الرشوة والعرف والصوت العالي قوانين تحكم تعاملات المصريين اليومية وعسكرة المجتمع تنفر المستثمرين

حسام عبد البصير

Jun 20, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : بدت السلطة القائمة أكثر ثقة في المضي بجريرتها المتمثلة في تداعيات آثار ارتفاع أسعار مواد الطاقة وعدد من الخدمات بدون أن تخضع للحساب، وهي ثقة، بحسب رأي كثير من المحللين في غير محلها، وقد تسفر عما لا يحمد عقباه. وقد فتحت الحكومة على نفسها أبوابا للهجوم لن تغلق، بسبب سياستها الرامية لإفقار الأغلبية الكاسحة، حينما قررت المضي قدماً في رفع أسعار العديد من السلع والخدمات.
ومع أول يوم للعودة للعمل عقب انتهاء إجازة العيد فوجئ الموظفون بارتفاع أسعار تعريفة استقلال باصات النقل العام، التي تعد الوسيلة الوحيدة للوصول لأعمالهم، بعد الارتفاع الفلكي في تذاكر مترو الأنفاق، ما خلّف حالة من العزلة للسلطة الراهنة في أوساط الطبقات الشعبية الفقيرة، فضلاً عن الطبقة الوسطى التي هوت نحو قاع السلم الاجتماعي.
وبالامس امتدت حالة الغضب بسبب حالة السفه الحكومي في إهدار المال العام، من خلال إرسال الفنانين والإعلاميين لمشاهدة مباريات كأس العالم على نفقة الملايين الجائعة، التي لا تجد فرصة للتعليم ولا العلاج، في دولة ما زالت، كما وصفها رئيسها، شبه دولة. وكان مشهد الفنانين والإعلاميين المتواتر من روسيا كفيلاً ببث الحزن في نفوس الكثيرين، ومن بينهم أنور الهواري الذي لخص ما يشعر به قائلا: «اتغميت وقلبي اتقبض، لما شفت مناظر الناس اللي رايحة روسيا، في مهمة وطنية زائفة، بموافقة الدولة، وعلى نفقة شركة مملوكة للدولة، وعشرات الملايين من المصريين، بيناكفوا بعض، ويخانقوا بعض، في عز الحر والزحمة والخنقة على أجرة الميكروباص أو التاكسي».
وتناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 19 يونيو/حزيران، عددا من المعارك الصحافية على خلفية ازدياد وتيرة مساحات الغضب الشعبي. ومن الأخبار التي احتفت بها الصحف: حركة المحافظين في الطريق قريبًا.. رئيس الوزراء يبدأ مشاورات التغيير تمهيدًا لعرضها على الرئيس. «العصا الإلكترونية» لمواجهة لجان الشغب في الثانوية. 105 مليارات قدم يوميا زيادة في إنتاج الغاز الطبيعي. «الفراعنة» و«الدب الروسي» في مواجهة مصيرية اليوم. 166 مليون جنيه لتوصيل المياه لمنازل الأسر الأولى بالرعاية. اليوم طلاب الثانوية يؤدون امتحاني الفيزياء والتاريخ. تسلم الشريحة الرابعة من قرض «صندوق النقد» أواخر يوليو/تموز. عرفات: نساند القطاع الخاص.. ولا عودة لاحتكار الخدمات. محاضر جنح أمن دولة لمخالفي تعريفة الركوب. «دعم مصر»: مدبولي يعرض برنامج الحكومة على البرلمان السبت المقبل. ومن أحدث أخبار أمس وفاة الفنانة آمال فريد في مستشفى شبرا العام التي دخلت العناية المركزة بعد تعرضها لأزمة صحية.

ليس بالقهر سيستمر

الضغط المتوالي من السلطة بزيادة الأسعار، له عواقب شديدة الخطورة يرصدها جمال سلطان في «المصريون»: «هو يشحن أجواء البلد بالغضب والاحتقان والرغبة في الثورة على ما يجري، ومن الواضح أن الرهان الرسمي للرئيس هو على قدرة أجهزة الردع على السيطرة، بقوة السلاح أو بحالة الطوارئ وعصاها الغليظة، وهي أدوات لا تعالج الحالة ولا تمنع المرض بل تفاقمه تحت السطح، وعند حدوث الانفجار، لا سمح الله، تكون العواقب كارثية، ومن الصعوبة بمكان التكهن بمآلاتها ونتائجها، وقد حدث شيء من ذلك في مصر قرب أواخر عصر السادات، عندما انفجرت البلاد في موجة غضب شعبي خطير على غلاء المعيشة، وتردد وقتها أن السادات كان يهم بالهرب إلى السودان، قبل أن يعلن الجيش سيطرته على الوضع. أيضا، على الجانب الاجتماعي، هناك أمراض تنشأ عن هذا الضغط المعيشي العنيف، لا تقل خطورة عن الأمراض السياسية، لأن ضغط الفقر والحاجة، واتساع الفوارق بين شريحة صغيرة مترفة وغير معنية بقصة الأسعار من بابها، وعشرات الملايين من الفقراء أو المعدمين، تولد اتساعا في فضاءات الجريمة الاجتماعية، وتتحول أفواج غير معروفة بالجريمة قبل ذلك إلى مجرمين محترفين، وتتشكل عصابات جديدة، وينتشر مناخ من الخوف والانفلات الأمني المرهق للسلطة وأجهزتها الأمنية، خاصة أن جهدها سيكون موزعا على جانبين يتعاظم التهديد فيهما: الجريمة السياسية والجريمة الاجتماعية. الدول تحكم بالسياسة وليس بالأمن والقهر، هذا درس أولي في أي تجربة حكم».

اللهم لا تسلط علينا المنافقين

«إذا لم تكن هناك قلوب تشعرهم بحجم معاناتهم مع الأسعار الجديدة التي فاجأتهم صباح العيد.. فإن من حقهم علينا، كما يعترف فراج إسماعيل في «المصريون»، الكلمات الرحيمة على الأقل، إذ تسلطت الكتائب الإلكترونية لتعايرهم بالحشود التي وقفت أمام دور السينما في العيد، بعد أن دفعت 50 جنيها قيمة التذكرة، فكيف يدفعون هذا المبلغ في حين يصرخون من رفع تذكرة المواصلات العامة وأسعار الوقود؟ ليس هذا فقط بل دخل على الخط أحد أثرياء مصر والشرق الأوسط الكبار، ليعتبر الصراخ من لهيب الأسعار صيدا في الماء العكر، متعللا بأن العلاج مر. من الطبع ألا يقبل منه أحد هذا الطرح، فهو لن يشعر مطلقا بمرارة الدواء لأنه لن يأخذه، ولن يضيره أي ارتفاع في الأسعار، مع أن الواجب أن يتصدى هو ومن على شاكلته من رجال الأعمال لتحمل سد جزء من العجز، بدلا من تحميل الفقراء وحدهم فاتورتها المتضخمة. من الرحمة أن نفصل عنهم المطبلين الذين احترفوا التطبيل لكل قرار تطوعا أو أمرا. ومن الرحمة أن يقال للكتائب الإلكترونية المدافعة عن سياسة الرئيس السيسي الاقتصادية، إن من الحكمة والحصافة الصمت في مثل هذه الحالة. كيف يمكنهم إقناع فقير استيقظ في الصباح ليجد أن قيمة راتبه أو دخله البسيط جدا انخفض بمقدار 30٪ على الأقل، وعليه إعادة توزيع التزاماته وضروراته، بل إسقاط الكثير من الضرورات إلى خانة الكماليات التي أصبحت ترفا، كأن يتناول وجبة ثالثة مثلا، هذا إذا كان قادرا على تناولها قبل الرفع الأخير للأسعار، أو يشتري الدواء أو يركب المواصلات العامة، أو يشتري أنبوبة الغاز التي أصبح ثمنها الرسمي 50 جنيها وستصله حتما فوق ذلك بكثير».

ضحاياه بالملايين

نبقى مع الغاضبين بسبب رفع الأسعار ومن بينهم سحر الجعارة في «الوطن»: «لا يمكن أن تقول لمواطن راتبه لا يتجاوز 1500 جنيه أن عليه أن يسكن (غالباً بإيجار جديد)، وأن يأكل ويشرب ويركب مواصلات ويتزوج، ويربّى أولاده (بدون نادٍ أو ترفيه أو مصيف أو كساء للصيف والشتاء)، بدون أن يختلس أو يرتشي، بدون أن يغضب أو يتذمر من إجراءات الإصلاح الاقتصادي، التي أصبح يسدد فاتورتها من لحمه الحي. لا يمكن أن تتهمه بـ«الكسل» لأنه بيركب «توك توك» بجنيه، وأنت لا تلوم الحكومة التي تمتنع عن ترخيص التوك توك أو منعه، لأن هذا المواطن الذي سقط إلى ما دون «خط الفقر» بسبب زلزال الغلاء وتوابعه، لا يستوعب أن الحكومة حين وقّعت على قرض «صندوي النقد الدولي»، بقيمة 12 مليار جنيه، ارتبطت بشروط الصندوق، وأولها تحرير سعر الصرف، ورفع الدعم عن الوقود والمنتجات البترولية.. ولا تملك أن تتراجع مهما كانت حدة الغضب الشعبي. المواطن البسيط ليس مثقفاً بما يسمح له بفهم العمليات الاقتصادية المركبة، ولكن له عيون وآذان، يسمع ويراقب، يرى أن «الإنفاق الحكومي» لم يتم تخفيضه جنيهاً واحداً، وأن رواتب ومعاشات السادة الوزراء وافق «مجلس النواب» على زيادتها فوراً.. وأن مرتبه الهزيل، الذي انخفضت قيمة جنيهاته القليلة لا يزال على حاله.. وأنه ليس هدفاً لـ«حزمة الحماية الاجتماعية»، التي تستهدف «الفئات الأَوْلى بالرعاية» وأصحاب المعاشات.. وأن مظلة الحماية الصحية لم تتوفر له.. وأنه – تقريباً- خارج حسابات الحكومة التي تسعى للأخذ بيد المهمّشين وسكان العشوائيات وانتشالهم من بئر الفقر، التي سقط هو فيها».

ما ينبغي عمله

حول المطلوب من الحكومة الجديدة عمله، أكد أكرم القصاص في «اليوم السابع» على: «أن هناك ملفات مهمة تحتاج إلى فتحها، والعمل عليها بشكل أكبر من مجرد عمل وزاري في حكومة المهندس مصطفى مدبولي، على سبيل المثال ملف الصحة والعلاج والدواء، وملف التعليم الأساسي والتعليم العالي، ثم يأتي ملف الإدارة والمحليات، ليصل أهم ملف لم تتحقق فيه أي خطوات للأمام طوال الفترات السابقة. في ما يتعلق بملف التعليم فإن استمرار الدكتور طارق شوقي في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، يعني البدء في تطبيق النظام الجديد للتعليم من العام الدراسي الجديد، وما يزال هناك العديد من النقاط في ما يتعلق بهذا النظام الجديد، ظهرت في مناقشات سريعة خلال الفترات الماضية حول مكان اللغة العربية واللغات الأجنبية، ومصير المدارس اليابانية، ومدى التغيير في المدارس التجريبية والخاصة، وكلها نقاط بحاجة إلى استكمال وتوضيح، يخرجها من المناقشات الضيقة والمتعجلة، وحسب ما هو معلن عن نظام التعليم الجديد أنه نظام يقوم على الاستمرارية ولا يرتبط بوزير أو مسؤول، وبالتالي ربما تكون هناك حاجة إلى وجود مجلس يدير هذا النظام وأرشيف يسجل ما يتم منه خطوة وراء أخرى، حتى لا نعود إلى الطريقة السابقة، التي كانت تتعامل بالقطعة والتجريب العشوائي الذي انتهى بما هو جارٍ للتعليم حاليا. النظام الجديد للتعليم إذا بدأ مع العام الدراسي الجديد فلن تظهر نتائجه قبل سنوات قد تصل إلى عشر سنوات، وسوف يحتاج إنفاقا ضخما، وتعديلات في المناهج والامتحانات وطرق التدريس، وفي أحوال المعلمين المادية والتربوية، وهو ما يعني الحاجة إلى تغيير عقل الإدارة الحالية للعملية التعليمية. ومثل ملف التعليم، يأتي ملف الصحة والعلاج على رأس الملفات الأكثر إلحاحا».

بين السادات والسيسي

الحديث عن غضب شعبي يتحول لحراك ميداني أمر مستبعد وهو الأمر الذي يلفت النظر اليه مجدي الناظر في «الشعب»: «الشعب خائف من طلقات الرصاص أو الحبس أو الاعتقال… عندما قام السادات في السبعينيات برفع سعر رغيف الخبز إلى قرش، انتفض الشعب كله رجالا ونساء وأطفالا، وانطلقت المظاهرات في مصر كلها حتى قام بإلغاء القرار، لكن الشعب المصري في المرحلة الراهنة ارتفعت الأسعار في كل شيء بداية من أسعار المترو ورفع الدعم التدريجي عن المواد البترولية وجميع المواد الغذائــــية كالأرز والفول والعدس والخضروات والفاكهة.. تخيل أن تكلفة المواصلات 5 جنيهات ذهاب وعودة إلى عملك في عام 2013، والآن تكلفة الوصول إلى عملك تصل إلى أكثر من 40 جنيها، وأولادك في المدرسة والجامعة أي أن تكلفة المواصلات للأسرة الواحدة أكثر من 3 آلاف جنيه، بخلاف وجبات الإفطـــــار والغداء والعشاء، رغم ذلك إذلالا في الشعب الساكت عن حقه خوفا من القمع.
وأخيرا قام بزيادة مرتبات الوزراء وبدلات نواب المجلس بينما مرتبات الموظفين تسير كالسلحفاة».

من حقنا الغضب

«الغضب الواسع من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود في محله لأن غالبية الشعب، كما اكتشف زياد بهاءالدين في «الشروق»، لم تعد تتحمل المزيد من الغلاء بعد معاناتها طوال العامين الماضيين من تضخم أتى على مدخراتها وعلى قدرتها الشرائية وعلى شعورها بالأمان. ولكن مع تقديري لهذه المعاناة، الا أن الغضب ينبغي أن لا يكون محله زيادة أسعار الوقود في حد ذاتها، بل مجمل السياسات الاقتصادية التي صاحبت تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ الربع الأخير من 2016. تحديدا فإن ما أقصده هو إخفاق الحكومة في حماية المجتمع من التضخم الذي كان متوقعا، وإخفاقها أيضا في تحريك الاقتصاد الراكد كي يستفيد الناس من النتائج الإيجابية التي كان مفترضا أن تتحقق نتيجة لتطبيق برنامج الإصلاح. الأركان الثلاثة الرئيسية للبرنامج ــ تحرير سعر الصرف وتخفيض دعم الطاقة وفرض ضريبة القيمة المُضافة ــ كانت ولا تزال في حد ذاتها سليمة وضرورية لإخراج الاقتصاد المصري من عثرته. ولهذا فلم أتردد في تأييدها عند الإعلان عنها، وفِى مساندتها كلما ثار الجدل بشأنها، رغم الغضب المتصاعد حيالها. ولكن لم يقل أحد بأن برنامج الإصلاح ينحصر في هذه الإجراءات الثلاثة. لم يقل أحد بأن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي أمام موجة الغلاء العاتية التي ضربت المجتمع وتجاوزت ما كان محسوبا. ما حدث أن الحكومة عجزت عن تنظيم الأسواق والرقابة عليها ومنع الاستغلال والاحتكار، ثم تقاعست عن فتح قنوات المنافسة لصغار المنتجين والموزعين كي يمكن للسوق تصحيح بعض هذه التجاوزات. والنتيجة أن الانفلات الذي حدث في الأسعار لم يكن متناسبا مع زيادة أسعار الوقود، أو مع انخفاض سعر الجنيه، بل كان نتيجة غياب سياسة محددة للدولة في التعامل مع الغلاء».

الحلو بعدين

من قال أن الدواء حلو المذاق.. بل هو شديد المرارة لذا يطالبنا عباس الطرابيلي بالصبر في «المصري اليوم»: «منذ عام 1977 لم يجرؤ أي حاكم لمصر على الاقتراب من الأسعار من خلال تقليل الدعم.. لكن بعد أن تضخمت المشاكل كان لابد من المواجهة، وهو ما اتخذه الرئيس السيسي بشجاعة منقطعة النظير. الشعب قَبِل على مضض حباً بالرئيس السيسي وإيماناً بوطنيته.. وأنه يحاول الإصلاح، ولكن القضية هي في المدة اللازمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي. وها هو الشعب تزداد شكواه حتى إن تحدث البعض على انفراد، رغم أنهم يتقبلون بعض هذه القرارات، ويرفضون بعضها ويتساءلون: لماذا يتحمل هذا الجيل وحده أعباء هذا الإصلاح؟ ونعترف بأن بعض حكامنا السابقين لم يملكوا شجاعة المواجهة، كما يملكها الرئيس السيسي، وكانوا كلهم، بلا أي استثناءات، يقومون بترحيل الحلول إلى من سيأتي بعدهم من حكام. ولكن ما يزيد من إحساس الناس بقسوة هذه الإجراءات هو جشع التجار، حتى السائقين فإذا زادت أسعار الكهرباء 20٪ رفع هؤلاء، حتى المكوجية، أسعارهم بنسبة 50٪، وهكذا في كل الخدمات، تماماً إذا زادت أسعار الوقود 25٪ مثلاً زاد السائقون أسعارهم 60٪. هنا كان ينبغي على الحكومة أن تكون أكثر حزماً مع كل هؤلاء».

الهم الثقيل

نبقى مع نقد سياسة النظام على يد طلعت إسماعيل في «الشروق»: «استهلت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي عهدها برفع أسعار الوقود، واختارت يوم عطلة رسمية صادف ثاني أيام عيد الفطر المبارك، وفي توقيت كان غالبية الناس فيه نياما، عقب يوم طويل لمتابعة لقاء منتخب مصر مع أوروغواي، وعدد من مباريات كأس العالم لكرة القدم المقامة في روسيا، لتعلن بدء تطبيق الزيادة الجديدة للأسعار، وبما يضمن أقل صخب ممكن بشأن القرار. أما حكومة المهندس شريف إسماعيل فآثرت توديع مواطنيها، بإعلان رفع أسعار الكهرباء عشية حلف الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، وكأنها فضلت أن تعطينا من «الدست مغرفة» إضافية على طريق وعر اختارت المضي فيه منذ أن بدأت تطبيق «برنامج الإصلاح الاقتصادي» تنفيذا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مقابل قرض الـ12 مليار دولار. وزير المالية الجديد محمد معيط، كما سلفه عمرو الجارحي، أكد عقب إعلان قرارات رفع أسعار الوقود أن الأمر لابد منه إذا أردنا للاقتصاد التعافي، والخروج من الأزمات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، فقد جاء الوقت لإجراء العملية الجراحية الكبرى حتى يتماثل المريض للشفاء، ويغادر المستشفى الذي يرقد فيه منذ مدة طويلة، بعد التخلص من أوجاع لا قبل لأحد بها».

هيومان تتلصص

ننتقل بالمعارك الصحافية خارج حدود الوطن مع خالد عكاشة في «الوطن»: «تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأخير، من غير المتصوّر، أن يكون تقرير صادر بهذه التفصيلات والإشارات ومطعم بصور فوتوغرافية لمنازل مهدمة فعلياً، وأخرى ملتقطة بالأقمار الصناعية، ويكون الرد المصري الرسمي وغير الرسمي، قاصراً على مجرد نفي ما جاء بالتقرير «جملة وتفصيلاً»، أو وقوف الاشتباك مع محتوى التقرير عند جزئية أنه «غير مهني» أو «مسيس»، كما يتكرّر كلا التعبيرين في العديد من الكتابات التي تتناول محتواه. قد يكون حقاً غير متصور، لكن للأسف هذا ما يجري فعلياً منذ سنوات، وليس مع هذا التقرير أو تلك المنظمة وحسب، حيث لم يخرج تقرير مصري واحد من أي من جهات الاختصاص، التي لديها البيانات التفصيلية التي يمكن من خلالها الرد على كل رقم بالرقم الواقعي الصحيح، ولكل واقعة بما أحاطها وبما تستهدفه أجهزة الدولة. إن كان هذا في ما يخص الشريط الحدودي، أو أياً من مناطق الشيخ زويد والعريش، ولكليهما لدى الدولة المصرية ما تقوله، ويفسر الكثير مما جاء في التقرير كاتهام أو سلب حق الدولة السيادي، تجاه أمنها الذي هو في صلبه يستهدف تحقيق الأمن لمواطنيها، في تلك البقعة من الأرض وغيرها. الشيء بالشيء يُذكر؛ على الجانب الآخر من المشهد كانت هناك زيارة لمحافظة شمال سيناء، جرت منذ أيام قليلة قام بها اثنان من أهم وأقرب المساعدين ومستشاري الرئاسة، المهندس إبراهيم محلب للمشروعات القومية، واللواء أحمد جمال الدين لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن وزير التنمية المحلية السيد المحافظ وأعضاء البرلمان، ممثلي دوائر شمال سيناء في البرلمان».

الرقابة الغائبة

ومن بين المنتقدين أمس الثلاثاء للأداء الحكومي في مجال مراقبة الأسعار وضبط الأسواق، وهو الأمر الذي أثار غضب عمرو جاد في «اليوم السابع»: «في هذا العصر، لا يوجد معنى للحملات التفتيشية المفاجئة التي يقوم بها جهاز حماية المستهلك، سوى أن الجميع لا يثق في القانون، لا المسؤول الذي يمتلك سلطة التطبيق، ولا المواطن صاحب الحق في الخدمة والشكوى، وهذه نتيجة طبيعية لعقود من الحملات المفاجئة لمجرد الدعاية، وما تزامن معها من احتقار المسؤولين للقانون، لدرجة أن المواطنين تعودوا على غيابه، وأصبحت الرشوة والعرف والصوت العالي قوانين تحكم تعاملاتنا اليومية، فما الذي يجعل المواطن يصبر على فساد الموظفين وبلطجة سائقي الميكروباص، إلا إذا كان لا يتوقع أن ينصفه أحد، لذلك لن تكتمل الرؤية المستقبلية التي تروج لها الحكومة، إلا إذا وضعت في اعتبارها رضا المواطن عن الخدمات المقدمة له، كأحد معايير التطور المنشود، حينها لن تحتاج للتفتيش على كل فرد لتطمئن أنه يطبق القانون أو يحترمه».

العلم نور

من بين الغاضبين أمس أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق: «الرئيس مبارك، لم تكن له اهتمامات فكرية من أي نوع، ربما لم يقرأ كتابا بعد التخرج، لم نسمع إن كان له اهتمام بشعر أو رواية أو مسرح أو تاريخ أو موسيقى أو فلسفة أو دين أو عقيدة، أو أي لون من ألوان الفكر، تركت هذه الخصيصة أثرها على سنوات حكمه، وعلى تكوين نظامه، فقد كان يستحسن من رؤساء التحرير من لم يقرأ في حياته كتابا غير كتب المدرسة، وقد حدثني مسؤول سوداني كبير، أنه فوجئ بأن رئيس جهاز سيادي كبير في مصر لا يعرف الفرق بين حزب الأمة والحزب الاتحادي في السودان، وهذا معناه أن هذا الرجل الكبير، في هذا الموقع الخطير، لا يعرف ألف باء التاريخ المعاصر للسودان، فما بالك بغيرها؟ هذا المستوى الفكري المحدود، وصل إلى ذروته، مع النظام الراهن، حالة من الجفاف الفكري الكامل. سقف فكري بالغ البؤس والفقر والضحالة. والمشكلة أن النظام، وأركان النظام، من أعلى مستوياته، إلى أدناها، يتباهى بنفسه، ولديه اعتقاد أنه يفهم، ولديهم اعتقاد بأنهم يفهمون، وفي كل شيء. يكفي أن ترى وتسمع خبراءه الاستراتيجيين، لتعلم إلى أين وصلت المأساة».

شروط لا مفر منها

«مجموعة من العوامل لابد من توافرها كي نشجع الاستثمار، أبرزها كما يضعها عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»: «مناخ سياسي جاذب للاستثمار، ما يهم المستثمر البحث في وجود هذا المناخ. فهو الجاذب الفعلي للمستثمر على المخاطرة بماله). أحد أهم سبل توافر هذا المناخ، وواحد من أول مجالات بحث أي مستثمر، البحث عن حال القضاء، وحال كل من الأحزاب والمجتمع المدني، ومناخ الحريات، والحريات الإعلامية. كما ينبغي، وفقاً لربيع، وجود قضاء حر ومستقل، طبيعي وليس استثنائيا، له موازنة مستقلة، ولا دخل للسلطة التنفيذية في تعيين وترقي ونقل القضاء فيه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فالمستثمر يريد أن يطمئن على استثماراته من خلال رؤيته لقضاء نزيه وموضوعي ومحايد. وكذلك فتح المجال العام، عبر رؤية حال الأحزاب والمجتمع المدني والإعلام وغيرها من الأمور المهمة في إشعار المستثمر بأمن واستقرار البلد، الذي يستثمر فيه. رفع الأعباء عن كاهل مؤسسات المجتمع المدني بالشكل الذي جاء به القانون الشائه للجمعيات الأهلية الأخير، هو أحد أبرز الأمور التي يهتم بها المستثمر لتقرير جهة ومصير أمواله، وكذلك النظر إلى وضع مصر على السلالم الدولية المختلفة، يعد من الأمور التي يلجأ إليها المستثمرون لتكوين قرار المشاركة الاستثمارية في الدولة من عدمه. بمعنى آخر: معرفة المستثمر لمكانة البلد الذي سيتوجه إليه على سلم الشفافية والفساد، وحرية الرأي والتعبير، وحرية الإعلام، وعقد انتخابات حرة ونزيهة، كلها من الأمور المحددة لقرار المستثمر في الجهة التي يرغب في التوجه إليها. كثرة تدخل الدين في الشأن العام، وكذلك العسكرة في كافة مناحي المجتمع، واحد من أسس نفور المستثمرين».

شيك على بياض

«الإفراج عن جميع الغارمات من السجون المصرية، خبر يدفع للسعادة والتفاؤل، كما أنه قرار يفتح الحوار، كما يؤكد خالد حريب في «البوابة»، حول محورين، الأول هو ثقافة الشراء والاستهلاك، والثاني هو الثقافة القانونية وإجراءات التقاضي، الغارمات بالسجون المصرية هن الوجع الذي تقف أمامه عاجزًا عن تحديد الجاني من المجنى عليه، ملف كلما تأملته يصيبك الحزن فتغلقه وتصمت، لذلك جاء أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزارة الداخلية بالإفراج عن جميع الغارمات من السجون بعد سداد مديونياتهن، فرصة لنبحث معًا عن الطريق الذي يصل بنا إلى مصر بدون غارمات. بشكل عام لا يمكن اعتبار تدني الحالة الاقتصادية لشرائح في المجتمع مبررًا كافيًا لنشوء ظاهرة الغارمات في السجون، وأرى أن الغارمات هن ضحايا الإعلانات والإعلام وثقافة الاستهلاك، الغارمات وتحت ضغط المسايرة وقعن ضحايا لتجار أقرب إلى السماسرة لا يعرفون عن أصول التجارة إلا التعامل مع قطاع من المحامين الذين فقدوا ضمائرهم لينصبوا الشباك بإيصالات الأمانة والشيكات الورقية والضغط المتواصل حتى ترضخ السيدة المصرية، التي تعاملت معهم إما أن تتسول مديونيتها وتسددها لهم أو تسكن ظلام الزنزانة التي تدخلها بمباركة تشريعات تحتاج إلى مراجعة».

قانون الأحوال الشخصية

وعن قانون الأحوال الشخصية كتبت عزة كامل في «المصري اليوم» قائلة: «يشتد الصراع ويحتدم داخل أروقة البرلمان عندما تكون المرأة هي محور هذا الصراع، وهذا ما يحدث الآن للاستعداد لمناقشة مشروعات القوانين المتعلقة بتعديل قانون الأحوال الشخصية، خلال الدورة المقبلة عقب تقدم عدد من النواب بمقترحات قوانين لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وعلى رأسهم محمد فؤاد عضو اللجنة البرلمانية لحزب الوفد، الذي أكد، في حوار له سابق، أنه حرصا على خروج تشريع متوازن، ستتم مشاركة الجميع في جلسات الحوار المجتمعى: ممثلو الأزهر وأساتذة الجامعات من كليات الشريعة والقانون والحقوق ومندوبون من وزارة العدل، والشؤون الاجتماعية، ومجلس الأمومة والطفولة، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى بعض ممثلي دور الأيتام والملاجئ وذوي الاحتياجات الخاصة. وقال النائب: إن المجلس القومي للمرأة يحاول منع مناقشة القانون، بحجة أن فيه ظلما للمرأة، وهذا غير حقيقي، لأن التشريع المرتقب من شأنه الإعلاء من شأن حقوق الطفل، وتوفير وسائل حمايته ونشأته في أجواء أكثر استقرارا. ونحن نتساءل: أين المنظمات النسائية ومنظمات حقوق الطفل والمنظمات التنموية التي تتعامل مع الآثار المدمرة والتكلفة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية من جراء المشاكل الأسرية ومعاناة الأطفال من هذا الحوار المجتمعي؟ بل أين أصحاب المشكلة الحقيقية، وعلى رأسهم النساء، في مناقشة أي قانون يقدم من حزب أو نائب أو نائبة من البرلمان؟ وكيف يتجاهل أو ينفى رأي المجلس القومي للمرأة، وهو جهة اختصاص، عندما يرى المجلس أن القانون المقدم من الوفد فيه ظلم للمرأة؟ أليس ظلما أن مقترح قانون الوفد يتضمن تخفيض سن الحضانة من 15 سنة إلى 9 سنوات، وأن تعطى الولاية التعليميـــة للأب، وتترك الأم لتعاني نقل الأبناء من مدرسة إلى أخرى نكاية فيها؟ رغم الحكم التاريخي الصادر يوم 12 مارس/آذار 2016 من محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية، التى جعلت الولاية التعليمية للحاضنة وهي الأم، وإصدار وزير التعليم السابق كتابا دوريا رقم 29 بتاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بشأن الضوابط الحاكمة والإجراءات المتبعة حال وجود نزاع بين الوالدين، حيث أعطى الوزير الحق للأم في الولاية التعليمية بدون صدور حكم قضائي بذلك وهو ما يتفق مع قانون الطفل في مادته 54. هل نتقدم أم نتراجع في حقوق المرأة؟ على الوفد الذي كان لسنوات خلت رمزا لليبرالية أن يراجع نفسه وينتظر قانون الأحوال الشخصية الذي سيقدمه المجلس القومي للمرأة».

العالم إلى أين

«إلى أين يتجه العالم هل إلى تعددية قطبية، أم حالة فريدة من اللانظام في ظل ميل، وربما جنوح أمريكي، لكسر قواعد وقوانين النظام العالمي القائم؟ يجيب محمد سعيد إدريس في «الأهرام»، عقدت مؤخراً قمتان الأولى جمعت قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، وشهدت للمرة الأولى في تاريخها، تداعي التماسك والتحالف بين أعضائها، تداعيا ينذر بمستقبل غامض يخص علاقة الولايات المتحدة بحلفائها الغربيين. أما القمة الثانية فكانت لدول منظمة شنغهاي التي استضافتها الصين في مدينة «تشينجداو»، وشهدت حضورا كاملا لكل من الهند وباكستان بعد حصولهما على العضوية العاملة، وحضرتها إيران وأفغانستان ومنغوليا وبيلاروسيا بصفة «مراقب».. وعلى العكس من قمة «كيبيك» الكندية التي شهدت بدايات ما يمكن اعتباره «انفراط وحدة العالم الغربي» وتورط الأعضاء في «حرب تجارية»، فإن قمة منظمة شنغهاي جاءت لتؤكد التوسع في العضوية والتماسك حول قيم ومبادئ للنهوض وتتحدث عما سمته «روح شنغهاي»، وتعني بها: الثقة المتبادلة، والمساواة والمنفعة المتبادلة والمساواة في الحقوق، واحترام التنوع الثقافي إلى جانب اعتماد منهاجية المشاورات المتبادلة والسعى للتطور المشترك. وبعد يومين فقط شهدت سنغافورة قمة أمريكية – كورية شمالية هي الأولى من نوعها بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون جرى خلالها التوقيع على بيان أخذ اسم «وثيقة» تضمنت تعهدا من الزعيم الكوري الشمالي بنزع كامل السلاح النووي لبلاده، سبقها تعهد من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بتقديم تعهدات أمنية فريدة لكوريا الشمالية تختلف عن تلك التي سبق تقديمها حتى الآن، في حال استجابت كوريا الشمالية للمطالب الأمريكية. قمة سنغافورة بين ترامب وكيم هي بداية لمشوار طويل ربما يكون محفوفا بالمفاجآت نظرا للفجوة الواسعة بين مطالب الطرفين التي تؤكد مدى صعوبة التفاؤل بنهاية سعيدة لمشوار الألف ميل».

الرشوة والعرف والصوت العالي قوانين تحكم تعاملات المصريين اليومية وعسكرة المجتمع تنفر المستثمرين

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. إلى الأستاذ أنور لهواري :
    أنت مش عارف أن عبد الناصر كان مجموعه في الثانوية العامة 47.8%، والسادات فوق الخمسين بشوية، ومبارك 39% على أساس إن المواد المتشابهة أيامهم كانت تعد مادة واحدة ولها حد أدني 8 درجات من 30، أما من جاءوا بعدهم فهم خريجو المدارس الإعدادية العسكرية ، والعلم فيها مجرد محو أمية القراءة والكتابة. لقد تابعوا بعدها السير في طريق التفوق العكسي، وحصلوا على ماجسترات من أميركا في مكافحة الإسلام- أعني ما يسمونه اليوم الإرهاب! ألم تسمع عن العقيد الذي تكلم في التلفزيون المصري عن محاربة صلاح اللدين للهكسوس؟ صباحك فل يا اعم أنور!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left