استقبال خاطف لنتنياهو في عمان بدون «رواية محبوكة»… والحكومة «خارج التغطية»

الشارع يترقب بحذر «الحصة الأردنية» من «صفقة القرن» ونسخة جديدة من كوشنر

بسام البدارين

Jun 20, 2018

عمان- «القدس العربي»: لا يمكن حساب المشهد ضد حكومة طازجة تشكلت للتو.. بنيامين نتنياهو يحضر إلى عمان بسرعة ويغادرها والحكومة الجديدة برئاسة الدكتور عمر الرزاز تظهر على الأقل أمام الرأي العام والإعلام بأنها «لا تعلم شيئاً» عن الزيارة وما حصل فيها.
ذلك مكرر ومألوف في كل حال فمثل هذه المناقلات والمناورات السياسية تدار من خلية صغيرة وفي مسار أمني وبمعرفة شخص واحد في الحكومة أحياناً وهو وزير الخارجية أيمن الصفدي أحد المكروهين في مقايسات اليمين الإسرائيلي. فالوزارة الجديدة تشكلت حديثاً وبسبب عطلة العيد لم تعقد إلا إجتماعاً واحداً فقط قبل زيارة نتنياهو التي هوجمت بقسوة من وسائط التواصل والرأي العام.
بدا ملموساً ان الحكومة لا يوجد عندها «رواية محبوكة» للحدث المثير يمكن ان تقدمها للجمهور. وأغلب التقدير ان رئيس الوزراء الجديد يمرر ذلك لكن قد لا يقبله لاحقاً فهو على الأقل من الشخصيات التي تريد ان تكون في الصورة وجزء من الإصلاح الهيكلي الذي يتحدث عنه الجميع مرتبط بوضع الحكومة في الصورة في الملفات السياسية الحساسة.
ما حصل على هامش زيارة نتنياهو الخاطفة يصلح مبكراً لتحذير الناطق الرسمي باسم الحكومة وهي الإعلامية والصحافية المعروفة جمانة غنيمات من ان التعهد بالحقيقة وحق المعلومة قد يبدو متسرعاً لأن الملفات الاقليمية الحساسة اصلاً عابرة للحكومة حتى عندما تكون «إصلاحية أو إنقاذية».
معركة غنيمات تحديداً شرسة فهي تحتاج لأن تضعها المؤسسات الشريكة بصورة «التمكين المعلوماتي» حتى تستطيع تقديم روايات للرأي العام عن ما يجري. وذلك يحتاج لاختبار الآن خصوصاً وان الوزيرة تعهدت مثل رئيسها الرزاز بالشفافية و»اللعب على المكشوف».
عدم وضع الحكومة بالصورة عندما يتعلق الأمر بزيارة نتنياهو حصرياً عنصر إيجابي في حسابات الرزاز إبن العائلة المناضلة العريقة.
لكن الوضع شعبياً وفيما تستعد الحكومة لحزمة قرارات «شعبية» لإعادة جمع المنفلت من الغطاء الشعبي كان مرهقاً لأن الحكومة لم تقدم رواية تخصها حول زيارة نتنياهو من حيث الأسباب والنتيجة بعد اربع سنوات من القطيعة والتأزيم مع الرجـل وحكومـته.

غياب عن الصورة

أفضل ما حصل مع الرزاز نسبياً أنه لم يظهر هو أو أي من رموز حكومته في أي صورة لها علاقة بزيارة نتنياهو لعمان فتلك رسالة في غاية السلبية على الصعيد الشعبي الذي يؤمن بصورة مطلقة بأن استقبال نتنياهو له علاقة بـ «صفقة القرن» التي يرتاب فيها الأردنيون.
لكن حتى ذلك لا يخفي الوقائع كما حصلت فالقصر الملكي الأردني وبصعوبة بالغة جداً وافق وبعد تردد على استقبال نتنياهو.
وخلال الاتصالات التحضيرية حذر الطاقم الأردني من أن إستقبال نتنياهو في عمان وبزيارة معلن عنها مشروط تمامًا بأن يقدم شيئاً للجانب الأردني وبأن تعلن الزيارة بالتنسيق المشترك وبالتزامن منعاً لأي إحراج.
حاول نتنياهو «تكبير» مستوى الزيارة واصطحاب مستشار إعلامي وشخصيتين من حكومته وجاء الرد الأردني بالرفض المطلق وعلى أساس ان الزيارة لن تصبح سياسية ورسمية وستكون سريعة ومقتضبة وينبغي أن تصدر عنها التزامات إسرائيلية بخصوص ثلاث مسائل حصرية على ان يحضر مع نتنياهو مدير الاستخبارات فقط.
لذلك حمل البيان الذي اعقب الزيارة أردنيًا على الأقل إقراراً إسرائيلياً تم حشره في خاتمة النص الخبري عن إلتزام إسرائيل بأن «لا يتغير الوضع في القدس ورعاية مقدساتها» وهو أمر يعني الاعتراف بالوصاية الهاشمية ودورها كما تضمن نصاً عن السلام وعن وقف التعقيدات الإسرائيلية في وجه التجارة الأردنية مع الضفة الغربية.
وزير الإعلام الأردني الأسبق محمد مومني وفي آخر لقاء له مع «القدس العربي» قبل رحيل حكومته قال أن الوصاية الهاشمية مسألة أصلا غير خاضعة للنقاش حتى عندما يحاول نتنياهو الشغب عليها.
شرح المومني: الأمريكيون ومعهم مؤسسات العمق الإسرائيلي يعرفون ذلك جيداً.
سياسياً من الواضح ان عمان رفضت اي تحرك من أي نوع قبل إعادة إنتاج المشهد الذي رسمه سابقًا الأمريكي جاريد كوشنر عندما أحرجها بتصريح قال فيه بأن الوصاية لإسرائيل حصرياً على كل ما في القدس.

انتقادات لاذعة

مصدر مطلع أبلغ «القدس العربي» بان عمان وافقت على «عبور نتنياهو» على أساس شرط واضح أن يصدر منه إلتزام ينسف ما قاله كوشنر بخصوص إستثناء الوصاية الهاشمية تحديداً وهو ما حصل.
ومن المرجح ان المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية دفعت بقوة في اتجاه إجبار نتنياهو على عدم الاسترسال في «إقلاق» الشريك الأردني.
والأهم ان استقبال نتنياهو في عمان وبعد تردد ووسط انتقادات لاذعة شعبياً لا ترحب به سبق بساعات زيارة كوشنر ورفيقه غرينبلات للعاصمة الأردنية حيث يتراكم الشعور بأن لحظة الحقيقة التي تحمل إسم «صفقة القرن» محتملة قد اقتربت.
الملك عبدالله الثاني كان قد لمّح قبل خمسة أسابيع إلى ان إستحقاقاً إقليمياً ضخماً سيبرز في شهر حزيران… الملموس عمليًا ان هذا الاستحقاق اقترب فعلاً وبدأ مع زيارة نتنياهو المريبة سياسياً وشعبياً وقد تكتمل المفاوضات حوله بزيارة كوشنر وغرينبلات.
بالنسبة لوزير البلاط الأردني الاسبق لا يوجد اي تعريف بعد لما يسمى بـ «صفقة القرن». وفي مقايسات المحلل البارز عدنان أبو عودة المسألة تختص بترتيبات «إقليمية» لها علاقة بالإنسان والسكان وليـس بالأرض.
على الهامش نفسه ثمة من يتصور اليوم أن «هندسة» المشهد الأردني الذي خطف الاضواء طوال الشهر الماضي إعتباراً من احداث «الدوار الرابع» ثم إسقاط حكومة هاني الملقي وتعيين حكومة الرزاز خطوة لها علاقة جذرية بالجزء الأردني من مهام وواجبات ما تعارف على تسميته الجميع بصفقة القرن.
على الأقل مزاج الشارع الأردني اليوم يشعر بذلك بدليل عاصفة التعليقات الالكترونية التي سارعت وفوراً للربط بين قرارات شعبية إقتصادياً اعلنها الرزاز الثلاثاء فعلاً وبين قرب استحقاق صفقة كوشنر والقرن بالتزامن مع استقبال الخصم الأبرز للمؤسسة الأردنية بنيامين نتنياهو.

استقبال خاطف لنتنياهو في عمان بدون «رواية محبوكة»… والحكومة «خارج التغطية»
الشارع يترقب بحذر «الحصة الأردنية» من «صفقة القرن» ونسخة جديدة من كوشنر
بسام البدارين
- -

4 تعليقات

  1. رئيس وزراء العدو الصهيوني يجب أن يقابله رئيس وزراء مثله! متى ستكون عندنا ملكية دستورية؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. صفقة القرن تبدأ من غزة حيث تتخلص اسرائيل منها بتدميرها تماما ونقل شعبها الذي سيفر من القصف الخرافي الى صحراء مصر ..والى الخيام التي سبق واشترتها مصر قبل عدة شهور ..ثم وبحجة وجود جنود من حماس وعدم توقف العمليات الحربية والتي ستستمر اكثر من عام لن يسمح لاهالي غزة بالعودة اليها ابدا ..ثم تقوم اسرائيل بتجريفها بالكامل …سيتم بناء مدينة قرب العريش بدلا من غزة لاهلها وتنتهي مشكلة غزة للابد….المرحلة الثانية تسفير جماعي لاهالي الضفة الغربية بترتيب معين للاردن …صفقة القرن وكما هو معلوم مثل اي صفقة تحتاج الى طرفين او اكثر والطرف الثاني هنا هي الامارات والسعودية

  3. خيراً فعلوا. هذا واحد يجب ان لا يراة اردنياً واحداُ لأنة لو حصل فلن يستطيعَ أحد التكهن ما سيحدث بالضبط لذا، فالافضل ان لا يراة احداً درءً لوجع الرأس.

  4. we are friends and enemy in the same time … yes for balance policy good luck yes for the people volition

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left