جولة صدام عسكري جديدة في غزة تنذر بانفلات الأمور.. وحماس والجهاد تؤكدان على سياسة «الرد بالمثل»

مع وصول مبعوثي واشنطن لبحث «مشاريع اقتصادية» للقطاع ترويجا لـ «صفقة القرن»

أشرف الهور:

Jun 21, 2018

غزة ـ« القدس العربي»: بما ينذر بإمكانية انفلات الأمور الميدانية والدخول مجددا في موجة تصعيد عسكري تفضي إلى «حرب رابعة»، تبادلت المقاومة الفلسطينية وإسرائيل عمليات القصف المتبادل التي طالت قطاع غزة ومناطق الغلاف الحدودية، في ليلة ساخنة أعادت إلى الأذهان أيام الحروب، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجراح، وهددت حركة حماس إسرائيل بعدم قبولها بـ «تغيير قواعد الاشتباك».
وفي عمليات قصف متبادلة بدأت ليل الثلاثاء، واستمرت حتى فجر الأربعاء، شن الطيران الحربي الإسرائيلي نحو 25 غارة جوية استهدفت مواقع المقاومة الفلسطينية، في أعنف تصعيد منذ نهايات مايو/ أيار الماضي، حين دخلت المقاومة والاحتلال في عمليات قصف متبادل، توقف بوساطة مصرية وقتها أعادت الأمور إلى ما كانت عليه. وأصيب في هذه الجولة التي استهدفت مواقع للمقاومة في قطاع غزة ثلاثة فلسطينيين. وقصفت الطائرات الإسرائيلية موقعا للمقاومة غرب مدينة رفح جنوب القطاع بأربعة صواريخ، ما أدى إلى إصابة شخصين، وأصيب الثالث في قصف لموقع للمقاومة في مدينة خانيونس جنوب القطاع. وعادت الطائرات في ساعات الليل وشنت سلسلة غارات استهدفت مواقع للمقاومة شمال ووسط وجنوب القطاع، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية في الأماكن المستهدفة والمنازل القريبة منها.
وأثارت الغارات التي ضربت كافة مناطق القطاع، حالة ذعر وهلع شديدة في صفوف المدنيين، لا سيما الأطفال منهم، بسبب الأصوات المرتفعة التي أحدثتها الانفجارات.
وظل الطيران الإسرائيلي خاصة الاستطلاعي، يحلق على ارتفاعات منخفضة فوق أجواء قطاع غزة حتى ساعات صباح أمس، حيث عاد الهدوء تلقائيا للأجواء.
واستهدفت طائرة استطلاعية مجموعة من الفلسطينيين، بصاروخ خلال وجودهم في منطقة حدودية تقع إلى الشرق من وسط قطاع غزة، وسقط الصاروخ في منطقة قريبة من الشبان، دون أن يتسبب في إصابة أي منهم.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن الطائرة الاستطلاعية استهدفت مجموعة من الشبان، كانت تهم بإطلاق «طائرات ورقية وبالونات حارقة». وقال ناطق باسم جيش الاحتلال، إن سلاح الجو أغار فجر أمس وليل الثلاثاء، ثلاث مرات على 25 هدفا لحركة حماس في غزة، ردا على إطلاق صواريخ و»طائرات ورقية وبالونات حارقة»، باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وأعلن الناطق العسكري أن حوالى 45 صاروخا أطلقت من قطاع غزة خلال العملية، لافتا إلى أن «منظومة القبة الحديدية»، اعترضت سبعة منها فيما سقطت ثلاثة على الأقل داخل القطاع والباقي في أماكن غير مأهولة داخل إسرائيل. ودوت صفارات الإنذار في محيط مجالس إقليمية مختلفة في غلاف غزة، منها «حوف اشكلون» عقب إطلاق نشطاء المقاومة من غزة القذائف الصاروخية.
وحسب الناطق فإن أحد الصواريخ أصاب منزلا في محيط المجلس الإقليمي «اشكول» مما أدى الى إلحاق أضرار دون وقوع إصابات، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه سبق عملية التصعيد تعامل فرق المطافئ مع خمسة عشر حريقا شبت بفعل «الطائرات الورقية والبالونات الحارقة».
وفي إسرائيل هدد وزراء بتصعيد الردود وعمليات القصف، وقال الوزير زئيف الكين عضو المجلس الوزاري المصغر، «لا يمكن لإسرائيل ان تمر مر الكرام على اطلاق  البالونات والطائرات الورقية الحارقة»،  منوها مع ذلك الى عدم رغبة اسرائيل في التصعيد.
وقال عضو المجلس الوزاري المصغر يسرائيل كاتس، إن الجيش وضع خطا أحمر، باعتبار أن اي طائرة ورقية حارقة ستعامل بمثابة قذيفة صاروخية ونفق. وأضاف «رسالة إسرائيل واضحة وهي أن الهدوء سيقابل بالهدوء والنار بالنار، وأن الكرة الآن في ملعب حماس».
وكشف النقاب في إسرائيل عن توجيه الجبهة الداخلية الاسرائيلية قرارات استدعاء لـ 15 فرقة من جنود الاحتياط، للعمل في مناطق محيط غزة، من أجل المساعدة في مكافحة الحرائق التي تسببها «الطائرات الورقية الحارقة». وحسب ما أعلن ستقوم هذه الفرق، بمعاونة رجال الإطفاء، فضلا عن المساعدة في مكافحة «الطائرات الورقية الحارقة».
وتنذر التصريحات الإسرائيلية بإمكانية انفلات الأمور نحو تصعيد شامل، قد يفضي إلى «حرب رابعة»، إذا ما واصلت إسرائيل قصف غزة بهذا الشكل، خاصة وأن حركة حماس لم تقبل بأن تحدد إسرائيل «قواعد الاشتباك».
وجاءت الموجة الجديدة من التصعيد، في اليوم الأول لوصول مبعوثي الإدارة الأمريكية كوشنر وغرينبلات للمنطقة من أجل التسويق لـ»صفقة القرن»، ومن ضمنها أفكار تتحدث عن «انعاش غزة اقتصاديا»، بهدف تسويق الصفقة، وهو الأمر الذي يرفضه الفلسطينيون، في ظل استمرار فعاليات «مسيرات العودة» على الحدود، التي تطالب برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ 12 عاما.
وأكدت حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، أن «رسالة القصف بالقصف تأكيد على أن المقاومة الفلسطينية هي من يحدد قواعد الاشتباك وعلى طريقتها». وأضاف «المقاومة «لن تسمح للعدو بالاستفراد بشعبنا أو فرض أي معادلات جديدة وعليه أن يتحمل النتائج». وأشاد برهوم بنشطاء المقاومة الفلسطينية، الذين قاموا بالرد على القصف الإسرائيلي، مؤكدا أن رد المقاومة يعتبر «حقا مشروعا».
من جهتها أكدت حركة الجهاد الإسلامي على حق «المقاومة الفلسطينية في «الرد بالمثل» على التصعيد الإسرائيلي» وفق ما تقرره الظروف الميدانية وما تراه مناسباً». وقال داوود شهاب مسؤول الإعلام في الحركة «غزة ليست ميدان رماية لطائرات الـF16 الإسرائيلية»، والمرحلة التي كان كيان الاحتلال يتحرك فيها وكأنما يتحرك في الفراغ أيضاً انتهت».
وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، أن تل أبيب أرادت توصيل رسالة جديدة لحركة حماس حول «الطائرات الحارقة»، وأنها تلقت «إجابة قاسية جدا»، من خلال قصف مناطق الغلاف بالقذائف، ردا على الغارات، وأن حماس أرادت أن تقول «نحن من يحدد قواعد اللعبة، وليس الجيش الإسرائيلي».

جولة صدام عسكري جديدة في غزة تنذر بانفلات الأمور.. وحماس والجهاد تؤكدان على سياسة «الرد بالمثل»
مع وصول مبعوثي واشنطن لبحث «مشاريع اقتصادية» للقطاع ترويجا لـ «صفقة القرن»
أشرف الهور:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left