حرب بلاغات بين وحيد حامد ومدير مستشفى سرطان الأطفال

أزمة أموال التبرعات المصرية تصل البرلمان ومكتب النائب العام

Jun 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر خلال الأيام الماضية، جدلاً واسعاً، بشأن أوجه صرف أموال التبرعات التي يقدمها المصريون للجمعيات والمستشفيات الخيرية خلال شهر رمضان، خاصة مع اعتياد هذه المؤسسات على إخفاء ميزانيتها وعدم عرض حجم التبرعات التي تتلقاها وأوجه إنفاقها على الرأي العام.
فقد اشتعلت حرب تصريحات بين إعلاميين وكتاب اعتبروا أن هذه المؤسسات تسرق أموال المصريين، فيما كذبت هذه المؤسسات ما تردد من معلومات.
ووصل الجدل إلى مكتب النائب العام المصري، بعد أن تقدم سمير صبري، المحامي المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين، ببلاغ ضد الكاتب المصري وحيد حامد، يتهمه فيه بنشر أكاذيب عن مستشفى 57357 المتخصص في علاج سرطان الأطفال.
وكان حامد كتب مقالا في إحدى الصحف المصرية الخاصة، تحدث فيه عن الأموال التي تنفق على الإعلانات الدعائية للمستشفى، والمرتبات المرتفعة مقارنة بالأموال التي تصرف على علاج الأطفال. وأشار إلى استغلال المرضى في الإعلانات لكسب تعاطف الجمهور.
وكشف عن أن حجم التبرعات للمستشفى تعدت المليار جنيه، انفقت منها إدارة المستشفى 136 مليون جنيه على الإعلانات، فيما اقتصرت الأموال التي تصرف على علاج المرض، على 164 مليون جنيه، وتلتهم أجور العاملين ملايين الجنيهات.
وأعلن عزمه على تقديم بلاغ ضد الدكتور شريف أبو النجا مدير مستشفى سرطان الأطفال 57357 بتهمة «السب والقذف».
وأضاف في تصريحات صحافية، إنه»فوجئ بقيام شريف أبو النجا بكتابة عبارات السب والقذف عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك».
وتابع «سأرد على هذا السب بالقانون، وهذا من حقي، وعليه هو أن يرد على الاتهامات بحقائق وأدلة، ولكنه لجأ لأسلوب آخر»، مشيرا إلى أنه مستمر في مقالاته وحربه.
الجدل بشأن التبرعات وصل لساحة البرلمان المصري، حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة بشأن التبرعات الكثيرة التي يتم استجداؤها، عبر وسائل الإعلام خلال شهر رمضان، تحديداً في المستشفيات، وضرورة إعلانها على الرأي العام، وقيام الأجهزة الرقابية بدورها حيالها، خاصة في ظل ما يتردد دائما أن أموال التبرعات تصرف في غير محلها.

كشف حساب

وتقدم أحمد يوسف إدريس، عضو لجنة السياحة والطيران في البرلمان، بطلب إحاطة للحكومة بشأن أموال التبرعات الخيرية التي يحصل عليها مستشفى «57 3 57»، ومستشفى شفاء الأورمان في الأقصر، في ظل ما يتردد بقوة حول قيامهما بتبديد أموال التبرعات وصرفها في غير محلها.
وجاء في الطلب: «هناك تناقض كبير ينتاب مسؤولي هذه المستشفيات، ففي الوقت الذي يطلبون فيه من المواطنين التبرع بمبالغ مالية، يدشنون حملات إعلانية ضخمة تزدحم بها شاشات التلفاز طوال الـ 24 ساعة خلال شهر رمضان، وهي حملات إعلانية تكلف ملايين الجنيهات يحصل عليها الفنانون، يتم دفعها من أموال المتبرعين».
وأضاف: «الدستور والقانون يلزمان مثل هذه المستشفيات بتقديم كشف حساب إلى الجهات المعنية في الدولة حول حجم أموال التبرعات التي حصلت عليها، مع تحديد أوجه الإنفاق بدقة».
وتابعك «المواطنون الذين تبرعوا لهذه المستشفيات، تبرعوا من أجل المساعدة في علاج إخوانهم المرضى، لكنهم تفاجأوا أنهم لا يعرفون مصير أموالهم، وهل تذهب بالفعل لهؤلاء المرضى أم لصالح الفنانين المشاركين في هذه الحملات الإعلانية».
وطالب نائب الأقصر، رئيس الوزراء بفتح تحقيقات موسعة لمعرفة مصير أموال هذه التبرعات، وتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الاتهامات المُثارة ضد هذه المستشفيات.

نصيب المرضى

النائب أحمد أبو خليل، تقدم كذلك بطلب إحاطة إلى مجلس النواب، موجه إلى مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، يطالب فيه بفرض رقابة حكومية واسعة على القائمين على إعلانات جمع التبرعات والزكاة خلال شهر رمضان.
وجاء في الطلب: «في الوقت الذي يعيش فيه المواطن المصري ظروفا اقتصادية في غاية الصعوبة، تخرج علينا مؤسسات جمع التبرعات لصالح المستشفيات الخيرية، بحملات إعلانية ضخمة عبر شاشات التلفاز تتكلف ملايين الجنيهات، وتطلب من المواطنين التبرع لصالحها».
وأضاف: «لا بد على القائمين على هذه المؤسسات من الخروج للجمهور، مع نهاية شهر رمضان المبارك، وتقديم كشف لها عن حجم التبرعات التي استقبلتها وسبُل استغلال هذه الأموال، ونصيب المرضى منها، وحجم الأموال التي تقاضاها الفنانون المشاركون في هذه الإعلانات».
وشدد على أنه «لا بد أن يعرف المواطن الذي تفاعل مع هذه الإعلانات واستجاب لها، مصير تبرعاته وإلى أين ستذهب بعد ذالك».
كذلك، تقدم النائب شريف الورداني، أمين سر لجنة حقوق الإنسان، بسؤال من خلال مجلس النواب إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بخصوص حجم أموال التبرعات التي تجمعها المستشفيات والمؤسسات الخيرية كل عام وخاصة خلال شهر رمضان الكريم.
وقال: «مع اقتراب انتهاء شهر رمضان ومع وجود كم هائل من الإعلانات على الشاشات طوال الشهر، لا بد أن تعلن هذه المستشفيات والمؤسسات الخيرية عن حجم التبرعات التي تم جمعها وإلى أي الأعمال اتجهت، وما نصيب المرضى منها وحجم ميزانية الإعلانات، وما هو نصيب الفنانين الذين شاركوا في هذه الأعمال».
وأضاف أن «هذه المستشفيات تقوم بعمل حملات إعلانية لتجمع تبرعات للمرضى، في حين أنها تدفع آلاف الجنيهات لشركات الدعاية والإعلان لتمويل هذه الإعلانات، فكيف هذا التناقض؟، مؤكداً أن كل عام في شهر رمضان نعود للحديث عن حجم أموال التبرعات ونطالب بتقديم تقارير عن الأموال والتبرعات التي حصلتها المستشفيات وأوجه إنفاقها، ولكن لا نجد ردا».
وطالب بـ«ضرورة التحقيق في هذا الأمر وإعلانه للرأي العام بمنتهى الوضوح والشفافية، حتى يعرف المواطن مصير تبرعاته، وهل وصلت إلى المرضى أم ضاعت على الشاشات في ثمن الإعلانات، فيما تقدم النائب محمد عبد الله زين، وكيل لجنة النقل والمواصلات، بطلب إحاطة إلى مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، بخصوص أموال التبرعات»، مشيراً إلى أنه في «الفترة الأخيرة تفشت ظاهرة الحملات الإعلانية الضخمة للمستشفيات والمؤسسات الخاصة والجمعيات الخيرية دون رقابة واضحة على مسار هذه التبرعات».
وحسب النائب «يتم جمع التبرعات من الأفراد بهدف تقديمها للمرضى والمحتاجين إلا أننا نجد أن هذه الجمعيات تقيم حملات إعلانية ضخمة تتكلف مبالغ طائلة، يصل سعر الدقيقة في الإعلان الواحد بها لأكثر من 100 ألف جنيه»، متسائلاً عن «كيفية تسديد هذه الجمعيات والمستشفيات أسعار الإعلانات».
وأشار إلى أن «هذا الأمر يتم تجاهله كل عام، وهو ما يثير استياء المتبرعين خاصة بعد انتشار حملات التبرعات للمؤسسات الخيرية والمستشفيات بشكل كبير جداً في رمضان هذا العام، مما يحتاج إلى وقفة جادة لمعرفة أين تذهب أموال هذه التبرعات، وكيف يتم التصرف في الأموال التي تقوم بجمعها؟ وما هي الجهات التي تراقب عملها؟
وبين أن «ميزانية هذه المستشفيات والمؤسسات تشبه تماماً ميزانيات البنوك التي تعلنها من وقت لآخر حول حجم العمليات والميزانية والأرباح والإيرادات، لذا فإنه من الضروري أن تقدم تقريراً شاملاً عن أنشطتها ومواردها وحجم التبرعات التي وصلت إليها».

حرب بلاغات بين وحيد حامد ومدير مستشفى سرطان الأطفال
أزمة أموال التبرعات المصرية تصل البرلمان ومكتب النائب العام
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left