ليبيا: الهلال النفطي بين مطرقة وسندان

رأي القدس

Jun 19, 2018

تجددت قاعدة الكر والفر في منطقة الهلال النفطي الليبية بين الميليشيات التي تطلق على نفسها اسم «حرس المنشآت النفطية» بقيادة إبراهيم الجضران، والقوات المسلحة التي شاء قائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن يسميها «الجيش الوطني». وبعد أن ظل الأول يتمتع بصفة آمر حراسة المنشآت طيلة سنتين، تمكن الثاني من بسط نفوذه على ميناءي رأس لانوف والسدرة في أيلول/ سبتمبر 2016، ليعود ويفقدهما مؤخراً تحت ضغط ميليشيات الجضران.
الشعب الليبي هو الخاسر الأول أياً كانت مزاعم الجضران حول رد الثروة الوطنية إلى الأهالي أصحابها، أو ادعاءات الثاني حول تطهير شمال شرق البلاد من سيطرة العصابات والإرهاب. فإلى جانب الأعداد المتزايدة من القتلى والجرحى والأسرى في صفوف الجانبين، فإن القتال في منطقة الهلال النفطي أسفر عن انخفاض السعات التخزينية من 950 إلى 550 ألف برميل من النفط الخام، حسب تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا. هذا عدا عن خسائر بمئات الملايين من الدولارات سوف تنجم عن عمليات إعادة إصلاح المنشآت المتضررة، وفقدان فرص البيع وإبرام عقود جديدة.
وهذا الصراع على الهلال النفطي بين الجضران وحفتر برهان مفتوح على وقوع ليبيا بين سندان الميليشيات التي تعتمد على تسخير المرتزقة وقرصنة الثروات والمتاجرة بالمطالب الجهوية والقبائلية، وبين مطرقة جيش غير شرعي يقوده ضابط متقاعد عمل سابقاً لصالح المخابرات المركزية الأمريكية ويرتهن اليوم لقوى خارجية متعددة تبدأ من القاهرة وأبو ظبي، ولا تنتهي في واشنطن والكرملين. وإذا كان سلوك الأول منسجماً مع تكوين جماعته وأغراضها وأفعالها السابقة في خطف ناقلات النفط أو تعطيل التصدير مثلاً، فإن سياسات القوى الداعمة لجيش حفتر ترقى إلى مستوى التدخل المباشر في شؤون ليبيا الداخلية وتمثل تعطيلاً متعمداً لسيرورات الحل السياسي وإذكاء لنيران الصراعات في البلد.
وفي المقابل، لن يطول الوقت حتى يدرك حفتر، والقوى الإقليمية الراعية لجيشه، أن انتخاب خالد المشري على رأس المجلس الأعلى للدولة سوف يعيد وضع جماعة الإخوان المسلمين الليبية، ممثلة في «حزب العدالة والبناء» الذي ينتمي إليه المشري، في قلب المعادلة السياسية الداخلية. ولقد كان لافتاً أن الحزب اعتمد خطاباً معتدلاً وانفتاحياً تجاه قوات حفتر من زاوية أنها تنتمي إلى ليبيا وتحارب الإرهاب، وهذه بذرة صراع جديدة في قلب معسكر حفتر لأن أي تقارب مع الإخوان لن يحظى بقبول المجموعات السلفية داخل صفوف «الجيش الوطني»، فضلاً عن السيسي ومحمد بن زايد.
في غضون ذلك تتباعد الشقة بين طرابلس مقر حكومة فايز السراج التي تحظى بالاعتراف الدولي، وطبرق التي تحتضن حكومة عبد الله الثني وليدة برلمان 2014 المنتخب. ويُخشى بذلك أن تكون ذهبت أدراج الرياح الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر دولي حول ليبيا رعته باريس أواخر أيار/ مايو الماضي، وخاصة لجهة التوصل إلى إجراءات الحد الأدنى في تطبيق الإعلان السياسي الذي نجم عن ذلك المؤتمر، من حيث اعتماد الدستور أو الإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية أو توحيد المؤسسات السيادية أو بناء مؤسسة عسكرية موحدة.
هنا، أيضاً، لا تغيب حال المطرقة والسندان.

ليبيا: الهلال النفطي بين مطرقة وسندان

رأي القدس

- -

5 تعليقات

  1. لقد ضحى الثوار بالغالي والنفيس لتحرير ليبيا من القذافي, ليستولي عليها أشباه للقذافي! ليبيا للثوار والأحرار. ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه(ليبيا: الهلال النفطي بين مطرقة وسندان)
    شراذم الوطن الليبي تتكون من («حرس المنشآت النفطية» بقيادة إبراهيم الجضران، والقوات المسلحة التي شاء قائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن يسميها «الجيش الوطني».) وادعاء الاول( حول رد الثروة الوطنية إلى الأهالي أصحابها، أو ادعاءات الثاني حول تطهير شمال شرق البلاد من سيطرة العصابات والإرهاب) اسفر هذا التناحر عن(انخفاض السعات التخزينية من 950 إلى 550 ألف برميل من النفط الخام،) . جيش حفتر غير شرعي يقوده ضابط متقاعد( عمل سابقاً لصالح المخابرات المركزية الأمريكية ويرتهن اليوم لقوى خارجية متعددة تبدأ من القاهرة وأبو ظبي، ولا تنتهي في واشنطن والكرملين.)
    وداعمي حفتر يتدخلون مباشرة في شؤون ليبيا الداخلية ويمثلون( تعطيلاً متعمداً لسيرورات الحل السياسي وإذكاء لنيران الصراعات في البلاد)
    وانتخاب خالد المشري على رآس المجلس الاعلى للدولة الليبية وهو اخواني هو( بذرة صراع جديدة في قلب معسكر حفتر لأن أي تقارب مع الإخوان لن يحظى بقبول المجموعات السلفية داخل صفوف «الجيش الوطني»، فضلاً عن السيسي ومحمد بن زايد.) وهذا الثالوث اعلاه بعبعه الاخوان ولن يرضى باقل من قمعهم وتقتيلهم واخراجهم من المعادلة الليبية كما اخرجهم السيسي برابعة وغيرها.وما دام شياطين السيسي وابن زايد يتلاعبون بالمصير الليبي فلا حل الا الخراب والدمار والتقتيل للشعب الليبي وعمرانه.
    ( في غضون ذلك تتباعد الشقة بين طرابلس مقر حكومة فايز السراج التي تحظى بالاعتراف الدولي، وطبرق التي تحتضن حكومة عبد الله الثني وليدة برلمان 2014 المنتخب.)

  3. *للأسف نعمة (النفط) في ليبيا
    تحولت إلى(نقمة) ولعنة ع الجميع..؟؟!!
    *ما يحصل في ليبيا صراع مكشوف
    ع(السلطة والثروة) والخاسر الأكبر
    الشعب الليبي (المنكوب).
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل
    سياسي وعسكري(فاسد).
    سلام

  4. رحم الله الرئيس القذافي خسرته ليبيا تحت اكاذيب الغرب المنافق.

  5. لقد خدعوا الشعب الليبي بانهم الثوار الدين سيعيدون الى الليبيين كرامتهم وشرفهم وحريتهم من نظام معمر القدافي ولكن هؤلاء الثوار المزيفون ما ان وصلوا الى مبتعاهم وتمكنوا من قلب النظام والقاء القبض على راسه واغتياله بصورة رهيبة بدعم من قوى غربية وانظمة عربية حتى انقلبوا على اعقابهم واضحوا مجرمين مكتملي الجوانب يسومون الشعب الليبي سوء العداب ويتقاتلون اشد القتال على السلطة والغنائم والضحية الابرز في هدا المشهد الدرامي الحزين هو الشعب الليبي الدي حرموه الامن والامان والاستقرار ففي اعتقادي المتواضع فلا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون او غيره من القوى الاستعمارية او الانظمة العربية المتواطئة او مبعوثي ما يسمى بالامم المتحدة سيعملون لاجل اطفاء الحرائق الليبية بل لا ابالغ ان قلت انهم هم من يصبوا المزيد من الزيت على نيرانها الملتهبة فالمصالح فوق كل اعتبار وليدهب الشعب الليبي المطحون الى الجحيم فالحلول السلمية في نظري تكمن بين الاطراف الليبية المتحاربة ان هم تخلوا عن عنادهم وتبعيتهم للخارج واستخدموا العقل والحكمة لانقاد ليبيا من محنتها التي لا زالت سارية المفعول مند عام 2011 وعكس دلك سيؤدي الى المزيد من الكوارث والمصائب والمعاناة فما يحك جلدك الا ظفرك كما يقال.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left