الأردن: دور «حيتان البنوك» في تحريك الشارع… حكومة يترأسها الرزاز ويديرها المعشر و«تفخيخ» بعد الإطاحة بوزراء «التأزيم»

رئيس الوزراء يتحدث عن «طريق موحش وطويل»

بسام البدارين

Jun 19, 2018

عمان- «القدس العربي»: يطلب رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور عمر الرزاز بوضوح وبساطة من الشارع البقاء على اتصال ودعم الحكومة… «فالطريق صعب وطويل وموحش إذا لم نمضه معاً».
لغز جديد سياسياً بعنوان «الطريق الموحش» على الصفحة النشطة لرئيس حكومة هو الذي قرر مخاطبة الأردنيين حصرياً عبر وسائط تواصلهم وليس عبر الاعلام الرسمي. ولا يكفي ذلك لتحقيق منسوب التمايز والتباين المطلوب لبقاء الحماية الشعبية للتجربة فقد انهار الغطاء الشعبي المغرق في التفاعل بمجرد الإعلان عن تشكيلة الفريق الوزاري حيث خيبة أمل عريضة تؤشر على أن فكرة وزارة الرزاز ارتفعت وبقوة عندما تكلف الرجل لعشرة أيام. لكنها أنهارت بحماس وفي دقائق عندما تبين أن هذه الأيام العشرة انتهت بتعديل على حكومة سلفه التي أسقطها الشارع الدكتور هاني الملقي.
ترك الرزاز الرأي العام يسرح ويمرح خلال عطلة العيد ونهشت غالبية التعليقات ثلاثة أو أربعة وزراء فقط من الوجوه الجديدة. قال الرزاز في اليوم الثالث للعيد ما معناه «الطاقم مسؤوليتي وحاسبوني على اختياراتي». وشرح الرجل فكرة على أمل تبديد الخيبة بالطاقم قوامها ان الهدف من التغيير الوزاري كان حصرياً إحضار طاقم اقتصادي جديد يقود حواراً عاماً على السياسات الاقتصادية. لم ترد هذه المسألة أصلاً في سجالات الشارع أيام مظاهرات هبة رمضان على الدوار الرابع. ولم ترد في أدبيات الخطاب الملكي الوحيد الشارح الذي ترافق مع تكليف الرزاز .

وزراء «التأزيم»

في كل حال ما تقوله الحكومة هنا هو أنها ولدت للتخلص من وزراء التأزيم الاقتصادي وعلى رأسهم بطبيعة الحال ثلاثة وزراء هتف الشارع ضدهم هم عماد الفاخوري وجعفر حسان وعمر ملحس.
ويجلس مكان هؤلاء اليوم وزراء جدد في اطار المطبخ الاقتصادي على رأسهم العجوز المحنك والمخضرم الدكتور رجائي المعشر وبينهم وزير المالية الجديد عز الدين كناكرية الذي كان اصلاً اميناً عاماً للوزارة في عهد ملحس اما الوزيرة التي خلفت الفاخوري فيعرفها الأردنيون لأول مرة وهي ميري قعوار. وحتى اللحظة لا تقول الحكومة للرأي العام كيف وعلى أي أساس تم اسقاط وزراء التأزيم الاقتصادي وهل تتغير ملامح النهج الاقتصادي نفسه؟
لا أحد يريد ان يغرق في التوقع هنا وبعض الاجتهادات مبكراً تخشى من أن ما حصل قد لا يكون اكثر من استبدال وزراء تأزيم اقتصادي بطاقم تفخيخ اقتصادي خصوصاً مع الاستعانة بأربعة رموز من أحد البنوك التجارية وهو ما لم يحصل في الماضي. ثمة من يتصور أن حيتان القطاع المصرفي كان لهم دور أصلاً في الإضراب وتحريض الشارع وتحريك الطبقة الوسطى وموظفيهم على الحراك. ولو صدقت هذه الرواية فيمكن فهم مبررات توزير القطاع البنكي او تمثيله ما دام قادراً على التأثير في الشارع وفي الطبقة الوسطى تحديداً التي كانت تنام في الصمت لعقود.
لذا هل إدخال بنك محدد إلى لعبة القرار والسياسة كان مقصوداً بحد ذاته؟
يبدو سؤالاً ملغوماً ولا يمكن الإجابة عليه الان لكن كل ما حصل وبوضوح ان الطاقم الوزاري الغريب الذي قرره الرزاز هوى بالتجربة من اعلى سقف التوقعات الى ادناها والحماس اختفى تماماً من الشارع.
ومن الواضح ان الرزاز يحاول مغازلة الشارع وهو يتحدث عن مشاركة واسعة في صناعة القرار وعن اهتمامه في تصويب مسيرة الحكومة من قبل المواطنين اذا ما اعوجت وعلى طريقة عمر بن الخطاب.
لملمة الشارع مهمة صعبة وما يقوله انصار الرزاز ان حكومته تحتاج الى فرصة سبق ان استهلكتها عشرات الحكومات السابقة خصوصا وان من رفع سقف التوقعات هو الدولة نفسها والرزاز نفسه قبل ان يشكل فريقاً بنكهات سياسية وحراكية وضابط الإيقاع الرئيسي فيه شاب في الخامسة والسبعين من عمره ورمز اقتصادي ومالي كبير ويمثل جبهة مأمونة ومضمونة لكبار المستثمرين في قطاع البنوك.
يخشى المتحمسون للتجربة اليوم من واقع موضوعي من الملموس ان الرزاز يحاول إنكاره فالحكومة يترأسها الرجل المقبول شعبياً لكن من سيديرها في النتيجة هو الدكتور المعشر الرجل الثاني الذي لم يكن نائباً لرئيس الوزراء للشأن الاقتصادي حصرياً وحظي بحقيبة دولة دون تسمية وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء ولأول مرة منذ سنوات طويلة.

«مشهد مبرمج»

لا يعني ذلك إلا ان الدكتور رجائي المعشر «سيفلتر» كل التفاصيل وسيشرف قسراً على كل الملفات ويلعب دور الفلتر الرئيسي للحكومة. تلك جزئية بدأت تحتاج إلى تفسير وإلى شرح منطقي لا يكفي ليتفاعل معه قول الرزاز إن اختيار الوزراء كان مسؤوليته الشخصية لأن الموقع الذي حظي به المعشر تم تخييطه وتقييفه على قدر قيادة متقدمة في عمق تجربة الرزاز.
ثمة من يعتقد سياسياً أن ذلك المشهد كان مقصوداً ومبرمجاً لانزال الرزاز وحكومته على الارض بعد تحليق حساس في أجواء الشارع ولنزع الدسم الشعبي فوراً من حكومة حظيت بتفويض شبه عارم عند تكليف رئيسها وقبل تشكيل طاقمها. فقط وجود رجل ثان بحجم وخبرة وحنكة المعشر يتكفل بهذه المناقلة.
اما معسكر المقربين جداً من الرزاز فبدأوا يتحدثون مبكراً عن تعديل وزاري سريع بعد شهرين وإثر العبور والتمكين وهو ما اقترحه أصلاً على الرزاز وعلناً عضو البرلمان حازم المجالي عندما نصح بتعديل وزاري قبل طلب ثقة البرلمان أصلاً. ويحتاج الرزاز بعد حالة الهوس الشعبية والبيروقراطية التي قفزت بتجربته اليوم الى تلمس الأرض تحت رجليه وإلى قدر من التمكين بعدما تم تفخيخ حكومته الليبرالية ذات الخطاب والهتاف المدني بأحد اعتى حراس البوابة في التيار المحافظ.
ما قالته رسالة العيد التي وجهها الرزاز للمواطنين في حال تفكيكها تؤشر على ما حصل. لا بل الرئيس يجزل في الوعود مجدداً على أمل تقليص مساحة رد الفعل السلبية بعد التفخيخ، الأمر الذي يفسر مبالغة الحكومة مبكراً بإطلاق وعود للشارع لا احد يعرف ما اذا كانت قادرة على انجازها فعلاً ام لا؟ والسبب بسيط فالاقتراب من هذا الإنجاز يتطلب ببساطة حكومة لا نفوذ فيها لبنك واحد ولا يحرس مرماها شخص شرس من تيار المحافظين!

الأردن: دور «حيتان البنوك» في تحريك الشارع… حكومة يترأسها الرزاز ويديرها المعشر و«تفخيخ» بعد الإطاحة بوزراء «التأزيم»
رئيس الوزراء يتحدث عن «طريق موحش وطويل»
بسام البدارين
- -

7 تعليقات

  1. لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه – الإمام علي كرم الله وجهه – ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. اليست سفارات المملكة في الخارج واجهات الدولة امام الدول المضيفة؟ اليست السفارات معنية باستقطاب المساعدات والمشاريع الانمائية؟ اليست السفارات معنية بخدمة الجاليات الاردنية في الخارج؟ لماذا اذن لا يتم اعلام الشعب عن التالي:
    ١. معايير تعيين السفراء ومؤهلاتهم وسجل انجازاتهم
    ٢. تكلفة السفارات من موازنة الدولة ومدى تحقيقها للاهداف
    ٣. معايير قبول اعضاء السلك الدبلوماسي ومعظمهم عين بالوساطة وما عليكم الا التدقيق في الاسماء ومن هم ابائهم
    ٤. وجود شلة ابناء خالات عددهم ٦ وخالهم سفير سابق واحدهم مدير مكتب الوزير يتصرفون بالوزارة وكانها ملك خاص لهم ولاقاربهم بمعرفة ومباركة من الوزير
    ٥. احالة سفراء شباب من امهر الدبلوماسيبن وانظفهم كالصرايرة وشقير ظلما لفتح شواغر سفراء لاصدقاء معاليه ومعارفه
    ٦. تجاوزات السفراء وعدم احترامهم لتمثيلهم راس الدولة وغض الطرف من قبل الامين على تجاوزات مست سيادة الدولة

  3. لا يصح القفز الى النتاءج مسبقا وافتراض اسواء ما يمكن ان يحصل فالعداله والحق يتطلبان اعطاء الرزاز فرصه للعمل وتنفيذ ما وعد به وليس تفخيخ الطريق الذي يسير به فاذا قصر فعندها تجوز محاسبته ويمكن حينها للجماهير العوده للدوار الرابع فهو باق مكانه فنحن نريد ان ناكل عنبا لا مقاتلة الناطور

  4. من اول الأخطاء الفاحشة التي اقدم عليها الرزاز هي الكم في عدد الوزارات ، فقط التوفير في المصاريف التي يبذرها كل وزير وأسرهم لو انة اقتصرت على ١٥ وزارة ووفر ١٣ × ٥٠٠٠×١٢=٧٨٠٠٠٠الف دينار في العام توفير لنقل أن الوزارة سوف تبقى ٣ سنوات × ٧٨٠٠٠٠= ٢٣٤٠٠٠٠٠ مبالغ كبيرة على بلد مشنشل بالديون وأقسم باللة بأن الأردنيين صبروا كثير على فساد اولا النظام الملكي والحكومات، بداية الرزاز غير مفرحة قد يكون الرجل جيد ولكن هو موجود في سلة مخمجة ريحتها طالعة اللة يكون في عون الشعب ….اردني

  5. *من حق (الرزاز ) أخذ فرصته
    بعد ذلك تقييمه ومحاسبته..
    حمى الله الأردن من الأشرار
    والفاسدين .
    سلام

  6. عندما يريد رئيس الوزراء تعيين وزراء فانه يتوجه فورا واولا الى من يعرفهم شخصيا وما فعله الرزاز منطقي عندما عين ثلاثة وزراء كانوا زملائه في المصرف فهو يعرفهم تمام المعرفة ويعرف امكانياتهم ومدى نظافتهم وانه يمكنه الاعتماد عليهم ..فمن جربته افضل ممن لم تجربه .

  7. على الجميع الانتظار والانتظار ، وليس رمي التهم ظلما وعدوانا لمجرد اخطاء او إهمال غير مقصود ، ومطلوب من الرزاز توفير متحدث رسمي للإجابة عن تساؤلات الشارع بشفافية لكي يتم السير ولو ببطء لحماية الوطن والشعب في وقت واحد .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left