«هيل»: النزاع اليمني وصل إلى نقطة تحول مهمة… هل تقود الحديدة للمفاوضات؟

استغل الحوثيون الميناء لجباية الملايين

إبراهيم درويش

Jun 22, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: يرى مايكل بي ديمبسي، الزميل في شؤون الأمن القومي في معهد العلاقات الخارجية عن الحرب الحالية في اليمن في مقال نشره موقع «هيل» أن النزاع الحالي للسيطرة على ميناء الحديدة يمثل أكبر احتمال لنقطة تحول في الحرب المضنية التي مضى عليها ثلاث سنوات. وقام التحالف الذي تقوده السعودية بشن المرحلة الأولى من العملية الطموحة للسيطرة على الميناء الحيوي والذي تصل إليه 70٪ من المساعدات الإنسانية و 90٪ من الإمدادات التجارية. وحتى هذا الوقت تركز القتال على مطار المدينة والذي قامت به قوات توجهها الإمارات المدعومة بمقاتلين يمنيين دعموا الغارات الجوية السعودية. ويشير ديمبسي إلى قلق مراقبي الأمم المتحدة الشديد عندما يتوسع القتال إلى الميناء نفسه والذي لا يبعد 10٪ عن المطار لأنها قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية بشكل سيفاقم الأزمة الإنسانية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن 8.4 مليون نسمة يواجهون خطر المجاعة وهناك أكثر من مليون يواجهون خطر الكوليرا في ظل توقف نصف المؤسسات الطبية التي دمرتها الغارات الجوية. وبكل الحسابات فستكون المعركة على الميناء شرسة خاصة أن الحوثيين مصرون على البقاء في المدينة التي يسيطرون عليها منذ عام 2014.
واستخدم الحوثيون الميناء لابتزاز ملايين الدولارات من الضرائب والرشاوى، كما استخدموا الميناء كنقطة نقل السلاح المقبل من إيران. ومن المحتمل أن يستمر القتال على ميناء الحديدة لأسابيع عدة حيث يتوقع أن يسيطر التحالف الذي تقوده السعودية. وفي أحسن الحالات فقد يتحقق النصر في وقت قريب أكثر من المتوقع ويمكن ان يجنب المدينة الكثير من الأضرار. وربما قرر الحوثيون وفي أسوأ الأحوال القتال حتى النهاية بشكل يزيد من مخاطر تدمير الميناء وتشريد 500.000 من المقيمين فيه.
وفي ظل هذا السيناريو الأخير يجب على التحالف الذي تقوده السعودية والمجتمع الدولي أن يكونوا جاهزين للحد من كابوس الأزمة الإنسانية. ولو استطاع التحالف الذي تقوده السعودية في النهاية السيطرة على الميناء فلربما فتح بابا للتفاوض الدبلوماسي ينهي الحرب أو على الأقل يخفف من حمام الدم.
وحتى لو استطاع التحالف السيطرة على الحديدة فمن المستبعد السيطرة على العاصمة صنعاء في وقت قريب أو إجبار الحوثيين على سحب قواتهم للشمال. فمن منظور التحالف فربما كانت فترة جيدة للمفاوضات. وربما أجبر الحوثيون في النهاية على الخروج من المدينة وبالتالي خسارة المصادر التي كانوا يستغلونها. ومن هنا قد يجدوا أن من الحكمة التفاوض لتقوية وضعهم السياسي والإقتصادي. ويعرف الحوثيون الذين يشكلون نسبة 5٪ من سكان البلاد أنهم لا يستطيعون حكم الجميع. ويتساءل ديمبسي عن المبادرة الدبلوماسية الجديدة التي قد تنشأ بعد الحديدة. ويعتقد ان أمريكا لن تقودها بسبب النظرة لها بأنها قريبة جدا من التحالف الذي تقوده السعودية. وعليه فالأمم المتحدة هي المرشحة للإشراف على الجهود الجديدة وربما تولتها « مجموعة أصدقاء اليمن». وأيا كان الطرف المسؤول عنها فهناك عدد من المقترحات التي يجب بحثها وتضم «تجميد مقابل تجميد»، حيث يوافق التحالف السعودي على وقف الغارات الجوية مقابل توقف الحوثيين عن إطلاق الصواريخ الباليستية خارج الحدود اليمنية. بالإضافة للإتفاق على مناطق وقف إطلاق النار من أجل نقل المواد الإنسانية للمناطق البعيدة في البلاد وكذلك فتح المجال أمام نقاش جدي يتجاوز قرار مجلس الأمن رقم 2216 والذي يرفضه الحوثيون وكذا بحث مستقبلهم من ناحية التمثيل التشريعي وحصصهم من مصادر الحكومة المركزية.
وتشمل أيضا خطوات بناء ثقة خاصة على الحدود اليمنية ـ السعودية ووقف تدفق السلاح المتقدم خاصة من إيران. ولربما تم الإتفاق على عقد مؤتمر للدول المانحة حالة حصل تقدم جدي. ويختم بالقول إن النزاع اليمني تفوقت عليه الأحداث في سوريا ومسألة كوريا الشمالية حتى بعد الأزمة الإنسانية التي نتجت عنه، لكن الحديدة تمثل نقطة تحول من ناحية التوصل لحل يرضي كل الأطراف. وبدون اتفاق فستظل الحرب مستمرة لوقت طويل، وسيتفاقم الوضع الإنساني ودور الجماعات غير الدول مثل القاعدة وتنظيم الدولة وستخرج عن الحرب عن حدود اليمن. وهذا السيناريو القاتم الذي يجب تجنبه بكل الأثمان.

«هيل»: النزاع اليمني وصل إلى نقطة تحول مهمة… هل تقود الحديدة للمفاوضات؟
استغل الحوثيون الميناء لجباية الملايين
إبراهيم درويش
- -

1 COMMENT

  1. مثلما المقاومة اليمنية والتحالف العربي حرروا عدن سوف يحررون الحديدة فقط جندوا كل سكان الحديدة ان يلتحقوا بالمقاومة وسوف تقضون على الحوثيون المجرمون . سكان الحديدة نصف مليون يستطيع التحالف استقبالهم وتأمين المواد الغذاءية لهم . انزعوا من الحوثيون الحديدة يموتون على طول حاصروهم في العمارات كما حاصرتموهم في عدن .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left