الحكومة تفشل في مواجهة تجار وسماسرة الأزمات وإعلاميو السلطة يطالبون الفقراء بالهجرة

حسام عبد البصير

Jun 21, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»:المذيع تامر أمين فتح مزاد الهجوم ضد الأغلبية الفقيرة أمس الأربعاء قائلاً: «إللي مش عاجبه البلد عشان ارتفاع الأسعار ياخد الباسبور ويغور من البلد». بينما بكت فاطمة الأسيوطي عقب خسارة المنتخب المصري أمام نظيره الروسي ملخصة الحكاية في: «حزينة عليكي يا بلدي! نكسوا راياتك في كل مجال. اقتصاد وسياسة وقبلها الرياضة.. الإدارة الفاشلة مش عاتقانا».
فيما شن الفنان نبيل الحلفاوي، هجومًا ناريًا على منتقدي سفر نجوم الفن والإعلام إلى روسيا، بعد خسارة المنتخب المصري أمام روسيا، بثلاثة أهداف مقابل هدف، في الجولة الثانية، لبطولة كأس العالم 2018. وكتب، «تمام.. إحنا خسرنا عشان الفنانين اللي سافروا.. تمام». ورد الحقوقي جمال عيد على الحلفاوي وآخرين: «شركة اتصالات تملكها دولة يؤكد رئيسها على أنها فقيرة جدا، لذلك تستدين وترفع أسعار السلع والخدمات بشكل مستمر. هذه الشركة قامت بعمل رحلة وعزومة لبعض المليونيرات المقربين للسلطة، بعضهم فنانون وبعضهم إعلاميون، على حسابها، يعني على حساب الشعب اللي أغلبه بيعاني المرار عشان يعرف يعيش. واحنا لو انتقدنا ده، بعضنا يتحبس وبعضنا يتشتم وبعضنا يتحارب في أكل عيشه. أما الأكاديمي نور فرحات فعلق على الهزيمة «عندنا لا يوجد عقل سليم ولا جسم سليم، وتسير كل هذه الأمور على سبيل الاسترزاق والدعوات والإعلانات والخمسة مواه… الجدية مطلوبة في كل شيء حتى في اللعب». وعلّق أحد انصار الرئيس السيسي: «نقعد في كأس العالم 5 أيام بس؟ ده احنا لو حاجزين في جمصة هنقعد أكتر من كده».

إضحك للصورة

حالة من الغضب اعترت المواطنين بسبب سفر نواب وبرلمانيين وإعلاميين على نفقة شركة حكومية، إلى روسيا، وهو الأمر الذي اهتم به فراج إسماعيل في «المصريون»: «لم تكن هناك حاجة لسفر نواب وفنانين وإعلاميين والتقاط صور لهم في «لوبي» الفندق الذي يقيم فيه لاعبو منتخب مصر في سان بطرسبرغ. ليس لتشجيعهم قيمة وسط آلاف المصريين الذين سافروا من أنحاء روسيا والدول الأوروبية على حسابهم الخاص ومن مصر أيضا. المؤكد أن سفرهم والصور التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت نقمة اجتماعية واسعة، خصوصا أنها وجوه مألوفة وغير مرحب بها شعبيا. أيا كانت الجهة التي تحملت تكاليف الطائرة الخاصة التي طارت بهم، فإن الناس لن تصدق إلا شيئا واحدا، وهو أن تلك التكاليف الهائلة كان يمكن صرفها في منافذ تحتاجها بشدة داخل مصر بدلا من استجداء التبرعات التي زخرت بها الشاشات التلفزيونية طوال شهر رمضان! في ظل النقمة الاجتماعية التي أثارها هذا الظهور الغريب تبدلت بعض المشاعر الوطنية الفياضة التي تحتضن منتخبنا قبل مباراته المهمة مع روسيا، فرأينا البعض لا يقيم على الأقل وزنا كبيرا للفوز، وربما لن يحزن للهزيمة، ما دامت ستأتي في وجوه هؤلاء الذين فضلوا اللقطة على مصلحة المنتخب، وأرادوا اصطياد فرحة الشعب لصالحهم، فلم يكتفوا بحسابات بنكية متضخمة مقابل ما يقدمونه للناس من هزل، بل طمعوا في مصادرة الفرحة الوحيدة لمئة مليون مصري يقفون عن حق خلف منتخبهم، تملؤهم الآمال الكبيرة في الفوز ليخرجوا إلى الشوارع بأعلام بلدهم الحبيب كما خرجوا في مرات سابقة».

خدعة التمثيل المشرف

«لا تبرير للخسارة، ولا فرحة مع الهزيمة، ولا رضا عندما تخرج من المباراة صفر اليدين، هذا هو الشعور الطبيعي للإنسان السوي في المنافسات الرياضية، أو في أي منافسة أخرى، وما شعار الأداء المشرف إلا خداع للنفس اخترعه النقاد المضللون لإرضاء الناس بضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على فرق المونديال الأخرى. نحن في مصر والدول العربية اخترعنا نوعًا من التعبيرات المريضة والتوصيفات الانهزامية والمعالجات المنبطحة لتبرير ما لا يبرر، تبرير سوء الأداء أو ضعف التشكيل أو عدم شعور اللاعبين بالثقة والمسؤولية، أو عدم صلاحية الجهاز الفني للفريق، أو عدم تجهيز اللاعبين نفسيًا وبدنيًا وتكتيكيًا بالشكل اللائق في كل مباراة، لماذا نفعل ذلك بدلًا من مصارحة أنفسنا بالحقيقة، وبدء طريق الإصلاح الشاق؟ هذا هو السؤال الذي نبحث له عن إجابات. نحن من دون بلاد العالم نذهب للمونديال مهزومين مسبقًا، وخائفين دائمًا ومتخاذلين في معظم الأوقات ومغرورين بدون أي داع ومتلهفين على أي كلمة إطراء من النقاد الخواجات، وكأن الوصول إلى المونديال والمشاركة في مباريات الدور الأول هو كل المراد من رب العباد، وكأن هناك سقفًا للإنجاز يخص الفرق العربية، وسقفا آخر أكثر ارتفاعًا بكثير يخص الفرق الأفريقية واللاتينية والأوروبية».

خمر المونديال

«تقدم أيمن محفوظ المحامي، ببلاغ للنائب العام يوم، الثلاثاء، ضد مقدم البرامج في قناة «دريم» الكاتب خالد منتصر، حيث سخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك»، وبرنامجه من حارس مرمى منتخب مصر في كأس العالم، بعد رفضه استلام جائزة رجل المباراة؛ لأنها عبارة عن زجاجة خمر، وتهكم خالد منتصر على رفض الشناوي «خمر الدنيا»، رغم انتظاره أنهار خمر الآخرة. وأضاف وفقاً لـ«المصريون» أن الشناوي، قد يطلب جلد شارب الخمر ويضر بالسياحة، كما سخر من العلاجات النبوية، وأسهب في أن رفض الخمر لا يخرج إلا من الدواعش. وأشار مقدم البلاغ إلى أن خالد منتصر أنكر ما هو ثابت من الدين والمؤكد حرمته، كما طعن وسخر من كل من يتمسك بدينه ويمتنع عن المحرمات. وأوضح أن هذا يأتي من التحالف الشيطاني لهدم وتشويه الإسلام ووصف الإسلام بأنه دين غير صالح للتماشي مع الحضارة، رغم أن الفيفا احترم تصرف الشناوي وأثنى عليه بعدم تسليم الجائزة للاعب المسلم، فيكون الغرب احترم الدين الإسلامي الذي يسخر منه من ينتمي له، ويكون بذلك المشكو في حقه قد ارتكب جريمة ازدراء الدين المعاقب عليها بنصوص المواد 98 و171 و161 من قانون العقوبات. وطالب مقدم البلاغ بإحالة الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاتخاذ اللازم نحو المشكو في حقه بفرض العقوبات الملائمة، مع إلزام قناة «دريم» بتنزيل اعتذار عما بدر من خالد منتصر».

تصرف حضاري

نبقى مع قضية حارس المرمى، إذ يرى سامح فوزي في «الشروق»: «رفض الشناوى حارس المنتخب القومى المتميز قبول جائزة أحسن لاعب في أعقاب مباراة مصر وأوروغواى بسبب أن الجائزة مقدمة من شركة خمور، وفي قول آخر إنه قبل الجائزة ورفض قبول زجاجة خمر، في الحالتين فإن ما فعله يستحق التحية أكثر من النقد الذي صوبه له البعض، لأنه فعل يتفق مع معتقده الديني، وليس مطلوبا تحت لافتة الحداثة أو التمدن أو التحضر أو التقدم، أو قل ما شئت أن يقبل المرء ما يخالف عقيدته أو يتناقض مع قناعاته. الحرية الدينية تقتضي ذلك، كل شخص له الحق في اختيار طريقة حياته، ملبسه، مأكله، طقوسه، عاداته، لا تثريب عليه، وهو في ذلك يمارس معتقده، وينتصر لحريته الشخصية. ومن يطالب بالحرية الدينية عليه أن يحترم الحرية الدينية للآخرين أيا كانوا، هذه بديهيات. من هنا من يرفض الخمر هو حر، ومن يطلب الخمر هو حر أيضا، ومن ترتدي ملابس دينية هي حرة، ومن ترتدي غيرها هي حرة أيضا، ومن واجب المجتمع أن يكفل حرية هذا وذاك. القضية بالنسبة لي ليست فقط حرية دينية، لكنها أيضا مساحة أخلاقية مهمة. في رأيي أن شركة تنتج خمورا أو دخانا لا يحق لها أن تتمتع بمساحة ظهور لا تستحقها، ولا أن تتمتع بإعلان أو شهرة، أو أن تكون راعية لنشاط رياضي أو تقدم منحا علمية».

دولة غائبة

الدور الغائب للدولة في ضبط الأسواق والحماية الاجتماعية.. واحتواء الآثار السلبية لقراراتها على محدودى الدخل.. كان مصدر اهتمام مجدي سرحان في «الوفد»: «الحكومة تفشل في مواجهة الاحتكارات وتجار وسماسرة الأزمات.. إما لضعف أداء قيادات أجهزتها.. أو لافتقادها آليات حقيقية وفعالة للقيام بهذا الدور، الذي بدونه تصبح إجراءات الإصلاح الصعبة التي اختارت الحكومة- بمحض إرادتها- اتخاذها لحل مشكلة «عجزها القومي» أداة تعذيب وقتل.. أو مقصلة للمواطن البسيط.. فهذه الإجراءات تحتاج جهازاً إدارياً على أعلى درجات الكفاءة، و«قبضة حديدية» وحكومة قوية قادرة على تطبيق القانون ومعاقبة المخالفين بجرأة وحزم. أما الآن وقد أصبح الغلاء أمراً واقعاً.. فلا أقل من أن نفكر ونعمل من أجل حماية «الغلابة» وما أكثرهم هذه الأيام، وتجنيبهم سلبيات وقسوة تلك الإجراءات المؤلمة. طبعا هناك دور للمواطن يتمثل في الترشيد والتوفير وتغيير سلوكه الاستهلاكي، وهو سيفعل ذلك بالتأكيد مرغماً أخاك لا بطل، لأنه بغير ذلك سيكون كمن يقف بصدره أمام القطار، لكن بالتأكيد أيضا هناك دور أهم للدولة، أكبر بكثير من مجرد اتخاذ قرار بزيادة قيمة الدعم للفرد في البطاقة التموينية 3 جنيهات أو حتى 30 جنيهاً بالتمام والكمال، بينما يفقد هذا المواطن نصف القوة الشرائية لدخله – تقريبا- بعد تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 47٪، وبعد زيادة أسعار الوقود والكهرباء بنسب تراوحت بين 100 و300 ٪ في سنوات قليلة. هناك اقتراحات عاجلة قدمها نواب في البرلمان، منها أن يبادر أصحاب الأعمال بإقرار علاوة عاجلة على مرتبات العاملين لديهم لمواجهة أعباء المعيشة ولم لا؟ أليس هؤلاء المستثمرون مستفيدين من قرارات الإصلاح التي أكدوا هم بأنفسهم أن من شأنها أن توفر لهم بيئة أفضل للعمل وجني الأرباح؟».

يخلق من الشبه أربعين

ومن معارك أمس الأربعاء تلك التي شنتها فكرية أحمد في «الوفد» ضد لصوص الشعب: «استرها معانا يا رب يقولها اللص في أفلامنا العربية، وهو يعد عدته لارتكاب جريمة جديدة من السرقة أو النصب أو حتى القتل، جملة كانت تصدمني وغيري في هذه الأفلام، ومع تكرارها، أيقنت أنه حتى اللصوص يطلبون من الله سترهم، وألا يفضح جرائمهم فيهربون بغنيمتهم، ومن ثم يفلتون من العقاب، وأعتقد أن هذه الجملة رددها بإصرار كل لصوص الشعب والفسدة والمفسدين، من مرتشين ومستغلي النفوذ على مدى العقود الماضية، فسترهم الله.. أقصد أمهلهم ولم «يهملهم» أمهلهم عسى أن يتوبوا ويفيقوا وتتيقظ ضمائرهم، فيعودوا للصواب، ويكتفوا بما سرقوا ونهبوا ويتوقفوا عن مواصلة جرائمهم في حق الوطن والشعب والمال العام، ولكن يبدو أن أغلب هؤلاء ارتكنوا إلى «ستر الله»، وإلى تواطؤ المتواطئين، وصمت الجبناء، فازدادوا توحشاً، وعاثوا في البلاد الفساد، منهم من أثرى ولم يشبع أبداً، وكلما ازداد رصيده في البنوك من الحرام، سعى للمزيد، ومنهم من افتضح أمره، وطوقته الرقابة الإدارية أو أي من أجهزتنا المحترمة المعنية بكشف الفساد، فكان الفضح الإلهي والمجتمعي.. وكان العقاب. وللفاسدين دوماً حجتهم، هي الخوف من الفقر، وتأمين مطالب أولادهم واحتياجاتهم في الحياة، متجاهلين تعاليم كل الأديان السماوية، وما ورد في آيات القرآن الكريم بأن لكل رزقه و«رزقكم في السماء وما توعدون»، وأن رزق أحد لن يذهب لغيره، ولو صبر المخلوق على رزقه القليل مع سعيه للعمل الشريف، لكفاه الله شر الحاجة من خلال شيفرة «البركة»، والبركة في القليل تعني أن يكفيك بما تكسبه من حلال، فلا يفتح أمامك أبواباً لنفقات لا تحتملها، وبركة الحلال هذه لا يؤمن بها الفسدة واللصوص».

كنائس للبيع

نتحول نحو مستقبل الإسلام في أوربا الأمر الذي يهتم به جمال سلطان في «المصريون»: «السياسيون يتكلمون عن «الأسلمة الرمزية» خاصة بعد أن انتعشت بورصة بيع الكنائس، التي بلغت في إنكلترا وحدها نسبة 10٪ من تعدادها، وتوقف القداس في أكثر من (100) كنيسة في ألمانيا، ولعل البعض كتب عن واحدة من أشهر الحفلات الماجنة التي أحيتها مطربة البورنو (مادونا) في إحدى كنائس الفاتيكان التاريخية، بعد أن تحولت إلى «ملهى ليلي».. فيما يرى البعض الآخر من خارج دائرة الفعل السياسي، أن البعد «الديمغرافي ـ السكاني» ربما يكون حاسماً في إنهاء «مسيحية القارة العجوز»، مثل الفاتيكان الذي سبق أن أطلق تحذيراً من تزايد هجرة المسلمين وتأثيرها على الهوية المسيحية لأوروبا، فيما وضع دانيال بايبس ثلاثة أسباب تدفع إلى أسلمة أوروبا، من بينها «الديمغرافيا السكانية»، فيما وضع العقيدة في مقدمة هذه الأسباب. الخوف من أسلمة أوروبا، حمل البعض من كبار المثقفين الغربيين، إلى توقع السيناريو الأسوأ، لمجابهة المد الإسلامي في الدول الأوروبية، من بينها اضطرار الغرب إلى ترجيح خيار «التطهير العرقي» و«الإبادة الجماعية» للمسلمين! على أي حال فإن المجابهات الحالية، تتمحور في سياق مجابهة «التمدد الرمزي» للإسلام، وهي نظريات تتسق وطبيعة العلاقة التي تربط الإنسان الغربي بالمسيحية كدين.. فالأخيرة بالنسبة له محض «طقوس» للثقافة وتأكيد الهوية والتميز الحضاري، وبالتالي فهو لا يرى في الإسلام إلاّ «رمزيته» التي تواجه «المسيحية الرمزية» الممثلة في الوجود «الإسمنتي» للكنائس، وعدد المتردّدين عليها، وهي الحالة التي تعكس فراغاً معرفياً هائلاً ينبغي أن يلتفت إليه المسلمون، حال شاؤوا مناهضة هذه الأجواء المعادية لهم في الغرب، بطريقة سمحة وهادئة، وبعيدة عن استخدام خطاب معاد للغرب بوصفه دار كفر».

«فينك يا مبارك»

الحنين لزمن مبارك يتجدد غير أن إمام أحمد في «الوطن» يرفض هذا الحنين: «ليس من الشهامة الطعن في رجل أصبح خارج السلطة بلا أي مظهر من مظاهر القوة والجاه، التي تمتع بها على مدار 30 عاماً، وليس من الأخلاق الدخول في معركة مع رجل تجاوز التسعين ويقضي ما تبقى من عمره بين أبنائه وأحفاده في منزل لا يغادره، وليس من العقل النظر إلى الوراء وإضاعة الوقت والمجهود في جدل مفتعل حول مرحلة انتهت تماماً بما لها وما عليها، لكن للأسف الشديد البعض يصر على أن يجرّ الآخرين إلى محطة قديمة غادرها قطار الزمن، واللعب بصبيانية شديدة في وحل الماضي، ولأنه، كما قال الأديب نجيب محفوظ «آفة حارتنا النسيان»، فإننا ننسى حقيقة هذا الماضي، ونجتزئ من الذاكرة ما يخدم مواقفنا فقط، بدون مراعاة لأب سياق أو ظروف محيطة أو تقييم جاد وموضوعب. يقولون في زيف وخداع ربما، أو لعدم فهم وقصور معرفة ربما: «ولا يوم من أيامك يا مبارك».. يقولونها بالفُم المليان، والحقيقة أنهم أصابوا القول، فعلاً ولا يوم واحد من أيامك يا مبارك، ولا يوم واحد من الثلاثين عاماً التي ضاعت ومرت بدون أن تشهد هذه البلاد أي نقلة حقيقية على أي مستوى من المستويات، بداية من الصناعة والزراعة والاستثمار، مروراً بملفات حيوية، مثل الصحة والتعليم والبحث العلمي، ولا يوم واحد من أيامك يا مبارك، التي ورثنا منها هذا الجهاز الإداري المترهل المريض الفاشل، وهذه العشوائيات الموقوتة في كل مكان، وهذه المؤسسات التي عشش فيها الفساد وتكاثر وتشابكت خيوطه».

غزو الصحراء

«هدية العيد التي ترجوها إقبال بركة من الرئيس السيسي هي إعلان الحرب على الصحراء وغزو المساحات الخالية من أرض مصر بالخضرة والعمران. مؤكدة في «المصري اليوم» على أننا نتزاحم في ما يقرب من 8٪ من مساحة مصر فقط، تاركين 92٪ من إجمالي مساحة بلادنا ينعى فيها الإهمال والفقر والخلاء الرحيب! وطبيعي أن نعاني من الاختناق والفوضى والضوضاء، وكل ما يعوقنا عن التمتع بالحياة. لا حل سوى أن نغزو أرضنا، ونعمرها ونجعل منها جنة للناظرين، ففيها كل الموارد الطبيعية، ولدينا ثروة بشرية هائلة، فماذا ننتظر؟ لقد فعلتها أمريكا من قبل، وغزت كاليفورنيا، التي يصفونها بالولاية الذهبية، وهي ثالث ولاية أمريكية من حيث المساحة، وقد أحدث تعميرها نقطة تحول هائلة في تاريخ أمريكا. ألا يمكن أن يحدث لنا ما يشبه ذلك بعد غزو أراضينا الصحراوية وتعميرها واستخراج كنوزها المدفونة في واحاتها ومياهها الجوفية وجبالها ووديانها ومساحاتها الشاسعة، ولدينا خبراء عالميون في التعدين والبترول والسياحة؟ أن تعمير صحراوات مصر سوف يجذب المشروعات الاستثمارية إليها، ويعيد التوزيع الجغرافي للسكان. لقد اعتاد المسؤولون في مصر على الشكوى من الزيادة البشرية، وجعلوها الشماعة التي علقوا عليها إخفاقهم في تحقيق التنمية الشاملة ورفع مستوى المعيشة للشعب».

الذوق لا يباع

تخيل جميل مطرالكاتب في «الشروق»: «أن الزي يجب أن يكون أحد أهم أدوات تثبيت اللحمة داخل الشعب الواحد، ويجب ألا يكون عنصرا من عناصر توسيع الفجوات وتعميقها. أعرف أنه في ممالك الجزيرة العربية وإماراتها، كما في دول الغرب تتقارب أشكال الزي، وإن تباعدت نوعيات الأقمشة وتباينت جودتها وتمايزت خياطتها وحشوتها. كانت الصين تندرج مع هذا الصنف من الدول، إلى أن استسلمت للعولمة وراحت الطبقات تتباعد عادات وسلوكيات وأذواقا. الزي عندنا يتقاطع مع التصنيف الاجتماعي، مضيفا بهذا التقاطع عنصرا مزعجا إلى عناصر الاختلاف والاحتكاك الكثيرة في المجتمع المصري. يقلقني بشكل خاص ما أسمعه عن سياسات متعمدة تعتمدها شركات عظمى في مجالات الذكاء الاصطناعي، سياسات تهدف إلى تغيير الذوق في التو واللحظة. لا أبالغ. مثلا تخطر فكرة لمبرمج يخطط لتوزيع ملابس يقترح بمقتضاها خلع البنطلون الجينز المهلهل واستبداله على الفور بجونلة فوق الركبة من الورق المقوى. تؤكد تحولات الذوق في العقدين الأخيرين على أن الشركة العظمى المعنية بالأمر قادرة بوسائل أصبحت معروفة، على غرس هذا المنتج بسرعة رهيبة كذوق جديد يسود ويهيمن لفترة تقررها الشركة. كم من أفكار وعادات وممارسات كانت مهيمنة ومتحكمة قبل أن تسقط في السنوات الأخيرة. عوالم وعقائد سقطت وجيلي شاهد على سقوطها، وبعض السقوط كان مدويا. نعيش مثلا مرحلة سقوط هيمنة ربطة العنق كجزء لم يكن يتجزأ عن الزي الرجالي الأوروبي، كما عشنا قبلها سقوط هيمنة القبعة في الغرب والطربوش في الشرق الأوسط والجاكتة ذات الصفين من الزراير. نحن شهود هذه الأيام على تنفيذ سياسات تسريب أزياء رجالي جديدة مركبة من «الهلاهيل»، هدفها التعجيل بإسقاط الذوق المهيمن. ليس شرطا مسبقا الحصول على رضا المستهلكين جميعا، أو حتى أغلبية فيهم عن منتج يخلق ذوقا جديدا».

عبقرية الفلسطيني

نتحول للشأن الذي يشغل بال محمد بسيوني في «الوطن»: «لم يخطر على بال أحد أن تسبب طائرات الأطفال الورقية كل هذا الهلع والغضب والتوتر العسكري للجيش الصهيوني المحتل لفلسطين.. لم يتصور أحد أن قطعاً من البوص والورق الملون وخيط طويل يمكن أن تتحول إلى سلاح خطير في أيدى المدنيين السلميين، الذين أشعلوا موجة جديدة من المقاومة الشعبية المستمرة في فلسطين في مسيرة العودة التي تستهدف فك الحصار عن غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين المطرودين لأرضهم، ودفع إسرائيل لإنهاء الاحتلال والحصار والتعامل القانوني مع الفلسطينيين، بوصفهم مواطنين تحت الاحتلال ولهم حقوق معتمدة دولياً. وإرادة المقاومة الشعبية السلمية تبدع في فلسطين آليات عجيبة كل يوم، فبعد أن أمطر الجيش الصهيوني المتظاهرين السلميين بالرصاص رداً على تظاهراتهم السلمية على الخط الفاصل بين فلسطين وقوات الاحتلال في غزة، وسقط آلاف شهداء ومصابين برصاص القناصة الصهاينة.. وجدنا المتظاهرين يبتدعون وسيلة حرق إطارات الكاوتش لتمثل سحابة سوداء يحتمي خلفها المتظاهرون ويشتت الدخان تركيز القتلة المترصدين لهم بالرصاص.. وقللت سحب الدخان معدلات الشهداء والمصابين لثلاثة أسابيع.. وحاولت المقاومة فك الحصار المحتل عن ميناء غزة وخروج السفن منه مرة أخرى ونجحت إحدى السفن الفلسطينية في الإبحار بالفعل من غزة، لكنها تعرضت لقرصنة من المحتل الصهيوني وحُبست في حيفا، ثم فوجئ المقاومون الفلسطينيون بأن الاحتلال يمنع دخول شحنات الإطارات الكاوتشية لفلسطين وغزة، فابتدع المقاومون السلميون الفلسطينيون وسيلة جديدة لإزعاج المحتلين تتمثل في طائرات ورقية تحملها الرياح المتجهة غرباً والتي طُليت أوراقها بمواد كيميائية بسيطة تتفاعل مع الهواء وتتحول إلى كتلة مشتعلة عندما تلامس الأرض.. وقد تسببت في إعلان الطوارئ في المستوطنات الصهيونية».

كي نحمي الفقراء

«يضع عماد رحيم أجنده للحكومة من أجل حماية الفقراء ومن بين ما نادى به في «الأهرام» تعديل شرائح الضرائب، فلا يُعقل أن تتساوى كل الفئات التي يزيد دخلها على 200 ألف جنيه سنوياً، بمعدل ضرائب 22.5٪، فمن يحصل على مليون مثل من يحصل على 10 ملايين، ومثل من يربح 100 مليون! تُحصل منهم قيمة الضرائب نفسها! ويجب تقنين أوضاع الاقتصاد الموازي، الذي يعمل أصحابه ويربحون بدون دفع أعباء ضريبية على الإطلاق، مثل كثير من المحال غير المرخصة، خاصة المقاهي التي يعمل معظمها بدون سند قانوني، فتستهلك كهرباء ومياها بأسعار مدعمة، وتحقق أرباحا ولا تدفع ضرائبها المستحقة. وهذا أمر يدعو للتعجب! فإلى متى يستمر هذا الحال؟ ألا يؤدي ترخيص هذه المحال المخالفة ودخولها إلى منظومة الاقتصاد الرسمي إلى زيادة إيرادات الموازنة العامة للدولة بدرجة ما، قد تكون سببا في تقديم عون جيد للبسطاء! قد لا نستطيع توفير وسيلة مواصلات مدعومة، أو تطبيق سياسة تسعيرية إجبارية على الأسواق، مع تطبيق سياسات اقتصادية تحرر الأسعار، ولكننا مطالبون بالبحث عن آليات واضحة وعادلة وشفافة، تعنى بشكل قاطع بحماية الطبقة البسيطة، لاسيما أنهم يحتاجون إلى وجود المسكن والملبس والطعام والدواء والتعليم، بدرجاتهم الدنيا. فهل الحد الأدنى للأجر يغطي تكاليف تلك المتطلبات الآن؟ أم لابد من البحث عن آلية لتحميهم؟».

ضار بالمستهلك

مسلسلات هذا العام التي يقيمها جمال أسعد في «اليوم السابع» سيطر عليها بشكل عام العنف والقتل وقضية الإرهاب وإبراز دور الشرطة في هذا المجال مع بعض المسلسلات الاجتماعية التي أظهرت وركزت على تعاطي المخدرات، وكان هناك القليل من المسلسلات الكوميدية وبعض المسلسلات التي حافظت على الشكل الرومانسي الذي أصبحنا الآن نفتقده، وهذا لحساب مسلسلات العنف الذي يستهوى الشباب المتأثر بمعطيات الواقع، خاصة بعد الانفلات الأمني بعد 25 يناير/كانون الثاني. لا شك في أن للفن دورًا مهمًا على مدى التاريخ، حيث أن الفن هو مرآة الواقع، ولما كان الفنان قد ألهمه الله الموهبة والإبداع، وحيث أن المبدع يعيش في المجتمع متأثرًا به راصدًا لمعطياته السلبية والإيجابية نرى من الطبيعي أن يعبر هذا الفن وذاك الإبداع عن الواقع لا نقلاً حرفيًا لهذا الواقع، ولكن يتم هذا في إطار فني وإبداعي، وتأثيرًا لفن هنا، سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا ينبغى أن لا نجعل منه الشماعة التي نعلق عليها غياب باقي الأدوار التي من مهامها التأكيد الإيجابي والتربية السليمة لتنشئة مواطن صالح ومنتمٍ لهذا الوطن، لذلك فالفارق بين الفن وباقي الأدوار، هو أن الفن من الصعب أن يوجه بشكل مباشر عن طريق توجيهات المبدع، وبالأمر لأن يبدع ما هو مطلوب وبشكل مباشر، فهذا الأسلوب يحول الفن إلى وسيلة وعظية وشعاراتية تفقد مصداقية الإبداع وتسقط دور الفن الذي هو دور استخلاصي يختلف من متلقٍّ لآخر، وليس دورًا توجيهيًا، وهنا لا أقصد ما يسمى بمدرسة الفن للفن التي هي نتاج المجتمعات البورجوازية التي تتوافق مع شعار الرأسمالية دعه يعمل دعه يمر».

عيد وبنزين

«انتهى العيد وبعد مرور أيامه في غفلة ربما أصابك الحزن والكدر ليس لأنك لم تلحق أن تنهل من مباهجه، أو لعدم تمكنك من ملء خزان سيارتك بالوقود قبل رفع سعره، ولكن ربما كما يجزم شريف عابدين في «الأهرام» لأنك كنت تود أن تتوقف عقارب الساعة حتى لا تعود إلى العمل بمتاعبه ومنغصاته! ذبلت فرحة العيد، تبحث عنها لا تجدها حتى عند الأطفال، تحول العيد عندهم إلى مناسبة اقتصادية بحتة لجمع العيديات لإنفاقها بلا استمتاع، بدليل أن الطفل يطلب المزيد لأنه لا يشعر بلذة ما جناه من إنفاق. اختصرنا العيد في مراسم أو أداء واجب يتراجع مع السنين، تليفونات متبادلة مع الأهل والأصدقاء (محفوظة التهاني)، (مجمدة) المشاعر تصاحبها رسائل نصية (معلبة) على المحمول تعكس تكاسل مرسلها في أن يجهد أصابعه في كتابة تهنئة العيد بنفسه. وحصرنا الأعياد في أسواق وكعك وشواء وشيكولاته وملابس جديدة وعيديات وفنادق وسفر، لكن أراهن أنك على استعداد لإنفاق آخر ما في جيبك كي تفرح ويفرح من حولك، لكن السعادة لا تأتي، تحولت إلى زائر خفيف لا يطيل البقاء في مجالسنا. حتى الإعلام أجهز على ما تبقى لدينا من آمال في استعادة أجواء روحانية ومظاهر احتفالية إنسانية غير مادية للأعياد، افتقدناها منذ عقود طويلة تحت وطأة أزمات وأخطار تحلق دائما في سماء الوطن، فالإعلام في الأعياد يعاجلنا دائما بعناوين عريضة من عينة (حديقة الحيوان استعدت لاستقبال الزوار) و(الشواطئ كاملة العدد بالعيد)، (طرح كميات إضافية من السكر واللحوم واسطوانات الغاز)، لتجد نفسك أسيرا لمن حدد لك سلفا مواطن السعادة (الزائفة) وقتل لديك أي رغبة في استعادة الفرحة».

وداعا يا بحراوي

سحابة من الحزن تخيم على الوسط الثقافي بسبب رحيل المبدع سيد البحراوي الذي نعته عبله الرويني في «الأخبار»: «ليس مجرد ناقد أدبي فقط، ولا أستاذ أكاديمي فقط.. لكنه إنسان استثنائي، عاش من أجل مبادئه وقيمه، دفاعا عن الحق والخير والجمال، ودفاعا عن البسطاء والمهمشين.. الدكتور سيد البحراوي نموذج ناصع لثقافة ناصعة أيضا.. عندما أصدر كتابه «في مديح الألم» لم يكن يقدم كتابا، حول تجربته الصعبة والطويلة مع مرض السرطان، بقدر ما كان يقدم فلسفة التعامل مع المرض وأسلوب مجابهته.. تلك (المقاومة) التي كانت هي نفسها فلسفة ومنهج وحياة الدكتور سيد البحراوي دائما… هل كانت ماركسيته هي ما فرضت عليه ذلك الالتزام الصارم في الدفاع عن الحق ومناصرة الفقراء؟ أم هو الوعي الإنساني العميق، والتكوين الاجتماعي والثقافي الذي فرض عليه الانحياز للفقراء وقضايا الوطن، والحلم الدائم بتغيره والعمل من أجل ذلك… فكان أحد المشاركين في لجنة (الدفاع عن الثقافة الوطنية) ومقاومة التطبيع مع إسرائيل في التسعينيات، وكان أحد المؤسسين للجنة (الدفاع عن حرية الفكر والاعتقاد) وعضوا مؤسسا في (جماعة 9 مارس) دفاعا عن استقلال الجامعة، ضمانا للحرية الأكاديمية للأساتذة والطلاب… وعلى امتداد مسيرته أستاذا للأدب العربي في جامعة القاهرة، ظل سيد البحراوي عصيا على إغراءات السلطة من جوائز ولجان ورحلات ومناصب ثقافية أغدقت على الكثيرين حوله.. ظل حريصا على استقلاليته كناقد وأستاذ أكاديمي، حريصا على نزاهته وقيمه ومبادئه… متفرغا لإنتاجه النقدي والأدبي».

الحكومة تفشل في مواجهة تجار وسماسرة الأزمات وإعلاميو السلطة يطالبون الفقراء بالهجرة

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left