جنوب سوريا على نارٍ حامية… من «خفض التصعيد» إلى ساحة حرب

فصائل المعارضة تدمر رتلاً قرب درعا والنظام يغير بطائراته على مواقعها

هبة محمد

Jun 20, 2018

دمشق – «القدس العربي»: دخل الجنوب السوري، وفق مصادر مطلعة، مرحلة الحسم السياسي بأدوات حربية، في حين اعتبر متابعون للشأن السوري، أن التصعيد في الجنوب يتم بقيادة من النظام السوري وإيران وحزب الله، في حين أن روسيا تسير بتوافقات مع إسرائيل حول مستقبل المنطقة، الحدث الذي قد يظهر تراجع تأثيرها العسكري في حال توسع مناوشات الجنوب، مع انتظار طرفي الصراع كل منهما للآخر لبدء التصعيد العسكري الكامل. فقد التهبت الأحداث في الجنوب السوري بشكل مطرد خلال الساعات الماضية، بعد تحول مناطق خفض التصعيد إلى ساحة حرب، استخدم فيها النظام السوري المقاتلات الحربية والأسلحة المحرمة دولياً بعد غياب لأشهر، في حين دمرت تشكيلات الجيش السوري الحر رتلاً عسكرياً لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، مما أدى إلى مقتل وجرح أعداد كبيرة من قوات الرتل، وانتشار بقية عناصره قرب بلدة خربة غزالة على الأوتوستراد الدولي دمشق – عمان.

قنابل عنقودية

المعارض السوري عبد الحي الأحمد، نفى الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجود أي اجتماعات بين الدول الضامنة لاتفاق خفض التصعيد في درعا، جنوبي سوريا، وقال: كل ما يشاع عن وجود اتفاق بين الدول الراعية الثلاث لا أساس له جملة وتفصيلاً، وأكد أن قيادات الجيش السوري الحر المتواجدة في الأردن لم تجتمع حتى الساعة أيضاً. وكشف الأحمد، لـ «القدس العربي»، عن جهود مكثفة في الوقت الحالي، لتشكيل مجلس عسكري موحد لكامل المنطقة الجنوبية، وأشار إلى أن المجلس الجديد، سيكون خلفاً للجبهة الجنوبية، على اعتبار أن الجبهة انتهت مع إغلاق غرفة عمليات «الموك» قبل ستة أشهر. المجلس الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الولادة، سيكون له، وفق المصدر، قائد واحد، وهيئة أركان، مشيراً إلى أن المجلس العسكري المزمع عقده، سيكون له تنسيق مع الهيئة العليا للمفاوضات.
وكانت مقاتلات حربية للنظام السوري قامت أمس بغارات جوية عدة بالقنابل العنقودية على قرى اللجاة شمال شرقي درعا، التابعة لاتفاق خفض التصعيد الموقع في شهر تموز/ يوليو من العام الماضي، بتوافق ثلاثي أمريكي – روسي – أردني.
الغارات الجوية لم تكن سلاح النظام الوحيد المستخدم، إذ أكد أبو محمود الحوراني وهو من الحراك الثوري في المحافظة لـ «القدس العربي» استخدام راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة في ضرب مدن عدة وبلدات تخضع لسيطرة الجيش السوري الحر في الجنوب. المجلس المحلي في مدينة «الحارة» الواقعة ضمن منطقة «مثلث الموت» في الجنوب السوري، ذكر يوم الإثنين، أن المدينة تتعرض لقصف عنيف من قبل النظام السوري، بهدف إجبار سكانها على النزوح أو عقد اتفاق مصالحة مع النظام.
وتعتبر الحارة أهم المدن الواقعة في منطقة «مثلث الموت»، وتضم تل الحارة والتي تعتبر هضبة استراتيجية تطل على مناطق عدة في كل من ريف دمشق الجنوبي وريف القنيطرة، وعلى بعد نحو 12 كيلومتراً عن منطقة الجولان المحتل، والجهة المسيطرة عليه ترصد نارياً مساحات واسعة بالمنطقة. مجلس المدينة، طالب عبر بيان رسمي، الدول ومجلس الأمن الدولي بوضع حد لتصعيد النظام، و»المهزلة التي يتبعها الأسد باستقدام الميليشيات الشيعية من إيران وغيرها لتحويل ثورة السوريين إلى حرب طائفية».

تعزيزات وتقدم

وتمكنت فصائل المعارضة من تدمير رتل عسكري يتبع للميليشيات الشيعية والنظام السوري على الطريق الواصل بين بلدة خربة غزالة ومدينة درعا بعد استهدافه بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ونشوب حرائق، وقالت مصادر إعلامية محلية: خسائر مادية وبشرية لحقت برتل تابع لقوات النظام والميليشيات، بعد استهدافه، الإثنين، بقذائف الهاون والمدفعية من قبل فصيل شباب السنة من الحر.
من جانبها، تقدمت قوات النظام السوري الإثنين، إلى كتيبة «حران» الواقعة شرق محافظة درعا، جنوبي سوريا، وتبع ذلك حركة نزوح للمدنيين من بلدة بصر الحرير القريبة خوفاً من التصعيد بالمنطقة.
ونقلت وكالة «سمارت»عن القيادي في «جيش أحرار العشائر»، ناجي العقر، قوله: إن الكتيبة لم تكن تخضع لسيطرة أحد وتقدم لها النظام دون أي مواجهات، مردفًا أن الفصائل العسكرية المتواجدة قربها جاهزة لصد أي هجوم محتمل. واستبعد «العقر» أن يكون تقدم النظام للكتيبة بهدف القيام بعمل عسكري على درعا منها، ولكن «للتمويه من أجل بدء اشتباكات مع الجيش الحر في مناطق أخرى».
أبو محمود الحوراني، من الحراك الثوري في الجنوب، أشار إلى أن قوات النظام حاولت الثلاثاء، التقدم مجدداً نحو مدينة «اللجاة» شرقي درعا، إلا أن الجيش الحر تصدى للمحاولة، ودمر بصواريخ «تاو» عربة عسكرية، وصد محاولة التقدم.
عمليات القصف المتبادلة، أدت إلى مقتل العميد الركن «مازن أحمد بركات»، قائد الكتيبة 242 دبابات، من مرتبات الفرقة الأولى، من محافظة اللاذقية، في الساحل السوري. كما قصفت فصائل غرفة عمليات «البنيان المرصوص»، وفق «الحوراني»، بقذائف الهاون، وراجمات الصواريخ مبنى فرع الأمن العسكري واللواء 132 على أطراف درعا، وكذلك فرع الأمن السياسي، واستهداف رتل عسكري للنظام داخل مواقعه في مدينة درعا. الحوراني، أكد لـ «القدس العربي»: وجود حركة نزوح كبيرة، بسبب القصف المركز من مقاتلات النظام وأسلحته الثقيلة، ونوه إلى عشرات العائلات نزحت من «اللجاة وبصرى الشام» نحو المنطقة الشرقية.
من جانبها، حذرت الجبهة الجنوبية للجيش الحر، أهالي محافظة السويداء المجاورة، من تحويل مناطقهم إلى منطلق لهجمات النظام السوري والميليشيات الأجنبية باتجاه درعا، وأوضح الموقعون، أن ذلك سوف يُقابل برد قوي، كما نوهت في بيانها المشترك بأن «استخدام أبناء السويداء وقوداً لمشروع إيران في المنطقة، هو محاولة بائسة للعبث بمصير البلاد».
المعارض السوري «كمال اللبواني»، قال «الذي فهمته من الدول التي نتواصل معها، بأنه لا يوجد اتفاق دولي لتسليم الجنوب للنظام، التصريحات الأمريكية واضحة ومتكررة، وما نسب لوزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ليس له أساس، ولم يذكر الا في وسيلة واحدة هي «روسيا اليوم» العربية (قد يكون خطأ ترجمة أو اشاعة مقصودة) النسخ الانكليزية ليس فيها شيء من هذا القبيل».

اللبواني: روسيا لن تخرق

وذهب اللبواني خلال اتصال مع «القدس العربي» إلى ان موقف إسرائيل واضح جداً، لا يجب أن يوجد أي شيء لإيران في سوريا كلها، وهي تستهدف علناً أهدافاً لإيران في الجنوب وغيره، وهي تعلم أن النظام هو ايران، وقسم من قواته هي قوات ايرانية موهت شكلها، ومن يظن أن الأردن يضغط من أجل تسيلم المعبر، أو تسليم السلاح والمناطق فهو مخطئ، فهم متمسكون باتفاق خفض التصعيد ويسعون لتطويره لمرحلة ترسيخ الاستقرار بإدارة محلية وليس بمخابرات النظام (لو صمد هذا الاتفاق واحترمته كل الأطراف)، ويدركون مدى حقد النظام على درعا وأهلها وسعيه للانتقام منهم.
روسيا، وفق ما يراه المتحدث، لن تخرق اتفاق خفض التصعيد، ولن تدعم جوياً أي عمل عسكري للنظام، ومن الممكن أن ترعى عملية مصالحات تروج لها شخصيات من درعا في هيئة التفاوض متعاونة مع الروس، وهي تطلق الشائعات والتهديدات لتركيع الفصائل التي لم تخضع لهم بالرشوة.
وكل ما يطلق من شائعات هو من عملاء النظام من المعارضة، وعندما يفشلون سوف يضطر النظام لخرق اتفاق خفض التصعيد من دون موافقة روسية، كما يحصل اليوم، وهذه فرصة لتصيده وإلحاق الهزيمة بقواته.
الظروف الدولية مناسبة وفق المعارض السوري، لكسب معركة الجنوب، والمهم وفق ما قاله «اللبواني»، هو الظروف الذاتية وتحصين الصمود والدفاع ومنع الخيانات، إذا أثبت الجنوب قدرته على إلحاق الهزيمة بميليشيات إيران هذا سيشجع التحالف الدولي المعادي لتواجد إيران على دعم قوات المعارضة على الأرض لتحرير مناطق أخرى.
اللبواني، قال لـ»القدس العربي»: ما يجب فهمه، أن خرق النظام لاتفاق خفض التصعيد سوف يطيح بالكثير من التفاهمات ويفتح الباب لعمليات عسكرية واسعة هددت بها أمريكا وإسرائيل، وروسيا لن تعترض عليها، هذه المرة لم يحسبها النظام جيداً، لأنه يتحرك بدوافع الغطرسة والحقد والانتقام، ومعه حزب الله وايران اللذان يتعرضان لضربات ولا يستطيعان الرد، وحماقة النظام في الجنوب قد تنقلب عليه وهي ما نرجوه بصمود المقاتلين هناك. وروسيا يبدو أنها لن تكون جزءاً من أي عملية في الجنوب السوري على الاقل خلال 30 يوماً من مونديالها، لانها لا تريد اعطاء انطباع بأنها داعمة لقوى تقوم بقتل وتهجير السوريين متى ما سنحت الفرصة لهم. وتشير الكثير من التقديرات إلى أن معركة الجنوب قد تشكل نقطة فارقة في مسار الحدث السوري ربما يقلب المعادلة بكاملها لحساسية الجغرافيا السياسية والعسكرية هناك.

جنوب سوريا على نارٍ حامية… من «خفض التصعيد» إلى ساحة حرب
فصائل المعارضة تدمر رتلاً قرب درعا والنظام يغير بطائراته على مواقعها
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left