لماذا يشتاق العرب لجمال عبد الناصر؟

شفيق ناظم الغبرا

Jun 21, 2018

رن الهاتف وإذا بي أسأل صديقي الذي لم أتحدث معه منذ مدة: «تبدو مختفيا، ماذا شغلك هذه الأيام».
فرد موضحا: «صار لي مدة أقرأ وأشاهد كل ما أجده عن جمال عبد الناصر، لقد اشتقت اليه في هذا الوضع العربي المنهار».
بعد المكالمة اجتاحتني سلسلة من الأفكار المتناقضة، وبالفعل، بدأت أقول لنفسي، يزداد شوق العرب لشخصية عبد الناصر في ظل الانحطاط السياسي العربي المستمر منذ غادرنا ناصر ليومنا هذا. لقد قاد عبد الناصر مدرسة الاستقلال التي يفتقد اليها العرب اليوم، وجسد مفهوم الكرامة من خلال حسه تجاه العدالة وموقفه مع المظلومين في وطنه وخارج وطنه. لقد حمل مشروعا سياسيا نابضا بالحيوية والتفاؤل والثقة، وهذا كله اختفى من عالمنا العربي. في خمسينيات وستينيات القرن العشرين جسد ناصر الكثير من شغف العرب بالاستقلال والعدالة والأمل ببناء تاريخ مشترك لأوطانهم وللأمة العربية.
جمال عبد الناصر الذي حكم مصر من خلال انقلاب عسكري أطاح بالنظام الملكي في تموز/يوليو 1952 لم يكن قائدا ديمقراطيا لكنه لم يكن قائدا دمويا أو عبثيا كحال الذين جاءوا بعده لحكم الإقليم العربي. كان عبد الناصر قارئا للتاريخ، ومؤمنا بأن مصر الناهضة قادرة على أخذ العرب لشاطئ أفضل. لقد ارتبط اسم ناصر بالروح القومية العربية بصفتها قادرة علي تجميع العرب بتنوع مذاهبهم ودياناتهم، بل يسجل التاريخ لعبد الناصر بأنه قاد المواجهة مع الاستعمار في عموم البلدان العربية. لقد دعم ثورة الجزائر بكل مبدئية ضد فرنسا، وحدد سياسة واضحة في المواجهة مع الصهيونية وإسرائيل، كما أمم قناة السويس في مواجهة حازمة مع بريطانيا وفرنسا وذلك لحماية مصالح مصر، بينما قام بكسر حظر السلاح الغربي المفروض على مصر، وقاد عبد الناصر مشروع العدالة الاجتماعية وتحرير فلاحيها من الظلم في مصر، وأنشأ كتلة عدم الانحياز مع نهرو زعيم الهند وشوان لاي نائب ماو تسي تونغ وتيتو زعيم يوغسلافيا، كما وساهم بصورة أساسية في إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، ودعم المقاومة الفلسطينية بعد حرب 1967. لقد قاد ناصر حرب الاستنزاف ضد إسرائيل وصولا لإعادة بناء الجيش المصري والتمهيد لحرب أكتوبر 1973.
ناصر كان اول زعيم في العالم الثالث ينجح في تأميم شركة كقناة السويس المملوكة لبريطانيا وفرنسا. كانت الشركة في مصر دولة ضمن الدولة، لهذا شكل تأميمها ضربة كبرى للاستعمار في دولة من دول العالم الثالث، وقد أدى ذلك لقيام كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بمهاجمة مصر في العدوان الثلاثي عام 1956، وقد نتج عن ذلك الهجوم احتلال قناة السويس وقطاع غزة وصحراء سيناء. لكن مقاومة ناصر للعدوان الثلاثي الهمت العرب، والهمت العالم الثالث برمته ووضعت ناصر في قيادة حركة الاستقلال في العالم الثالث. مشهد ناصر في الأمم المتحدة بينما تقف له كل الوفود تقديرا لمكانته لا ينسى. لقد دعم ناصر كل حركة تحرر في أفريقيا وفي العالم الثالث، وهذا جعله ايضا زعيما افريقيا وزعيما لمنطقة حوض النيل، وهذا ساهم بحماية الثروات المائية المصرية عبر منبعها ومسارها الافريقي.
لم يدخل ناصر عائلته الحياة السياسية، لم يسع للاغتناء المالي، ولم يحاول توريث الحكم لأي من أولاده، وعندما مات لم يكن يملك شيئا في جيبه أو حسابه. كانت فلسطين أساسية في مشروعه التحرري، وكانت الوحدة العربية، رغم تعثر وفشل مشروعه مع سوريا، أساسية لرؤيته المستقبلية. وعندما وقع الانفصال مع سوريا عام 1961 قرر الانسحاب بلا قتال ودماء إيمانا منه بالإبقاء على أمل الوحدة لأجيال مقبلة.
قيم العدالة الاجتماعية التي انتهجها عبد الناصر غيرت مصير الفلاح المصري. لقد استحق ناصر لقب امير الفقراء ( كما سماه أحمد فؤاد نجم الشاعر والمعارض المصري)، بل كان الفلاح المصري في زمن النظام السابق لناصر يعيش حياة بائسة مليئة بالشقاء والفقر. لقد جعل عبد الناصر ( وهو ابن لفلاح بسيط كد من أجل إيصال ابنه للكلية العسكرية) قادر على أن يؤمن بإمكانية أن يكون ابنه في أحد الأيام رئيسا للجمهورية. لقد كسر عبد الناصر القيود الطبقية السائدة في مصر في تلك الحقبة وجعل الفلاحيين المصريين وأبناءهم وبناتهم ( وهم أغلبية الشعب) يكتشفون حقوقهم في التعليم والتطبيب وتبوأ المناصب السياسية والقيادية. لقد جعل الريف المصري جزءا لا يتجزأ من مشروعه العربي.
ولمحاربة ناصر صنعت بريطانيا ثم الولايات المتحدة الأحلاف والدفاعات ( حلف بغداد مثلا). لأجل كل هذا هدفت حرب 1956 لإسقاطه وتغير نظامه، ولهذا وقع هجوم إسرائيل في حرب 1967، الذي أدى لسقوط سيناء، وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري، ذلك الهجوم سعى لتوجيه أكبر ضربة لمشروع ناصر العربي، تلك الضربة أجهضت المشروع الناصري وحجمت من اندفاعته.
الذين خشوا من ناصر في العالم العربي اختصروا نظامه بدولة المخابرات وأخطاء التأميم وحربه في اليمن، وبالفعل تورط ناصر في حرب اليمن، وأخطأ في التأميم وإدارة وحدته مع سوريا، ولم يحضر نفسه كما يجب لحرب 1967، كما قام ناصر بسجن المعارضين وأعدم نظامه سيد قطب أهم مفكر ومنظر للإخوان المسلمين، تلك كانت من أسوأ وأخطر أخطاء النظام.
لكن في المقابل أدت سياسة ناصر الوطنية لتحويل الكثير من معارضي ناصر لمدافعين عن صمود نظامه أمام إسرائيل والاستعمار، ومدافعين في الوقت نفسه عن التزامه بحقوق الفقراء والضعفاء. عندما مات ناصر كان الشاعر أحمد فؤاد نجم في السجن بسبب مواقفه السياسية، لكن أحمد نجم يذكر في حديث ذكرياته كم بكى على عبد الناصر عند مماته عام 1970. فحتى الذي ظلمهم عبد الناصر احترموا فيه شجاعته واستقلاليته وروحه العربية وسعيه للعدالة وتحمله لمسؤولية مشروعه السياسي العربي.
لقد مثلت المدرسة ”الواقعية“ العربية نقيضا لعبد الناصر، تلك المدرسة آمنت بالمرونة في كل شيء بما فيها أكثر المبادئ صحة وعدالة. لهذا قامت ببيع القطاع العام للخاص فباعت الدولة لأصدقائها وأقربائها، وانتهت بنشر الفساد وطرح توريث الحكم في أكثر من دولة عربية جمهورية، وسعت المدرسة الواقعية نحو السلام مع إسرائيل على حساب الأرض والحقوق، بينما قبلت أكثر الشروط إجحافا. لقد انتقمت المدرسة ”الواقعية“ العربية من عبد الناصر فأفقدتنا استقلالنا ومكانتنا أكنا في دول وطنية عربية أم بصفتنا شعوبا عربية تعشق الحرية والاستقلال وتسعى نحو العدالة والإنصاف. في زمن ناصر لم تصل الديون في مصر ( وقتها وصل الدين لمليارين) إلى ما وصلت إليه بعد ذلك ( عشرات المليارات)، يوم وفاته لم يكن الفساد قد انتشر كما هو حال الفساد اليوم. لقد خسر العرب بموت ناصر، وبالرغم من أخطائه، قائدا حرص على وطنه وشعبه وإقليمه.
عندما مات عبد الناصر لم يشهد العالم العربي جنازة لرئيس أو قائد أو ملك بهذا الحجم. لقد تداخلت المشاعر في وداعه، لهذا كانت جنازته لا تقل عن خمسة ملايين في القاهرة، بينما ملايين أخرى زحفت نحو القاهرة من أرياف مصر سيرا على الأقدام لأجل وداعه. وداع عبد الناصر انتشر في طول وعرض الوطن العربي، فقد عم فيها الحزن و العزاء والصمت وأغلقت الأسواق طوعا.
للأسباب التي ذكرتها في هذا المقال يشتاق العرب لجمال عبد الناصر. فسياسات من جاءوا بعده نشروا الظلم وقزموا العدالة وفككوا العرب وتخلوا لأجل السلامة عن المشروع العربي، بل دفعوا العرب مجددا للوقوع فريسة قوى الاستعمار والرأسمال العالمي. في ظل سقوط العدالة والسعي لتصفية القضية الفلسطينية وحصار غزة ( الذي تشارك به مصر العربية منذ سنوات) من الطبيعي أن يزداد شوق العرب لعبد الناصر. لا أعتقد بإمكانية إعادة استنساخ مرحلة ناصر، لكن بالمقابل لا تعكس هذه المرحلة أي من احتياجات العرب وأمانيهم. منذ 2011، ترتفع صور عبد الناصر في الميادين العربية مطالبة بإصلاح حال العرب وإعادة بناء استفلاهم وتأمين العدالة والحريات في بلادهم ودولهم. العرب تواقون لمشروع يحميهم من الظلم وينير مستقبلهم ويضمن لهم مكانتهم بين الشعوب ويضعهم في طريق الحرية والعدالة والديمقراطية. سيبقى جمال عبد الناصر كزعيم عربي تاريخي ألهم العرب وأخلص لهم كما وحرك شعوبهم في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين مصدر إلهام لحركاتهم المعارضة ولتياراتهم الإصلاحية الباحثة عن مستقبل مختلف عن الواقع الراهن الذي يسوده البؤس. يستدعي العرب من قاعهم الراهن جمال عبد ناصر بصفته صانع حلم وكاسر قيد ومؤسس مشروع.

٭ استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

لماذا يشتاق العرب لجمال عبد الناصر؟

شفيق ناظم الغبرا

- -

15 تعليقات

  1. الجواب ،العرب يشتاقون الى المرحوم
    جمال عبدالناصر لان منذ وفاته لم يظهر
    بين القادة العرب جمالا بصفات وشخصية
    عبد الناصر.

  2. عبد الناصر لم يظلم أحمد فؤاد نجم الذي سخر من الجيش المصري و هو يقاتل في حرب الأستنزاف !

  3. و في الليلة الظلماء ، يفتقد البدر
    رحمه الله
    له ما له ، و عليه ما عليه ، كما تفضل السيد الكاتب

    إقترب صدام حسين ، بصفاته القيادية أن يكون ناصر الثاني ، غير أن المؤسف ، أنه أضاع كل ذلك بنفسه الجامحة ، و عدم إستطاعته تفادي الحروب الخطأ .

  4. عندما ترحل العمالقة لا يبقى سوى الأقزام
    نشكرا الاستاذ شفيق غبرا لتذكيرنا بفترة نهوض كم نحن بحاجة إليها اليوم

  5. عبدالناصر- رحمه الله- اجتهد في العمل السياسي والقومي، والدكتور شفيق كعادته المميزة في كتابة المقالات التي تتسم بالموضوعية الأكاديمية، تطرق -بإيجاز- إلى ايجابيات وسلبيات عهد عبدالناصر، لكن ما يميز تلك الفترة أيضا بأنه كلما ارتقى الوضع السياسي العربي ارتقى معه الوضع الفني، فالفن في ذلك العهد عنوانه عبالوهاب وفريد وأم كلثوم وعبدالحليم وغيرهم من الفنانين، وجمهور على درجة عالية من الثقافة والتذوق الفني. أما اليوم فحالتنا السياسية والفنية ينطبق عليها قول الشاعر مظفر النواب “مراحل ما بعد الفراغ”.

  6. اننا نتفق ولا نختلف مع الدكتور الغبرا فيما أورده من إنجازات عبدالناصر ومن نزاهته الشخصية. علينا ان نتذكر ولا ننسى ان ما ينجزه اَي رئيس دولة ليس تفضلا أو منة منه بل هو واجبه ما دام فرض نفسه رئيسا للدولة سواء بانقلاب عسكري أو ثورة أو رشح نفسه لانتخابات رئاسية يطلب من الشعب تفويضه لقيادة الأمة ليحقق لها التقدم والتطور والأمن على كافة الاصعدة ،. اذ في النهاية يحكم على القائد هل كان على مستوى الأمانة وحقق لوطنه ما يطمح اليه أو خان الأمانة واستثمر المنصب لمنفعته الشخصية ولمن يدور بفلكه.
    عبد الناصر ألغى الأحزاب تحت ذزيعة فسادها وتصارعها اَي ألغى الديموقراطية والتي هي أساس كل تقدم وبناء كان بإمكانه ان يصدر التشريعات والمراسيم لاصلاح الحالة الحزبية والإبقاء على الديموقراطية. وأنشأ حزبا واحدا شموليا تحت اسم الاتحاد الاشتراكي واشتهر في مصر دولة المخابرات وزوار الفجر تخلص من زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة ولولاهم لفشل لم يحتفظ الا بعبدالحكبم عامر والكل يعرف مسئولية عامر عن المؤسسة العسكرية. وسوء ادائها وفشلها.
    الاعلام المصري المقروء والمسموع والتلفزة تهلل صباحا ومساء وكل دقيقة بإنجازات القائد الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وتسبح بحمده. طبيعي عندما توفي القائد شعر اغلب الشعب بأنه تيتم وفقد رب العائلة وخرج بوعي عاطفي لتشييعه
    الحزب الواحد والشمولي قاد الأمة من كارثة الى كارثة ومن هزيمة الى هزيمة وشواهدنا هزيمة 1967. والتي لم يمر عليها الدكتور الغبرا. و شواهدنا حزب البعث بجناحيه العراقي والسوري. لقد سحل التاريخ ان نكبة الأمة العربية سببها الحزب الواحد الشمولي. المستبد والذي هزم الأمة العربية وليست اسرائيل ….

    • الأخ محمد سعاده
      و أيضاً الأخ أحمد من الجزائر

      كعراقي عاش فترة البعث ، و لم أكن من أتباعه ، و لكن للإنصاف ، أقول ، البعثيين خروجوا من الشعب ، لم يهبطوا بمظلات
      و كعادة الكثير من الشعوب في ظروف مماثلة إلتحق بهم مئات الأضعاف تحت ذرائع و أسباب شتى .
      كما قلت في تعليقي أعلاه ، أشعر بأسف شديد أن الرئيس الراحل صدام حسين لم يستطع تفادي الحرب مع إيران ، التي لا شك لدي ، و قد شهدت بعض أيامها ، أن للقيادة الإيرانية مسؤولية لا تقل عن العراقية في إندلاعها و إستمرارها ثماني سنوات .
      في نواحي أخرى كثيرة كان الرئيس الراحل قائداً للرجال ، في بلدٍ إنقضّ العسكر بكل غباء و أزالوا دولة قانون و مدنية ….بعدها و لسنين كانت الدولة نهباً للمغامرين ، حتى جاء صدام حسين بقياديته و قطع دابر المتأمرين ، و كاد أن يضع العراق على طريق سوي مرة أخرى

      و لكن هنا يأتي الأسف مرة أخرى .

  7. سبحان الله يتحدث المقال كما لو كان عبد الناصر قدس الحريات وأعمل سيادة القانون و أطلق العنان للصحافة الحرة وحرر فلسطين، بينما وقائع التاريخ ثثبت إنه لم يكن سوى ديكتاتوراً بغيضاً مهووس بالسلطة والزعامة، وإنه نكل بكل منافس فعلي أو محتمل، وأولهم رفاقه من الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة، وإنه أضاع القدس و ما تبقي من فلسطين لا لشيء سوى ليكسر الجيش ويتخلص من منافسه عبد الحكيم عامر. وأضعف مصر والعرب معها حتي صاروا يتسولون التعاطف الدولي ويستجدون الحماية للفلسطنيين. ومازلنا -علي الأقل في مصر- نعاني من تركاته البغيضة مثل حكم العسكر الذي أسسه والقطاع العام الذي أهلك الاقتصاد و صحافة التطبيل والنفاق التي بناها له هامان العصر وجبلز الزمان حسنين هيكل. والعجيب اننا بعد أن خلصنا الله منه بنصف قرن نجد من يترحم عليه ويبرر إجرامه ويفتقد اعوامه السبعة عشر السوداء التي لم نشهد فيها سوى الانهيارات والمصائب والهزائم،

  8. والله هذا افتراء على الناس، اذا كان هناك ثلة من الناس اشتاقوا لعبد الناصر فان هذا لا ينطبق على غالبية الشعوب العربية .كيف يشتاق الناس لرجل كانت ميزته الظلم و تكميم الافواه و قتل المعارضين و الاستفراد بالحكم .نظام عبد الناصر انشا للامة زمرة من الظالمين و المستبدين و الطغاة ( القذافي ، حافظ الاسد ، صدام حسين ، بومدين )تاثروا بفكره ونظام حكمه ،عانت منهم الامة لعقود من الظلم و التخلف و الاستبداد .هناك بعض الكتاب القوميين و للاسف يحاولون تحريف التاريخ و تزييف الحقائق و نشر فقط ما يايد انتماءهم الفكري و يخفون حقائق كثيرة عن الناس .

  9. لقد عشنا كل ما ذكرت. كما ان له الفضل في تعليم اجيالنا ومجانا اسوة باهل البلد. اذ يعود له الفضل في هذه السياسة التي تعتبر العربي كالمصري، لروحه الرحمة، وله دين في اعناقنا جميعان لأن سيرته العطرة كانت عابرة للقارات، لهذا تآمر عليه القريب قبل الغريب

  10. فقد العرب السيادة و من ثم الريادة و القيادة منذ الخليفة المأمون قبل 1200 سنة و كان ذلك لصالح الفرس اولا ثم لصالح الاتراك ثم لصالح الغرب غير الاسلامي و لم يستعيدوها حتى اليوم الا لماما.
    وقد قيل عن عبد الناصر انه اول مصري يحكم مصر منذ الفراعنة و رأت فيه العرب اول عربي يعيد للعرب سيادتهم و مكانتهم منذ هارون الرشيد.
    للاسف اجتمعت القوى الغربية ووكلائها المصطنعين في المنطقة ضد نهوض مصر في عهد عبد الناصر كما اجتمعت اليوم ضد نهوض ايران و تركيا و حتى ماليزيا و اندونيسيا. ثم الانقلاب على بصيص الحرية و الديموقراطية الذي بدا ان تحقق بثورة يناير
    و للاسف اكثر ان عبد الناصر ارتكب اخطاء قاتلة و لكن اخطرها انه كان فردا متفردا

  11. وما زال البعض للآسف يصر علي تسمية الأمور بغير مسمياتها ويسطح جرائم عبد الناصر “لأخطاء”. من ينفرد بالسلطة و يقدم مصلحته علي مصلحة الوطن، ومن يفرط في كرامة المواطن ويصادر حريته ويكمم فمه ليس بمخطئ ولكن خائن للشعب و للوطن و قبلهم الدين. وهؤلاء ادعوهم للاصطياف في معتقلاته للإستمتاع بسياط صفوت الروبي واللعب مع كلاب حمزة البسيوني المدربة علي نهش الاجساد، وتجربة التدليك بالصعق الكهربائي ولنرى بعدها ما رأيهم في “أخطاء” عبد الناصر.

  12. أنا أحترم شخص جمال عبد الناصر ، فقد كان زعيما صادقا تكالبت عليه قوى الشر ، لكن لا أحن إلى حكمه الذي أحسب أن سيئاته أكثر من حسناته.
    إني أعجب والله من رجال ونساء لا ينقصهم العقل ولا الذكاء تربوا على العقيدة الماركسية أو القومية أو الدينية ، ولا يزالون بعدما لمسوا فشلها وانحسارها في دولهم يدافعون عنها ويحلمون بإحيائها مجددا ، فتجد من يكتب عن الفردوس الأرضي الموعود وعن حسنات الحل الاشتراكي وعن تطلعات طبقة العمال وعن المقايضة وإلغاء العملة ، وتجد أيضا من يكتب عن التجربة الناصرية ومن يتغنى بالنظرية العالمية الثالثة والكتاب الأخضر ، ومن يمنِّي نفسه والبسطاء بعودة الخلافة الإسلامية الراشدة .
    لقد تهافت كثير من الشباب العربي منذ العقود الأولى من القرن الماضي على أيدلوجيات ، سياسية وفكرية ، داخلية وخارجية ، تعددت أسماؤها ومضامينها واتحدت أهدافها من شيوعية واشتراكية ويسارية ويمينية وقومية وثورية ودينية، وكلها وعدتْ المواطن العربي بعيش رغيد في الفردوس الأرضي ، تظلله بالسعادة والرخاء والحرية والديمقراطية ، ومنَّته ببناء دولة المؤسسات وبالقضاء على الفقر ، ونشر العدل والمساواة بين طبقات المجتمع ، ولما كان الجهل فاشيا والسذاجة ضاربة في دهاليز عقول الأجيال الماضية تمكنت تلك الأيدلوجيات من اغتصاب السلطة في عدد من الدول العربية ، فماذا كانت النتيجة ؟ .
    إرهاب وسجون ومخابرات وتفجيرات هنا وهناك وقتل وسحل في الشوارع ونفي وتشريد وتزوير للذاكرة وإضاعة أراض عربية ، وإهدار أموال وفشل ذريع في إقامة دول مدنية محترمة وراقية ، أفبعد هذا كله يريد أتباع تلك الأيدلوجيات إقناعنا بجدواها ؟ .
    عن أي يسار يتحدث اليساريون ؟ وعن أي يمين يتحدث اليمينيون ؟ وعن أي إسلام سياسي يتحدث الإسلاميون ؟
    ألا ينبغي للمؤمنين بتلك الأيدلوجيات أن يعترفوا بفشلها ؟ .
    أما آن لأيتام ماركس ولينين وميشيل عفلق وانطون سعادة وحسن البنا وسيد قطب وجمال عبد الناصر ومعمر القذافي أن يعتذروا لشعوبهم عن جرائر أيدلوجياتهم الخائبة ؟

  13. عندما يتكلم بعضنا بشكل ايجابي عن التجربة الناصرية في مصر …وعن التجربة البعثية في العراق في مرحلة صدام رحمه الله. فانه بطبيعة الحال لاينطلق من نزعة تقديسية تمجيدية كتلك التي يستعملها مداحوا انظمة سايس بيكو…؛ ولكنه يسعى الى تقييم موضوعي لتجربتين حاولتا ان تتخلصا من ارث استعماري قسم العالم الى اسياد …وعبيد …والى متقدمين ومتخلفين…والى منتجين وممتلكين لوساءل وتقنيات الانتاج…ومستهلكين سذج..والى محكومين بابناء الوطن وبارادة الشعوب….وبيادق تسبح بحمد العواصم الاستعمارية …وتقدس مخططاتها بكرة واصيلا…؛ ولن يجادل احد الا من احترفوا خلط الاوراق واستغلال الدين بعقلية المرابين والمطففين من التجار …ان العدو اللذوذ لكلا التجربتين هو الاستعمار نفسه سواء كان اسمه بريطانيا وهي ام الخباءث في هذا المجال…او فرنسا…او وريثتهما امريكا…وذلك بسبب الاحساس بنوع التهديد الذي تشكله مثل تلك النزعات على مصالح المستعمرين…وخطوطهم الحمر التي وضعوها للبشر والحجر…ومحافلهم السرية التي تنخر الشعوب والبلدان من الذاخل وتحت مسميات تمويهية….؛ ولعله من اوضح الادلة على مقدار تفاعل وقيمة هذا النوع من التوجهات رغم انها اصبحت في ذمة التاريخ…ان تجد تيارات وشخصيات واجيال تعتنقها فكريا وسياسيا…رغم مرور الوقت…ومرارة الانتكاسات…وضخامة حملات التشويه المدفوعة الاجر…بينما يستحيل بالمقابل ان تعثر على من يتبنى بنفس الشكل الارث الساداتي الذي خصخص مصر لصالح امريكا مثلا…اومخلفات بريمر في العراق التي تحلم باليوم الموعود التي يتم فيه ترميم تاج كسرى الذي هشمه صاحب اعظم تجربة سياسية صادقة عادلة في التاريخ…وهو الفاروق رضي الله عنه.

  14. ماقيل عما فعله في مصر قد يكون صحيحا ولكن اعرف ما فعله في سورية .لقد قام بتسريح ضباط سوريين أو إحالتهم إلى السلك الخارجي وأولهم من كان يؤمن بالوحدة وذهب اليه من أجلها وكان الجيش السوري وجميع الضباط السورييون تحت إمرة من هو دونهم رتبة لانه مصري .هذا في المجال العسكري في الإقليم الشمالي الذي هو سورية .كما وحد نظام التعليم والمناهج واصبح النجاح انتقالي في المرحلة الابتدائية من وجهة نظري اساء لنظام التعليم في سورية .هذا عدا النظام المخابراتي الذي لم تكن تعرفه سورية بهذه البطالة. ومن ثم هزيمة ١٩٦٧ من وجهة نظري لقد شارك في زلزلت ايمان المواطن السوري بالوحدة العربية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left