إشارات متضاربة من واشنطن لأنقرة… سفير أمريكي جديد برتبة «خبير» وتعاون لافت في منبج سبق بساعات «فيتو» على صفقة طائرات 35-F

بالتزامن مع الإعلان عن فتح تحقيقات واسعة ضد جماعة غولن في الولايات المتحدة

إسماعيل جمال

Jun 20, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ​ لم تمر ساعات قليلة على بدء تطبيق «خارطة الطريق» وانتشار القوات التركية في محيط مدينة منبج السورية بموجب اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على منع بيع أنقرة طائرات 35-F، في خطوات متضاربة أعادت التعقيد إلى طبيعة العلاقات المتوترة بين الحليفين الهامين في حلف شمال الأطلسي «الناتو».​
هذه التطورات المتسارعة جاءت بالتزامن مع تعيين الإدارة الأمريكية سفيراً جديداً لها في العاصمة التركية أنقرة بعد 8 أشهر من فراغ المنصب عقب انتهاء أعمال السفير السابق في ذروة الخلافات بين البلدين، وسط تركيز تركي كبير على أهمية السفير الجديد الذي يوصف بـ«الخبير» في شؤون الشرق الأوسط لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع بسوريا والعراق.​
والاثنين، بدأ الجيش التركي رسمياً بتطبيق أولى مراحل الاتفاق الذي تم توصل إليه مع واشنطن والمتعلق بتنفيذ «خارطة طريق» لسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج شمالي سوريا ونشر قوات تركية وأمريكية في المدينة قبيل تشكيل مجلس محلي يمثل التركيبة الديموغرافية للمدينة، وهو ما اعتبر بمثابة اتفاق إعادة بناء الثقة بين الجانبين بعد أشهر من الخلافات الحادة وإعلان أنقرة رسمياً «انهيار الثقة تماماً مع واشنطن».​
البدء الفعلي بتطبيق إجراء مشترك ضد الوحدات الكردية في شمالي سوريا كان بمثابة بارقة أمل لأنقرة باحتمال حصول تغير لافت في الموقف الأمريكي وسياسات واشنطن اتجاه تركيا لا سيما فيما يتعلق بالملف السوري، وأدى إلى موجة تفاؤل غير مسبوقة ظهرت بشكل واضح في تصريحات كبار المسؤولين الأتراك والمحللين على الفضائيات التركية.​
وما أعطى دافعاً أكبر لمزيد من هذا التفاؤل تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، الثلاثاء، أن واشنطن أبلغت أنقرة بمعلومات حول قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفتح تحقيقات «تتعلق بتنظيم غولن الإرهابي في حوالي 20 ولاية أمريكية»، وهي خطوة عملية أولى في هذا الاتجاه للإدارة الأمريكية التي رفضت في السابق اتخاذ أي إجراءات عملية ضد التنظيم وزعيمه المقيم في ولاية بنسلفينا الأمريكية رغم اتهامه بتدبير وقيادة محاولة الانقلاب في تركيا.​
لكن حالة التفاؤل هذه والتي لم تستمر إلا لساعات قليلة، سرعان ما تعرضت لانتكاسة كبيرة عقب مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء الاثنين، على مشروع لميزانية الدفاع لسنة 2019، ينص على منع بيع مقاتلات الجيل الخامس «35-F» لتركيا، وذلك ردا على عزم أنقرة شراء صواريخ «S ـ 400» الروسية.​
وجاء في مشروع الميزانية، الذي تمت المصادقة عليه: «سيقدم وزير الدفاع إلى لجان الكونغرس ذات الصلة خطة لاستثناء حكومة جمهورية تركيا من المشاركة في برنامج 35-F، بما في ذلك الجوانب الصناعية والعسكرية»، وهي خطوة هدد بها مجلس الشيوخ منذ أسابيع.​
وفي أول رد رسمي على القرار الأمريكي، شدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم على أن بلاده تمتلك «البدائل»، معتبراً أن القرار «مؤسف وضد روح التحالف الاستراتيجي بين الجانبين»، فيما أكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو على أن تركيا لا زالت تنتظر تسليم أول طائرتين في مراسم رسمية يوم 21 من الشهر الحالي حسب ما كان مقرراً في السابق.​
وفي وقت سابق قال الوزير: «ليس هناك أي سبب لعدم تزويدنا بطائرات «35-F» الأمريكية. لا نريد تخريب العلاقات مع حليفتنا الولايات المتحدة. ولكن في حال بروز أي مشاكل، لن تبقى تركيا من دون بديل. وبإمكاننا شراء الطائرات من روسيا أو من أية دولة في حلف الناتو».​
وفي زحمة المواقف المتضاربة بين الجانبين، أعلنت الإدارة الأمريكية تعيين “ديفيد ساترفيلد» سفيراً جديداً لها في أنقرة، وذلك عقب 8 أشهر من فراغ المنصب في خطوة رأى فيها محللون أتراك أنها تأتي في سياق توجه الإدارة الأمريكية لتعزيز التعاون والتنسيق مع تركيا.​ والسفير الجديد الذي يوصف بـ«الخبير» عمل سابقاً مساعداً لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية حيث يعتبر من أبرز الدبلوماسيين المخضرمين في الشؤون العربية والتركية، حيث يمتلك معلومات دقيقة عن الأوضاع في سوريا والعراق وهي الملفات التي تتمحور فيها الخلافات الأمريكية التركية.​
وعمل السفير الأمريكي الجديد في أنقرة سابقاً سفيراً لواشنطن في لبنان، وسفيراً مؤقتاً في مصر ومستشاراً لعدد من وزراء الخارجية.​ وفي ظل التطورات المتناقضة بين الجانبين، يبدو أن العلاقات التركية الأمريكية سوف تبقى تشهد حالة من الشد والجذب لحين اتضاح مزيد من المعطيات لا سيما التطورات الميدانية في سوريا ونتيجة الانتخابات التركية المقررة يوم الاحد المقبل، حيث تتوقع مصادر تركية أن تعمل الإدارة الأمريكية على تعزيز التعاون مع تركيا في حال التسليم بفوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبقاءه في الحكم لـ5 سنوات جديد.

إشارات متضاربة من واشنطن لأنقرة… سفير أمريكي جديد برتبة «خبير» وتعاون لافت في منبج سبق بساعات «فيتو» على صفقة طائرات 35-F
بالتزامن مع الإعلان عن فتح تحقيقات واسعة ضد جماعة غولن في الولايات المتحدة
إسماعيل جمال
- -

2 تعليقات

  1. تركيا جهزت خيار المقاتلة الروسية سو 57 والتي تنافس المقاتلة الأمريكية إف 35 منذ شهور في حال الفيتو الأمريكي على الصفقة! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. ويبقى السؤال ماذا ستفعل تركيا بكل تلك الاسلحة ومن ستحارب بها بالتاكيد ليس اليونان لان الاخيرة وتركيا عضوين في الناتو ولن يسمح لهما بحرب حقيقة بينهما وبالتاكيد ليست اسرائيل لان امريكا واسرائيل بما تملكه من اسلحة دمار شامل لا تفكر بضرب اسرائيل وكذلك لن تفعلها مع ايران لانه لا يوجد عداء بينهما والاثنان يعادون بعض العرب فلم يبقى غير العراق وسوريا واكراده

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left