اتصالات بالجملة تعيد الأردن للمسرح و«تقلص» مناورات محمد بن سلمان

«القشاش» الألماني «في العمق» بعد كوشنر ونتنياهو... ميركل في عمان بصحبة رموز «بزنس»

بسام البدارين

Jun 21, 2018

عمان- «القدس العربي»: تقدم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رسالتها الأولى عشية زيارتها «المهمة» للأردن وهي تصطحب معها صنفين من المرافقين يمثلان البرلمان الألماني وشريحة من طبقة «رجال الأعمال».
في المقابل يمكن ببساطة رصد الملاحظة الزمنية التالية: «القشاش» الألماني الخبير يتوقف في عمان قبل مضي 48 ساعة على الأقل من زيارة خاطفة قام بها للعاصمة الأردنية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أعقبتها «مناورة سياسية» جديدة لصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر ورفيقه التابع جيسون غرينبلات وفي»العمق الأردني».
سياسياً وعملياً لا يمكن تجاهل هذا التسلل الزمني لكبار الضيوف الذين توقفوا بالتتابع في عمان وسط تكتم شديد على التفاصيل وبيانات صحافية مقتضبة لا تقول شيئاً للرأي العام.
المهم في المشهد أن مؤسسات العمق الأردنية درجت على التعامل مع «النشاط الألماني» إنطلاقاً من فهم طبيعة دور برلين في ملفات المنطقة الاساسية حيث ينظر للحكومة الألمانية عموماً بأعتبارها مكتب «السكرتاريا» الخلفي والخطير للبيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب.
في الأثناء استقبل الأردن الرباعي نتنياهو وكوشنر وغرينبلات ثم ميركل بعد سلسلة رسائل عميقة ملغزة تقول بان المملكة لا تزال في المحور الأمريكي ولا تخطط للمغادرة ومستعدة للتفاصيل. وبين تلك الرسالة إختيار رمز «إصلاحي» مقبول للغرب وعمل مع مؤسساته رئيساً للوزراء هو الدكتور عمر الرزاز.
وأهمها عدم الاستعجال في إنجاز مصالحة مع النظام السوري وتهميش مع تقليص العلاقة مع تركيا اردوغان والتردد في عودة السفير القطري ثم الرسالة الاهم والتي تقول بأن العلاقات مع إيران ليست في طريقها لأي انفتاح عندما تقرر سحب السفير عبدالله ابو رمان رسمياً للمركز وعدم تعيين بديل.
هنا وعند التعمق في بعض التفاصيل التي لمستها «القدس العربي» لا بد من الإشارة إلى أن تحول عمان لمنصة استقبال لنخبة من قادة العالم المتحركين ليس صدفة فكل المؤشرات بما فيها ردود فعل النخب الأردنية الوطنية توحي بأن تفصيلات عملية سلام جديدة بدأت تتوالد.
يمكن بطبيعة الحال استنتاج أو إدراك بعض الحيثيات المثيرة من خلال محاولات فهم بعض المشاهد التي اثارت الكثير من النقاش والدلالات خلف ستارة «الإستراتيجية الأردنية الوقائية».
الاشارة اللافتة أكثر تتمثل في إجتماعات السفير الأمريكي الصقوري المتشدد لصالح إسرائيل ديفيد فريدمان بالفريقين الإسرائيلي والأمريكي في تل ابيب وواشنطن على هامش التوقف في عمان.
الزج بفريدمان في عمق الصورة يوحي ضمنياً بأن الهندسة الأمريكية لملف السلام والقضية الفلسطينية بدأت تحضر وبقوة على الطاولة الأردنية فالأخير موصوف بأنه أكثر خطورة من كوشنر وحلقة قريبة جداً من الرئيس ترامب واحد حراس مشروعه «الإسرائيلي».

وفد أمني رفيع

مع نتنياهو وفي زيارته الأخيرة الخاطفة لعمان حضر وفد «أمني رفيع» بامتياز بدون رموز سياسية حيث اصطحب معه رئيس جهاز الموساد ورئيس طاقمه الاستشاري ومستشاره العسكري ولم يرافقه أي طقم سياسي او دبلوماسي فغابت عن المجريات مؤسسة الحكومة الأردنية الوليدة.
يوصف الموساد تحديداً بأنه أكثر أجهزة إسرائيل «مصداقية» عند المؤسسات الأردنية وعندما كان الناطق الرسمي الأردني المخضرم محمد مومني يتحدث عن «اتصال وتواصل» مع العمق الإسرائيلي كان المقصود دوماً المؤسستين الأمنية والعسكرية حيث الثقة منعدمة تماماً بنتنياهو وطاقمه.
تؤشر هذه الحيثية على ان المؤسستين الأمنية والعسكرية ضغطتا على نتنياهو مرتين مؤخراً بخصوص الملف الأردني فقد منعتاه من استغلال الظروف الاقتصادية والشعبية الأخيرة للمملكة وتدخلتا لاحقاً لإجباره وحسب مصدر مطلع جداً على «التفاهم» مع الأردن الرسمي وقطع مرحلة الابتزاز السياسي وكسر الجمود.
ذلك حصل بالتأكيد بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية التي أبلغت الأردنيين بعدم وجود المزيد من المساعدات المالية وبأن المطلوب منهم العمل على أساس مشاريع تنموية ذات بعد إقليمي وتحت عناوين إقليمية متسعة، الأمر الذي يبرر تشكيل وزارة جديدة في عمان بسياق تنموي اقتصادي كما يبرر اصطحاب ميركل معها لوفد مهم من طبقة رجال الاعمـال.
والأهم يبرر لاحقاً وفي خطوة تناغمية ترك حكومة الرزاز وحيدة في مضمار العمل المحلي والتخفيف عنها عبر طاقم «إداري» بحت بدون خلفية سياسية في القصر الملكي للتخلص من ظاهرة «حكومات ظل» يشتكي منها السفراء الاجانب قبل الشارع الأردني.
تلك في كل حال قصة أخرى والأهم أن نتنياهو ورفاقه بحثا مع الأردن بصورة أساسية ملف الجنوب السوري حيث المعركة الأهم قريباً. لكن عمان أرادت عدم تسليط الضوء على أجندة الجنوب السوري وخلافاً لما اصدره مكتب نتنياهو عن زيارته لعمان صدر خبر عمان الرسمي مانحاً الأولوية لما سمي بالتزام إسرائيل ببقاء الوضع كما هو في مقدسات القدس مع إسناد دور الوصاية الأردني.

احتفال بزيارة نتنياهو

عمان لا تريد وضع تفاهماتها مع إسرائيل بخصوص الجنوب السوري تحت الأضواء الساطعة لكن وجود السفير ديفيد فريدمان أنتج إنطباعاً بأن كواليس ما يسمى بصفقة القرن تقترب إلى حد كبير وسط تجدد مخاوف الأردنيين من حلول إقليمية على انقاض أزمتهم المالية والاقتصادية.
اللافت للنظر ان النخبة القريبة من دوائر القرار العميق في الأردن احتفلت بزيارة نتنياهو على اساس تقدير بانه «أخضع» للتفاهم وبصورة تعيد إنتاج «شراكة قديمة» مع تل أبيب وتقلص من نفوذ معسكر الاتصالات بين اليمين الحاكم في تل أبيب والأمير السعودي محمد بن سلمان على حساب الدور الأردني. على نحو أو آخر تحب مستويات فاعلة في عمان النظر لزيارة نتنياهو باعتبارها عودة للدور الأردني وتجميداً لسيناريو العلاقة المباشرة بين تل أبيب والرياض وابو ظبي لصالح «ضخ» الروح المسلوبة في التواصل بين عمان وتل أبيب وبغطاء أمريكي أولاً وإسرائيلي عميق ثانياً.
ثمة من قال مبكراً أمس الأول بأن زيارة نتنياهو عودة لـ «تعميد» الدور الأردني وإبعاد للشبح الأكثر خطوة المتمثل في «مؤامرة» مفترضة من اليمين الإسرائيلي تغامر في استقرار الأردن وتركب موجة وضعه المرتبك.
برزت بسرعة في أوصال القنوات الرسمية الأردنية هذه القناعات بعدما حضر نتنياهو برفقة رموز المؤسسة الأمنية بأجندة «احتوائية» للخلاف مع الأردن. وهنا حصريا يبدأ دور»القشاش الألماني».
مبدأياً وإلى ان تتضح أجندة وخفايا وقفة المستشارة ميركل عند المحطة الأردنية امس الأربعاء بصفتها «ضامنة» لأي ترتيبات لاحقة على الصعيد الفلسطيني واللبناني تحديداً يمكن القول بأن المكتوب الألماني يمكن قراءته من العنوان حيث وفد مرافق تشريعي باسم سلطة البرلمان الالماني وآخر من طبقة رجال الأعمال في إيحاء بأن ضمانات «البزنس» المسيس متاحة ايضاً.

اتصالات بالجملة تعيد الأردن للمسرح و«تقلص» مناورات محمد بن سلمان
«القشاش» الألماني «في العمق» بعد كوشنر ونتنياهو… ميركل في عمان بصحبة رموز «بزنس»
بسام البدارين
- -

12 تعليقات

  1. وما الذي إستفاده الأردن من ابن سلمان ؟ لا شيئ ! وما الذي ينتظره الأردن من ابن سلمان؟ لا شيئ أيضاً !! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الأردن الخاسر الأكبر مهما كان نوع الصفقة، موقع الأردن مع دول الجوار الملتزمين بالقاعدة التي تقول لا يصح إلا الصحيح، الفيديرالية هي الحل

  3. هذا الشاب المتهور محمد سلمان مستعد للتنازل عن العالم العربي كله مقابل تسلميه السلطة السعودية ومستعد لان يبيع مكة والمدينة لاسرائيل
    ان ما تقوم به الامارات من دعم لهذا المسئول وهي التي تتأمر على الامة العربية سيأتي دور مسئوليها واحدا تلو الاخر لقد تنازلوا عن كل
    شىء خدمة لاسرائيل التي تحمي هذه الفئة المجرمة وسوف تكشف كل هذه الأمور مستقبلا .

  4. يربط الكاتب التحركات الاخيرة بما يسمى صفقة القرن او خيبة القرن او صفعة القرن و يربط آخرون التحرك بما يجري في جنوب سوريا. و على كل الاحوال يجب ان لاننسى ان وجود ما يسمى اسرائيل هو اصل البلاء.
    و ان رأس الحية هو امريكا التي تتبناها وتحميها. و المانيا التي ارتكبت المذبحة ضد اليهود ثم انقذت اسرائيل اقتصاديا و ما زالت تعوضها على حسابنا. و بريطانيا التي انشأتها مع سبق الاصرار و الترصد.
    ومن يتولهم فهو منهم

  5. هلا يتوقف أحد عند تحول ما كان ويجب ان يبقى “خيانة عظمى” لشيء يجري التنافس عليه, وهو الإتصال مع إسرائيل بل والتخطيط المشترك مع أجهزة استخبارتها وبالطبع بتقديم منح وتنتازلات لها تبزّ ما يقدمه الآخر.. وبما أن بن سلمان يستطيع تقديم أموال هائلة, بل هو قام بهذا بدلالة ما قدمه للرئيس الأمريكي المنحاز بدرجة تبعة كاملة للكيان الصهيوني .. وبما أن الأردن لا يملك مالا يقدمه , بل هو يطلب المال الذي سيذهب لحيث ذهب ثمن بيع أهم مقدرات البلد, ويتوسط الكيان الصهيوني وأمريكا لدفع “عرب ” آخرين لتقديم المعونة لع في صورة تيسير”مزيد من القروض” والبلد غارم ..فما الذي يقدمة الأردن لإسرائيل لينافس ترليونات ابن سلمان؟؟ أما من عاقل يتوقف عند حقيقة ما يجري ؟؟ّ!! هذه ليست مباراة كرة قدم بين الأردن والسعودية وغيرها.. هذه قضية وطنين تجري تصفيتهما: فلسطين والأردن ..ولا نقول وطنا واحدا كما يجب ويتحتم بحكم الطبيعة بكل نواميسها المتعلقة بالأرض والبشر, لأننا رأينا عبر عقود طويلة كيف تم توظيف الوحدة الطبيعية لتصبح ربطة معروضة في تصفية : اشتري واحد بسعر مخفض وخذ الثاني مجانا !! تذكرون اوسلو ووادي عربة, واللتان بدل إدانتهما جرى الحديث عن أيهما سبق ليبرر الآخر ويحيله من تفريط لنص : الدحاجة أم البيضة.. وثبت أن كل دججنا يببض تاريخيا في قن إسرائيل ثم يذبح فيها, حرفيا, حين يعجز عن الإباضة ..دققوا في نهاية من سبقوكم زعماء لتحموا أنفسكم على الأقل!

    • رائع سيدة توجان فيصل.. تحليل دقيق.. ما اخبار السياسة؟ وما احوال المعارضة؟

      • تحياتي الحارة أخي الرائع الدكتور رياض وكل عام وانتم والأهل والجميع بالف ألف خير،،،
        أنا انقطعت عن التعليق لفترة ليس بالقصيرة ولكني أتابع صولاتك وجولاتك الرائعة وخاصة يوم الجمعة،،
        أهنؤك بالعيد ولو أنه متأخرا،،،مع المعذرة..
        زادك الله علما إلى علم،،وتفضل بقبول فائق الأحترام،،،

    • أنه ومما يثلج الصدور رؤية قامة بحجم توجان الفيصل تتابع وتعلق على مواضيع حساسة على الساحة الأردنية وهي التي خبرتها عن قرب ومن موقع التشريع كنائب في البرلمان ومن أبرز وجوه المعارضة الوطنية الشريفة في ما لا مجال لمقارنته بالمجلس الحالي والذي سبقه،،

      تتسم أراء السيدة توجان فيصل بالعمق والصواب ،،وهي متابعة للشأن العربي،،رغم أنها من أصول شركسية نعتز ونفخر بها كاردني وكفلسطيني ووقفاتها المشرفة في الماضي والحاضر،،

      ولقد قرأت لها تعليق رد وتصحيح على الكاتب الساخر الرائع سليم عزوز على صفحات عربي 21 حول موضوع الشركس والأتراك وعن أصل أسم عائلة أو شعب الأباظة..وهذا يدل على مدى قربها والتزامها بقضايا الأمة وقربها من الجماهير وفي العديد من المنابر،،

      اكرر التحية لك سعادة الاستاذة توجان واشكر الأخ الأستاذ المتميز دائما بسام البدارين الذي جمعنا بها وتحياتي لجميع الأخوة ولأخوات المعلقين والقراء ولأسرة القدس العربي الغراء

  6. هل هناك ادق واصدق من هذا الوصف لواقعنا المرير؟ لله درك يا وطن كم أنجبت وتنجب من العقول النيره والقيادات الواعدة والمخلصة لامتها وعقيدتها. مهلا يا شرفاء الامه ومنارتها ، اصبروا ورابطوا فان موعدكم الصبح. أليس الصبح بقريب؟

  7. قد يكون محمد بن سلمان شخصية مقبوله لدى الغرب … فهو يجسد صورة العربي لديهم … الذي يدفع بلا وعي … ويبالغ في حب الظهور … ويبالغ في طلب الإعجاب وخصوصا من الغرب … الا انه عربيا رمز من رموز الظلم … ومواقفه تجاه القضية الفلسطينيه نوع من تكسب إعجاب الغرب الآي ينظر للخائن نفس النظره عبر العصور … فمن يبيع قضيته لن يحظى بإعجاب احد …

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left