الهيكل الطبقي والتناقضات الثقافية في العراق

نجم الدراجي

Jun 21, 2018

في منذ العهد العثماني والعراق يتكون طبقات اجتماعية حافظت على وجودها واستقرارها لعقود عديدة من الزمن، ومنها الطبقة الوسطى التي شهدت نمواً واتساعاً، وتميزت بأنها نقطة التوازن في التراتب الاجتماعي .
الهيكل الطبقي يعبر عن هوية المجتمع وواقعه، وقد رافقته سلبيات عديدة منها ( النظرة الفوقية، والدونية، والتعسف ). ويشار إلى أن تهديد الوجود الذي تعرضت له الطبقتان ( البرجوازية والارستقراطية ) تمثل بالسخط الشعبي والحركات اليسارية، وعملت أنظمة الانقلابات العسكرية على إنهاء البرجوازية من الواقع، أما الارستقراطية فقد أصابها التآكل بسبب ظهور حالة «تجار الحروب»، وفي مطلع عقد التسعينيات غابت الطبقة الوسطى من الواقع الاجتماعي.
الدهشة والغرابة بأن المجتمع العراقي لم يدخل «مختبرات» علم الاجتماع من قبل باحثين عراقيين لتحليل طبقاته وخصائصه، باستثناء أ. د.علي الوردي و الفلسطيني أ. د. حنا بطاطو، أما الآخرون فكانوا يتجنبون الاقتراب من مراكز القوى والهيمنة المحلية حتى وصل الأمر إلى عدم الإشارة مثلاً إلى أسماء الإقطاعيين وزعماء القبائل بشكل مباشر. وأعتقد بأن التعقيدات التي رافقت تطور المجتمع، والإرث التاريخي المثقل بالتناقضات والتباين الطبقي، وربما التشويه الطبقي! حالت دون المساس بأوتار الخطر الذي استشعر به الباحثون.
جغرافيا العراق تتشكل من ( جبال، وديان، سهول، صحارى، أهوار )، وفيها طيف ملون، ولكل مساحة لهجة محلية أو لهجات متعددة كلهجة الموصل، والغربية، والجنوب، وسكان الأهوار، ولبعض المناطق لغات كالكردية والتركمانية والأرمنية وغيرها … وصعوبة التواصل بين المجتمعات أوجدت حالة من عدم الفهم والإدراك المشترك للخصائص، وربما قادت إلى العزلة.
لم يتعرض أحد من الباحثين إلى دراسة ألوان الطيف العراقي دراسة عملية تطبيقية لفهم أنماط الحياة الاجتماعية، مثلما فعلت المستشرقة البريطانية (غيرترود بيل) والباحثة الأمريكية ( إليزابيث فيرنيا )، حيث سجلا يوميات الواقع العراقي من دون تحفظ أو خوف وبأسلوب تحليلي ميداني. وأعتقد بأن (المس بيل) استفاضت أكثر بسبب موقعها الرسمي في العراق حيث شغلت منصب مستشارة المندوب السامي البريطاني وهي عالمة آثار وعرابة التأسيس أيضا.
إلى عهد قريب لم يكن المجتمع اندماجيا عدا العلاقات الناتجة عن الزمالات في الجيش أو الجامعات المحدودة كما في جامعة الموصل في الشمال وجامعة البصرة في الجنوب، وكذلك اندماج لشخصيات مثل موظفي الدولة أثناء تنقلاتهم الوظيفية بين المدن، ربما عدا بغداد فإنها متعددة الأطياف لكونها مركز القرار الحكومي والتجاري والعلمي، وفيها أعلى نسبة من الطبقة الوسطى ومن بعدها الموصل ثم البصرة.
من الأمور التي يتجنبها الباحثون هي مسألة الصراع بين الحضارة والبداوة، وحتى إذا مروا بجانب حدودها المحظورة، نلاحظهم يتكلمون عن علاقة ودية توافقية، والعراق موطن الحضارات القديمة، ومن ثم الحضارة العباسية، ولكن الذي يجب أن لا ينكر هو تعرضه على مر التاريخ الحديث لحالة البداوة التي قدمت إليه من الجزيرة العربية على شكل موجات لكونه يقع على حافتها، ونتج عنها نفور وصراع، فالقيم البدوية تحاول أن تفرض ما تعتقده على المدنية و «التبغدد»، وخيمة البدوي حاضرة حتى في تفكير القصر العربي، وما أن يعيش الرجل البدوي في المدينة حتى تتولد لديه «ازدواجية الشخصية» فهو يفكر بطريقة ويتصرف بأخرى، وتعاظم التناقض بظهور موجات الهجرة من الريف إلى المدن الكبرى، ونزوح سكان الأهوار إلى المدن القريبة جغرافياً بسبب تجفيف المسطحات المائية الشاسعة مما زاد من حالة التناقض .
من التناقضات الغريبة أيضاً محاولات توطين الغجر! والمعروف بأنهم يعشقون حياة التنقل والترحال، ولا ينتمون إلى المدنية، وغير اندماجيين .
كذلك الدراما العراقية لم تنجح في تجسيد ملامح التنوع العراقي، وكانت تخضع لاعتبارات تمنعها من الدخول عبر بوابات المجتمع الحقيقية. أما المسرح والمتمثل بمسرح الراحل الكبير يوسف العاني فكان مسرحاً للنخبة والوسط الثقافي، وبقية الفعاليات كانت إما «مؤدلجة» أو تجارية.، وبرزت ثقافة خاطئة، فمثلاً تم التثقيف بأن رقص وأغاني الغجر ينحصر في «بنات الريف»، وبطبيعة الحال فإن مجتمع الحضارة لن يستطيع أن يميز ذلك، وكذلك بيئة الريف عاجزة عن إيضاح الخطأ «المتعمد»، وأنسحب ذلك على الكثير من الخصائص، وأعتقد بأنها إفرازات التناقضات الثقافية.
المجتمع العراقي في حاجة إلى إعادة دراسة خصائصه بشجاعة وحيادية ليتسنى التعرف عليه بوضوح، ويخطو الفرد نحو الحرية الفكرية، وينطلق منها نحو التكامل المجتمعي بدلاً من حالة التفكير الجمعي .
هل سيعاد تشكيل طبقات المجتمع العراقي من جديد ؟

كاتب عراقي

الهيكل الطبقي والتناقضات الثقافية في العراق

نجم الدراجي

- -

21 تعليقات

  1. مااحوجنا الى مثل هذه المقالات التي ترصد تطور المجتمعات المدنية في العالم العربي…نعاني قحطا معرفيا واكاديميا في مايتعلق بالدراسات الميدانية الدقيقة..التي من شأنها تطوير المحتمع عبر دراسة خصائصه ومعرفة العوامل المؤثرة فيه …
    اشكرك استاذ نجم على هذا التحليل والعرض الشيق والعلمي في آن ….اتمنى ان تتمخض عن هذه التجربة الانسانية في العراق اعادة بناء نسيج مدني متماسك قاعدته الصلبة الطبقة الوسطى الاكثر تعلما ووعيا ….
    تحية لك ….. وتحية لكل رواد صالونك المتميز…

  2. الشعب العراقي طيب وعاطفي لدرجة أنه يثق بمن لا يستحق الثقة! ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. الشعب العراقي لم يعرف الطائفية قبل الثورة الإيرانية! وبعد الإحتلال مارسها!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. العراقي الأصيل هو الذي لازال مُتمسكاً بتلك المبادئ الأخلاقية التي تربى عليها منذ الصغر! ولا حول ولا قوة الا بالله

  5. لي صديق فلسطيني بالنرويج لايزال يفتخر بلهجته العراقية رغم ما تعرض له من تهجير على يد الميليشيات الطائفية! ولا حول ولا قوة الا بالله

  6. سبقتنا الأخت العزيزة منى وتصدرت أول التعليقات ، واضيف اليه ، ان الطبقة الوسطى هم دائما من يلتزم بدفع الضرائب ، عكس الأثرياء الذين يجدوا الوسيلة للتهرب منها .
    موضوع جديد رائع من الأستاذ نجم الدراجي ومثير للجدل الطويل والنقاش . بالرغم ان المجتمع العراقي يوصف دائما بالفسيفساء بسبب تعدد الوانه وتعدد القوميات والأطياف فيه والذي خلق عندهم روح التسامح والتعايش مع بعضهم البعض ، لكنه دائما يعاني من الصراع النفسي فيما بين المفاهيم المتوارثة حتى الدينية منها وفيما بين المفاهيم الجديدة التي تفرض نفسها يوميا على المجتمع العراقي , لكن معظم الأحيان تنتصر المفاهيم المتوارثة وأن لم يُقتنع بها !
    كذلك الحروب والتي هي بلا شك أحدثت نوع من الزلازل فيه ، ومثل اي مجتمع آخر حيث انها دائما تترك أثرها ، البعض منها سلبي والبعض منها ايجابي ، ومنها المجتمع العراقي الذي لا بد من ان يتأثر .
    أما ما قدمته الباحثة اليزابيث فيرنيا ، فهو جهد مميز يحتاج الى شجاعة وصبر وتَكيف وتحمل ، وانه حصاد العيش لمدة سنتين في قرية النهرة وتدوين كل كبيرة وصغيرة فيها .

    • صباح الورد الاستاذة والفنانة القديرة افانين ….
      تحية تقدير واعتزاز لجنابك الكريم …
      دمتي بخير عزيرتي…

  7. أخي وصديقي الأستاذ نجم الدراجي المحترم

    كما قلت جنابك أن الطبقة الوسطى هي نقطة التوازن المهمة في المجتمع ومع الأسف في العراق أختفت الطبقة المتوسطة التي كانت تظم معظم الفئات الوظيفية المهمة مثل المدرسين والمهندسين وبقية الفئات الوظيفية المهمة والمثقة في البلد طبعا كلها نتيجة الحروب والإنقلابات وبقية الكوارث التي توالت على البلد..

    مهم جدا دراسة الفرد والمجتمع بدقة لمعرفة نقاطه الأيجابية والسلبية ونقاط القوة والضعف في ذلك المجتمع كما قامت بيه المس بيل وغيرها للإستفادة منه في كيفية التعامل مع ذلك المجتمع .. وبالنسبة لنا هذه الدراسات تساعدنا للمساعدة على تطوير المجتمع المفكك وتقويمه ..

    المشكلة أو المصيبة إن بلدي العراق مر خلال الستة عقود المنصرمة بالعديد من الثورات والإنقلابات وتغير الأنظمة دون القيام بثورة فكرية .. فمهم جدا بعد كل ثورة شعبية أو عسكرية أن يليه ثورة فكرية ليقوم ويحافظ على بقاء المجتمع على المسار الصحيح ونتقيته من تشوهات الحروب ..

    تحياتي الى كاتبنا المبدع الصديق والأخ نجم الدراجي المحترم

  8. تحية صادقة أستاذ نجم
    كم هو شكري عميق لك وانت تدعونا لإثراء معرفتنا بكل ما يختزنه العراق ، تاريخ حضارة ومجتمع …
    أخذتني بعيدا أوضاع العراق منذ عشرات السنين ،من حروب وكوارث وهيمنة ولا يغيب عن ذهني احداث سجن ابو غريب وغرائبه الوحشية والقتل والتشريد والإرهاب على أيدي داعش وزمرتها…
    أستاذ نجم الغربي لا يخاف الكتابة لأنه محصن من حكومته التي أحكمت السيطرة على قرارات من في السلطة في بلاد العرب
    أما ابن الوطن يخاف تسمية الأشياء باسمائها ترهبا وخوفا من الاعتقال …
    إن لم نجد كتبا منشورة حول الهيكل الطبقي والتناقضات الثقافية في العراق
    هل من الممكن أن نجدها في رسائل الماجستير والدكتوراه الغير منشورة في كليات الأداب بالجامعات العراقية ،دراسات أكاديمية ميدانية تكشف الغطاء عن صورة التخلخل الذي أصاب طبقات المجتمع العراقي الثقافية وقد أمعن هذا التخلخل على الشفل على أحوال الناس فكريا واقتصاديا تربويا ونفسيا واضعفت طبقة وقوت أخرى على حسابها،
    اسبابها والحلول التي على أساسها يستعيد المجتمع العراقي أنصهاره بعيدا عن تفكك عناصره…
    مقال قيم جدا …شد اهتمامي وعبت على نفسي جهلي بتركيبة المجتمع العراقي الحديث رغم اهتمامي بالعراق الذي أحب
    أرض الحضارات والتاريخ العريق
    ما أتت حرب على بلاد …الا وقوضت أسسها فكيف بحروب متلاحقة عنوانها العريض
    مآسي سجن أبو غريب و بعدها توجتها حروب الدواعش في فجورها و ارهابها التي طالت ارض وشعب العراق من كافة جوانبه
    أشكرك مجددا …فانت تفتح لي نوافذ معرفة تجبرني بطيبة وحيادية أن أعمق قراءاتي حول العراق وقضاياه
    دمت صديقي …

  9. للاسف قليلة هي الدراسات من هذا النوع في وطننا العربي وطن اقدم المدن التي عرفها التاريخ وكيف اذا كان الحديث عن بغداد المدينة التي سحرت العالم والعراق بلد الأساطير..
    في موضوع الغجر انا مع دمجهم في المجتمع ومؤسسات الدولة وان كان هذا ضد طبيعتهم وخصوصيتهم أو على الاقل نترك له حرية القرار
    اعتقد سبب نسب ثقافة الغجر لأهل الريف هو نقص في نقل الثقافة وتسليط الضوء من الاعلام ونسب الفنون والعادات والتقاليد لأهلها وحتى من خلال الدراما يجب أن تظهر هذه الفروق للتميز وغناء ورقص الغجر جميل وحتى المطربة الكبيرة سميرة توفيق الملقبة بسمراء البادية اعترفت في عدة لقاءات ان بعض اغانيها العراقية الشهيرة سمعتها للمرة الأولى من فرق غجرية في العراق وسحرت بفنهم..
    للاسف احد اهم اسباب حروبنا العربية
    عدم تجاوزنا لمرحلة الطائفية المذهبية القبلية والأنساب والأعراق والأصول
    قرأت تعليق منذ أيام لشاب عراقي فيه نوع من العنصرية على امرأة سوداء البشرة من أهالي البصرة في العراق وضايقني ذلك..
    وكما يقول نزار قباني فمازالت بداخلنا. ” رواسب من ” أبي جهل

  10. اسعدت صباحًا اديبنا الكبير واخينا الغالي نجم الدراجي !!!
    لم اتخرج من معهد ابحاث , ولم احصل على شرف اي لقب في علم الاجتماع يخولني لتحليل خصائص طبقات الشعوب والاطلاع على مكوناتها ؟! ولكنني اخي نجم انظر الى العراق…كل العراق من خلال عدسة عيني الوردية , التي ترى في العراقيين…كل العراقيين رمز الحضارة والرقي ((السومرية الاكادية والبابلية والاشورية)) والاسلامية رغم المحن والمعاناة التي مرت بها هذه الشعوب وعلى مدار آلاف السنين,
    ارى في عراقيَ الحبيب طيبة اهله…كل اهله,(عرب واكراد وتركمان) واشاهد من خلال عدستي صفاء ماءه (دجلة والفرات) وعندما يجول بخاطري العراق بجغرافيته , بتاريخه , بحضارته بثقافته بكل الناس وكأنهم هم كلهم ..كالرصافي والبياتي والسياب ونازك الملائكة واحمد مطر والآلاف غيرهم ممن سبق!!!
    عراقي الحبيب هو كل اطيافه المكونة له , هو وحدته وليس الانصياع لصوت التفرقة البغيض الذي بسماعه دُمر العراق وافرغ من علمائه(30 الف عالم) وسُلبت ثروته وهجر اهله وتيتم اطفاله؟!!
    العراق في نظري هو النزوع الى لملمة عزه الماضي , هو التوق والحنين الى رقي ماضي السنين ؟!! هو الرجوع من الغربة والابتداء ببناء عراق جديد تتلاشى فيه الطبقات وتمتليء مدنه بمراكز الابحاث ليصل كما في الماضي الى قمة العلم والتعليم !!
    عندما اتكلم عن عشقي لا اتكلم بلغة عقلي , وانما اتكلم باندفاع عواطفي الجياشة بالمحبة, وها انا اتكلم بعواطفي عن العراق لاني احبه واعشقة , كيف لا وانا اسمع مواويله يوميًا , واتواصل معه بخاطري من هنا من جبل الكرمل في فلسطين الى حيث الاحبة في بلاد ما بين الرافدين ,
    في كل مرة تفاجئنا اخي نجم بجمال وحلاوة وقيمة وجدارة طرحك ونحن المستفيدين ليس الا !!!
    التحية الخالصة لكل المعقبين/ت الفنانة التشكيلية ابنة العراق الحبيب وصاحبة لوحة “غايا” افانين كبة والاديبة الغالية منى من الجزائر /وشيخ المعلقين الكروي داوود / وماجد محمود ماجد مصطفى/ والاخت فاطمة هاشم \ لبنان..وكل الاحبة اللاحقين المعهودين والسلام.

    • حياك الله يا ابن فلسطين الغالية عند الشرفاء فقط وحيا الله الجميع
      كل من يفرط بفلسطين لا شرف له! لأنها العرض والأرض, وتحريرها علينا فرض – ولا حول ولا قوة الا بالله

    • والف تحية وتقدير للأخ الكبير الاستاذ رؤوف بدران الذي تصل الينا محبته من جبل الكرمل – فلسطين ، عِبرالقارات و المحيطات ، مع الشكر لموقع “القدس العربي “.

    • حياااك وبيااك يا غالي ياابن فلسطين الابية…
      كل التقدير والاحترام ….
      وتحية ترقى لتليق كما يقول ابي غاندي الغائب الحاضر…

  11. تحية لالاستاذ نجم وتحية لجميع الاخوات والاخوة
    لقد تطرق الاستاذ نجم اليوم في مقاله لحالة او وضع يمكن التعليق عليه من نواحي كثيرة فالعراق بلد متنوع بكل شيء وطبقات المجتمع العراقي اختلفت بحسب الظروف ففي فترة الحكم العثماني كان موظفوا الدولة هم النخب وكانوا قليلي العدد وكذلك عدد المتعلمين قليل جدا يليهم شيوخ العشائر بامكانياتهم القوية ثم رجال الدين واختلف الامر بعد سقوط الحكم العثماني ودخول البريطانيين ومن ثم تاسيس الدولة العراقية فتغيرت الامور فاصبح مع الوقت وجود عدد من الاغنياء من يمثلون البرجوازية انذاك وكثر المتعلمون بسبب الزيادة الكبيرة التي حصلت في المدارس وظهرت الطبقة المتوسطة كذلك بسبب عدد الموظفين الحكوميين في جميع المجالات وبقي دور العشائر ورجال الدين كذلك وتغير الامر بعد العام 1958

  12. بعد ثورة او انقلاب تموز 1958 ظهر العسكر كطبقة قيادية للمجتمع وقد كان لها دور مؤثر في السابق ولكن البريطانيين كانوا لها بالمرصاد وهنا تغير الامر كثيرا فقد انتهى تاثير العشائر تقريبا وتم تحجيم دور رجال الدين وخاصة الشيعة ولذلك كان عداءهم لعبد الكريم قاسم معروف بسبب قراراته بشان الاصلاح الزراعي والمراة وبرزت الاحزاب التي يمكن تسميتها بالشعبية كالحزب الشيوعي والبعث والصراع بينهما كان على اشده ولم يكن هناك تاثير لالاحزاب الدينية في الساحة العراقية ورغم الفترة القصيرة لحكم عبد الكريم قاسم ولكن اجتماعيا كان له تاثير كبير فكان هناك توطين وهجرة كبيرة من الريف للمدينة وذلك بسبب انهيار الاقطاع المتسلط في الريف وكذلك وجود فرص للعيش في المدن الكبيرة

  13. بعد سقوط حكم عبد الكريم قاسم على يد البعثيين والقوميين العرب ولغاية تاميم النفط العراقي الذي وقع قانونه عبد الكريم قاسم نفسه لم يتبدل حال العراق كثيرا سوى وصول البعثيين للسلطة في 1968 ولكن التغيير الكبير حصل بعد التاميم ووجود الشيوعيين مع البعثيين في حكم الدولة العراقية وهنا ظهرت طبقات جديدة في المجتمع العراقي بالاضافة للطبقة الوسطى الذي يمثل الموظفون الحكوميون اغلبها برزت طبقة التجار والمقاولين والصناعيين ولكن ليس كطبقة برجوازية ولكن وليدة الوفرة المالية للدولة التي اقامت مشاريع كثيرة وعاش العراقيين خلالها للعام 1980 فترة ذهبية فكان هناك تقدم في مجالات الادب والفن والرياضة ونوع من الحرية الثقافية لوجود جرائد ومجلات تمثل اكثر من طيف واحد

  14. بعد وصول صدام للحكم ومع سنوات الحرب الثماني مع ايران ومن ثم سنوات الحصار الاقتصادي الى سقوط نظام صدام 2003 عاد العراق اجتماعيا وثقافيا لفترة الحكم العثماني ان لم يكن ابعد من ذلك, لقد تدرجت بالفترات التاريخية للحكم في العراق لانه طبيعة الحكومات هي التي انتجت الطبقات الاجتماعية فيه فالقوميات والاقليات الدينية موجودة اساسا ولكن العشائرية كضاهرة اجتماعية متمثلة بشيوخ العشائر الذين كانوا يمثلون الاقطاع في الريف وكقوة مسلحة على اطراف المدن كانت تضعف وتزداد قوة بحسب قوة وضعف الحكومات وحاجتها اليهم وكذلك الامر بالنسبة لطبقة رجال الدين ونفوذهم ولكن انتهاء الطبقة الوسطى التي تغذي الثقافة والادب والمجالات الاخرى تحكمها الحالة الاقتصادية للبلد فطبقة البرجوازية انتهت تقريبا بزوال الحكم الملكي فراس المال لا يمكن ان يتعايش مع الانقلابات والثورات فلذلك هربوا لخارج العراق وكادت ان تعود مرة اخرى في نهاية السبعينات لولا وصول صدام للحكم ومنهجه العشائري الذي حول البعث الى اداة لخدمة حكم عائلته وظهرت طبقة من الاغنياء ولكنهم لا يمكن تمثيلهم بالبرجوازيين كما حاصل الان بعد ان تغيرت مفاهيم اخلاقية كثيرة في المجتمع العراقي بعد 2003 تم التاسيس لها او في فترة الحصار وبسببه مثل الفساد الاداري

  15. بكل الاحوال لا يمكن ان نسمي الاقليات الدينية والعرقية في العراق كطبقات اجتماعية رغم وجود بعض الاختلاف في سلوكهم عن اغلب العراقيين بل كانوا يمثلون نوع من الاختلاف او اللون المميز بين باقي الالوان ورغم ان اغلبهم هاجر ولم يبقى لهم تاثير كبير في المجتمع العراقي وخاصة في المدن الكبيرة

  16. أشكرك أستاذ رؤوف بدران من فلسطين الحبيبة على تحيتك و اشكر استاذ نجم الدراجي الذي جمعنا حول مقاله الشيق ، المفيد والعميق…كما أحيي ايضا جميع المعلقين على المقال من الأساتذة سيدات و سادة
    مع فائق الاحترام للجميع

  17. مساء الخير والسعادة اساتذتي واصدقائي الكرام ..
    تغمرني السعادة بحضور أفكاركم ومشاركاتكم القيمه ، وأتمنى ان أكون صمن هذه الفعاليات الجميلة الملونة شاكراً لكم وممتن لكم لهذا الثراء الكبير الذي أغاث مفردات المقال ..
    لفت أهتمامي نص للاستاذ الدكتور علي الوردي رحمة الله تعالى في كتابة طبيعة المجتمع العراقي ص 165 ( الانسان لايفكر بعقله المجرد ، بل هو يفكر بعقل مجتمعه .. ان تفكيره يجري في نطاق القوالب والخطوط التي صنعها المجتمع له . )
    ويكمل الكبير الوردي الفكرة بالقول :
    ( لاننكر وجود أفراد خرجوا على قيم مجتمعهم واطاره الفكري وهذا أمر يكثر حدوثه في المجتمعات (( المفتوحة )) التي تتصارع فيها الافكار وتلتقي فيها الاتجاهات المختلفة . اما في المجتمعات (( المغلقة )) التي تعيش في عزلة نسبية وتسيطر ثقافة اجتماعية موحدة ، فمن الصعب على الانسان ان يفكر أو يسلك خلاف ما اعتاد عليه ونشأ فيه ) .
    ما نطمح اليه هو التفكير الحر النابع من المسؤولية في بناء المجتمعات وفق الحداثة والمدنية بعيدا عن الازدواجية والاعتبارات الضيقة التي لاننتمي اليها فكراً وسلوكاً .
    احيي الاصدقاء الاخت العزيزة المبدعة منى مقراني ، والشيخ الكروي ، والاخت الاستاذة التشكيلية أفانين كبة ، والاخ العزيز الاستاذ ماجد محمود ماجد مصطفى ، والاخت الدكتورة فاطمة هاشم ، والاخ العزيز عمرو مجدح ، واديب الكرمل المنشد العظيم بروح المحبة التي غمرت العراق رؤوف بدران ، الاخ العزيز سلام عادل
    الشكر والتقدير لصحيفتنا الغراء القدس العربي وادارة المنبر ، وسعادتي لاختيار الادارة للصورة الفوتوغرافية وهي معبرة عن جزء مهم من الاثر البغدادي ، والصورة هي لمنطقة الميدان ( القشلة ) ادارة الحكم العثماني والجامع والخانات القديمة هي من اثار العصر العباسي .
    تحياتي
    نجم الدراجي . بغداد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left