المواجهة حول اللاجئين تحتدم بين ميركل ووزير داخليتها الذي يرى أن تماسك ألمانيا أصبح على المحك

منحها فرصة أسبوعين للوصول إلى حل

علاء جمعة

Jun 19, 2018

برلين ـ «القدس العربي»: تصاعدت المواجهة بشأن الهجرة بين ميركل وحلفائها من الحزب المحافظ لا سيما بعد إعلان وزير الداخلية زيهوفر عن خطة أمنية جديدة لفرض رقابة على حدود الولاية على نحو مستقل فيما ترفض ميركل هذا الامر.
وفي إطار خلاف التحالف المسيحي حول سياسة اللجوء، يعتزم وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر تمكين شرطة الحدود الجديدة في ولاية بافاريا من فرض رقابة على الحدود الخارجية للولاية على نحو مستقل، وذلك في إطار الصلاحيات التي تتمتع بها الشرطة الاتحادية أيضا. وأعلن زيهوفر، الذي يترأس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، ذلك أمس الاثنين خلال اجتماع لمجلس قيادة حزبه في ميونخ، فيما أعلن رئيس حكومة الولاية ماركوس زودر أنه سيجرى عقد محادثات اعتبارا من اليوم الثلاثاء بين الحكومة الاتحادية وحكومة ولاية بافاريا لدعم الحدود.
وربط تطبيق اقتراحه القاضي بمنع طالبي اللجوء من دخول البلاد، بفشل القمة الأوروبية المقررة أواخر حزيران/ يونيو الحالي، في التوصل لحل مشترك لقضية اللاجئين، واقترح رفض طالبي اللجوء القادمين برا عبر دول الجوار الأوروبية، وعدم السماح لهم بدخول البلاد.
وعارضت المستشارة أنغيلا ميركل، القرار، مؤكدة أن أي حل لقضية اللاجئين يجب أن يكون على المستوى الأوروبي، وعبر اتفاقات مع الدول، وليس عبر تصرف أحادي الجانب كالذي يقترحه وزير الداخلية.
وأثار هذا الخلاف أزمة كبيرة بين ميركل وزيهوفر، وحزبيهما الديمقراطي المسيحي (يمين وسط)، والاجتماعي المسيحي على الترتيب، ما يثير مخاوف من انهيار الائتلاف الحاكم، حسب مراقبين. ونقلت وسائل اعلام ألمانية عن مصادر في الحزب الاجتماعي المسيحي، لم تسمها، إن زيهوفر، أبلغ قادة الحزب في اجتماع في مدينة ميونخ إنه «يعتزم خلال الأيام المقبلة، الإعداد على نحو سريع، لإجراءات شاملة لمنع طالبي اللجوء القادمين من دول أوروبية أخرى من دخول البلاد».

تهديد بتطبيق الإجراءات

وتابعت المصادر أن زيهوفر، قال إنه «سيتم تطبيق هذه الإجراءات فقط في حال فشل القمة الأوروبية المقررة في 29 و30 حزيران/يونيو الحالي، في التوصل لحل مشترك فعال لقضية اللاجئين وأضاف الوزير الألماني، خلال الاجتماع، أنه لن يتراجع عن منع طالبي اللجوء القادمين من دول أوروبية من دخول البلاد، في حال فشلت القمة الأوروبية في التوافق على حل لقضية اللاجئين، حسب المصادر ذاتها».
ووفق القانون الألماني، فإنه يحق لوزير الداخلية إقرار تطبيق سياسة منع طالبي اللجوء من دخول البلاد، بقرار وزاري. لكن مراقبين يقولون إن أي تصرف أحادي من جانب زيهوفر، في هذا الاطار، سيدفع ميركل لإقالته ويضع مستقبل الائتلاف الحاكم على المحك.
ورفضت ميركل، الأربعاء الماضي، حل وسط تقدم به الحزب الاجتماعي المسيحي، لحل الخلاف بينها وبين زيهوفر، يقضي بربط تطبيق سياسة منع طالبي اللجوء من دخول البلاد، بفشل القمة الأوروبية في التوصل لحل لقضية اللاجئين، لكن زيهوفر تمسك بهذا الحل وأعلنه في اجتماع حزبه كحل نهائي للأزمة.
ويسعى الحزب المسيحي البافاري لإعادة اللاجئين الذين تقدموا بطلب لجوء في بلد أوروبي آخر إلى الحدود الألمانية في حين ترى ميركل ضرورة أن تكون مثل هذه الخطوة بناء على تنسيق أوروبا وليس اعتمادا على قرارات ألمانية أحادية الجانب.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي الخلاف الحالي بين طرفي التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل لانتهاء الشراكة التاريخية العريقة بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا الذي يتبنى سياسة متشددة تجاه الهجرة واللاجئين بينما تصر ميركل على سياستها المتساهلة تجاه المهاجرين.
وكان الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا، الشريك الأصغر داخل التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل، قد قرر في وقت سابق أنه سيكون من الضروري البدء بعمليات إعادة واسعة للاجئين بعينهم إذا لم تتوصل ألمانيا مع شركائها داخل الاتحاد الأوروبي لاتفاقات بذلك خلال القمة الأوروبية المقررة في بروكسل.
وحث جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، الأحزاب السياسية في دول الاتحاد الأوروبي، على عدم الخضوع للقوى القومية اليمينية، في سياسة اللجوء.
وفي تصريحات لصحيفة «شتوتغارتر تسايتونغ» الألمانية وصحيفة «شتوتغارتر ناخريشتن» الصادرتين أمس الاثنين، قال يونكر: «عندما يُتبع الساسة الشعبويين، فسيكون الأمر في النهاية كما لو أن الناس قد انتخبت الشعبويين وليس الأحزاب التقليدية، وبعض الساسة لا يرون مثل هذا الخطر».
تجدر الإشارة إلى أن يونكر سيحضر اليوم الثلاثاء لقاء للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر ضيافة ميزبرج القريب من العاصمة الألمانية برلين.
ويهدف اللقاء إلى التحضير لقمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بسياسة اللجوء وإصلاح التكتل، وستعقد هذه القمة يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من حزيران/يونيو الحالي.
وحث يونكر على أن تظل أوروبا هي القارة التي « تمنح الحماية لأولئك الفارين من الاضطهاد السياسي والعنف والإذلال». وكان وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، قد عن اعتقاده بأن رد المهاجرين من عند الحدود الألمانية، ضروري، من أجل صد القوى السياسية اليمينية.
وفي مقالة له لصحيفة «فرانكفورتر الجماينه تسايتونج» الألمانية أمس الاثنين، كتب زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري إن «فقدان السيطرة المحسوس به بل والتخلي الجزئي عن السيطرة، أدى إلى تعزيز القوى الشعبوية في ألمانيا وفي أوروبا».

سياسة التحكم في الهجرة

وتابع الرئيس السابق لحكومة ولاية بافاريا: «لذلك يتعين على القيادة السياسية في ألمانيا وفي أوروبا أن تجعل المواطنين يقتنعوا أن نستطيع أن نتحكم في الهجرة، وأن لدينا سيطرة على الأحداث وأن على المواطنين ألا يقلقوا وأن بإمكانهم أن يعيشوا حياتهم».
وكتب زيهوفر أيضا أن من الأمور ذات الأهمية الحاسمة هو أن تتوصل قمة الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الحالي إلى قرارات تعترف بأعباء ألمانيا في سياسة الهجرة وتوفر حماية فعالة للحدود الخارجية للتكتل وتوزيعا عادلا للناس أصحاب حق البقاء في أوروبا بالإضافة إلى إعادة سريعة للناس الذين ليس لديهم حق في البقاء.
وأوضح أن الهجرة من الشرق الأوسط وافريقيا ضربت أوروبا دون أن تكون الأخيرة مستعدة لها، ورأى أن تماسك أوروبا يتعرض في الوقت الراهن للخطر، وكذلك الحال التماسك في ألمانيا. وقال إن يمينه الدستورية تنص على وضع سياسة داخلية مسؤولة تعمل من أجل رفاهية ألمانيا، ولا أستطيع ولا أرغب في أن أتحمل مسؤولية عن منح هجرة لأناس لا تحق لهم هذه الهجرة وفقا لتفسير القانون الأوروبي، وفي هذه الحالات لابد أن أستخدم الحق في ردهم».
وفي نغمة تصالحية كتب زيهوفر في عمود في صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» إن تماسك أوروبا وألمانيا على المحك.
وأضاف «الموقف خطير لكن يمكننا تجاوزه» مضيفا أن توصل الاتحاد الأوروبي لاتفاق في القمة التي ستعقد يومي 28 و29 حزيران/ يونيو الحالي مصيري. وطلب زيهوفر من أعضاء الاتحاد الأوروبي ضمان حماية الحدود الخارجية للتكتل، وأن يوزعوا بالعدل الأشخاص المسموح لهم بالبقاء وإعادة أولئك الذين لا يسمح لهم بالبقاء سريعا.
وقالت صحيفة بيلد اليومية إن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي سيمنح ميركل مهلة أسبوعين حتى انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي للحصول على حل أوروبي قبل رفضها وفرض خطة زيهوفر. وعلى الرغم من ذلك، نفى الأمين العام لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي التقرير.
وفي سياق متصل أيدت غالبية كبيرة من مواطني ولاية بافاريا الألمانية في استطلاع للرأي الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري الحاكم للولاية في موقفه المتعنت في الخلاف حول سياسة اللجوء مع شقيقه الأكبر في التحالف المسيحي، الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل.
وأظهر الاستطلاع، الذي نشرت نتائجه أمس الاثنين، أن 71٪ من مواطني الولاية يؤيدون إنهاء الائتلاف الحاكم على المستوى الاتحادي إذا لم يحقق الحزب البافاري مطلبه بشأن تشديد سياسة اللجوء، بينما عارض ذلك 24٪ من الذين شملهم الاستطلاع في الولاية. وعلى مستوى ألمانيا أيد نحو 53٪ من الألمان إنهاء الائتلاف الحاكم بسبب الخلاف حول سياسة اللجوء، بينما عارض ذلك نحو 40٪.

المواجهة حول اللاجئين تحتدم بين ميركل ووزير داخليتها الذي يرى أن تماسك ألمانيا أصبح على المحك
منحها فرصة أسبوعين للوصول إلى حل
علاء جمعة
- -

1 COMMENT

  1. و لمذا عدم تماسك الآخرين مقبول……. و تماسككم أنتم…….. مقدس ….? حان وقت دفع الفاتورة التاريخية لافعالكم…….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left