تحركات دبلوماسية مكثفة تمهيداً للقمة الإفريقية المقرر عقدها في نواكشوط

محمود معروف

Jun 22, 2018

الرباط – «القدس العربي»: تتكثف التحركات الدبلوماسية في المغرب العربي، تمهيداً للقمة الافريقية الـ31، المقرر عقدها بداية الشهر المقبل في العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتي تكتسي، مغربياً، أهمية خاصة إن كان على صعيد علاقة الرباط ونواكشوط أو على صعيد قضية الصحراء أو مساعي المغرب لعضوية مجموعة منظمة غرب إفريقيا (ساداو) والأهم دور مغربي متميز في القارة الافريقية وفي إطارها (الإتحاد الافريقي) الذي التحق به بداية 2017.
وتعرف العلاقات المغربية – الموريتانية إرباكاً منذ عدة سنوات، وصلت أحياناً إلى القطيعة الدبلوماسية والحملات الإعلامية، لكنها تعرف منذ عدة أسابيع تحسنا توج باستقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، السفير المغربي الجديد حميد شبار، ومن المتوقع أن يترسخ هذا التحسن ويتطور بحضور العاهل المغربي الملك محمد السادس للقمة الافريقية الموعودة، لتكون زيارته الثانية لجارته الجنوبية منذ توليه العرش سنة 1999.
وقضية الصحراء من الملفات التي عكرت العلاقات بين الرباط ونواكشوط، وتبرز بين الحين والآخر غيمة سوداء في سماء هذه العلاقات، وموريتانيا كانت حتى 1978 طرفا بالنزاع ، الى جانب المغرب، من خلال اداراتها للمنطقة الجنوبية للصحراء الغربية، وأدت الانقلابات العسكرية التي عرفتها منذ ذلك الحين الى الانسحاب من هذه المنطقة وإعادتها للمغرب والوقوف سياسيا الى جانب جبهة البوليساريو وفي أحسن الاحوال الوقوف على الحياد الاقرب للجبهة.
وتشكّل قضية الصحراء الغربية وتطوراتها أهم القضايا التي ستوضع على جدول أعمال القمة. وعودة المغرب للعمل الافريقي المؤسساتي والالتحاق بالاتحاد الافريقي منذ 2017 لم يلغيا اختلاف الرؤى حول دور الاتحاد في تسوية النزاع الذي تتولى الامم المتحدة منذ 1985 تدبيرها والاشراف على عملية التسوية منذ 1988.
والاتحاد الافريقي يسعى ليكون له دور متميز في التسوية، وإن كان في إطار الامم المتحدة، وهو ما نصت عليه قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالنزاع، ويطلب الاتحاد تواجد مكتب لمفوضية الامن والسلم في المنطقة الى جانب بعثة الامم المتحدة. ورغم عودة المغرب للعمل المؤسساتي الافريقي ما زالت الرباط تتحفظ على أي دور للاتحاد والاشراف الحصري لمنظمة الامم المتحدة.
وتتحرك الدبلوماسية المغربية في عدد من العواصم الافريقية بكثافة قبل انعقاد القمة، مع أجواء ود نسبي، مع الداعم الاساسي لجبهة البوليساريو، الجزائر بعد تصويتها لصالح المغرب في استضافة مونديال 2026 وإرسال العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة شكر للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وقال السفير المغربي في الجزائر حسن عبد الخالق أن الملك «سجل باعتزاز هذا الموقف الجزائري النبيل الذي يعكس في نظره قيم الشهامة والصدق والوفاء التي يتحلى بها الرئيس بوتفليقة، ويعكس في الوقت نفسه عمق أواصر الأخوة والتضامن التي تجمع بين الشعبين الشقيقين»، وأنه «سيعمل مع الرئيس بوتفليقة من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقن في جميع الميادين والارتقاء بها إلى مستوى طموحات الشعبين الشقيقين إلى المزيد من التقارب والوحدة والتكامل».
وفي الخرطوم استقبل الرئيس السوداني، عمر البشير مساء الأربعاء، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الذي سلّمه رسالة خطية من العاهل المغربي، الملك محمد السادس، «تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيزها في القضايا الإقليمية والدولية والتشاور والتنسيق بين البلدين في المجالات كافة في الساحة الافريقية». وقال الوزير المغربي بوريطة ان الرسالة «تضمنت التشاور والتنسيق حول أجندة القمة الإفريقية».
قضية الصحراء ستكون حاضرة على جدول أعمال القمة الافريقية من خلال التقرير الذي سيقدمه موسى فكي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الذي قام خلال الايام الماضية بزيارة كل من الرباط وتندوف والتقى مسؤولين مغاربة وصحراويين للإعداد لهذا التقرير.
واستقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس قبل أسبوعين في الرباط رئيس المفوضية الافريقية موسى فاكي محمد الذي التقى ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو خلال زيارة منذ يوم الثلاثاء لمنطقة تندوف بالجزائر. وقالت أوساط مغربية أن الجبهة كانت تأمل في استضافة فكي في المنطقة العازلة، كما استضافت سفراء دول إفريقية في مناطق من الصحراء المغربية، وهو الفعل الذي أثار غضب المغرب في حينه.
وقبل القمة الافريقية من المنتظر أن يزور المبعوث الأممي إلى الصحراء، هورست كولر، المنطقة وسيكون برفقة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرتس في القمة وللإعداد لتقرير يقدمه لمجلس الأمن الدولي في دورة اجتماعاته ذات الصلة بالنزاع الصحراوي التي يعقدها في تشرين الاول/ أكتوبر المقبل.
وأعلن رسميا في نيويورك أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء يتوجّه إلى المغرب حيث يزور الرباط ويلتقي مسؤولين مغاربة ومدينة العيون لتفقد بعثة الامم المتحدة ولقاء منظمات مدنية وحقوقية، قبل توجهه الى مخيمات تندوف في الجزائر حيث يلتقي قادة جبهة البوليساريو ثم الى نواكشوط.

تحركات دبلوماسية مكثفة تمهيداً للقمة الإفريقية المقرر عقدها في نواكشوط

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left