نظام السيسي حاول استغلال مشاركة منتخب مصر في كأس العالم للتغطية على أزماته

سفر إعلاميين وفنانين محسوبين على السلطات إلى روسيا يثير غضبا شعبياً

Jun 22, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: فتحت الأزمات التي شهدها معسكر المنتخب المصري المشارك في كأس العالم في روسيا، الباب للحديث عن فشل الإدارة السياسية في مصر، ومحاولة استغلالها أي نجاح كان من المنتظر أن يحققه المنتخب لغسل ماء وجهها، وتقديم نفسها باعتبارها قادرة على تحقيق نجاحات، واستغلال رياضة كرة القدم للتغطية على الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطن وموجات ارتفاع الأسعار المتلاحقة، التي جاء آخرها مع قرار الحكومة رفع أسعار الوقود خلال إجازة عيد الفطر.
إلا أن فشل المنتخب المصري في الصعود للدور السادس عشر في البطولة، وظهور عدد من الفنانين والإعلاميين والبرلمانيين في روسيا بعد أن سافروا من خلال دعوات تحملت تكاليفها الشركة الراعية للمنتخب المصري «بريزنتيشن»، جاء على عكس ما تتوقع أو ترغب الحكومة.
ففشل المنتخب في تقديم أداء جيد، وحالة الهرج والمرج التي شهدها فندق إقامة المنتخب في روسيا، تسببا في غضب شعبي، وسط اتهامات لاتحاد الكرة المصري بالفشل والفساد والتسبب في خروج لاعبي المنتخب عن تركيزهم، ما تسبب في تلقي هزيمة ثقيلة أمام الدولة المنظمة بـ 3 أهداف مقابل هدف واحد، والخروج من البطولة. كذلك اتهم النظام الحاكم ككل بالفشل ومحاولة القفز على أي نجاح لغسل سمعته السياسية.
لم تكن أزمة سفر الفنانين والإعلاميين المحسوبين على نظام السيسي، هي الأولى التي تتسبب فيها الشركة الراعية لكرة القدم المصرية، فقبل انطلاق البطولة بأكثر من شهر، اندلعت أزمة جعلت محمد صلاح لاعب المنتخب المصري ونادي ليفربول الإنكليزي، يصف تعامل اتحاد الكرة المصري معه في الأزمة الأخيرة التي نشبت بعد استخدام اسمه في إعلانات دعائية دون الحصول على موافقته بشكل رسمي، مع تعارضها مع رعاة له، بـ»الإهانة».
وشهدت تلك الفترة جدلا وخطابات متبادلة بين محامي صلاح واتحاد الكرة، قبل أن تنتهي الأزمة بإزالة صورة صلاح من على طائرة المنتخب التي تحمل إعلانا لشركة اتصالات مصرية.
الأزمة الأكبر تسببت فيها الشركة الراعية قبل أيام، عندما وجهت دعوات لفنانين وإعلاميين محسوبين على نظام السيسي للسفر لتشجيع مصر في مواجهته مع روسيا، ما أشعل الغضب الشعبي لسببين، الأول، لأن الشركة المصرية للاتصالات هي من تحملت تكاليف سفر الفنانين، ما اعتبره كثيرون فسادا ماليا من خلال استخدام أموال المصريين في سفر هولاء، في وقت يعاني فيه المصريون من الفقر والغلاء، ومطالبات المسؤولين لهم بشد الحزام والتحمل من أجل بناء مصر.
والأمر الثاني يتعلق بفساد اتحاد الكرة الذي سمح لهؤلاء الفنانين بالنزول في الفندق نفسه الذي يستضيف المنتخب المصري، ما جعل الفندق ساحة للهرج والمرج، وأفقد اللاعبين المصريين تركيزهم، وجعل غرفهم ساحة مفتوحة لأسر قيادات اتحاد الكرة والفنانين المسافرين لتشجيع المنتخب.
وبمجرد الإعلان عن سفر الوفد الفني والإعلامي الذي ضم الراقصة فيفي عبده، والإعلامية بوسي شلبي، وخالد صلاح، وشريف منير وأحمد رزق وغيرهم، اشتعل غضب المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين توقعوا هزيمة المنتخب المصري في مواجهته مع نظيره الروسي.
وأشار رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى اعتياد الأنظمة الحاكمة في مصر على استغلال مثل هذه الأسماء في محاولة لسرقة انتصار حققه لاعبون، وضربوا أمثلة بما حدث عام 2010، عندما سافر عدد من الفنانين بصحبة جمال وعلاء نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى السودان، لمتابعة مباراة منتخبي مصر والجزائر المؤهلة لكأس العالم 2010، في إطار تقديم جمال كمحقق انتصار في مجال كرة القدم، ما يؤهله لوراثة الحكم عن أبيه، وانهزم وقتها المنتخب المصري، ما جعل الفنانين والإعلاميين يختلقون أحداثا عن اشتباكات مع مشجعي منتخب الجزائر، ثبت بعد ذلك عدم صحتها، وأن الأمر لا يعدو محاولة للتغطية على الفشل الإداري، وحتى لا يعود جمال مبارك من السودان محملا بالهزيمة وحدها.

أخذ ورد

الهجوم الذي طال الفنانين والإعلاميين، جعلهم يردون، حيث خرج الفنان شريف منير في تسجيل مصور، للدفاع عن نفسه قائلا:»وجهت لنا دعوات لحضور مباراة المنتخب المصري أمام روسيا في كأس العالم، ذهبنا لدعم فريقنا القومي المصري، فما الخطأ في ذلك؟».
وأضاف:»لم نحصل على مقابل مادي للسفر، وكل ما حصلنا عليه تذاكر السفر ودعوات الإقامة، ما الخطأ الذي فعلناه، كل ذلك لأن الفريق خسر، هل نحن من وضعنا خطة اللعب، وهل نحن قصرنا، ونحن نتفاعل في الملعب مثل أي مشجع مصري، وحزنا لما خسرنا ويقال علينا ألفاظ سيئة، ولا ندري السبب من وراء ذلك».
وتابع:»أريد كل شخص أن يضع نفسه مكاننا، لو جاءت لك دعوة لحضور المباراة، هل سوف تسافر أم لا؟ يقال علينا إننا نأكل من قوت الشعب، وذلك الكلام غير حقيقي ولكن ذلك بند من دعاية الشركة».
الفنانة سما المصري، ردت على منير، في فيديو نشرته على صفحتها الشخصية على وقع إنستغرام، قائلة: «يا أستاذ شريف منير، أنت تقول انك لم تحصل سوى على تذكرة السفر وتكاليف الإقامة، ولم تحصل على مقابل مادي، هل كنت ترغب في التسوق على حساب البلد».
وأمام الغضب الشعبي، اضطرت شركة «بريزنتيشن سبورت» لإصدار بيان عن واقعة سفر الفنانين والإعلاميين إلى روسيا.
وقالت في بيانها أمس، إن «عدد الفنانين، والشخصيات العامة، لم يتجاوز 10 أفراد من بين 1350 فردا دعتهم بريزنتيشن لدعم المنتخب».
ونفت «وجود أي من المدعوين فى أي مكان أقام فيه المنتخب، وأن غالبية المدعوين كانوا من الفائزين في المسابقات المختلفة لبعض البرامج والمسابقات التي أطلقتها المصرية للاتصالات لتشجيع المنتخب، وكذلك الفائزين من عملاء باقي الرعاة والشركات الأخرى، تماماً كما فعلت المؤسسات الكبرى، وفي المقدمة منها البنوك الوطنية الكبيرة مثل بنك مصر والبنك الأهلي المصري».
وتابعت:»شركات أخرى عديدة فعلت الأمر ذاته، وفي المقدمة منها شركات الاتصالات المنافسة، التي تحملت سفر النجوم من الفنانين والشخصيات العامة والجماهير كذلك، والقول بأن الشركة التي يدخل في رأسمالها حصة وإن كانت بسيطة من المال العام يجعلنا نتخلى عن استخدام الوسائل التسويقية المتاحة في سوق منافسة مفتوحة فإنه يعد حجرا لا مبرر له على الإطلاق، ويقوض الجهود لصالح المنافسين».

الهجوم الغريب

وزادت: «هذا يدفعنا للاندهاش من الهجوم الغريب على الشركة المصرية للاتصالات التي على الرغم من أنها شركة الاتصالات الوحيدة الراعية والداعمة للمنتخب الوطني، بل ولصناعة كرة القدم المصرية، وتساهم بالفعل في إعادة تطويرها، ولم تتخل عن المنتخب الوطني وتصدت بشجاعة لرعاية ودعم الكرة المصرية في وقت غاب فيه الجميع عن تحمل تلك المسؤولية الوطنية ليتحقق معهم وبفضل دعمهم ورعايتهم حلم المصريين الذي ظل بعيد المنال لأكثر من 28عاما».
واختتمت الشركة الراعية بيانها بالتأكيد أن « الشركة المصرية للاتصالات وإن كانت دائما تنأى بنفسها عن الرد على المهاترات والشائعات، فإننا كشريك فخور بهم وبدورهم، ونتصدى للرد عنهم بعد أن تعاظمت الشائعات حتى تملكت الرأي العام بفعل حملات ممولة ومشبوهة أثرت كثيراً في توجهات بعض قادة الرأي دون أن يكون لها أي أساس من الصحة ودون السعي لإظهار الحقائق وتسليط الضوء عليها».
وعلى الرغم من نفي الشركة الراعية لوجود الفنانين والإعلاميين في مقر إقامة المنتخب، إلا أن الصور التي نشرها عدد من أعضاء الوفد، وأعضاء الاتحاد تظهر صورهم في الفندق، ومن بينها صور للإعلامية بوسي شلبي، وهي تعد «تورتة» عيد ميلاد اللاعب محمد صلاح، وأخرى تظهر نجل مدرب حراس المرمى أحمد ناجي وهو داخل غرف اللاعبين، وصور لحفيد الرئيس الأسبق حسني مبارك في الفندق بصحبة عدد من اللاعبين.
وترددت أنباء عن خلافات بين محمد صلاح وهاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة المصري، على خلفية أزمة المعسكر والهرج والمرج الذي شهده، وأن صلاح هدد بالانسحاب من المعسكر وعدم لعب مباراة السعودية، وأن أبو ريدة طالبه بالهدوء. إلا أن آخر تغريدة نشرها صلاح على موقع تويتر قال فيها :»الجميع في منتخب مصر متكاتف ولا يوجد أي خلاف على الإطلاق بيننا.. نحترم بعضنا البعض والعلاقة على أفضل وجه».
وينتظر المصريون إجراءات جدية لمحاسبة اتحاد الكرة والمسؤولين عن سفر الفنانين، عقب عودة المنتخب المصري من روسيا بعد مباراة السعودية يوم 25 من الشهر الجاري.

نظام السيسي حاول استغلال مشاركة منتخب مصر في كأس العالم للتغطية على أزماته
سفر إعلاميين وفنانين محسوبين على السلطات إلى روسيا يثير غضبا شعبياً
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left