة الداخلية بالذات؟ وما يهمك في من تم تعيينه واتجاهه وفي سبب القيام بذلك؟ (…) التونسيون أحرار في ما يفعلون وفي من يختارون ليتولى المسؤولية ولستم – أنت ومن تتكلم باسمهم – وكلاء أو أوصياء عليها. الآن اتضحت الخيوط التآمرية وعرف مأتاها وغرضها».
وأضاف آخر ويُدعى عبد العزيز «الحكومة منتخبة من قبل الشعب ورئيسها له كامل الصلاحيات القانونية في عزل من يشاء وتعيين من يشاء، فما دخلك أيها المتطفل في الشؤون الداخلية التونسية؟ الأولى بك أن تهتم بما يحدث في بلدك لبنان من فوضى سياسية وتناحرات عرقية ومذهبية وغياب لهيبة الدولة». وكان حبيب زمالي محامي براهم أكد أن موكّله تقدم بشكوى قضائية ضد موقع «موند افريك»، ومكتب قناة الجزيرة في تونس، بعد بثهما تقارير إعلامية تتعلق بـ»تحضيره» لانقلاب في تونس بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الإماراتي.

سياسيون تونسيون يطالبون رئيس الحكومة بـ«توضيحات» حول موجة إقالات في وزارة الداخلية

حسن سلمان

- -

1 COMMENT

  1. الصحيح أن هناك تدخل أجنبي مورط في الصراع السياسي التونسي .في صورة ما إذا كان فيه نية إنقلاب فهل كان «موند أفريك» الفرنسي سيشكف عن الاءجتماع «السري» الذي جمع بين وزير الداخلية التونسي المُقال لطفي براهم، ورئيس المخابرات الإماراتي في جزيرة لو نجح هذا الإنقلاب المزعوم .إذا كانت أخبار «موند أفريك»صحيحة فلماذا «موند أفريك»مطلع جيدا علي أخبار تونس. بكل بساطة هناك طبخة في الخفاء وهذه الطبخة مشاركة فيها دول أجنبية وليس البرلمان
    أتصور أن دول أروبية تذمرت من تصرفات البوليس السياسي التونسي وإجرامه مثل خنازير برلين وربما إقالة عدد كبير من القيادات الأمنية يدخل في باب الإصلاح بعد الضغوطات أجنبية .أتصور كذلك أن مسألة صفقة القرن لدول الخليح محصومة في تونس ولا توجد معارضة داخل جماعة القرارتها ضدها بل هناك سكوت الرضا لذلك عملية الإنقلاب مستبعدة والإحتمال الكبير لإقالات هو تصرفات جماعات البوليس السياسي بالخارج

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left