انتقاد جديد لقوانين تنظيم الصحافة والإعلام في مصر: اعتداء على الدستور

15 نقابيا سابقا حذروا من مصادرة ما تبقى من مساحات التعبير عن الرأي

تامر هنداوي

Jun 20, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: «اعتداء على الدستور، وردة واضحة عن الحريات الصحافية، وتفتح باب الهيمنة على العمل الصحافي»، هكذا وصف 15 من أعضاء مجالس نقابة الصحافيين السابقين، في مصر، في بيان أمس الثلاثاء، مشروعات قوانين تنظيم الصحافة والإعلام المعروضة على مجلس النواب وتضمنت أسماء الموقعين على البيان، كلاً من نقيب الصحافيين السابق يحي قلاش، وحمدين صباحي عضو مجلس نقابة الصحافيين الأسبق والمرشح السابق في الانتخابات الرئاسية، وأحمد سيد النجار عضو مجلس نقابة الصحافيين الأسبق والرئيس السابق لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ومحمد عبد القدوس ورجاء الميرغني وخالد البلشي وجمال فهمي، وحسين عبد الرزاق وعبد العال الباقوري وأسامة داود وحنان فكري.
الموقعون، طالبوا «مجلس نقابة الصحافيين بفتح حوار واسع تحت مظلة النقابة، حول سبل التصدي لما حوته مشروعات القوانين الثلاثة من مواد تشكل عدوانا على الدستور وافتئاتا على حقوق الصحافيين والكتاب والقراء والمشاهدين جميعا، والعمل على تعديلها».
كما دعوا مجلس النقابة لـ«تجاوز كل الخلافات، والتوحد معا تحت راية الدفاع عن حرية الصحافة والدفاع عن حقوقهم وحق المجتمع في المعرفة، والعمل لإسقاط المواد الخطيرة في تلك القوانين».
وأكدوا، أن «مشروعات القوانين، بنصوصها الحالية، تصادر ما تبقى من مساحات للتعبير عن الرأي، وتخل بتعهدات مصر الدولية، عبر مواد تجافي روح الدستور ونصوصه المتعلقة بحرية الصحافة، ومن خلال تعبيرات مطاطة تتسع لتجريم كل صاحب رأي، وتهدر ضمانات أساسية للعمل الصحافي بإعادة الحبس الاحتياطي في جرائم النشر، الذي تم إلغاؤه منذ عقود، ونصت على عدم مشروعيته مواد قانون الإجراءات الجنائية وقانون نقابة الصحافيين الحالي والقانون (96 لسنة 1996) بشأن تنظيم الصحافة، وذلك كله من أجل حماية حرية الممارسة الصحافية، وضمانة لحرية التعبير من سيف الترهيب والتهديد».
ورأى الموقعون أن «نصوص المشروع تفتح الباب أمام النيل من الصحافة القومية، بإعطاء حق إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحافية طبقا لنص المادة (5) من المشروع، ما يمكن أن يمهد لسيطرة الإعلام الخاص على المجال الصحافي والإعلامي، ويخل بالتوازن الذي يمكن أن يحققه بقاء الصحافة القومية».
وأشاروا إلى أن «مشروع القانون جاء ليكرس هيمنة الهيئة الوطنية للصحافة على الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة لتلك المؤسسات، عبر تقليص أعداد ممثلي الصحافيين والعاملين المنتخبين وزيادة أعداد المعينين من خارج المؤسسات، فضلا عن تجاوزه لعدد من المكتسبات التي حققها الصحافيون بنضالهم وطالبت بها الجمعيات العمومية لنقابتهم، ومنها حق المد الوجوبي للصحافيين إلى سن (65) عاماً».
وشدد النقابيون الموقعون على البيان، على أن «المواد (5 و10 و19 و29) من مشروع قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تعد بمثابة مصادرة للعمل الصحافي، فضلا عن مخالفتها لنصوص الدستور، إذ سيطرت فلسفة الهيمنة والمصادرة على مواد القانون، عبر التوسع في استخدام العبارات المطاطة مثل: مقتضيات الأمن القومي، والدفاع عن البلاد، ومعاداة مبادئ الديمقراطية، والتعصب الجهوي، أو التحريض على مخالفة القانون، طبقا لنصوص المشروع، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية استخدام تلك العبارات الغامضة للنيل من حرية الصحافة، وعودة المصادرة من جديد».

سياسات الحجب

وبينوا أن «مواد القانون تسمح بسياسات الحجب بقرارات إدارية ولأسباب واهية، وتفتح الباب على اتساعه لهيمنة الرأي الواحد وإقصاء المخالفين في الرأي، من خلال فرض سطوة المجلس الأعلى للإعلام على كل ما ينشر على الانترنت بشكل عام، بما فيها الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنحه الحق في وقفها وحجبها، واتخاذ إجراءات بشأنها، وهو ما يشكل عدوانا مباشرا على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم».
وحذروا من أن «ما حوته مشروعات القوانين الثلاثة من مواد تنال من حرية الرأي والتعبير لن يدفع ثمنه الصحافيون وحدهم بل المجتمع بأسره، وان الصحافة الحرة هي ضمانة أساسية للمجتمع الحر المتماسك، باعتبارها ناقوس خطر ينبه إلى مواطن الخلل ويفتح الباب لعلاجها، قبل أن تتفاقم وتنال من سلامة وأمن المجتمع وتماسك بنيان الدولة».
وحسب الموقعين «الصحافيون أمام معركة طويلة النفس، لن ينهيها تسرع مجلس النواب بإقرار القوانين دون حوار جاد وحقيقي حولها، وأشاروا إلى أن انتصار الصحافيين في معركتهم ضد قانون اغتيال الصحافة وحماية الفساد، والمعروف بالقانون (93 لسنة 1995)، ليس بعيدا.. ولا يزال في الأذهان، بل وحلت ذكراه منذ أيام في العاشر من حزيران/ يونيو».
وحثوا «أعضاء مجلس النقابة الحالي والنقابيين أعضاء المجالس السابقة، على الانفتاح على روح هذا البيان والانضمام إلى الموقعين عليه في حوار جاد ومسؤول، تحت مظلة النقابة ومجلسها الحالي ورقابة جمعيتها العمومية، للتوافق حول آلية تحرك موحدة في مواجهة الخطر الحقيقي الذي تمثله بعض مواد تلك القوانين، كما دعوا مؤسسات المجتمع كافة، للتضامن في مواجهة ما تكرسه نصوص القوانين الثلاثة من عصف بحرية الرأي والتعبير، والدفاع عن حق الشعب في صحافة حرة قادرة على الدفاع عن الحقوق والتصدي للفاسدين، من أجل بناء الدولة الديمقراطية التي نتمناها جميعا».

676 صحافيا

يأتي ذلك في وقت وصل عدد الموقعين على بيان رفض مشروع القانون في إطار الحملة التي دشنها 4 من أعضاء مجلس النقابة، إلى 676 صحافيا.
وينظر البرلمان المصري، مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن «إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام»
وكانت لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب استقرت على تقسيم مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام المقدم من الحكومة إلى 3 مشروعات قوانين منفصلة، الأول يتعلق بالهيئة الوطنية للصحافة وتنظيم الصحف القومية المملوكة للدولة، والثاني يختص بالهيئة الوطنية للإعلام وتنظيم وإدارة الإعلام المرئي والمسموع المملوك للدولة، والثالث يتعامل مع تنظيم وترخيص وسائل الإعلام الخاص ومسؤوليات واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام في إصدار التراخيص للصحف الخاصة، والقنوات الخاصة، والمواقع الإلكترونية الخاصة.

انتقاد جديد لقوانين تنظيم الصحافة والإعلام في مصر: اعتداء على الدستور
15 نقابيا سابقا حذروا من مصادرة ما تبقى من مساحات التعبير عن الرأي
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left