هل سيستمر المونديال من دون العرب كلهم؟

حفيظ دراجي

Jun 21, 2018

قبل انطلاقة مونديال روسيا 2018 كانت كل التكهنات تنصب حول تألق وربما تتويج منتخبات البرازيل أو الأرجنتين وألمانيا اسبانيا أو فرنسا، وكان الكثير يتوقع أن تكرر الماكينة الألمانية ما فعلته منذ أربع سنوات أو يثأر البرازيل لنفسه من اخفاقه في عقر الديار، وتعود اسبانيا الى الواجهة بعد انتكاستها وخروجها في الدور الأول من مونديال البرازيل، في حين راح البعض الآخر يعتقد أن مونديال روسيا سيكون موعدا لتألق فرنسا أو إنكلترا، موعدا لميسي أو رونالدو لصناعة الحدث وكتابة التاريخ مع الأرجنتين والبرتغال في أخر مشاركة لهما في نهائيات كأس العالم.
البعض الآخر كان يتوقع تألقا عربيا بمشاركة قياسية بأربع منتخبات لأول مرة في التاريخ، لكن كل المؤشرات الأولية بعد الجولة الأولى وبداية الجولة الثانية توحي بأن المونديال سيستمر من دون المنتخبات العربية كلها، وبأن أمرا ما سيحدث في هذا المونديال مغاير لكل التوقعات قد ينذر بثورة تختل معها موازين القوى وتتغير معها خريطة كرة القدم العالمية.
نتائج مباريات الجولة الأولى من مونديال روسيا حملت ثلاث مفاجآت تنذر بحدوث أخرى في الجولات القادمة، كان أبرزها سقوط ألمانيا وتعثر البرازيل والأرجنتين تواليا على يد المكسيك، سويسرا وآيسلندا إضافة الى اخفاق عربي وافريقي في دخول المنافسة باستثناء السنغال الذي أطاح ببولندا في مجموعة تبدو متكافئة وبإمكان الأفارقة إحداث المفاجأة ولما لا الذهاب بعيدا في وقت أظهرت نيجيريا هشاشة واضحة في خرجتها الأولى أمام كرواتيا.
خسارة بطلة العالم ألمانيا أمام المكسيك صنعت الحدث كونها أول اخفاق ألماني في مباراته الأولى في المونديال منذ خسارة المانشافت أمام الجزائر سنة 1982، ألمانيا قد تصيبها لعنة البطل وتخرج من الدور الأول مثل فرنسا سنة 2002 واسبانيا 2014 وإيطاليا التي بلغ بها الأمر تجاوز درجة الاقصاء ومجانبة التأهل الى الغياب عن المونديال كلية، هذا السيناريو قد لا يبدو غريبا على ألمانيا التي لم يسبق لها الخروج من دوري المجموعات بالصيغة الحالية وخرجت مرة واحدة من الدور الأول سنة 1938 أمام سويسرا.
البرازيل بدوره لم يكن موفقا في دخوله المنافسة إثر تعثره في مباراته الأولى أمام سويسرا رغم عودة نيمار من الإصابة واستعادة الفريق لثقته المهزوزة منذ أربع سنوات، في وقت كان دخول الأرجنتين مخيبا بعد تعثره أمام أيسلندا في أول مشاركة له في المونديال وكانت بداية ميسي غير موفقة بتضييعه ركلة جزاء، عكس البداية التي أظهرها رونالدو صاحب الثلاثية التاريخية أمام اسبانيا في واحدة من أجمل مباريات المونديال عبر التاريخ أمام منتخب لاروخا وصاحب هدف الفوز على المغرب في المباراة الثانية.
قد يكون الحكم على الكبار سابقا لأوانه ويجب انتظار باقي المباريات لمعرفة ردود الفعل لكن خروج ثلاثة منتخبات عربية بعد أسبوع من المنافسة يبقى الحدث الأبرز في مونديال روسيا بأداء مخيب للأمال على غرار مصر التي خسرت أمام الأورغواي في اللحظات الأخيرة ثم ضد روسيا بالثلاثة رغم عودة صلاح الذي كسر اسطورة مجدي عبدالغني صاحب آخر هدف لمصر في المونديال قبل اليوم.
المغرب من جهته كان أحسن من مصر أداء وإصرارا ولعب من دون عقدة رغم أخطاء المدرب رينار في مباراة إيران التي خسرها في الوقت الضائع قبل أن يخسر مجددا أمام البرتغال بعدما فرض سيطرته واستحق الاحترام لكنه خرج من المنافسة قبل أن يلعب مباراته الثالثة أمام اسبانيا.
لعب مباريات المونديال يقتضي المهارة والجرأة والإصرار والروح العالية، ويتطلب تواجد إطار فني يحسن قراءة المباريات والاستثمار في القدرات التي تكون بحوزته، وهو الأمر الذي لم يوفق فيه المدرب الفرنسي هيرفي رينار.
المنتخب السعودي من جهته تلقى أثقل هزيمة في هذا المونديال في مباراة الافتتاح أمام روسيا وخرج من البطولة خائبا ومخيبا إثر خسارته من الأوروغواي في مباراته الثانية التي لم يكن فيها رديئا ومع ذلك دفع ثمن تخطيط سيئ وتحضير أسوأ واختيارات خاطئة للاعبين المشاركين وللطاقم الفني الذي تم انتدابه بعد اقالة مارفيك مباشرة إثر التأهل الى المونديال.
أما المنتخب التونسي فتبدو مهمته صعبة ومعقدة أمام بلجيكا بعدما ضيع نقطة التعادل ضد إنكلترا في الثواني الأخيرة مؤكدا بأن الجزئيات والتفاصيل التي تصنع الفارق غابت عن خرجات العرب الذين يبقى ينقصهم عمل كبير للارتقاء الى المستوى العالمي الذي يقتضي العمل على الجانب النفسي والذهني قبل الفني والكروي في ظل وجود المهارات وغياب الإطارات الفنية والإدارية اللائقة والملائمة لمتطلبات الكرة الحديثة.
العرب يبذلون المستحيل من أجل التأهل الى المونديال ويعتبرونه إنجازا كبيرا لكنهم يشاركون دون طموحات ويلعبون من أجل تجنب تلقي الأهداف فيسقطون في وحل الخيبة والحسرة وتنقلب أفراحهم بالتأهل الى أحزان بعد الخروج المبكر، الفرح بالتأهل قشرة تغطي على الحزن المتوقع في كل مونديال إلا ما ندر.

إعلامي جزائري

 

هل سيستمر المونديال من دون العرب كلهم؟

حفيظ دراجي

- -

13 تعليقات

  1. التصحيح فرنسا اقصيت من الدور الاول في مونديال2002 الذي دخلته كحاملة اللقب.

  2. تمنياتي للفريق التونسي بالتوفيق – ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. غاية طموح العرب خلال مشاركتهم في المونديال هو بلوغ ربع النهائيات، رغم مشاركة منتخباتنا على فترات متقطعة على امتداد أكثر من نصف قرن غير أننا كنا ولانزال نلعب *دور الكومبارس* في نهائيات كأس العالم. قد يقول قائل إن الرفع من مستوى لعبة كرة القدم يتطلب تحفيزات من الدولة ودعم الأندية وتشييد ملاعب جيدة و…. بيد أن فرق أمريكا الجنوبية رغم ضعف إمكانيات بلدانها لم تنقطع عن إنجاب لاعبين بمستوى عالي منذ عقود، كما أنها تلعب دوما دورا طلائعيا في كل دورات المونديال منذ بداية منافساته في ثلاثينيات القرن الفارط.
    أعتقد أنه حري بنا نحن العرب أن نتخلى عن اهتمامنا المبالغ فيه بكرة القدم، وأن نسعى لتحقيق انتصارات حقيقية لا وهمية في ميادين كثيرة لبناء غد أفضل للأجيال القادمة وكفانا عبثا.

  4. قبل بداية المونديال تحمسنا لوصول احدى الدول العربية لدور الثمانية ، ثم تقلصت الأماني لوصول احداها لدور الستة عشر ، وبعد أولى الجولات تمنينا فوز اَي منها ولو بمباراة ، الان نتمنى من احداها تسجيل ولو هدف واحد لنحتفل !
    تلك امانينا الغالية الان تسجيل اَي هدف من اَي فريق عربي .

  5. حسب متعابعتي لجميع مباريات كاس العالم 2018 اتوقع النهائي يكون بين اسبانيا والبرازيل رغم انحيازي لرفاق كريستيانو رونالدو لكن الواقع يقول ان البرتغال لا تساوي شيئا” بدون الملهم رونالدو اطال الله عمره … المانيا وفرنسا سيمضيان قدما”
    لكن في النهائي لا يفضل سوى اسبانيا والبرازيل .. وسبب اصراري هذا لما يمتلكانه من امكانيات تقنيه عاليه ومهارات فرديه ممتازه تفي بالغرض عند وجود الفرق التي تلعب بتكتلات دفاعيه مثل ايران يوم امس .

  6. واقع العرب في هذا المحفل العالمي والمحافل الاقليمية ان حضورهم للمونديال هو النتيجة لا الوسيلة للتألق والتوهج واظهار صورة ايجابية .
    العرب سيتألقون حين يواجهون بعضهم البعض بعبارة صريحة ممكن اخسر بنصف دستة من روسيا على ان انهزم امام مصر
    الكرة استثمار في الكفاءت وهي مرتبطة ببنيات تحتية المسؤول يجب تكوينه اكاديميا والاطار التقني يجب صقله بالتكوين المستمر وحتى حين التعاقد مع اطر اجنبية فليكن وفق استراتيجية واضحة وان يكون للاطار الاجنبي وقع ايجابي على الكرة اما اللاعبين فهم كنبثة تبداء طلائعها من اكاديميات التكوين

  7. اعتقد اخي حفيظ ان الفريق المغربي على سبيل المثال كان من الممكن ان يذهب بعيدا في هذا المونديال بحكم توفره على مجموعة من اللاعبين الجيدين الذين جمعتهم الصدفة وليس البناء او التخطيط…ولكن غلطة الشاطر بالف كما يقال في مصر الغالية…..حيث ان المدرب الذي اعتمد خطا ايجابيا في استثمار قدرات اللاعبين اثناء الاقصاءيات التاهيلية …حاول ان يظهر نوعا من العبقرية الغريبة في قلب وشقلبة المراكز التي تعود اللاعبون شغلها …وفي اقصاء البعض…وكانه لم يعي اننا في المونديال وليس في مبارات حبية تمهيدية…!!!! ويضاف الى ذلك شدة النفخ في الخصوم كما حصل مع الفريق البرتغالي الذي افلت باعجوبة بسبب ركونه الى الدفاع…ومساهمة الحكم الامريكي الذي ذهب في ختام المباراة يستجدي من رونالدو اهداءه سرواله الذي لعب به…!!!! وهو ما يعني ان الخط البلاتيري نسبة الى بلاتير الذي يعتمد على الترويج الاسمي والتجاري واللعب في الكواليس….مستمر وسيتعزز اكثر بعد تاميم الفيفا من طرف المدعو ترامب…!!! والغريب انني تتبعت تحليل الاخطاء التحكيمية من خلال حكمين …وفي وسيلتين اعلاميتين مختلفتين…فاعطى الاول وهو حكم عربي صك غفران للحكم الامريكي مؤكدا انه كان من الاولياء الصالحين قي قراراته…بينما اثبت الثاني وهو ايطالي..ان هذف رونالدو متزامن مع خطا ارتكبه زميله….وان هناك ضربتي جزاء غض حكمنا عنهما الطرف….!!!! والغريب جدا ان الحكم العربي الذي برا ساحة حكم المباراة وامتدحه نسي انه كان سخيا في اعطاء ضربات جزاء وليست واحدة لخصم الفريق الكامروني في مونديال 94….وكان سببا في خسارة الكامرونيين بحصة ثقيلة لاتبررها معطيات اللعب في ارضية الملعب…علما بان الفريق الكامروني يحمل رقم افضل مشاركة افريقية في كل المونديالات….وجملة القول ان كرة القدم ستتحول اكثر الى ميدان الماركوتينغ…ومن يعشق الكرة عليه بتتبع لعب الاسلاف من بنمبارك ودي ستيفانو وبوشكاش وبيليه وغارينشا وكرويف وبيست وكيغان وماردونا …ويعرض عن هذا البلاستايشن الذي يتخذ من الكرة وسيلة لكل الاهذاف والغايات….باستثناء الرياضة ..وشكرا اخي حفيظ على غيرتك.

  8. *لنعترف أن المنتخبات(العربية ) قدراتها
    محدودة حاولت ولكنها فشلت مع
    الفرق العالمية.
    خلينا واقعيين وسيبوكم من الأحلام
    والعواطف الملتهبة في(غير محلها).
    سلام

  9. إحصائيات كأس العالم تؤكد بما لا يقبل الجدل لماذا نحن غائبون ،لم يسبق لأي مدرب أجنبي ان فاز بكأس العالم، و فقط اثنين أتيح لهم شرف لعب المباراة النهائية، في الحالة المغربية الجامعة المغربية هي من تتحمل المسؤولية باقصائها لبادو الزاكي و الإتيان برونار الذي كان بعناده السبب في الإقصاء المبكر ،مع وجود ترسانة من اللاعبين الموهوبين أصر على الذهاب بدون اظهرة صريحة و رؤوس حربة بتنافسية عالية و النتيجة أننا اقصينا بسبب غياب الهداف الذي يترجم جهد الفريق ،ماذا ستستفيد باشادة العالم بلعبنا امام البرتغال بعد الاقصاء المر،العاطفية المبالغ فيها هي ما تجعلنا دائما نجتر الخيبات،كنا الافضل في مجموعتنا و لكن ايضا كنا اول المغادرين للاسف…

  10. للأسف، رغم أملنا المعقودة الاّ اننا فقدنا منتخباتنا العربية من المنافسة الواحدة تلوى الأخرى، نرجو من اخواننا التوانسة ان يواصلوا المسيرة و يحفظوا ماء وجه العرب رغم المجموعة و المؤمورية الصعبة،بالمقابل اتمنى ان لا يذبح الشعوب منتخباتهم، فالمغرب له منتخب ابان على امكانيات كبيرة و لا يستحي بالخروج رغم الخيبة، و مصر في مستوى تصاعدي و منتخبها سيسطير على القارة قريبا، اما السعودية فمستوى قارة أسيا يخدع كثيرا و لا يعتبر مقياسا في البطولات العالميةـ بالتوفيق في قادم المنافسات و ادعو يا اخينا حفيظ للمنتخب الجزائري بأن يعود لسابق عهده، فهو يمرض احيانا كثيرة و لكن لا يموت باذن الله

  11. يا اخ حفيظ العرب بصفة عامة لهم نفس التفكير في المحتوى هذا راجع إلى مستوى التفكير وهو عدم التخطيط الكافي في جميع المستويات ونصف الطريق هو إنجاز كافي يشبع رغباته

  12. ان الهزائم العربية في الرياضة وتحديدا كرة القدم هي امتداد للهزائم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاخلاقية للدول العربية على مدار عشرات السنوات
    واذا كانت كرة القدم هي الفرحة الوحيدة التي يتشارك فيها ابناء البلد الواحد أو الشعوب العربية عموما فهي بمثابة مخدر تجعل المواطن يعيش في غيبوبة مؤقتة لانها تبعده عن المشاكل الحقيقية ونأمل اذا خسرت الدول العربية جميعها في الدور الاول ان يعود المواطن الى رشده ويلتفت الى مشاكله الحقيقية لان الهزيمة في كرة القدم هي جزء من الهزائم العربية المتكررة في جميع المجالات فهو ينتمي الى دولة فاسدة وظالمة ومستبدة وعميلة وفاقدة للقيم الاخلاقية وخائنة وبالتالي فنتيجة كرة القدم الكارثية هي تحصيل حاصل.

  13. كان الفريق المغربي رائعا وأظهر لعبا وسيطرة في المبارة في التسعين دقيقة قد يقل نظيرها، ورونالدو لم يكن موجودا… واللمسة الأخيرة لم تكن في الموعد…
    .
    ما هو مهم أكثر هي الروح الرياضية التي عند الجماهير المغربية سواء في روسيا أو داخل المغرب وخارجه، التي رضيت عن الفريق وهناك مطالبة بتوشيحه، أو على الأقل توشيح اللاعب المرابط…
    .
    اللاعب بوحدوس الذي كان وراء الهدف في شباك فريقه شجعته الجماهير ولم تؤاخذه وغفرت له، بينما في إنڭلترا لاعب هدد بالقتل فيما مضى، وفي بلدان أخرى اللاعبون قد يغتالوا كما في كولومبيا…
    .
    هذه أشياء ينبغي أن ننظر إليها لأنها ترفع من المعنويات وتعبر عن رقي وحضارة… واللعبة تبقى لعبة…إن ربحتَ فستفرح والآخر سيحزن… وإن خسرتَ فستحزن والآخر سيفرح… وفي كلتا الحالتين هناك فرح وحزن…و هذه هي اللعبة… ولا داعي أن نعلق عليها أكثر مما تحتمل…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left